التاسع والستون بصائر الدرجات حدثنا عباد بن سليمان عن محمد ابن سليمان الديلمي عن أبيه سليمان عن أبي عبد اللّٰه ام: (قال: إن نطفة الإمام من الجنة، وإذا وقع من بطن أمه إلى الأرض وقع وهو واضع يده إلى الأرض، رافع رأسه إلى السماء، قلت: جعلت فداك ولم ذاك قال: لأن مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الأفق الأعلى: يا فلان بن فلان أثبت، فإنك صفوتي من خلقي، وعيبة علمي، ولك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني، وأحلت ") جواري، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي، وإن أوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فإذا انقضى صوت المنادي أجابه هو: شهد اللّٰه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، فإذا قالها أعطاه العلم الأول والعلم الآخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر)". النبي صلى اللّٰه عليه وآله يرث علم النبيين ويورثه للأئمة عليهم السلام السبعون وفيه حدثنا محمد بن الحسن عن حماد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبيه عن أبي الحسن الأول هم قال: (قلت له: جعلت فداك، النبي بََّةُ ا ورث علم النبيين كلهم قال لي: نعم، قلت: من لدن آدم إلى أن انتهى إلى نفسه ؟قال: نعم، قلت: ورثهم النبوة وما كان في آبائهم من النبوة والعلم، قال: ما بعث اللّٰه نبيا إلا وقد كان محمد قة أعلم منه، قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله، قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم كلام الطير، قال: وكان رسول اللّٰه ة يقدر على هذه المنازل، فقال: إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره: مالي لا أرى الهدهد، أم كان من الغائبين، وكانت المردة والريح والنمل والإنس والجن والشياطين له طائعين، وغضب عليه فقال: لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه، أو ليأتيني بسلطان مبين، وإنما غضب عليه لأنه كان يدله على الماء، فهذا ص ٦٢٩ لمَّزْنَ ا تن وف ت عنكم الخَي هل النَيت ايظِه مَينَ ا وهو طير قد أعطي ما لم يعط سليمان، وإنها أراده ليدله على الماء، فهذا لم يعط سليمان، وكانت المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكانت الطير تعرفه، إن اللّٰه يقول في كتابه: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى، فقد ورثنا نحن هذا القرآن، فعندنا ما يقطع به الجبال، ويقطع به البلدان، ويحيي به الموتى بإذن اللّٰه، ونحن نعرف ما تحت الهواء، وإن كان في كتاب اللّٰه لآيات ما يراد بها أمر من الأمور التي أعطاه اللّٰه الماضين النبيين والمرسلين إلا وقد جعله اللّٰه ذلك كله لنا في أم الكتاب، إن اللّٰه تبارك وتعالى يقول: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين، ثم قال جل وعز: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فنحن الذين اصطفينا اللّٰه فقد ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء)". أقول: ورواه في الجزء الأول من الكتاب ببعض المغايرات في الألفاظ لا بأس بالإشارة إليها، ففيه بعد قوله (إلى أن انتهى إلى نفسه)، قوله: (ما بعث اللّٰه نبيا..الخ)، ولم يذكر فيه ما ها هنا من الزيادة، وفيه (قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، هل كان رسول اللّٰه يقدر على هذه المنازل؟ قال: فقال: إن سليمان..الخ)، وفيه (ونحن نعرف لماء تحت الهواء..إلخ)"، وفيه بعد مغايرات لا فائدة في ذكرها لكون المؤدى واحدا في الجميع والسلام. ليس أحد عنده علم إلا خرج من عند أمير المؤمنين
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)