الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

السادس عشر بصائر الصفار حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد الجمال، عن أحمد بن عمر، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّٰه صمه فقلت: له إني أسألك جعلت فداك عن مسألة ليس هاهنا أحد يسمع كلامي. فرفع أبو عبد اللّٰه عليه السلام سترا بيني وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال: قلت جعلت فداك إن الشيعة يتحدثون أن رسول اللّٰه ك علم عليا هي بابا يفتح منه ألف باب. قال فقال أبو عبد اللّٰه هتام: يا أبا محمد علم والله رسول اللّٰه عليا ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب. قال قلت له: والله هذا العلم. فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هو بذلك، ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة قال: قلت جعلت فداك وما الجامعة قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّٰه: اقةُ وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده إلي فقال: اأذن لي يا أبا محمد. قال: قلت جعلت فداك إنما أنا لك اصنع ما شئت. قال: فغمزني بيده، فقال: حتى أرش هذا كأنه مغضب. قال: قلت جعلت فداك هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذلك، ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر مسك شاة أو جلد بعير. قال: قلت جعلت فداك ما الجفر؟. قال: وعاء أحمر أو أدم أحمر فيه علم النبيين والوصيين. قلت: هذا والله هو العلم. قال: إنه لعلم وما هو بذلك، ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لصحف فاطمة عَليَّالف وما يدريهم ما مصحف فاطمة. قال: قلت وما مصحف فاطمة قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد إنما هو شيء أملاها اللّٰه وأوحى إليها. قال: قلت هذا والله هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك، قال ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا لعلم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. قال: قلت جعلت فداك هذا والله هو العلم. قال: إنه لعلم وما هو بذاك. قال: قلت جعلت فداك فأي شيء هو العلم. قال: ما يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة)("). تحقيق لطيف في علم أهل العصمة عليهم السلام يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب إن اللّٰه تعالى لما خلق محمد وآل محمد من نور عظمته وهم أول من صدر عن مشيته تشعشع نورهم فخلق من شعاعه سائر الخلق وأنهى علم ذلك كله إليهم لأن الشعاع لا يغيب عن المنير. وكان مما خلق أمور كلية تشتمل على أفراد جزئية وأحكام شخصية تظهر في الكون على التدريج وتسمى هذه الكليات باعتبار طبعها ولونها ووضعها وأشباه ذلك من مشخصاتها بأسماء مختلفة فبعض منها يسمى الجفر الأحمر وبعض منها الجفر الأبيض وبعض مصحف فاطمة وبعضها الناموس وبعضها كتاب علي ام وهكذا. وينسب كتابة بعض ذلك أو إملاؤه إلى جبرئيل وبعضها إلى ملك آخر وبعضها إلى إملاء رسول اللّٰه وخط علي عَلَ لًلا وعلى هذا القياس، لأن هؤلاء أياديه وأسبابه تعالى في إجراء تلك الأمور ووضع كل منها في موضعها اللائق بها والله تعالى جعل محمدا وآله عليه وعليهم لسلام خزان تلك الكتب وحفظتها فهي كلها بعين منهم دائما فإذا أرادوا ارُ الته لن فَتَ عنكم الخَيَ ها النيت طِمْ كر طَمَيَرَا عاد الإخبار عن حكم أو وقوع أمر في العالم أو لا وقوعه أخبروا عن كتابه الجامع الذي ذلك الحكم أو الأمر مذكور فيه بما هو عليه لأنه هو محل بيان ذلك الشيء المخبر، عنه فيقولون الحكم الفلاني في الجفر كذا أو في الجامعة كذا وهكذا، وربما يظهرون بعض تلك الكتب الكونية لبعض الناس في صورة الكتاب التدويني إذا شاؤوا ذلك من باب ظهور جبرئيل في صورة البشر ومشاهدة بعض الناس له مع عدم تخليته لمقامه الذي هو فيه وعدم خروجه عن صورته الأصلية فإن للشيء الواحد مراتب ومقامات يظهر في كل منها بلباس ذلك المقام وتلك المرتبة. ألا ترى الشيء الواحد كيف يوجد في عالم التعقلات بكسوة المعاني وفي عالم النفوس بكسوة الصور النفسانية وفي عالم القوى الباطنية بكسوة الصور المثالية الشبحية وفي عالم الظاهر بكسوة الأجسام والجسمانيات وهو حقيقة واحدة في حد نفسه فعلى هذا القياس تلك الكتب المذكورة فإن كونها في صورة الأعيان لا ينافي كونها في صورة الألفاظ والنقوش المكتوبة فافهم، وبالجملة كليات العالم كتب جامعة مملوءة علما والأئمة لية حفظتها يخبرون عنها بما شاؤوا كما كانوا يخبرون عن الكتاب التدويني أعني القرآن وينسبون علمهم إليه، ومثال ذلك إنك تكون لك دراهم ودنانير وجواهر مختلفة تضعها في خزائنها اللائقة بها فإذا أردت استعمال شيء منها مددت يدك وأخذتها من تلك الخزينة وأنفقتها في الوجه الذي تريد. وأنت إن أتقنت هذه القاعدة عرفت وجه نزول جبرئيل على النبي بي وإتيانه بالأخبار فإن من تلك الخزائن ما جعل اللّٰه خازنه جبرئيل الذي هو أحد خدام النبي فإذا أراد الإخبار عما في تلك الخزينة أمر اللّٰه جبرئيل بواسطة حقيقة النبي بفتح باب تلك الخزينة وإتيان ما فيها وإنزاله إلى مقام الإخبار والإعلام وإبطائه أحيانا إنما هو لعدم وقوع وقت الإظهار والإخبار وحزن النبي 0ة بذلك لخوف وقوع البداء من اللّٰه تعالى فخذه قصيرة من طويلة، فقد والله كشفت لك في هذه الكلمات القلائل بابا ينفتح منه ألف باب هذا وإلى هذا الذي ذكرنا أشاروا د بقولهم (ما يتقلب جناح طائر في الهواء إلا ولنا فيه علم)" وذلك بأنه ما من شيء في الوجود إلا هو دليل لشيء ومدلول عليه لشيء وأصل لشيء وفرع عن شيء وسبب لشيء ومسبب عن شيء وهكذا. فما من شيء إلا ويدل على شيء وهو العلم المودوع فيه فافهم أسرار أئمتك وحكمتهم إن شاء اللّٰه تعالى تكن من الحكماء السابقين والعلماء الراسخين. وأما قوله يه في مصحف فاطمة أنه (ما فيه من قرآنكم حرف واحد) مع كون القرآن فيه تبيان كل شيء فقد قيل فيه توجيهات ركيكة والذي يليق بلحن كلماتهم يذ هو أن المراد به أنه ليس فيه من القرآن من حيث إنه قرآن حرف واحد بمعنى أنه ليس من الكلمات القرآنية وإنما هي كلمات أملاها جبرئيل لفاطمة عليها السلام كما في الحديث. ومثال ذلك أنك رُ ا ته تلف تر عليه السلام كم الخَين اهل النَيت طِمْر كَرَيِيرَا تقول لصاحبك في كتاب لك إن كتابي هذا ليس فيه من كتابك حرف واحد وتريد به أنه ليس بمنقول ومكتسب وملتقط من كتابك وإنما هو من إملائي، وهذا لا ينافي كون معنى ما في الكتابين متحدا بل ولفظه كذلك، وله توجيهات أخر عدلنا عن ذكرها لأدائه إلى التطويل. وأما قوله م (العلم ما يحدث بالليل والنهار) فقد أشرنا إلى بيانه في الجزء الأول من الكتاب في تلو الحديث الخامس والستين ولنشير هنا إلى بيانه على سبيل الإجمال وهو أن اللّٰه تعالى حيث أنهى علم جميع الأشياء مما كان ومما سيكون إلى الأئمة اة لم يكونوا ليستغنوا بذلك عن اللّٰه بل هم مع ذلك محتاجون دائما إلى إمداد جديد من مبدأ الفيض بحيث لو لم يصل إليهم هذا المدد لم يبق لأنفسهم ذكر في الوجود فضلا عن علمهم المفاض إليهم فعلومهم محتاجة في البقاء دائما إلى إحداث من اللّٰه جديد وهو معنى الزيادة التي وردت في الأخبار وليست زيادة عن نقصان وإنما هو بقاء كمال على ما هو عليه فهم يذ كاملون في كل حين وإن كمالا لا يتناهى ولا يمكن في الإمكان كمال فوق ذلك لكن بإحداث جديد منه تعالى له في كل آن وهو معنى (العلم الذي يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء) ولا ينافي ذلك علمهم بما كان وبما يكون فافهم ثم فافهم ومن تأمل في شأن هذا العلم الجديد عرف أنه هو الذي ينبغي أن يعد علما ويعتنى بشأنه كما قال جم للراوي. الأوجاع مطيعة لأمير المؤمنين عليه السلام

صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.