الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

الملائكة ولا الحيوانات الصغار المنبثة في الجو ولا غير ذلك من كثير من الأمور الجسمانية التي سبيلها الحس مع أن الشعور والإدراك ليس من الأمور المحسوسة ولا يشترط في إدراك كل شيء الحركة الحيوانية أو الأذن والعين والأنف وأشباه تلك من الجوارح حتى إذا لم نجدها في شيء نحكم بفقدانه للشعور والإدراك ومع ذلك لم يقم دليل يدل على امتناع وجود الشعور فيها حتى نحكم بمقتضاه، فدعوى أن الأدلة العقلية قامت على فقدان تلك الأجناس للشعور الذي هو مناط التكليف كما زعم هذا الفاضل خراف محض فإنا لم نجد إلى الآن منها عينا ولا أثرا ومن يدعي وجود ذلك فليأتنا بواحد منها حتى ننظر فيه على أن الدليل المدعى إن كان من الضروريات العقلية فهو مفقود قطعا لأن سبيل الضروري أن تكون جميع العقول متفقة عليه كقبح الظلم وحسن الإحسان فحينئذ يجب أن لا يخفى على أحد ولا يختلف فيه اثنان وأنى للمدعي بذلك. قُلان كُمْ غَليْه وإن كان من الأدلة النظرية التي يتطرق إليها احتمال الخلل فقد عرفت أن الميزان في معرفة صحته وسقمه الكتاب والسنة وهما متفقان من غير معارض على ثبوت الشعور لتلك الأشياء فإن خالقها العالم بما خلق أخبر في كتابه المنزل على نبيه المرسل أن لها شعورا بقوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)" وقوله (سبح الله ما في السماوات وما في الأرض)" وقوله (ثم استوى إلى السماء وهي دخان وقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)"وقوله (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون)", قوله (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) إلى غير ذلك من الآيات الواردة على هذا السياق. وكذا نبيه المرسل وأوصياؤه القائمون مقامه فإنهم كلهم أخبروا عن ذلك بأنحاء متنوعة وطريق مؤدية إلى القطع من أذكار النبات والجهاد والرياح والجدران وعرض التوحيد والنبوة والولاية عليها وقبول بعض وامتناع بعض وبكائها على الحسين عها وأشباه ذلك، فإنا لو أردنا إيراد كلما ورد في هذا المساق من الأخبار لاحتجنا إلى تأليف كتاب كبير في ذلك، والعجب من الفاضل المذكور أنه عد تلك الأخبار من الآحاد التي لا توجب علما ولا تثمر يقينا، An E/ إنَّار ت اته ليلْقْن عَنكم الَ خبين اهل اليتبط تَطَهَيْنَ ولعله اعتمد منها بما هو مشهور في الألسنة ولم يسترح بمزيد نظره في الباقي حين ورود السؤال ولا قبله ولذا قال ما قال. وعلى أي حال فإذا دل الكتاب والسنة على أمر من الأمور ولم تقم ضرورة شرعية أو عقلية على خلافه فكيف يجوز لنا صرف كل ذلك عن الظاهر المتبادر منه وحملها على محامل بعيدة من غير استناد إلى دليل يدل عليها سوى الاستبعاد المحض هذا مع ما في وجوه التأويل من الحزازة والركاكة فإن قوله أن المراد بنسبة هذه الأمور إلى أجناس الدواب والطيور حال متخذيها ومرتبطيها مضافا إلى ما فيه من استمجاج الطباع له خارج عن قانون العربية أو ليس كلما له علاقة التجاوز يجوز التجوز والاتساع فيه وإلا لجاز أن يقال إن ثوب زيد مثلا كافر ويراد به صاحبه واخبرني الفرس أو البعير بكذا ويراد به راكبهما وجاءني رداء فلان أو عمامته ويراد به لابسهما مع أن ذلك كله خارج عن قانون كلمات العرب ومحاوراتهم والوجه في ذلك أن المجازات أيضا لها قانون كلي ووضع نوعي أو صنفي يقتصر فيها بما سمع نوعه أو صنفه من أهل اللسان وقد سمع منهم نسبة أمر إلى القرية وما في معناها وإرادة حال أهلها منه على سبيل الاتساع ولكنه لا يفتح لنا سبيل الاتساع في الطيور والدواب وحال مرتبطيها لإشراك الأمرين في علاقة التجاوز أو غير ذلك من العلائق وإلا لكان باب التجوز مما لا يقف على حد إذ ما من شيء إلا وله بالنسبة إلى ما عداه علاقة من العلائق المجازية والالتزام بذلك يؤدي إلى أمور تضحك منها الثكلى. ومنها تأويله لحديث البطيخ بما سمعت فإنه يكشف عن عدم وقوف قائله على آخر الحديث من عرض الولاية على الأثمار وإلا يعرف أن هذا التأويل لا يلائم ذلك التفصيل. وأعجب من ذلك كله وأعجب قوله (فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية) فهو مما يضحك منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله إلخ. فإن هذا القول (مما يضحك منه ويتعجب من قائله) فإن إنكاره هذا إن كان من جهة نطق الجري يتوهم أنه ممتنع فالواجب عليه حينئذ إنكار جميع المعجزات الصادرة عن أصحاب الوحي من نطق الحصى في كف النبي ة ونطق الحيوانات من الذئب والبعير وغيرهما في عهده وشهادتها له بالنبوة إلى غير ذلك من المعجزات المتفق عليها بين أهل الإسلام فإن الجري إذا لم يمكن نطقه بأمر أمير المؤمنين ا لم يمكن نطق الحصى والحيوانات أيضا بأمر النبي فعلى الإسلام سلام، وإن كان من جهة جحده الولاية بناء منه على ما قرر سابقا عن كون الحيوانات العجم خارجين عن حيز التكليف فقد عرفت ما فيه على أن هذا ليس من ذاك لأن مبنى خبر الجري على أنه كان آدميا فأنكر الولاية فمسخ بإنكاره جريا فليس هذا من باب تكليف الحيوان وإن كان من جهة امتناع المسخ كما يومي إليه كلامه فيما بعد ذلك فالحكم الله العلي الكبير وكأنه لم يقرأ قول اللّٰه تعالى في أصحاب السبت (فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين)" وقوله فيهم انَّ يُن ا ت ل تنفن عنكم الخَيَ اهمل النَتْ يطِهْرم تَطَمَيْنَ أيضا (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين)"وقوله في تهديد الكفار (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) " أترى أن اللّٰه هدد الكفار بما لا يقدر عليه تعالى اللّٰه عن ذلك وكذا ما ورد من الأخبار في قضية أصحاب السبت وغيرهم من طوائف شتى عذبهم اللّٰه بالمسخ وكذا الأخبار المتواترة معنى الواردة في حشر المجرمين يوم القيامة بصور شتى من صور الحيوانات وكذا قول أمير المؤمنين م للرجل اخسأ وانقلابه بذلك كلبا أو أنه قرأ كل ذلك وأولها بناء على أصله من كون ذلك غير معقول كما يشير إليه قوله فيما بعد لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يكون حي حيا آخر غيره وإذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل.. إلخ. وعليه فنقول: يا هذا إن الكتاب والسنة القطعية المتواترة معنى إذا صرحا بوقوع المسخ ولم يرد فيهما ما يوهم أنها على غير ظاهرها فضلا عن التصريح به ولم نجد من الأمة إلى الآن من أنكر نوع ذلك فكيف يسع أحدا أن يقابله بالإنكار أو يأوله بتأويل غير ظاهر بمجرد التمسك بما ذكرت من عدم جواز انقلاب حي حيا آخر أليس اللّٰه الذي خلق الحي لا من شيء بقادر على أن يقلبه ويجعله حيا آخر والله تعالى يقول (أن اللّٰه على كل شيء قدير) " أفليس هذا القلب من جملة الأشياء أم هو لاحق بعالم الوجود فلا يمكن تغيره عما هو عليه أم قدرة اللّٰه تعالى ليست قدرة مطلقة فاختر أيها شئت حتى نتكلم فيه على أنك قد اختلط عليك الأمر في فهم معنى المسخ الذي أثبتته الشريعة الحقة فزعمت كما بظهر من استدلالك أن المراد به نحو ما تقوله المسوخية من ذلك وهو خبط وغلط. بيانه أن أصحاب التماسخ ذهبوا إلى أن الإنسان إذا مات وخلع البدن الذي كان فيه دخلت روحه في بدن آخر من أبدان الحيوانات ويعيش فيه مدة ثم يموت ويخلعه ويدخل في بدن آخر وهكذا تتقلب في الأبدان إلى أن تستكمل وتلحق بالوجود الحق وقد أبطل هذا المذهب الحكماء الناسكون والعلماء الراسخون بأدلة وبراهين عديدة منها أدلة المعاد وعود المكلفين بعد الموت إلى عالم آخر غير هذا العالم. ومنها: إن روح كل شيء لا يصلح إلا لبدنه المخصوص به لما برهن عليه في محله من أن بدن كل شيء من تنزل روحه ويعتبر آخر النفس والبدن وجود واحد ممتد هو تمام ما به الشيء هو غايته أنه جمد منه ما بعد من المبدأ وهو طرفه الأسفل المسمى بالبدن وبقي الطرف الأعلى على حالة ظهوره من المبدأ من الذوبان وذلك هو النفس فزيد مثلا إنما هو زيد بنفسه وبدنه المخصوصين به والماهية لا تتبعض وإلا لبطل البقاء للشيء المتبعض فنفس زيد إنما كانت نفس زيد لا عمرو لارتباطها ببدن زيد لا ببدن عمرو كما أن بدن زيد إنما كان بدن زيد لا بدن عمرو انَّ يُ الت لن يت عنكم الخَي هلِ النيت طَهْر كن طَهَيرَا لارتباط نفس زيد به لا نفس عمرو ولأن لكل من النفسين حدودا مميزة لا تنشأ من النفس المحدودة بتلك الحدود إلا ذلك البدن الذي هي مخصوصة به وكذا لكل من البدنين حدود لا يقتضي البدن المحدود بتلك الحدود إلا بتلك النفس المخصوصة به، فافهم وتدبر فإنه دقيق جدا ولعل إلى هذا المعنى أشار الفاضل المذكور بقوله أن الفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يكون حي حيا آخر غيره وهو كلام صحيح لكن فيه شيء وهو أن هذا الامتناع امتناع حكمة لا امتناع قدرة فإن قدرة اللّٰه أعظم من ذلك وأعظم وهو في نفسه بالنسبة إلى قدرة القادر شيء ممكن لكن حكمة اللّٰه لا تقتضي وقوع ذلك لمنافاته للنظام الحكمي فافهم، ثانيا هذا مذهب المسوخية ودليل بطلانه وأما المسخ الذي ثبت من الشريعة فهو غير هذا النحو وهو أن بدن كل شيء بدنه الواحد على كل حال كما أن نفسه نفسه على كل حال فكما لا تتقلب نفس زيد بنفس عمرو فكذا لا ينقلب بدنه ببدنه ولكن من الممكن أن تنقلب صورة بدنه عما هو عليه بانقلاب صورة نفسه عما هي عليه كانت فينقل من الصورة الإنسانية مثلا إلى الصورة الحيوانية، والسر في ذلك أن اللّٰه لحكيم تعالى خلق نوع الإنسان على الصورة الإنسانية بظاهر إجابتهم وقبولهم لتلك الصورة عند سماع كلمة كن وحيث إنه تعالى إنما خلقهم ليوصلهم إلى غاية اجتهاد أدائها منهم وهو إيصالهم إلى السعادة الأبدية وذلك لا يمكن إلا بأخذهم لما يوصلهم إلى تلك الغاية من العقائد والأخلاق والأعمال وتركهم لما يعيقهم عن ذلك من أضداد ما ذكر ولا يتحقق ذلك منهم إلا بكونهم مختارين في الأخذ والترك لأن عمل المجبور كلا عمل، جعل فيهم حيث خلقهم نفسا ناطقة إنسانية تبعثهم إلى الاعتقادات الحقة والمسلكات الحسنة والأفعال المرغوبة المستحسنة وجعل في مقابل تلك النفس نفسا أخرى تدعوهم إلى خلاف ما تدعو إليه النفس الناطقة من الأمور المذكورة وهي النفس الأمارة بالسوء وخلق لتلك النفسين مركبا هو النفس الحيوانية التي بها حياة البدن وحركته وإحساسه وجعل تلك النفس الحيوانية قابلة لاستعمال كلتا النفسين الأوليين لها في حوائجهما على سبيل التعاقب وجعل لذلك المركب مستقرا هو مظهر آثاره وكرسي استقراره بواسطة النفس النامية النباتية وهو البدن فالبدن كالمملكة للملك والقلب الصنوبري فيه بمنزلة السرير له والروح النباتية بمنزلة المعمار الباني للمملكة والحافظ لها من الخراب والحيوانية مركبه الذي به يسير في المملكة إما للإصلاح إن كان الراكب هو الناطقة وإما للإفساد إن كان الراكب هو الأمارة والناطقة. والأمارة بمنزلة ملكين متنازعين في المملكة فلما خلق اللّٰه الإنسان على ما ذكر كلفه بلسان الداعين إليه بما فيه نجاته من العقائد والأخلاق والأعمال ونهاه عن أضدادها بعدما جعل كلتا النفسين إنَا نَا ته ل نفَت عنكم الخَين هل النيتُ ظِمْر رَطْمَيْنَا مسخرتين للإنسان المكلف يبعث كلا منهما إلى ما يريد من حوائجه تحقيقا للاختيار فإن اختار الإنسان المختار جانب السعادة وقام يستعمل النفس الناطقة ويعمل بمقتضى أفعالها ودواعيها من الأمور المرضية أعانه اللّٰه تعالى بمقتضى سؤاله بلسان استعداده وعمله ووكل به ملائكة يعينونه على ما يريد وهو معنى التوفيق فتغلب النفس الناطقة باستعمال صاحبها لها ومعونة الملائكة الموكلين بإعانتها على النفس الأمارة ويعزلها عن التصرف في مملكة البدن والاستعمال للحيوانية وقواها في حوائجها فإذا ضعفت الأمارة أسلمت على يدي الناطقة وقبلت أحكامها بالتدريج فصارت في الابتداء لوامة ثم ملهمة ثم مطمئنة ثم راضية ثم مرضية ثم كاملة ووجه الترتيب يظهر بالتأمل فإذا بلغت هذه الدرجة صارت كالكلب المعلم ترسله الناطقة لصيد ما تغتذي به من الأغذية الروحانية فتستولي الناطقة على النفس الحيوانية وتركبها وتسير في إصلاح مملكتها وإخراج جنود الشياطين من أرواح العادات الخبيثة والأحوال المنكرة منها وتتفضل الحيوانية التي كانت في الابتداء بمنزلة الهيولى الصالحة لقبول كل من فصلي الناطقة والأمارة بفصل الناطقة فعلا فاستقرت الصورة الإنسانية التي هي صورة الناطقة في الإنسان باطنا كما كان عليه ظاهرا لأنه قبل حينئذ دعوة اللّٰه التشريعية التي هي روح التكوينية كما قبل دعوته التكوينية التي هي ظاهر التشريعية فيكون إنسانا حقيقيا ظاهرا وباطنا وإذا مات ثم أراد اللّٰه إعادته صور أجزاء بدنه المتفككة في القبر بتلك الصورة ثانيا بعد صفيتها من العوارض الدنيوية والبرزخية ودخلته الأرواح ويحشر يوم القيامة في أحسن تقويم فقلنا بالثناء على الحي القيوم. وإن اختاروا العياذ بالله جانب الشقاوة وإنكار الدعوة وقام يستعمل النفس الأمارة ويعمل بمقتضى أفعالها ودواعيها من الأمور المبغوضة خذله اللّٰه بمقتضى سؤاله بلسان استعداده وأعماله فقيض له شياطين يعينونه على ما يريد وهو معنى الخذلان فتقلب الأمارة باستعمال صاحبها لها ومعونة الشياطين المقيضين لإعانتها النفس الناطقة وتعزلها عن مملكة البدن واستعمال الحيوانية وقواها في حوائجها فإذا ظهر الضعف في الناطقة لحقت بمركزها معزولة عن التصرف والأمر والنهي واستولت الأمارة بالمملكة وركبت الحيوانية وجعلت تسير في إفساد الملك وإخراج جنود الملائكة منه وتتفصل الحيوانية بفصلها من الصورة المنكرة بمعنى أن أي الملكات الخبيثة غلب عليه تفصلت بفصلها، مثلا إن كان الغالب على الإنسان شهوة النكاح تصور باطنه بصورة الفرس وإن كان الغالب عليه النميمة تصور بصورة العقرب وإن كان الغالب عليه الغضب تصور بصورة السبع وهكذا وربما يكون الغالب ملكات متعددة فتتركب صورته منها كالحيوان المتولد بين حيوانات مختلفة النوع وربما يكون الغالب عليه الطباع الشيطانية فيتصور بصورهم وإذا مات على تلك الحالة وتفككت أجزاء بدنه وزالت عنه الصورة الإنسانية ثم أراد الَّا ته تنفْت عنكم الرخَيَ هلِ النيت ظِمْركَة طَهَيرَا اللّٰه جمعها وإعادتها للجزاء صورها بصورة ما غلب عليه من الملكات الشيطانية والحيوانية ودخلته الأرواح الخبيئة التي كانت له في الدنيا فيحشر بتلك الصورة المنكرة مناديا بالويل والثبور كما وردت الشريعة الحقة من حشر غير المؤمنين بالصور المختلفة من صور الحيوانات من أراد ذلك فليطلبه من مظانه فإنا لا يسعنا إيراد الأخبار في ذلك لأدائه إلى التطويل وفي حق أمثال هذا الإنسان قال تعالى (أولئك كالأنعام بل هم أضل) " وإنما قال بل هم أضل لأنه خلقهم في الابتداء هيكلا صالحا لإشراق النفس الإنسانية عليهم فلم يقبلوها فهم في الضلالة أعلى رتبة من الأنعام فافهم هذا. وربما يتمادى مثل ذلك الإنسان المنكوس في البغي والعصيان فيقتضي حاله اشتداد غضب اللّٰه عليه وسرعة أخذه له فيرجع عنه حجاب الصورة الإنسانية الظاهرة في الدنيا قبل الموت فيظهر باطنه الذي هو صورة بدنه الحقيقية من صورة كلب أو خنزير أو قرد أو غير ذلك للحس فيكون عبرة للناظرين كما انقلب المنافق الذي اعترض على أمير المؤمنين يم بقوله له اخسأ كلبا ونظائره كثيرة يظهر لمن تتبع السير والأخبار وهذا هو المراد بتماسخ طائفة بإنكارهم الولاية وانقلابهم جريا أو قردا أو دبا أو غير ذلك، لا ما فهمه الفاضل المذكور من المسخ من خروج أرواحهم من أبدانهم ودخولها في أبدان حيوانات أجنبية من أبدانهم فإنه كما عرفت فيما قبل ممتنع حكمة. وأما النوع الذي ذكرناه فهو ممكن وواقع كما أخبر اللّٰه تعالى عن ذلك في حق أصحاب السبت وأخبر أنبياؤه وأولياؤه في حق الكفار والمنافقين يوم الحشر وأظهروا آياته أحيانا في الدنيا عبرة للناظرين ويأتي إن شاء اللّٰه ذكر بعض منها في ضمن المعجزات. ومما يكشف عن الفرق بينهما ونفيه بالمعنى الأول وإثباته بالمعنى الثاني ما رواه الصدوق في العيون بسنده عن الرضا هام في حديث طويل إلى أن قال: فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ فقال الرضا هييم: من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم مكذب بالجنة والنار قال المأمون ما تقول في المسوخ قال الرضا هه أولئك قوم غضب اللّٰه عليهم فمسخهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما وقع عليهم اسم لمسوخية فهو مثل ما لا يحل أكلها والانتفاع " الحديث. وإذا عرفت هذا فلنرجع إلى أول البحث فنقول، قد عرفت من تواتر الآيات والأخبار كون الحيوانات والنبات والجماد مكلفين ببعض التكاليف وأنها ذوات عقل وشعور كل بحسب رتبته ولنشير إلى دليله الحكمي عسى أن ينفتح عليك باب العيان فيرقيك من درجة التسليم إلى درجة البرهان فنقول: إن اللّٰه تعالى خلق الوجود وهو بكله حياة وشعور لأنه أثر فعل الحي والأثر يشابه صفة مؤثره في جهة التأثير غير أنه لما كان ذا مراتب ودرجات كان كل ما قرب من المبدأ أقوى شعورا اِنْ يُ ا ته لوتفت عنكم الخي هل النَيت يطمر وإدراكا وإحساسا كالأنبياء ة وكلما بعد وتوسطت الوسائط بينه وبين المبدء في الصدور كان أضعف شعورا وإدراكا وإحساسا إلى أن انتهى إلى الجمهاد والأعراض حتى أن الموت له حياة بنسبة رتبته كما ورد في الخبر من أنه يؤتى يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار فينادي مناديا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت الحديث. فليس في الوجود ميت بل كل الأشياء حية وهي مكلفة بحسب حياتها وإنما لا تدرك حياة بعضها لضعفها فالله تعالى حي وفعله حي لأنه مؤثر في المفعولات والميت لا يصدر عنه التأثير والفعالية وآثار فعله التي هي مجموع ما سواه حية بفاضل حياة فعله وإلا لما شابهت فعله في جهة التأثير فإنكار الشعور في بعض الأشياء ناش من عدم الوقوف على سر الخليقة ولكن الواجب على من لم يقف على ذلك إذا سمع شيئا من ذلك أن لا يقابله بالإنكار بمجرد الاستبعاد من غير أن يقوم على نفيه دليل عقلي أو نقلي كما فعل هذا الفاضل فإنه مع تطويله في الكلام لم يزد على الدعوى شيئا وإنما قلد من قبله من الفلاسفة والمتكلمة حيث أنكروا ذلك بغير هدى ولا كتاب منير كما قلدهم في نفي كثير من الأمور الواردة في الأخبار غير ما ذكر أيضا واعلم أني لم أرد بما ذكرت من البيان إبداء نقص لصاحب هذه الكلمات وإنما أردت بيان حقيقة اَ في القُرْنى المسألة صونا لحق المسألة عن الضياع لأن كثيرا من الناس جبلوا على تقليد من قبلهم فإذا وقفوا على مثل هذا الكلام ممن انتهت إليه رئاسة لعلم في زمانه ركز في أذهانهم وتجاسروا على طرح كثير من الأخبار المعصومية أو تأويلها بما لا يرضي صاحبها فأردت صرف الأذهان عن ذلك وتأديبها بأدب التثبت والتحقيق والله ولي التوفيق والسلام على من اتبع الهدى. عمر بن حنظلة لا يطيق تعلم الاسم الأعظم التاسع والعشرون بصائر الدرجات حدثنا الحسن بن علي بن عبد اللّه، عن الحسين بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة فقال: قلت لأبي جعفر تم: إني أظن أن لي عندك منزلة. قال: أجل. قال: قلت فإن لي إليك حاجة. قال: وما هي. قال: قلت تعلمني الاسم الأعظم. قال: وتطيقه. قلت: نعم. قال: فادخل البيت. قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت، أنِّرْ اته اليلْقْن عنكم الخَسَ هل النَيت طَمْر كَز طَمَيَنَ فأرعدت فرائص عمر، فقال: ما تقول أعلمك. فقال: لا. قال: فرفع يده فرجع البيت كما كان". علم الكتاب كله عندهم عليهم السلام الثلاثون وفيه حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن سدير قال: (كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير الرقي في مجلس أبي عبد الله مم إذ خرج إلينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال: يا عجباه لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا اللّٰه لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي. قال سدير: فلما أن قام عن مجلسه صار في منزله وأعلمت، دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا اللّٰه فداك سمعناك أنت تقول كذا وكذا في أمر خادمتك ونحن نزعم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب. قال: فقال لي: يا سدير ألم تقرأ القرآن. قال: قلت بلى. قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّٰه وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك). قال: قلت جعلت فداك قد قرأت. قال: فهل عرفت الرجل، وهل علمت ما كان عنده علم من الكتاب؟. قال: قلت فأخبرني أفهم. قال: قدر قطرة الثلج في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب. قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا. قال فقال لي: يا سدير ما أكثر من هذا لمن ينسبه اللّٰه إلى العلم الذي أخبرك به، يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّٰه (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب). قال قلت: قد قرأته جعلت فداك. قال: فمن عنده علم من الكتاب أفهم أم من عنده علم الكتاب. قال: بل من عنده علم الكتاب كله. قال: فأومى بيده إلى صدره قال وعلم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله كله عندنا)"). تحقيق في علم أهل العصمة بالمغيبات يقول مصنف هذا الكتاب: روى الصفار هذا الخبر في موضعين من الجزء الخامس من كتابه البصائر أحدهما هذا وبينهما بعض اختلاف في بعض الألفاظ منها أنه عد من جملة الداخلين عليه ميسر ولم يذكره في هذا الموضع وينبغي أن يذكر بقرينة قوله فيما بعد (دخلت أنا وأبو بصير رْ ت تنف تن عليه السلام كم الخي هل النَيّت ظَهر كن طِهَيَرَا وميسر وقلنا له... إلخ) ". ومنها أنه قال فيه ما أكثر هذا إن لم تنسبه إلى العلم الذي أخبرك به مكان قوله لمن ينسبه اللّٰه وهو الأصح والذي هنا من تحريف النساخ ثم أن حاصل الخبر أنه م أراد أن آصف بن برخيا الذي كان عنده علم من الكتاب قدر أن يأتي بعرش بلقيس من تلك المسافة البعيدة في طرفة عين فكيف لا يقدر من عنده علم الكتاب كله أن يأتي بخادمته الهاربة منه وهي في بيته وهو إرشاد منه م إلى أن ما قاله في المجلس إنما خرج مخرج التقية من المخالفين أو من بعض ضعفاء الشيعة وليس على ظاهره.هذا ومما يحق أن يعتبر منه أولوا الألباب أني وجدت المقصرة من معاصرينا يحذفون آخر الحديث ويردون أوله إلى قوله (فما علمت في أي بيوت الدار هي) فيجعلونه حجة عند العوام على عدم علمهم الياي بالمغيبات عافانا اللّٰه من هذا المرض الفظيع وما أشبه حال هؤلاء بحال من كان تاركا للصلاة فكلمه صاحب له في ذلك فقال أما تقرأ قول اللّٰه تعالى في كتابه ولا تقربوا الصلاة) فقال صاحبه (وأنتم سكارى)" قال لا يجب علي أن أقرأ جميع القرآن يكفيني منه هذه الكلمة. علة تسمية النبي صلى اللّٰه عليه وآله بالأمي

صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.