الخامس والأربعون عن مناقب الخوارزمي، قال أخبرني السيد ٢:٧ الإمام الأجل المرتضى شرف الدين عز الإسلام علم الهدى نقيب نقباء الشرق والغرب أبو الفضل محمد بن علي بن المطهر بن المرتضى الحسيني في كتابه إلي من مدينة الري جزاه اللّٰه عني خيرا قال: أخبرني السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسيني السيلقي بقراءتي عليه، أخبرني ليوالمَ انّبِرُ ا ته ليت فن عَنْكم الخَين هل النّيت يط مركم نَطْمَيَنَا الشيخ العالم أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السمان الرازي، أخبرني الشيخ العالم أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي، أخبرني محمد بن علي بن جعفر الأديب بقراءتي عليه، حدثني المعافى بن زكريا أبو الفرج، عن محمد ابن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسن بن محمد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن ليث عن مجاهد، عن ابن عباس قال: (قال رسول اللّٰه ك لو أن الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب ه)". رد لكلام المبغضين والمنكرين يقول محمد تقي مصنف هذا الكتاب: إن هذا الحديث قد حرك عرق العصبية من بعض النواصب فلم يملك إخفاء ما في قلبه المنكوس من الحقد الراسب حتى أظهر ما أضمره في باله وأثبته في كتابه المؤتى يوم القيامة بشماله وقال: إن هذا الحديث المروي عن أخطب خوارزم أثر النكر والوضع فيه ظاهر والتمسك في ذلك بوجهين. أحدهما: إن هذه المبالغة التي نسبها إلى النبي في فضائل علي مجتَّام بقوله (لو أن الغياض أقلام) إلى آخره لا يخفى على الماهر في فن الحديث أن هذا ليس من كلام رسول اللّٰه 524 ثم قال: ولينصف المتدرب في معرفة الأخبار أمن شأن الرسول أن يبالغ مثل هذه المبالغة في مدح أحد من المخلوقين وهذا من أوصاف الخالق قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي)". ثانيهما: إن لفظ الفضائل لا يوجد أصلا في كلام النبي ك ومحال أن يحكم المحدث أن النبي ا يتكلم بلفظ الفضائل فإن هذا من ألفاظ المحدثين المولدين وليس من كلام العرب والمحدث لا يخفى عليه شأن هذه الموضوعات ثم قال وأكثر ما ذكر في مناقب الخوارزمي موضوعات إلى آخر ما قاله. وأقول: أما قوله أنه ليس من شأن الرسول ذ أن يبالغ هذه المبالغة في شأن أحد من المخلوقين، فجوابه: إن شأن النبوة أجل من المبالغة بل كلما يقوله فهو بيان لواقع الأمر وتوهم المبالغة في حقه كفر بالله العظيم وإنما صدر هذا القول منه اقتضاء بقول إمامه السابق عليه إن الرجل ليهجر لا يقال إنه لم يثبت مبالغة في حقه بل منعه. لأنا نقول إن قوله (أمن شأن الرسول أن يبالغ هذه المبالغة) إنما يقال فيمن تصدر عنه المبالغة لكن لا بهذه المثابة كما هو ظاهر عند من له مسكة في أساليب الكلام. وأما قوله إنه من صفات الخالق واستشهاده بذلك بالآية فكلام يناقض بعضه بعضا بغير فصل فهو لكلام المصروعين أشبه منه بكلام الفضلاء ضرورة أن اللّٰه تعالى إنما أثبت هذا الوصف لكلماته لا لنفسه حتى يكون من صفاته الخاصة به فشاهد هذا المدعي مكذب لمدعاه. وبعد ما عرفت ذلك فنقول إذا كانت كلمات اللّٰه التي هي من جملة مخلوقاته توصف بمثل هذا الوصف فأي بعد في أن يكون اللّٰه تعالى قد النَّ تُ تن ذن ف تنو عكم الرخير اهمال النيت يظِهْر رَطَمَيْنَا خلق مخلوقا آخر أيضا يوصف بذلك الوصف على سبيل التحقيق دون المبالغة وهل يمنع هذا إلا ناصب عنيد أو حمار بليد بل وأي بعد في أن بكون أمير المؤمنين وإمام الموحدين ا من جملة كلمات اللّٰه التامات وقد قال اللّٰه في حق المسيح (بكلمة منه اسمه المسيح) (وكلمته ألقاها إلى مريم)". وروى الفريقان في حق أمير المؤمنين م أن اللّٰه تعالى أوحى ليلة المعراج إلى نبيه في حقه تم أنه كلمتي التي ألزمتها المتقين وليس المراد بعدم نفاد كلمات اللّٰه كونها ذات عدد كثيرة من حيث اللفظ ليقال هب أنه صلا من جملة الكلهات ولكنه واحد منها فهو ينفد إذ لا مزية في كثرة الكلمات بهذا المعنى حتى ينزل فيه قرآن، وإنما المراد بذلك كون كلماته تعالى مشتملة على معان وأسرار لا يفي البحر بإحصائها وهو الذي يليق. بشأن الحق تعالى. روى محمد بن علي الحكيم الترمذي وهو من أكابر علماء العامة عن ابن عباس أنه قال (كان علي بن أبي طالب عيام يشرح لنا نقطة الباء من بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ليلة فانفلق عمود الصبح وهو بعد لم يفرغ فرأيت نفسي في جنبه كالفوارة في جنب البحر المسعنجر ")"". وعن أبي حامد الغزالي عن أمير المؤمنين جيه في حديث (لو أذن اللّٰه لي ورسوله لأشرع في شرح معاني الفاتحة حتى يبلغ أربعين حملا). فهذا وأمثاله هو المراد بكون كلمات اللّٰه لا تنفد ومنه يعلم كون فضائل أمير المؤمنين جم لا تحصى بطريق آخر وهو كون علم الكتاب بما فيه من هذه المعاني والأسرار غير المحصورة عنده جه بروايات الفريقين فكيف يمكن إحصاء ما اشتمل عليه هذا الوجود النوراني من المرايا والعلوم والمفاخر. وأما قوله (إن لفظ الفضائل من الألفاظ المولدة) فهو دعوى بغير برهان قد تولدت من بغضه المركوز في جبلته الخبيثة لأهل بيت النبوة على أنه على تقدير التسليم لا يفي بمراده بجواز كون الخبر منقولا بالمعنى على أن كلا الأمرين الذين جعلهما هذا الناصب العنيد من علائم الوضع موجودان في حديث وضعه ابن حجرهم في صواعقه حيث قال أخرج أبو العلي عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللّٰه ا: (أتاني جبرائيل آنفا فقلت يا جبرائيل حدثني بفضائل عمر قال لو حدثت بفضائل عمر منذ ما لبث نوح في قومه ما انفدت فضائل عمر وأن عمر حسنة من حسنات أبو بكر). فما بال هذا الناصب وإخوانه لم يحكموا بموضوعية هذا الحديث ٢١١ المفترى مع ما فيه من المبالغة وورود لفظ الفضائل فيه مكررا ويحكمون بها إذا كان في حق أمير المؤمنين وسيد الوصيين قاتلهم اللّٰه أنى يؤفكون ولعلهم اعتمدوا في ذلك على ما اشتهر من شيخيهما من المناقب الفاخرة والفضائل الباهرة التي اختص بها دون أمير المؤمنين هيلا من قول أولهما انَّ رُ ا ته لينصب عَيكم الخَيَ هالِ النَيّتُ ظِهْر كن طَميرَا على المنبر برواية الفريقين (إن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني لا أقع في أشعاركم وأبشاركم)". وقول ثانيهما على المنبر (كل الناس أفقه منك يا عمر حتى المخدرات في الحجال)". وأين لأمير المؤمنين القائل على المنبر (يا أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل أنا قلب اللّٰه الواعي وأذنه السامعة وعينه الناظرة ويده المبسوطة ولسانه سلوني عما دون العرش فإني أعلم بطرق السماء مني بطرق الأرض) " مثل هاتين الفضيلتين هذا مضافا إلى ما لهما من الأنساب المنيفة ذا القبائل الشريفة والأعراق الكريمة والخصائص العظيمة والسوابق القديمة والعلوم الزاهرة والمعجزات الباهرة وغيرها من أمور لست أذكرها كأنها مودع أجواف عنقاء فبالحري أن يفتخر بهما هذا الناصب وإخوانه من ذوي الأذناب ويوردوا في حقهما أن جبرائيل لا يقدر على إحصاء فضائلهما وينكروا ما ورد من ذلك في حق من اصطفاه اللّٰه واختاره من بريته فجعله عيبة علمه ومعدن حكمته وترجمان مشيته وحامل كتابه ومهبط وحيه وخطابه وأما حكمه بموضوعية أكثر ما رواه الخوارزمي ففرية بلا مرية اتخذه سبيلا للهرب من الإلزامات الواردة عليه وعلى أقرانه مما رواه هذا الرجل في كتابه وهو متفرد في دعواه هذه بغير شاهد ودليل والله على ما نقول وكيل. هذا واعلم أني تكلمت في هذا المقام على سبيل المداراة والتنزل مع الخصم وإلا فأين شأن ولي اللّٰه من هذه المقالات والمجادلات وما أنسب قول الشاعر بالفارسية بالمقام: اي برون أزوهم وقال وقيل من خاك بر فرق من وتمثيل من وكيف لا وأنت بعدما أمعنت النظر في مطاوي أخبار هذا الكتاب عرفت أن جميع ما خلق اللّٰه من العوالم الغيبية والشهودية من العوالم الألف ألف بجميع ما فيها من المكونات كلها رشحة من رشحات تيار جوده ولمعة من إشراقات نور وجوده فكل ذرة من ذرات الوجود لسان ناطق يخبر عن أوصافه الظاهر بها عليه ويهدي ما أودع فيه من الكمالات الظاهرة والباطنة إليه لأن منه البدء وإليه المنتهى (إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه)" فكيف يحصي مزايا ذاته العادون ويحد مجامع صفاته الحادون وهو القائل وقوله الحق (ظاهري إمامة ووصية وباطني غيب منيع لا يدرك)" والقائل (نزلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا فإن البحر لا ينزف وسر اللّٰه لا يوصف)"، نقلنا بعض معانيه، ولقد أحسن وأجاد بعض المقاربين انَا يَا ته تنقَت عنكم الخَي هال النيت يطِمْر كَنْ طَهَينَا من عهدنا من أهل العلم في وصفه ام حيث قال: أيا علة الإيجاد حار بك الفكر وفي فهم معنى ذاتك التبس الأمر وقد قال قوم فيك والستر دونهم بأنك رب كيف لو كشف الستر (موالي لا أحصي ثنائكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار وحجج الجبار بكم فتح اللّٰه وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبكم ينفس الهم وبكم يكشف الضر وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته وإلى جدكم بعث الروح الأمين آتاكم اللّٰه ما لم يؤت أحد من العالمين) ( الزيارة. هم الكلمات
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)