الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

الثالث والخمسون وفيه أبو محمد القاسم بن العلاء ب رفعه عن عبدالعزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا ه بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف اِبَار الت نفت عكهم الخَين اهمال النَّيت طِهْر كنرطَيَينَا الناس فيها، فدخلت على سيدي جم فأعلمته خوض الناس فيه فتبسم ام ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم إن اللّٰه لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا علما وإماما وما ترك لهم شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن اللّٰه لم يكمل دينه فقد رد كتاب اللّٰه عز وجل ومن رد كتاب اللّٰه فهو كافر به هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص اللّٰه بها إبراهيم الخليل فيم بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال (إني جاعلك للناس إماما) فقال الخليل سرورا بها (ومن ذريتي) قال اللّٰه تبارك وتعالى (لا ينال عهدي الظالمين) فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه اللّٰه تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها اللّٰه تعالى النبي ه فقال جل وتعالى (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) فكانت له خاصة فقلدها عليا جم بأمر اللّٰه تعالى على رسم ما فرض اللّٰه فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم اللّٰه العلم والإيمان بقوله تعالى (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب اللّٰه إلى يوم البعث) فهي في ولد علي يد خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد ا فمن أين يختار هؤلاء الجهال إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة اللّٰه وخلافة الرسول شينةُ ومقام أمير المؤمنين هم وميراث الحسن والحسين عليهما السلام إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين إن الإمامة أس الإسلام لنامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف الإمام يحل حلال اللّٰه ويحرم حرام اللّٰه ويقيم حدود اللّٰه ويذب عن دين اللّٰه ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار الإمام البدر المنير والسراج خَينَ ها النيتيطر كر طَمَيْنَا الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار ولجج البحار الإمام الماء العذب على الظما والدال على الهدى والمنجي من الردى الإمام النار على اليفاع الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك من فارقه فهالك الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأنيس الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق والأم البرة بالولد الصغير ومفزع العباد في الداهية الناد الإمام أمين اللّٰه في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى اللّٰه والذاب عن حرم اللّٰه الإمام المطهر من الذنوب والمبرأ عن العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسأت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله وأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه لا كيف وأنى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد ة كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا، وقال الصفواني في حديثه: قاتلهم اللّٰه أنى يؤفكون، ثم اجتمعا في الحديث ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار اللّٰه واختيار رسول اللّٰه وأهل بيته إلى اختيارهم والقرآن يناديهم (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان اللّٰه وتعالى عما يشركون) وقال (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّٰه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) الآية وقال ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) وقال (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها أم طبع اللّٰه على قلوبهم فهم لا يفقهون أم قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند اللّٰه الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم اللّٰه فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم بَحَار دَمَةُ تويمَةُ يوالْجَ لَاز اته لينفن عَنكم الخَيَ اهل النَيت طِهِركن طَهَيَرَا لتولوا وهم معرضون أم قالوا سمعنا وعصينا بل هو فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) فكيف لهم باختيار الإمام والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول ة ونسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول والرضا من اللّٰه شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر اللّٰه ناصح لعباد اللّٰه حافظ لدين اللّٰه إن الأنبياء والأئمة د يوفقهم اللّٰه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم " في قوله تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقوله تبارك وتعالى (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) وقوله في طالوت (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) وقال لنبيه (أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل اللّٰه عليك عظيما) وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته ليدة (أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) وإن العبد إذا اختاره اللّٰه لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب ولا يحير فيه عن الصواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطايا والزلل والعثار يخصه اللّٰه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه (وذلك فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه تعدوا وبيت اللّٰه الحق ونبذوا كتاب اللّٰه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب اللّٰه الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم اللّٰه ومقتهم وأتعسهم فقال جل وتعالى (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من اللّٰه إن اللّٰه لا يهدي القوم الظالمين) وقال (فتعسا لهم وأضل أعمالهم وقال كبر مقتا عند اللّٰه وعند الذين آمنوا كذلك يطبع اللّٰه على كل قلب متكبر جبار) وصلى اللّٰه على النبي محمد وآله وسلم تسليما كثيرا)". يقول العبد الضعيف محمد تقي الشريف عفا اللّٰه عنه: وروى الصدوق هذا الحديث في غير واحد من كتبه عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني عن القاسم بن محمد بن علي الهاروني عن عمران بن موسى عن الحسن بن القاسم الرقام عن قاسم بن المسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم بأدنى مغايرة في بعض الألفاظ والمعنى واحد ثم قال في آخره (وحدثني بهذا الحديث محمد بن محمد بن عصام الكليني وعلي ابن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق وعلي بن عبد اللّٰه الوراق والحسن اَِّ رُ به لا نْفَتْ نكم الخَيَ هالِ النَيت ظِهْر كَنْ اطَهيرَا ابن أحمد بن المؤدب والحسين بن إبراهيم بن هشام المؤدب قالوا حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثنا أبو محمد القاسم بن علاء قال حدثنا قاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليه السلام)". ثم اعلم أن لفظ (وفي حديث الصفواني) ولفظ (ثم اجتمعا) في الرواية الواقعين في أثناء رواية الكافي هما من قول بعض رواة الكافي في الطبقة المتأخرة، وتوضيح ذلك أنه كان في زمان القدماء إذا ألف الشيخ كتابا استنسخه التلاميذ وغيرهم ثم يروونه عنه إما بالقراءة عليه وإما بالسماع عنه وإما بالإجازة وإما بالمناولة أو غيرها وربما كانوا يصدرون نسخهم بقولهم أخبرنا أو حدثنا فلان ويسمون صاحب الكتاب كما هو واقع في كثير من صدور كتب الكافي وربما يفعل ذلك بعض من يروي من صاحب الكتاب بوسائط كما وقع في صدر جملة من الكتب لا سيما كتب الأخبار. منها بصائر الصفار فإن في صدر كثير من أجزائه (حدثنا أبو القاسم قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار إلى آخر السند) والوجه فيه ما ذكرناه. هذا وربما كان يقع بين نسخ الرواة في الطبقة الأولى أو المتأخرة عنها اختلاف من جهة السهو زيادة ونقيصة وتقديما وتأخيرا وإذا عرض من تأخر عنهم النسخ بعضها على بعض ووجد ذلك كتب في محل الاختلاف اسم صاحب النسخة الراوي لها وذكر ما هو متفرد به ثم ساق الحديث من موضع الاتفاق، وما نحن فيه من هذا القبيل فإن رواة الكافي جماعة من أجلة أصحابنا منهم الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه صاحب كامل الزيارات ومنهم الشيخ أبو عبد اللّٰه محمد بن إبراهيم النعماني صاحب التفسير وكتاب الغيبة ومنهم الشيخ أبو محمد هارون ابن موسى التلعكبري ومنهم أبو الفضل محمد بن عبد اللّٰه بن المطلب الشيباني ومنهم محمد بن محمد بن عصام الكليني ومنهم أبو غالب أحمد ابن محمد الزراري كما صرح به في رسالته إلى ابن ابنه عند تعداده لمروياته فإنه قال فيه ما هذا لفظه (وجميع كتاب الكافي تصنيف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني روايتي عنه بعضه قراءة وبعضه إجازة وقد نسخت منه كتاب الصلاة والصوم في نسخة وكتاب الحج في نسخة وكتاب الطهر والحيض في جزء والجميع مجلد وعزمي أن أنسخ بقية الكتاب إن شاء اللّٰه تعالى في جزء واحد ورق طلحي)". وصرح به أيضا الشيخ في فهرسته وغيره في غيره ومنهم الصفواني وهو محمد بن أحمد بن عبد اللّٰه بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال وجماعة غير هؤلاء مذكورون في كتب الفهارس والرجال فالصفواني هذا هو المراد بقولهم (وقال الصفواني في حديثه قاتلهم اللّٰه أنى يؤفكون) ومثله واقع في الكتاب المذكور في باب إثبات الإمامة في الأعقاب فقد ذكر فيه بعد نقل حديث في ذلك وفي نسخة الصفواني ثم هكذا إبداء ومثله في باب النص على الحسن بن علي يام. الِ زُ ناته يتقَبْ عكم الخي ها الّتْ طِمْركن طَهَيرا وأما قولهم (ثم اجتمعا في الرواية) فالمراد به الصفواني وواحد آخر من رواة الكافي ويمكن أن يكون هو النعماني بقرينة ما ذكر بعضهم إن في الكافي في كتاب العقيقة أخبرنا أبو عبد اللّٰه محمد بن إبراهيم النعماني) بهذا الكتاب في جملة كتب الكافي عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني: ثم حكم هذا البعض من ذلك بأن ما أوردها فيه أخبرنا محمد بن يعقوب فالمتكلم به النعماني ولكنه استنباط ضعيف كما ترى مع أن كثيرا من نسخ الكافي خالية عما ذكره فمجرد ذلك لا يوجب القطع بما ذكرناه، ثم إن نظير هذه اللفظة قد وقع في موضع آخر من الكافي وهو باب مولد علي بن الحسين عليه السلام عن كتاب الحجة فإنه روى فيه بسنده عن أبي جعفر هم أنه قال (لما مات علي بن الحسين يه جاءت ناقة له من الرعي حتى ضربت بجرانها على القبر وتمرغت عليه فأمرت بها فردت إلى مرعاها وإن أبي هيم كان يحج عليها ويعتمر ولم يقرعها قرعة قط) ثم وقع فيه بغير فصل ابن بابويه الحسين بن محمد بن عامر عن أحمد بن إسحاق وساق سندا وذكر حديثا عن أبي عبد اللّٰه جيا قريب المؤدى من الحديث المذكور مع زيادة، والمراد به على ما يقتضيه النظر الصحيح شيخنا الصدوق محمد بن علي بن بابويه الذي يروي عن الكليني بواسطة واحدة كما صرح بذلك في مشيخة الفقيه وغير ذلك من كتبه منها ما عرفت في ذيل الحديث الذي مر آنفا. فالمراد أن هذا الحديث المذكور بعده إنما هو في نسخة الصدوق ي دون باقي النسخ فالكلام كلام بعض من تأخر عن الصدوق وعرض بعض النسخ على بعض هذا وقد وقع في هذا المقام لجمع من الأعلام أغلاط منها ما ذكر بعضهم من أن المراد بذلك علي بن بابويه والد الصدوق يعني أن هذا الخبر واقع في نسخته دون سائر النسخ، وهو خبط فإن علي بن بابويه وإن كان معاصرا للكليني ولكنه ليس من رواة الكافي بل ولم نجد منه رواية عن الكليني أبدا كما تشهد بذلك كتب ابنه فإن روايته عن أبيه فيها أكثر من أن تحصر ولم يوجد في شيء منها الرواية عن الكليني وكذا سائر كتب أصحاب الحديث فإنا لم نجد فيها من ذلك عينا ولا أثرا وكيف لو كان الأمر على ما ذكروه فكان الصدوق ذكره في مشيخة لفقيه عند ذكر طريقه إلى الكليني جدا مع أنه لم يأت منه بذكر أصلا فإنه قال فيه (وما كان فيه عن محمد بن يعقوب الكليني فقد رويته عن محمد بن محمد بن عصام الكليني وعلي بن أحمد بن موسى ومحمد بن أحمد السناني عن محمد بن يعقوب الكليني ثم قال وكذلك جميع كتاب الكافي فقد رويته عنهم عن رجاله)"،هي. فإنه ل وإن كان غير ملتزم فيه باستقصاء جميع طرقه إلى الأصحاب ولكن من البعيد أن يكون قد ترك الأقرب وخص الأباعد بالذكر مع وجود طريق منه إليه. منها ما وجدته على حاشية نسختي من الكافي نقلا عن بعض أعلام المحدثين من كون المراد به الصدوق كما صححناه ولكنه علل ذلك بقوله فإنه يعني محمد بن بابويه من تلامذة الكليني ورواة الكافي كما هو وادمة إنْ نُ نَا ته ل تنفَتْ عنكم الخَيَ هل النَّيت طَهركن طَهَيرَا مذكور في إجازات الأصحاب وهو من أقبح الغفلات لأنه وإن كان معاصرا للكليني إلا أنه يروي عن أبيه كثيرا وقد مات أبوه والكليني في سنة واحدة وهي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة غير أنه كما عرفت من تصريحه هو بذلك يروي عن الكليني بالواسطة ولم يعهد لقاءه الكليني فضلا عن روايته عنه. منها ما وقع للمحدث الكاشاني في كتابه الوافي وهو أنه حسبه جزء من الحديث المقدم ثم قال ما هذا لفظه (ابن بابويه هكذا وجدت هذه اللفظة في النسخ التي رأيناها في آخر الحديث ومعناها غير ظاهر وربما يقال إنه متعلق بالحديث الآتي وإن المراد به شيخنا الصدوق يعني أن الحديث الآتي إنما يوجد في نسخة ابن بابويه نظيره في هذا الكتاب ما صدر به بعض الأخبار بلفظه وفي نسخة الصفواني وعلى هذا يكون من كلام من تأخر عن المصنف وعن الصدوق فزيد في الأصل وهو بعيد جدا وربما يوجد في بعض النسخ متعلقا بالحديث الآتي هكذا ابن بابويه عن الحسين بن محمد بن عامر بإثبات عن، فإن صح فالمراد بابن بابويه علي بن الحسين والد الصدوق فإنه كان معاصر الصاحب الكافي وعلى تقدير تعلقه بالحديث السابق يحتمل أن يكون أين بمعنى المكان وأبويه بمعنى والديه يعني إني لأجد بمثل أبويه فيكون المراد بها أنه لا يوجد مثل أبويه في الشرف ولهذا كان كذلك) انتهى كلامه زيد مقامه. أقول: قد عرفت فيما سبق إن التوجيه الأول هو المراد وأما استبعاد الفاضل المذكور له فلم أعرف له وجها سيما بعد ذكره للنظير وأما قوله وربما يوجد في بعض النسخ إلى قوله (فإن صح) فالمراد به علي بن بابويه فهو معطوف على سائر الغفلات الواقعة لغيره فإن رواية الكليني عنه مما لم يجر له ذكر في شيء من الأخبار ولا كتب التراجم والفهارس ولا غيرها من الكتب المعروفة على أنه لو كان اتفق لهما لقاء أو مفاوضة أو مكاتبة لكان رواية على عنه أولى من العكس كما لا يخفى وقد عرفت أنه لم يقع ذلك بقرائن لا محيص عنها ومجرد المعاصرية لا يوجب ذلك كما هو ظاهر وأما توجيهه الأخير فلقد أبكانا بعد ما أضحكنا فإن بعده وقبحه وحزازته أشد من أن يتكلم أحد عليه ويتعرض لبيان فساده ولو أني كنت معاصرا له لصالحته على توجيهه السابق مع عدم استقامته بشرط عدم تعرضه لهذا التوجيه الركيك الذي كدر العيش على السامعين وحبب الموت إلى الأحياء ولو أنه يك اكتفى بمجرد قوله (ومعناها غير ظاهر) لكان أولى له وأصلح والله المستعان. ومنها ما نقل عن بعض أصحاب السليقة المعوجة من كونه جزء من الحديث السابق وأنه ابن بابويه أي ابن شهر بانويه صار في الفضل إلى هذه المرتبة. وأقول: إن هذا التوجيه قد بيض وجه توجيه المحدث الكاشاني لأنه قد أتى بشنيعة تضيق الدفاتر عن شرحها وتفنى الأعمار في جرحها فإن هذا الفاضل المسكين لم يعرف أولا أن التقدير في كلام لنَّرْ نانته يتنفت عكم الخَيَ هل الَّيت يَظِهِرك بُطَمَيْنَ العرب له قاعدة كلية وليس بمجرد هوى النفس يقدر الإنسان فيه ما يشاء كما فعله هذا المسكين فإن مثل هذه اللفظة المقدرة فيها ما ذكر لو صدر عن أعجمي مثله لضحك على عقله الأموات وبكت على جهله الأرضون والسماوات فكيف بمثل باقر العلم الذي في بيوتهم تنبت عروق الفصاحة وفي دارهم اخضر عود البلاغة والبراعة مع قطع النظر عن كونهم أئمة مؤيدين من عند اللّٰه ناطقين عن لسان اللّٰه ثم بعد ذلك لم يعرف أن مثل هذا الكلام على فرض صحة التقدير المذكور إنما يقال فيمن تكون أمه من أراذل النسوان وألأمها حسبا ونسبا وأصلا وأرومة فيكون إذا صدر عن ابنها عمل مقبول شريف صار موضعا للاستعجاب كما هو ظاهر على من له مسكة في أساليب الكلام نعوذ بالله من اعوجاج الأفهام وضلال الأوهام والكلام بغير تأمل والهذر من غير تعقل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بل لو تأمل متأمل وتدبر متدبر لوجد هذا التأويل إزراء في حق نفس الإمام هم لأن مثل الاستعجاب إنما يقع في حق من لا يتوقع منه مثل هذه الفضيلة النفسانية فيكون وقوعها منه مما يستحق التنبيه عليه في مقام الاستغراب كما كان الكفار يتعجبون من حال النبي ويقولون فيما بينهم (ألا ترون إلى بتيم أبي طالب كيف ملك رقاب الناس) وإنما كانوا يقولون ذلك لأنه كان في نظرهم حقيرا لا يتوقعون في حقه ذلك (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) فياله من كلام كلما ازداد الإنسان فيه تأملا ازداد قبحا وشناعة على أن مضمون الخبر ليس من الفضائل العظيمة العالية حتى يكون الإمام لتلم ينبه من يسمع ذلك منه بكون سيد الساجدين ايم قد بلغ تلك المرتبة المنيعة ليعظم ذلك في نظر السامع فيكون التنبيه عاريا عن النكتة وبالجملة لو أردنا تعداد قبائح هذا الكلام لخرجنا عن طور المقام، وإنما أطلنا القول في ذلك لفوائد كثيرة أهمها تنبيه من يتصدى بالنظر في الأخبار والكلام عليها ليكون على حذر من ارتكاب التوجيه والتأويل برأيه من غير تثبت ولا يأول كلمات أصحاب الوحي بآراء المضلين فيكون مغريا إليهم ما لم يريدوه ويدخل تحت قوله تعالى (الله أذن لكم أم على اللّٰه تفترون)". فإني أجد جماعة من المحدثين قد ابتلوا بهذا الداء العضال فتراهم يخوضون في الأخبار المعصومية ويأولونها بما ركز في أذهانهم من الاعتقاد فيجعلون كلام المعصوم تابعا لرأيهم ولا يعقلون أن من شرط تأويل الآية أو الخبر وإخراجهما عن ظاهر هما كون ظاهرهما مخالفا للأصول الضرورية الثابتة في الدين أو الإجماع الكاشف عن دخول قول المعصوم فيه أو نص قطعي لا يحتمل التأويل أو دليل عقلي تعرف جميع العقول السليمة عدله كما مر في عناوين الكتاب لا أن يجعل الآية أو الخبر دائرا مدار اعتقاد الآحاد فيكون كل من تكلم فيهما ووجدهما مخالفا لما عنده أوله بما يوافق اعتقاده كما يفعلون هؤلاء وممن أفرط فى هذا الشأن بعض أفاضل المحدثين من أصحابنا فإنه أول الأخبار بما مهد عنده من القواعد المجهولة الأنساب ومع ذلك عير على لَِّا ته نفوت عنكم الخَين اجلِ النّيت طَمِركن اطَهيرَا غيره في غير موضع من النقابة في جعلهم الكتاب والسنة تابعين لآرائهم ولم يبال جهدا في قدحهم وإزرائهم فحق في حقه قول الشاعر: ما بال عينك لا ترى أقذاءها وترى الخفي من القذى بجفوني منها قوله في حدوث المشية والإرادة فإنه أول أخبار الحدوث بالإرادة بمعنى الإحداث وأثبت لله تعالى إرادة قديمة هي عين ذاته وهي كون ذات اللّٰه تعالى بحيث يختار ما هو الأصلح فأثبت أولا لذات اللّٰه تعالى كيفا وهو كونها بحيث كذا وجعله ثانيا فاعلا موجبا مضطرا لأن اختيار الأصلح إذا كان ذاتيا له لم يقدر على فعل غير الأصلح لأن الذاتي لا يتغير والله تعالى يقول لنبيه (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك)" فنحن نسأل هذا الفاضل الإخباري ونقول أخبرنا هل كان إذها به تعالى بما أوحى إلى نبيه أصلح فلم لم يختره واختار ضده أو غير أصلح فكيف يدعي اللّٰه تعالى ما لا يقدر عليه على قولك فإنه يخبر أنه لو شاء ذلك لفعل مع أنه ليس بأصلح فليس لذاته اختيار ذلك على معتقدك وإلا لتغيرت الذات عما هي عليه من الحيثية، الحكم لله العلي الكبير وهو. على كل شيء قدير. وإنما دعاه إلى هذا الاختيار الفاسد وتأويله للأخبار بما سمعت ما أخذه تقليدا عمن تقدمه وركز في ذهنه بحيث صار عنده من الأمور القطعية من ثبوت إرادة قديمة لله تعالى فلما ورد حياض الأخبار المعصومية ووجدها ناطقة بخلاف ما اعتقده قُلِ اسَا أخذ في تأويلها بما تهوى نفسه ولم يلتفت إلى نص قول الإمام المعصوم (إن الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل وأما من اللّٰه فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه تعالى لا يروي ولا يتهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة اللّٰه الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولاهمة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له)"، هي. فإنه تلام حصر إرادة اللّٰه تعالى في موضعين هي الفعل والإحداث ونفى أن يكون له تعالى إرادة غير ذلك وهذا الفاضل نقل هذا الخبر ولم يكترث بما فيه حتى قال (إن لله تعالى إرادة غير ذلك وهي عين ذاته) وهو مع ذلك لم يزل يطعن على الأصوليين من أصحابنا بأنهم تبعوا آراء العامة وأصولهم ولا يعلم أنهم على فرض صدقه فيما يقول في حقهم أحسن حالا منه لأنهم تبعوهم فيما يتعلق بالفروع وهو تبعهم فيما يتعلق بأصول الاعتقاد المؤدي إلى الضلال في أصل الدين من حيث لا يشعر فإن القول بالإرادة القديمة أصله من مبتدعات متكلميهم وإنما قال بهما بعض متكلمي الشيعة من جهة خوضهم في هذا العلم المنكوس وحسبانهم أن أصول الاعتقاد لا يستقيم إلا بتعلم هذا العلم ولم يفقهوا أن الخوض فيه لو لم يخرج المتعلم عن حيز مداليل الكتاب والسنة لم يدخله فيه وإنما الحكمة التي يجب للطالب أخذها والخوض فيها ما قررها أمناء الوحي ببياناتهم الشافية وتنبيهاتهم الكافية الوافية وأغنوا الته الن نَ عنكم الخَيَ همال النَيت يطِمْرَ كُرَطَهَينَ بها غنمهم عن الرعي في مراعي أعدائهم الضالين والورود على مناهل أضدادهم المضلين عصمنا اللّٰه وإخواننا المؤمنين من اتباعهم وحفظنا من الوّرود في مهالك آرائهم. هذا وأقبح مما ذهب إليه هذا الفاضل وأشنع تأويل أستاذه على ما نقل هو عنه لقول أبي عبد اللّٰه يام (خلق اللّٰه المشية بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشية)" فإنه قال في معناه إن المراذ بالمشية هنا مشية العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشية مخلوقة زائدة على ذاته وبالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشية، هي. فانظر بالله عليك كيف أخرج التقليد مثل هذا السيد الجليل الذي تكاد تتدكدك من طنطنة إفاداته راسيات الجبال وتنشق من شقشقة عباراته قلوب الرجال عن صرافة الفطرة السليمة وسذاجة الفطنة المستقيمة حتى أول صريح الكلام إلى تأويل تستمجه الأسماع وتشمئز منه الطباع لما ترصرصت في أسارير قلبه من رسيس الشبهة القديمة وتعلقت بشر اسيف ذهنه من رصيص طنحية العقيمة من غير تعمق فيما يترتب على ما قالوه من القبائح وتصرف فيما يتطفل على ما زخرفوه من الفضائح وهو يقرأ حديث سليمان المروزى في حديث المشية والإرادة ويرويه ولا يحزنه التدبر فيما تضمنه والتعلق بما يقتضيه، حتى جاء تلميذ نلميذه السابق ذكره ولم يصدق تأويله ذلك وهو حمل المشية على مشية اللّٰه فقال إن لله مشيتين قديمة وحادثة كما سمعت عنه آنفا وأثبت هذا 'ك، م الوهم الضعيف في زبره وأورثه من بعده قوما آخرين فلم يزل يتلقاه كل خلف منهم عن سلف إلى عصرنا هذا مع ما قد أتت من عاصر ناهم من هؤلاء تزييف هذا الوهم الضعيف من بيانات تذوب تكرارها جلاميد الصخور وآيات تمور من تذكارها صلاخيد الصدور ومع ذلك لم يتناهوا عماهم عليه عاكفون بل زادوا نفورا على نفور وجزوا إحسان من جاءهم بتلك الآيات الباهرة بالكفور فصدق عليهم قول اللّٰه تعالى ( ومن لم يجعل اللّٰه له نورا فما له من نور)". ثم الخطب الفظيع ما وقفت عليه من اعتراض بعض الأفاضل عليه رحمة اللّٰه في تأويله هذا المذكور بأن هذا يلزم منه كون العباد مخلوقة لله تعالى وهو باطل لا يلائم مذهب العدل وأنا ما أدرى ما أقول ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا اللّٰه حق قدره ولو كان لقلبي إقبال وأرخيت عنان القلم في هذا المجال وبينت الطريق الذي دخل على هؤلاء منه ما ترى من الأوهام الفاسدة ولكني في شؤون عن ذلك فلنقتصر على جواب المعترض. فنقول أيها الفاضل حفظت شيئا وغابت عنك أشياء لقد طرق سمعك أن الأشاعرة قالت يكون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى من غير أن يكون لهم فيها مدخلية سوى المحلية لها من غير أن يكون بقدرتهم وإرادتهم تأثير في وجودها وإيجادها، وأن المعتزلة والإمامية أنكروا عليهم ذلك وألزموهم بلزوم قبائح لا مناص لهم عنها وقالوا بكون انّب نا يب الت فت عكم الخَسر ل النَّت اطِمْركن طَمَيرَا العباد هم الخالقون لأفعالهم ولكنك أخطأت في فهم مراد الإمامية وزعمت أنهم شركاء للمعتزلة في المراد ليس وكما زعمت فإن المعتزلة قائلون بالتفويض كما أن الأشاعرة قائلون بالجبر ومرادهم بالتفويض أن اللّٰه تعالى خلق في العباد آلات القدرة والاختيار للفعل والترك وليس له في أفعال العباد غير ذلك فالعباد هم الخالقون لأفعالهم بالاستقلال من غير أن يكون …

صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.