الرابع والستون تأويل الآيات عن تفسير محمد بن العباس ما رواه محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن محمد بن زيد، عن إبراهيم بن محمد بن سعيد عن محمد بن فضيل قال قلت لأبي الحسن الرضا هام: أخبرني عن قول اللّٰه (والتين والزيتون) إلى آخر السورة. فقال (التين والزيتون) الحسن والحسين. قلت (وطور سينين) قال: ليس هو طور سينين، ولكنه طور سيناء. قال فقلت: وطور سيناء. فقال: نعم، هو أمير المؤمنين. قلت (وهذا البلد الأمين) قال: هو رسول اللّٰه ال تدُ أمن الناس به من النار إذا أطاعوه. قلت لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). قال: ذاك أبو فضيل حين أخذ اللّٰه ميثاقه له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة ولأوصيائه بالولاية فأقر، وقال: نعم، ألا ترى أنه قال (ثم رددناه أسفل سافلين) يعني الدرك الأسفل حين نكص وفعل بال محمد ما فعل. قال قلت (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات). قال: والله هو أمير المؤمنين م وشيعته (فلهم أجر غير ممنون). قال: قلت (فما يكذبك بعد بالدين) قال: مهلا مهلا، لا تقل هكذا، هذا هو الكفر بالله، لا والله ما كذب رسول اللّٰه بالله طرفة عين.قال قلت: نكيف هي؟ قال وفمن يكذبك بعد بالدين) والدين أمير المؤمنين جام (أليس اللّٰه بأحكم الحاكمين))". يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: إن اللّٰه تعالى حين خلق الخلق خلقهم مؤمنهم وكافرهم مقرين بالله وبوسائط الإيجاد من الأنبياء والأوصياء تكوينا، بمعنى أن هيئة قبولهم للإيجاد والتكوين كان على هيئة الإقرار بصانعهم وبمن توسط بينهم وبين فعله وإلا ما وجدوا. توضيح ذلك أن الممكن بما هو ممكن لا يكون موجودا إلا بتعلق صنع واجب بإيجاده مع ما يتوقف عليه وجوده من الأسباب والوسائط لأنه لا يمكن له أن يسد فاقة نفسه، فإذا نظرت إلى الممكن وجدت نفس حقيقته ووجوده شاهدة بوجود صانع واجب بالذات ونبي وولي هما حاملا أمر اللّٰه ومترجما مشيئة اللّٰه بالنسبة إليه، وأن وجوده لا يتحقق بدون ذلك وهو معنى كون الخلق على هيئة الإقرار بالله وبحملة أمر اللّٰه وهذا هو الذر الأول الذي كلف اللّٰه فيه جميع الخلق لقبول الوجود منه وهو أخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد وأوصيائه بالولاية بمعنى تكليفهم مساوقا للإيجاد بانوجادهم على هيئة المخلوقية التي تشهد لخالقها بالربوبية ولنبيها بالنبوة ولوليها بالولاية،وفي هذا التكليف لم يمتنع أحد عن قبول ذلك لأنه تكليف إيجادي، وإذا لم يقبله شيء لم يوجد، والمفروض أنهم وجدوا لأن كلامنا في الموجودين، ولما خلقهم على تلك الهيئة التي هي خلقتهم على أحسن تقويم كل بحسبه دعاهم انَّانُ ا ت الْفَتْ عنكم الخَيَ ها النَيت طَمْر كَنْ ظَهَيرَا بألسنة حججه وأوليائه إلى الإقرار التشريعي بما خلقوا عليه وبعبارة أخرى دعاهم إلى العمل بمقتضى ما فطرهم اللّٰه عليه في الخلق الأول التكويني من التوحيد والنبوة والولاية وذلك بعد أن خلقهم في الخلق التكويني مستطيعين قادرين على كل من الرد والقبول، فمنهم من آمن عملا بمقتضى فطرته الأولية ومنهم من كفر تغييرا لتلك الفطرة، فرد هؤلاء أسفل سافلين بعد ما كانت خلقتهم في أحسن تقويم وهو معنى قوله تعالى (كان الناس أمة واحدة) "يعني في الخلق الأول لا كافرين ولا مؤمنين بالخلق التشريعي فبعث اللّٰه النبيين مبشرين ومنذرين يعني عند التكليف الثاني التشريعي، فمن قبل منهم خلق بقبوله للجنة ومن أنكر عليهم خلق بإنكاره للنار، وهذا التفصيل هو المراد بإقرار أبي فضيل في الميثاق وخلقه في أحسن تقويم، فإن هذا هو حكم الخلق التكويني، وأما رده بعد ذلك أسفل سافلين فهو حكم الخلق التشريعي في حقه لإنكاره وعدوله عن مقتضى فطرته الأصلية الشاهدة بوحدانية الحق وبنبوة رسول اللّٰه وولاية وصيه أمير المؤمنين هام فافهم ثم فافهم ثم فافهم. فإن أمثال هذه الأخبار لم تزل في حجاب الخفاء إلى قريب من عهدنا هذا لم يرفع الحجاب عن وجوه أسرارها، ولولا خوف الإطالة كشفنا في هذا المقام عن أسرار خفية حارت فيها أحلام الحكماء وطارت عنها ألباب العلماء ولجئنا عليها بشواهد من الكتاب والسنة لا تنكر، ومع ذلك فمن تأمل في هذا الكلام المختصر ثم تدبر فيما ورد في هذا الشأن انفتح له كثير من معانيها على سبيل الشهود والعيان واللّٰه المستعان وعليه التكلان، انتهى. لعلي الآخرة والأولى
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)