الحادي والتسعون عن كتاب سرور الموالي لبعض أصحابنا عن المعلى بن خنيس قال: أتيت الصادق جه فلم أجده خاليا فجلست في موضع بإزائه فلما أبصرني قال: (مرحبا يا ابن خنيس، قلت: يا ابن رسول اللّٰه تخالج في صدري شيء من العلم الذي خصكم اللّٰه به وفضلكم على الخلائق تفضيلا فأحببت أن أسألك عنه لتوقفني عليه وترشدني. قال: قل ما بدا لك يا ابن خنيس. قلت: يا سيدي جلست إلى رفقة من فقهاء أهل الكوفة وجماعة منهم فإذا بهم يثنون الأول والثاني، روى فقيه من فقهائهم إلى أن قال فذكرت ما خصكم اللّٰه به فأنكروا ذلك. قال الصادق هيم: وما الذي ذكرت لهم؟ قلت: أمر العلم وما أعطاكم اللّٰه من علم الكتاب وأن النبي ية قال أنا مدينة العلم وعلي بابها وأنه علم عليا علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فقالوا كلهم هذا محال لم يطلع اللّٰه على غيبه أحدا وتلوا علي آيات من القرآن منها قوله تعالى (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) وقوله تعالى (إن اللّٰه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا نكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) وقوله (عالم الغيب انَّ يُن الت ال نفين عنكم الخَيَ جل النيت طِهْركْنْ طَهَيرَا فلا يظهر على غيبه أحدا) وشهدوا علي بالكفر بادعاء هذا العلم لكم وبقيت متحيرا قد قطعوني. فضحك الصادق م وقال: يا ابن خنيس استضعفوك القوم وغلبوك بباطلهم وتظاهروا عليك. فقلت: يا ابن رسول اللّٰه قد فعل بوصي نبي اللّٰه هارون حين قال (يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) وقد فعل بأمير المؤمنين ذلك وأكثر من هذا حين أخرجوه إلى البيعة. قال: يا ابن خنيس هلا أحضر تنيهم حتى أريهم أنهم أولى بالكفر وأنك وأصحابك على الحق المبين وأنهم ظالمون يكذبون من كتاب اللّٰه الباطن الذي لا يستطيعون له إنكارا لولوا منه فرارا. قلت: هم أقل من أن يحضروا ويجمعوا. ثم قال: يا ابن خنيس لأشرحن لك كل ذلك حتى لا يشك شاك منهم أو من غيرهم، ولأفسرن ذلك حتى تعلم أنهم على الباطل وأن من قال بقولهم فهو كافر بالله العظيم. قال المعلى: فامتلأت فرحا وسرورا ونشاطا وقلت: يا ابن رسول اللّٰه من أولى بذلك منكم وأنتم معدن الحكمة وورثة العلم ومهبط الوحي ثم قال أو لا قرأت عليهم قرآنا عربيا فإنه لا شيء أغلب للطغاة ولا أقهر لهم من كتاب اللّٰه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إلى أن قال ام: ففي كتاب اللّٰه بطلان لما ادعوه أكثر من مائة آية قُلٍ سَالُ غلَنَاجَ الالْمَو نك،م لودَة في القرلي أنا مبينها لك يا ابن خنيس، إن معنى علم الغيب هو علم ما غاب عنك فإن علم الغيب غيب وهذا ما لا يظهر عليه إلا اللّٰه ومن أطلعه عليه واختصه من الأنبياء والأوصياء فلو قيل إن الغيب لا يعلمه إلا اللّٰه وإنه خص قوما بما لم يخص به غيرهم حملهم الحسد على الكفر بالله العظيم، أرأيت احتجاجهم بقول اللّٰه تبارك وتعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) كيف لم يتلو تمام الآية ( إلا من ارتضى من رسول) قد خص اللّٰه قوما وأكرمهم وفضلهم على هذا الخلق المنكوس. فقلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: فنحن والله أولئك الذين خصنا بما لم يخص به أحدا وذلك أن اللّٰه بعث محمدا بالنبوة واختصه بالرسالة وعلمه علم الكتاب كله وفي الكتاب علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وأمر نبيه أن يعلم ذلك وصيه فعلمه عليا ت فارتد بذلك نفر من أصحابه فأدركهم لحسد وتآمروا بينهم وتغامزوا حتى نافقوا فعيرهم اللّٰه فقال (أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّٰه من فضله فقد آتيناً آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) وما أراد من آل إبراهيم إلا الذين عصمهم اللّٰه من الشبهات وطهرهم فلم يعبدوا وثنا ولا صنها هكذا قال إبراهيم جم (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) وقال تعالى (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) فكل من عبد وثنا أو صنما يوما واحدا من الدهر فليس بمعصوم ولا طاهر قال اللّٰه لنبيه (والرجز فاهجر) انّانُتُ ته التنفون عكم الخَير هلِ النّيت ايطِم زُرَطْمَينَا يعني الوثن والصنم فأعطاه اللّٰه الكتاب وفي الكتاب كل شيء قال اللّٰه (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وفي هذا الكتاب الذي أنزله اللّٰه على نبيه علم الأولين والآخرين وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، منح اللّٰه علم الكتاب أنبياءه ورسله وأمناءه وحرمه سائر الناس، ألا أوجدك لذلك من كتاب اللّٰه نصا قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: اقرأ هذه الآية المحكمة (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) ما يشك في هذا إلا كافر معلن بالكفر. قلت: نعم. قال: أليس قد علمه من الغيب ما لم يعلمه أحدا. قلت: بلى. قال مام: أفلا أدلك على ما هو أوضح من هذا؟ قلت: بلى. قال: قوله عبارة عن النبي (قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) قوله (هذا ذكر من معي) أليس قد علمه علم كل شيء هو معه وما يكون إلى يوم القيامة وأطلعه على علم ما كان قبله من الأمم الأولين أفليس هذا هو الحق الذي قال اللّٰه (لا يعلمون الحق فهم معرضون). فِ الم لَيْ رالالموَ فِى التَربِى قلت: يا ابن رسول اللّٰه لو كانت حضرتني هذه الآية التي قلتها (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك). قال يا ابن خنيس ألا أدلك على ما هو أوضح من هذا قلت: بلى. قال: قوله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) قد أوحى إليه عالم الغيب ما لم يكن يعلمه فهذا علم الكتاب والكتاب فيه علم الأولين والآخرين وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فهل يشك في هذا أحد؟ قلت: لا. قال: ما لهم لعنهم اللّٰه يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض قال اللّٰه (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما اللّٰه بغافل عما تعملون) ثم قال: يا ابن خنيس ألا أدلك على ما هو أبين من هذا؟ قلت: بلى يا ابن رسول اللّه. قال: خص اللّٰه آدم على نبينا وآله وعليه السلام من تعليم كل شيء قال اللّٰه تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) إلى قوله فلما أنبأهم بأسمائهم) وذلك أنه علمه اسم كل شيء قبل أن يخلق ذلك الشيء حتى اسم الملح بجميع اللغات فلما أحضر الملائكة أعلمهم فضل آدم نازْتُ تن النقت عكم الخَي هل الَّيت طِهرم تَطَمَيْرَا وأمرهم بالسجود له وأعلمهم أنه يجعله خليفة في الأرض (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) وقد كانت الملائكة نازعت آدم قبل ذلك وقالت نحن أفضل منه فقال آدم: بل أنا أفضل منكم خلقني اللّٰه بيده ونفخ في من روحه وعلمني غيب السماوات والأرض ولم يعلمكم اللّٰه منه شيئا، قال اللّٰه (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) فيما ادعيتم، (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) قال حينئذ ( أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم) علموا أنه أفضل منهم فانقادوا وخضعوا له فعندها قال اللّٰه (قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) ثم قال يا ابن خنيس كيف لم تحتج عليهم باحتجاجهم؟ قلت: بماذا؟ قال: بقوله (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) أليس قد رده كله إلى الكتاب فهذا هو الكتاب الذي قال اللّٰه تعالى (أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّٰه من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة نحن والله آل إبراهيم. قلت: يا ب ول اللّ أني لم أقرأ هذا القرآن قبل اليوم. قال: يا ابن خنيس هذا والله الكتاب الذي قال اللّٰه (وكذلك أو حينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) فأخبر أنه لم الن سَالُ عَلنن جرالة مودة في القربى يدر ما الكتاب حتى علمه هذا الكتاب قال اللّٰه (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا). قلت: سيدي إذا كان الاحتجاج عليهم من جهتهم فقد طاب لي اللحاق بهم والمناظرة معهم. قال: يا ابن خنيس ألا أدلك على أوضح من هذا مما أخبرتك به جميعه؟ فلت: سيدي فأي شيء أوضح من هذا وأنور مما أخبرتني به؟ قال: القرآن كله نور وشفاء لما في الصدور ورحمة للعالمين ومن القرآن قول عيسى على نبينا وآله وعليه السلام لبني إسرائيل أني قد (جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّٰه) إلى قوله (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) فهل أنبأهم بما يأكلون وبما يدخرون في بيوتهم إلا بشيء غائب عن بصره هذا علم الغيب بعينه هل يستطيعون له إنكارا أو منه فرارا؟ قلت: كلما أخبرتني به واضح وهذا أوضح وأنور. فقال جم: أليس القرآن ينطق بصدق قولنا وتكذيب قولهم؟ يا ابن خنيس جميع ما أخبرتك به من الظاهر فكيف لو سمعت بباطن واحد وما تراهم فاعلون وما عساهم يظهرون لو سمعوه كان والله يظهر منهم ما لا تقوى على احتماله ولا تقدر على استماعه إلا بمعونة اللّٰه. فلت: سيدي امنن على عبدك بباطن واحد في هذا المعنى. لِّ بت تْف نو عَكم الخي ها النيت يطِير كن طَهيرَا فقال عليام: إنك لا تحتمله. قلت: أحتمله إن ثبتني اللّٰه وسددني وهداني فادع اللّٰه لي. فقال عهم: افعل به ذلك فإنه من أوليائنا، يا ابن خنيس اقرأ هذه لآية (وعنده مفاتح الغيب) إلى قوله (في كتاب مبين) أو تدري ما الكتاب المبين؟ قلت: القرآن. قال: ذلك مبلغك من علم الكتاب، فقال الإمام هدم: ما القرآن يا ابن خنيس؟ قلت: القرآن إمامي. قال: نعم اللّٰه ربك ومحمد نبيك والقرآن إمامك ألا أوجدك ذلك من كتاب اللّٰه قلت: بلى. قال: والذي فلق الحبة وبرء النسمة ونصب القبلة لقد أعطى الإمام ما لم يعط ملك مقرب ولا نبي مرسل، ألا أوجدك ذلك من كتاب اللّٰه. قلت: بلى يا ابن رسول اللّٰه وهذا أيضا في الكتاب. قال جم: ويحك أما قرأت (ما فرطنا في الكتاب من شيء) اقرأ قصة موسى. قلت: أي القصص؟ قال: قوله تبارك وتعالى يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء، فقرأتها، فقال: أفهمتها يا ابن خنيس؟ إنما أوتي من كل شيء ولولا ذلك لكان يقول علمنا منطق الطير وأوتينا كل شيء ولم يقل من كل شيء. قلت: كذلك هو يا ابن رسول الله. قال: اقرأ قصة عيسى. قلت: أي القصص؟ قال: قوله (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) وإنما علم بعض الشيء ولم يقل الكل. قلت: كذلك هو يا ابن رسول اللّٰه. قال: اقرأ قصة الإمام. قلت: سيدي وأي قصة الإمام؟ قال يته: أبين القصص وأوضحها (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) قال كل شيء ولم يقل من شيء ولا بعض الشيء، قال: أو تدري أين تحقيقه من كتاب اللّٰه قلت: لا أدري. قال: قوله (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) أتدري أن الإمام أعطي بأمر من النَّايْن ا ته لين فَتْ عكم الخَير هلِ النّيت ظِيركْ رَطْمَيرًا الكتاب؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال جم: فعلم كل ما في السماوات والأرض عند الإمام فمن ذلك قال (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) وذلك أن الإمام حجة اللّٰه في أرضه لا يصلح أن يسأل عن شيء فيقول لا أدري. قلت: كذلك هو يا ابن رسول الله. قال: أو تدري لم فعل ذلك به ومعه؟ قلت: لا. قال: لأن الإمام خليفة اللّٰه في أرضه لا ينبغي أن يكون ناقصا منقوصا أليس اللّٰه قال يا محمد قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) يقول لو شاء لهداكم إلى علمه ولكن خص بذلك إمامه وخليفته وحجته، ثم قال ارفع رأسك يا ابن خنيس واسمع ما قال في الإمام إن الإمام من روح اللّٰه وهي الروح التي جعلها اللّٰه في آدم ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) وقال في عيسى {وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه). قلت: سيدي أخبرني عن أمر الروح ما هي؟ قال: ضروب كثيرة أحدها روح الرحمة وهو قوله وأيدهم بروح منه) وأما الثانية فهي جبرئيل وذلك قوله تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك) وأما الثالثة يعني به ملكا من الملائكة مسكنه السماء السابعة صورته صورة الإنسان وجسده جسد الملائكة وذلك قوله ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) يعني بذلك الملك وهو أعظم من كل شيء خلقه اللّٰه تعالى وهو حافظ الملائكة فإذا كان يوم القيامة قام بين يدي اللّٰه صفا واحدا لم يزاحمه أحد وتقوم الملائكة صفا آخر، وأما الرابعة فإنه يعنى أمره وهو قوله (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) وقوله (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) والخامسة فإنه يعني روح اللّٰه الخاصة بمن ركبت فيه وهذه الروح علم بها ما في السماوات والأرض وعرج بها إلى السماء وهبط بها إلى الأرض وعلم بها الغيب فإن كان في المغرب وأحب أن يكون في المشرق صار في لحظة واحدة في أقل من طرفة. قلت: يا سيدي يا ابن رسول اللّٰه لقد شفيت صدري. قال: يا ابن خنيس إن علمنا شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). الإمام هو صاحب الأرض
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)