السادس والتسعون بصائر الدرجات حدثنا علي بن إبراهيم، عن القاسم بن الربيع، عن محمد بن سنان، عن صباح المدائني، عن المفضل أنه كتب إلى أبي عبد اللّٰه عاتَلام فجاءه هذا الجواب ( من أبي عبد اللّٰه عليتلام: أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى اللّٰه وطاعته فإن من التقوى الطاعة والورع والتواضع الله والطمأنينة والاجتهاد والأخذ بأمره والنصيحة لرسله والمسارعة في مرضاته واجتناب ما نهى عنه فإنه من يتق اللّٰه فقد أحرز نفسه من النار بإذن اللّٰه وأصاب الخير كله في الدنيا والآخرة ومن أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة جعلنا اللّٰه من المتقين برحمته. جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه فحمدت اللّٰه على سلامتك وعافية اللّٰه إياك ألبسنا اللّٰه وإياك عافيته في الدنيا والآخرة كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم وشأنهم و أنك أبلغت عنهم أمورا تروي عنهم كرهتها لهم ولم تربهم إلا طريقا حسنا و ورعا وتخشعا و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال ثم بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت وذكرت أنك قد عرفت أن أصل أنَارُ تن اته الّهْفْنِ عَكم ال ببناها النيتبطه نُرَطَمَيْرَا الدين معرفة الرجال فوفقك اللّٰه وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والشهر الحرام هو رجل و أن الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل وكل فريضة افترضها اللّٰه على عباده هو رجل و أنهم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه به من غير عمل وقد صلى وآتى الزكاة وصام وحج واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر وعظم حرمات اللّٰه والشهر الحرام والمسجد الحرام وأنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده وثبت في قلبه جاز له أن يتهاون فليس له أن يجتهد في العمل وزعموا أنهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها وإن لم يعملوا بها و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى اللّٰه عنها الخمر والميسر والربا والدم والميتة ولحم الخنزير هو رجل وذكروا أن ما حرم اللّٰه من نكاح الأمهات والبنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وما حرم على المؤمنين من النساء مما حرم اللّٰه إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي وما سوى ذلك مباح كله وذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم والباطن هو الذي يطلبون وبه أمروا بزعمهم. وكتبت تذكر الذي عظم من ذلك عليك حين بلغك وكتبت تسألني عن قولهم في ذلك أحلال هو أم حرام وكتبت تسألني أن تفسير ذلك و أنا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى ولا في شبهة وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال اللّٰه في كتابه (وَتَعِيَها أُذُن واعِيّةٌ) وأصفه لك بحلاله و أنفي عنك حرامه إن شاء اللّٰه كما وصفت ومعرفكه حتى تعرفه إن شاء اللّٰه فلا تنكره إن شاء اللّٰه ولا قوة إلا بالله والقوة لله جميعا. أخبرك أنه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك و تعالى بين الشرك لا شك فيه و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله و لم يعطوا فهم ذلك و لم يعرفوا حد ما سمعوا فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذبا وافتراء على اللّٰه ورسوله وجرأة على المعاصي فكفى بهذا لهم جهلا ولو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ولكنهم حرفوها وتعدوا وكذبوا وتهاونوا بأمر اللّٰه وطاعته ولكني أخبرك أن اللّٰه حدها بحدودها لئلا يتعدى حدوده أحد ولو كان الأمر كما ذكر والعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حد ما حدلهم ولكان المقصر والمتعدي حدود اللّٰه معذورا ولكن جعلها حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر ثم قال (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأَولئِكَ هُمُ الظَّالمُونَ). إنَّارُت الته لِلْقْن عَذْكم الت اخَيَنَاها النَيت يطَهْركن نهرا فأخبرك حقائق أن اللّٰه تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه دينا و رضي من خلقه فلم يقبل من أحد إلا به و به بعث أنبياءه و رسله ثم قال (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ) فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيه محمدا ظ فأفضل الدين معرفة الرسل وولايتهم. و أخبرك أن اللّٰه أحل حلالا وحرم حراما إلى يوم القيامة فمعرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هو الحلال فالمحلل ما أحلوا والمحرم ما حرموا وهم أصله و منهم الفروع الحلال وذلك سعيهم و من فروعهم أمرهم شيعتهم وأهل ولا يتهم بالحلال من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة وتعظيم خرمات اللّٰه ومشاعره وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة ومكارم الأخلاق ومحاسنها وجميع البر ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه (إِنَّ اللَّهُ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَإِبِتَاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فعدوهم هم الحرام المحرم و أولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة فهم الفواحش {ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ) والخمر والميسر والزنا و الربا و الدم والميتة ولحم الخنزير فهم الحرام المحرم وأصل كل حرام وهم الشر و أصل كل شر و منهم فروع الشر كله و من ذلك الفروع الحرام واستحلالهم إياها و من فروعهم تكذيب الأنبياء وجحود الأوصياء وركوب الفواحش الزنا و السرقة وشرب الخمر والمسكر و أكل مال اليتيم وأكل الربا و الخدعة والخيانة وركوب لحرام كلها وانتهاك المعاصي وإنما يأمر اللّٰه (بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى) يعني مودة ذي القربى و ابتغاء طاعتهم {وَ يَنْهِى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَر والبَغْن م عاء الأنبياء أصياء الأنبياء وهم المنهي عن مودتهم وطاعتهم (يَعِظُكُمْ) بهذه (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). وأخبرك أني لو قلت لك إن الفاحشة والخمر والميسر والزنا و الميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل و أنا أعلم أن اللّٰه قد حرم هذا الأصل و حرم فرعه ونهى عنه وجعل ولايته كمن عبد من دون اللّٰه وثنا وشركا و من دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) فهذا كله على وجه إن شئت قلت هو رجل وهو إلى جهنم و من شايعه على ذلك فإنهم مثل قول اللّٰه (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ) صدقت ثم لو أني قلت إنه فلان ذلك كله لصدقت إن فلانا هو المعبود المتعدي حدود اللّٰه التي نهى عنها أن يتعدى. ثم إني أخبرك أن الدين وأصل الدين هو رجل وذلك الرجل هو اليقين وهو الإيمان وهو إمام أمته وأهل زمانه فمن عرفه عرف اللّٰه و دينه و من أنكره أنكر اللّٰه ودينه ومن جهله جهل اللّٰه ودينه و لا يعرف اللّٰه ودينه وحدوده وشرائعه بغير ذلك الإمام كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين اللّٰه والمعرفة على وجهين معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين اللّٰه ويوصل بها إلى معرفة اللّٰه فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله التي من عليهم بها من من اللّٰه يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة و معرفة في الظاهر فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا تلحق بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم ولا يصلونٍ بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة اللّٰه كما قال في كتابه (وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ) فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه و لا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعروفة في الظاهر والإقرار بالحق على غير علم في قديم الدهر وحديثه إلى أن انتهى الأمر إلى نبي اللّٰه وبعده إلى من صاروا إلى من انتهت إليه معرفتهم وإنما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الذي دان اللّٰه به المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته وقد يقال إنه من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما دخل فيه رزقنا اللّٰه وإياك معرفة ثابتة على بصيرة. و أخبرك أني لو قلت إن الصلاة والزكاة و صوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام و الطهور والاغتسال من الجنابة وكل فريضة كان ذلك هو النبي ا الذي جاء به من عند ربه لصدقت لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي و قُلِّ اسَاكُ كُغَلِيْمْ بَلمودَةَ في القَرْنى لولا معرفة ذلك النبي والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك فذلك من من اللّٰه على من يمن عليه ولو لا ذلك لم يعرف شيئا من هذا فهذا كله ذلك النبي وأصله وهو فرعه وهو دعاني إليه ودلني عليه و عرفنيه و أمرني به وأوجب علي له الطاعة فيما أمرني به لا يسعني جهله وكيف يسعني جهل من هو فيما بيني وبين اللّٰه وكيف يستقيم لي لولا أني أصف أن ديني هو الذي أتاني به ذلك النبي أن أصف أن الدين غيره وكيف لا يكون ذلك معرفة الرجل وإنما هو إلذي جاء به عن اللّٰه وإنما أنكر الدين من أنكره بأن قالوا (أَبَعَتَ اللّهُ بَشَراً رَسُولا)) ثم قالوا {أبَشَرٌ يَهْدُونَنا) فكفروا بذلك الرجل وكذبوا به وقالوا (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) فقال اللّٰه (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسِى نُوراً وَهُدىَّ لِلنَّاسِ) ثم قال في آية أخرى (وَ لَوْ أَنْزَلَّنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) إن اللّٰه تباركَ وتعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال وأن يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله و وجهه لذي يؤتى منه لا يقبل اللّٰه من العباد غير ذلك (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) فقال فيما أوجب ذلك من محبته لذلك (مَنْ يُطِع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) فمنَ قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك في الأصل بترك الفروع كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا اللّٰه بترك شهادة لَّار به لا نفوت عنكم الّخَيَ هال النَيّتُ ظِهِر كن اطَمَيرَا أن محمدا رسول اللّٰه ولم يبعث اللّٰه نبيا قط إلا بالبر و العدل والمكارم و محاسن الأخلاق ومحاسن الأعمال والنهي عن الفواحش (ما ظهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ) فالباطن منه ولاية أهل الباطل والظاهر منه فروعهم و لم يبعث اللّٰه نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي فإنما يقبل اللّٰه من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّٰه على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده و دعاهم إليه فأول ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقربه بمن الطاعة له وإنه من عرف أطاع و من أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا ولا يكون الأصل و الفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ولا يحرم الباطن ويستحل الظاهر وكذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة ولا المسجد الحرام وجميع حرمات اللّٰه وشعائره وأن يترك معرفة الباطن لأن باطنه ظهره ولا يستقيم إن ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه إنما يشبه الباطن فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وأنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب و أشرك ذاك لم يعرف و لم يطع وإنما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك. أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف وصلى وصام واعتمر و عظم حرمات اللّٰه كلها ولم يدع منها شيئا و عمل بالبركله ومكارم الأخلاق كلها وتجنب سيئها وكل ذلك هو النبي و النبي أصله وهو أصل هذا كله لأنه جاء به ودل عليه و أمر به و لا يقبل من أحد شيئا منه إلا به و من عرف اجتنب الكبائر وحرم {الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ) وحرم المحارم كلها لأن بمعرفة النبي وبطاعته دخل فيما دخل فيه النبي وخرج مما خرج منه النبي ومن زعم أنه يحلل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل اللّٰه حلالا ولم يحرم له حراما و أنه من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض اللّٰه عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج و لم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر و لم يحرم لله حراما ولم يحلل لله حلالا وليس له صلاة وإن ركع وسجد ولا له زكاة وإن أخرج لكل أربعين درهما درهما ومن عرفه و أخذ عنه أطاع اللّٰه. وأما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم اللّٰه في كتابه فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي فإن أحق ما بدأ به تعظيم حق اللّٰه وكرامة رسوله وتعظيم شأنه وما حرم اللّٰه على تابعيه ونكاح نسائه من بعد قوله (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبْدَا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ الَّهِ عَظِياً) وقال اللّٰه تبارك وتعالى (النَّبِيُّ أَوْلى بِالُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) وهو أب لهم ثم قال (وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما الَّارْ ن ذن ال ذو عنْكَمرال جبناهل النلتبط رَطِهَيْنَ قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) فمن حرم نساء النبي لتحريم اللّٰه ذلك فقد حرم ما حرم اللّٰه في كتابه من الأمهات والبنات و الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وما حرم اللّٰه من الرضاعة لأن تحريم ذلك كتحريم نساء النبي فمن حرم ما حرم اللّٰه من الأمهات والبنات والأخوات و العمات من نكاح نساء النبي 4ة واستحل ما حرم اللّٰه من نكاح سائر ما حرم اللّٰه فقد أشرك إذا اتخذ ذلك دينا. و أما ما ذكرت أن الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين اللّٰه ورسوله إنما دينه أن يحل ما أحل اللّٰه ويحرم ما حرم اللّٰه وأن مما أحل اللّٰه المتعة من النساء في كتابه والمتعة في الحج أحلهما ثم لم يحرمهما فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب اللّٰه وسننه نكاح غير سفاح تراضيا على ما أحبا من الأجر و الأجل كما قال اللّٰه (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَاثُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا مُجُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) إن هما أحبا أن يمدا في الأجل على ذلك الأجر فآخر يوم من أجلها قبل أن ينقضي الأجل قبل غروب الشمس مدافيه وزادا في الأجل ما أحبا فإن مضى آخر يوم منه لم يصلح إلا بأمر مستقبل وليس بينهما عدة إلا من سواه فإن أرادت سواه اعتدت خمسة وأربعين يوما و ليس بينهما ميراث ثم إن شاءت تمتعت من آخر فهذا حلال لهما إلى يوم القيامة إن هي شاءت من سبعة وإن هي شاءت من عشرين ما بقيت في الدنيا كل هذا حلال لهما على حدود اللّٰه (وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ). وإذا أردت المتعة في الحج فأحرم من العقيق واجعلها متعة فمتى ما قدمت طفت بالبيت واستلمت الحجر الأسود وفتحت به وختمت سبعة أشواط ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم ثم اخرج من البيت فاسع بين الصفا والمروة سبعة أشواط تفتح بالصفا و تختم بالمروة فإذا فعلت ذلك قصرت حتى إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق ثم أحرم بين الركن والمقام بالحج فلم تزل محرما حتى تقف بالموقف ثم ترمي الجمرات وتذبح وتحلق و تحل و تغتسل ثم تزور البيت فإذا أنت تعلت ذلك فقد أحللت وهو قول اللّٰه (فَمَنْ تَمَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي) أن تذبح. و أما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم فإن ذلك ليس هو إلا قول اللّٰه (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلِ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) إذا كان مسافرا و حضره الموت اثنان ذوا عدل من دينه فإن لم يجدوا فآخران ممن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته (تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَغْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانٍ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنا قليلا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذا لَمِنَ الْأَثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُما اسْتَحَقَّا إِثْما فَآخَرانِ يَقُومانِ ايْن ات لو قب عَكم الخي هلِ الَّيت يطِمْر تَطَمَينَا مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ) من أهل ولايتهِ (فَيُقْسِمانِ باللَّهِ شَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِها وَمَا اعْتَدَيْنِا إِنَّا إذا لِمِنَ الظَّالِنَ ذَلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجَهِها أَوْ يَخافُوا أَنَ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أيْمَانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّه وَ اسْمَعُوا) وكان رسول اللّٰه ك يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي ولا يبطل حق مسلم و لا يرد شهادة مؤمن فإذا أخذ يمين المدعي وشهادة الرجل قضى له بحقه وليس يعمل بهذا فإذا كان الرجل مسلم قبل آخر حق يجحده ولم يكن له شاهد غير واحد فإنه إذا رفعه إلى ولاة الجور أبطلوا حقه ولم يقضوا فيها بقضاء رسول اللّٰه تيةُ كان الحق في الجور أن لا يبطل حق رجل فيستخرج اللّٰه على يديه حق رجل مسلم ويؤجره اللّٰه ويحيي عدلا كان رسول اللّٰه قيةُ يعمل به. و أما ما ذكرت في آخر كتابك أنهم يزعمون أن اللّٰه رب العالمين هو لنبي وأنك شبهت قولهم بقول الذين قالوا في عيسى ما قالوا فقد عرفت أن السنن والأمثال كائنة لم يكن شيء فيما مضى إلا سيكون مثله حتى لو كانت شاة برشاء كان هاهنا مثله واعلم أنه سيضل قوم على ضلالة من كان قبلهم كتبت تسألني عن مثل ذلك ما هو و ما أرادوا به أخبرك أن اللّٰه تبارك وتعالى هو خلق الخلق (لا شَرِيْكَ لَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ) و الدنيا و الآخرة وهو رب كل شيء وخالقه خلق الخلق وأحب أن يعرفوه بأنبيائه و احتج عليهم بهم فالنبي عليه السلام هو الدليل على اللّٰه عبد مخلوق مربوب اصطفاه لنفسه برسالته و أكرمه بها فجعل الانسال خليفته في خلقه ولسانه فيهم و أمينه عليهم وخازنه في السماوات والأرضين قوله قول اللّٰه لا يقول على اللّٰه إلا الحق من أطاعه أطاع اللّٰه ومن عصاه عصى اللّٰه وهو مولى من كان اللّٰه ربه و وليه من أبى أن يقر له بالطاعة فقد أبى أن يقر لربه بالطاعة وبالعبودية و من أقر بطاعته أطاع اللّٰه وهداه فالنبي مولى الخلق جميعا عرفوا ذلك أو أنكروه وهو الوالد المبرور فمن أحبه و أطاعه فهو الولد البار ومجانب للكبائر. وقد بينت ما سألتني عنه و قد علمت أن قوما سمعوا صفتنا هذه فلم يعقلوها بل حرفوها و وضعوها على غير حدودها على نحو ما قد بلغك وقد برئ اللّٰه ورسوله من قوم يستحلون بنا أعمالهم الخبيثة وقد رمانا الناس بها والله يحكم بيننا وبينهم فإنه يقول (الَّذِينَ يَرْمُونَ المُخْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيِا وَ الآخِرَةِ وَلهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَنَسِتُهُمْ وَأَيْدَيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّه} أعمالهم السيئة (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ المِينُ). وأما ما كتبت به ونحوه و تخوفت أن يكون صفتهم من صفته فقد أكرمه اللّٰه عن ذلك تعالى ربنا عما يقولون علوا كبيرا صفتي هذه صفة صاحبنا التي وصفنا له و عنه أخذناه فجزاه اللّٰه عنا أفضل الجزاء فإن جزاءه على اللّٰه فتفهم كتابي هذا والقوة لله)". للإمام عليه السلام ما ليس لأحد
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)