الخامس وفيه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّٰه جم قال: (أتي عمر بامرأة تزوجها شيخ، فلما أن واقعها مات الَّاْ ناته لِنْقْت عَنكم الْ امخبراهل النيتيطهة جَهينَا على بطنها، فجاءت بولد، فادعى بنوه أنها فجرت، وتشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها علي هتاه، فقالت: يا ابن عم رسول اللّٰه إن لي حجة، قال: هاتي حجتك، فدفعت إليه كتابا، فقرأه فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها ويوم واقعها، وكيف كان جماعه لها ردوا المرأة، فلما أن كان من الغد دعا بصبيان أتراب، ودعا بالصبي معهم، فقال لهم: العبوا حتى إذا ألهاهم اللعب قال لهم: اجلسوا حتى إذا تمكنوا صاح بهم، فقام الصبيان، وقام الغلام فاتكأ على راحتيه، فدعا به علي جم وورثه من أبيه، وجلد إخوته المفترين حدا حدا، فقال له عمر: كيف صنعت، قال جيم: عرفت ضعف الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه)(". أول من فرق بين الشاهدين قبل أمير المؤمنين النبي دانيال السادس وفيه علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّٰه عصيم قال: (أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت، وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله، فشبت اليتيمة، فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها، فدعت بنسوة حتى أمسكنها، فأخذت عذرتها بإصبعها؛ فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة، وأقامت البينة من جاراتها اللائي ساعدتها على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر، فلم يدر كيف يقضي فيها، ثم قال للرجل: ائت علي بن أبي طالب عام، واذهب بنا إليه، فأتوا عليا ف وقصوا عليه القصة فقال لا مرأة الرجل: ألك بينة أو برهان قالت: لي شهود، هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول فأحضرتهن، فأخرج علي بن أبي طالب جيم السيف من غمده، فطرح بين يديه، وأمر بكل واحدة منهن فأدخلت بيتا، ثم دعا بامرأة الرجل، فأدارها بكل وجه، فأبت أن تزول عن قولها، فردها إلى البيت الذي كانت فيه، ودعا إحدى الشهود، وجثا على ركبتيه، ثم قال: تعرفيني أنا علي بن أبي طالب، وهذا سيفي، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت، ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان، وإن لم تصدقيني لأملأن السيف منك، فالتفتت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الأمان علي، فقال لها أمير المؤمنين: فاصدقي "، فقالت: لا والله إلا أنها رأت جمالا وهيئة"، فخافت فساد زوجها عليها، فسقتها المسكر، ودعتنا فأمسكناها، فافتضتها بإصبعها، فقال علي أكم: اللّٰه أكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين إلا دانيال النبي، فألزم علي المرأة حد القاذف، وألزمهن جميعا العقر، وجعل عقرها أربعهائة درهم، وأمر المرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها، وزوجه الجارية، وساق عنه علي ماتام [المهر]"، فقال عمر: يا أبا الحسن، فحدثنا بحديث دانيال، فقال علي هم: إن دانيال كان يتيما لا أم له ولا أب، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته، وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له امَار ته نفرت عنكم الخَسَ ها النَيت يطَمْر كر طَهَيرَا قاضيان، وكان لهما صديق، وكان رجلا صالحا، وكانت له امرأة بهية جميلة، وكان يأتي الملك فيحدثه، واحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض أموره فقال للقاضيين: اختارا رجلا أرسله في بعض أموري، فقالا: فلان، فوجهه الملك"، فقال الرجل للقاضيين: أوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا: نعم فخرج الرجل، فكان القاضيان يأتيان باب الصديق فعشق امرأته، فراوداها عن نفسها فأبت، فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنى، ثم لنرجمنك، فقالت: افعلا ما أحببتما، فأتيا الملك فأخبراه، وشهدا عنده أنها بغت، فدخل الملك من ذلك أمر عظيم، واشتد بها غمه، وكان بها معجبا، فقال لهما: إن قولكما مقبول، ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام، ونادى في البلد الذي هو فيه: احضروا قتل فلانة العابدة، فإنها قد بغت، فإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك، فأكثر الناس في ذلك، وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة فقال: ما عندي في ذلك من شيء، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها، فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال [وهو لا يعرفه]'، فقال دانيال: يا معشر الصبيان، تعالوا حتى أكون أنا الملك، وتكون أنت يا فلان العابدة، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها، ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا، فنحوه إلى مكان كذا وكذا، [وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا]" ثم دعا بأحدهما وقال له: قل حقا، فإنك إن لم تقل حقا قتلتك، والوزير قائم ينظر ويسمع، فقال: أشهد أنها بغت، فقال: متى قال: يوم كذا وكذا، فقال: ردوه إلى مكانه [وهاتوا الآخر فردوه إلى مكانه] ٢٣ " وجاءوا بالآخر، فقال له: بم تشهد؟ فقال: أشهد أنها بغت، قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا، قال مع من؟ قال: مع فلان بن فلان، قال: وأين قال: بموضع كذا وكذا، فخالف أحدهما صاحبه، فقال دانيال: اللّٰه أكبر شهدا بزور، يا فلان ناد في الناس أنهما شهدا على فلانة بزور، فاحضروا قتلهما، فذهب الوزير إلى الملك مبادرا، فأخبره الخبر، فبعث الملك إلى القاضيين، فاختلفا كما اختلف الغلامان، فنادى الملك في الناس وأمر بقتلهما)". أمير المؤمنين يحكم بين الرجلين والمرأة التي استودعها الوديعة السابع وفيه الحسين بن محمد، عن أحمد بن علي الكاتب، عن إبراهيم ابن محمد الثقفي، عن عبد اللّٰه بن أبي شيبة، عن حريز، عن عطاء بن السائب، عن زاذان قال: (استودع رجلان امرأة وديعة، وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منا حتى نجتمع عندك، ثم انطلقا فغابا، فجاء أحدهما إليها فقال: أعطيني وديعتي فإن صاحبي قدمات، فأبت حتى كثر اختلافه، ثم أعطته، ثم جاء الآخر فقال: هاتي وديعتي، فقالت: أخذها صاحبك، وذكر أنك قدمت، فارتفعا إلى عمر، فقال لها عمر: لم ترد هذه العبارات في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب. جَهَيْرَا ما أراك إلا وقد ضمنت، فقالت المرأة: اجعل عليا هام بيني وبينه، فقال عمر: اقض بينهما، فقال علي لام: هذه الوديعة عندي، وقد أمر تماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعا عندها، فائتني بصاحبك، فلم يضمنها، وقال هيم: إنما أرادا أن يذهبا بمال المرأة)". أمير المؤمنين يقضي بقضاء النبيين.
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)