الثالث عشر وفيه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن الوليد، عن محمد بن فرات، عن الأصبغ بن نباتة قال (): (سئل أمير المؤمنين جم عن رجل ضرب رجلا على هامته، فادعى المضروب أنه لا يبصر شيئا، ولا يشم الرائحة، وأنه قد ذهب لسانه، فقال أمير المؤمنين ميم: إن صدق فله ثلاث ديات، فقيل: يا أمير المؤمنين، وكيف بعلم أنه صادق؟ فقال: أما ما ادعاه أنه لا يشم الرائحة، فإنه يدنى منه الحراق، فإن كان كما يقول، وإلا نحى رأسه، ودمعت عينه، وأما ما ادعاه في عينه؛ فإنه يقابل بعينه الشمس، فإن كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمض عينه، وإن كان صادقا بقيتا مفتوحتين، وأما ما ادعاه في لسانه، لَار ا به لا نفعتن عنكم الخي اهل الَّيتُ يطِمْر كَن طَهيرَا فإنه يضرب على لسانه بإبرة فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج الدم أسود فقد صدق)". ما سبق أمير المؤمنين في التحقيق مع الجناة إلا النبي داود عليه السلام الرابع عشر وفيه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر جه قال: ( دخل أمير المؤمنين جيم المسجد، فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه، فقال علي جيم: ما أبكاك فقال: يا أمير المؤمنين، إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر، فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالا، فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن أبي خرج ومعه مال كثير، فقال لهم أمير المؤمنين جمه: ارجعوا فرجعوا والفتى معهم إلى شريح، فقال له أمير المؤمنين هم: يا شريح، كيف قضيت بين هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ادعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر، وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه، فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما خلف مالا، فقلت للفتى: هل لك بينة على ما تدعي، فقال: لا، فاستحلفتهم [فحلفوا]"، فقال أمير المؤمنين 8م: هيهات يا شريح، هكذا تحكم في مثل هذا فقال: يا أمير المؤمنين فكيف؟ فقال أمير بالاسال نُكُ غَلَنْج المؤمنين جيده: والله لأحكمن فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلا داود النبي أه، يا قنبر ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة، ثم نظر إلى وجوههم فقال: ماذا تقولون؟ أتقولون إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى؟ إني إذا لجاهل، ثم قال: فرقوهم وغطوا رءوسهم، قال: ففرق بينهم، وأقيم كل رجل منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد، ورءوسهم مغطاة بثيابهم، ثم دعا بعبيد اللّٰه بن أبي رافع كاتبه، فقال: هات صحيفة ودواة، وجلس أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه في مجلس القضاء، وجلس الناس إليه، فقال لهم: إذا أنا كبرت فكبروا، ثم قال للناس: اخرجوا ثم دعا بواحد منهم، فأجلسه بين يديه، وكشف عن وجهه، ثم قال لعبيد اللّٰه بن أبي رافع: اكتب إقراره وما يقول، ثم أقبل عليه بالسؤال فقال له أمير المؤمنين ميام: في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم فقال الرجل: في يوم كذا وكذا قال: وفي أي شهر؟ قال: في شهر كذا وكذا [قال في أي سنة قال في سنة كذا وكذا]" [قال: وإلى أين بلغتم في سفركم حتى مات أبو هذا الفتى قال: إلى موضع كذا وكذا]" قال: وفي منزل من مات قال: في منزل فلان بن فلان، قال: وما كان مرضه؟ قال: كذا وكذا، قال: وكم يوما مرض قال: كذا وكذا، قال: ففي أي يوم مات؟ ومن غسله؟ ومن كفنه وبم كفنتموه؟ ومن صلى عليه ومن نزل قبره فلما سأله عن جميع ما يريد؛ كبر أمير المؤمنين جايم وكبر الناس جميعا، فارتاب أولئك الباقون، ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه، فأمر أن يغطى رأسه وينطلق به إلى السجن، ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه، وكشف عن وجهه، ثم قال: كلا زعمتم أني لا أعلم ما صنعتم! فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم، ولقد كنت كارها لقتله، فأقر، ثم دعا بواحد بعد واحد كلهم يقر بالقتل وأخذ المال، ثم رد الذي كان أمر به إلى السجن، فأقر أيضا، فألزمهم المال والدم، فقال شريح: يا أمير المؤمنين، وكيف حكم داود النبي جام فقال: إن داود النبي جيه مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم بيامات الدين، فيجيب منهم غلام، فدعاهم داود عام فقال: يا غلام ما اسمك قال: مات الدين، فقال له داود هيم: من سماك بهذا الاسم فقال: أمي، فانطلق داود ج إلى أمه فقال لها: يا أيتها المرأة ما اسم ابنك هذا قالت: مات الدين، فقال لها: ومن سماه بهذا؟ قالت: أبوه، قال: وكيف كان ذاك قالت: إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم، وهذا الصبي حمل في بطني، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فقلت لهم: فأين ما ترك؟ قالوا: لم يخلف شيئا، فقلت: هل أوصاكم بوصية قالوا: نعم زعم أنك حبلى، فما ولدت من ولد جارية أو غلام فسميه مات الدين، فسميته، قال داود الم: وتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك، قالت: نعم قال: فأحياءهم أم أموات قالت: بل أحياء، قال: فانطلقي بنا إليهم، ثم مضى معها، فاستخرجهم من منازلهم، فحكم بينهم بهذا الحكم بعينه، وأثبت عليهم المال والدم، وقال للمرأة: سمي ابنك هذا عاش الدين، ثم إن الفتى والقوم اختلفوا في مال الفتى كم كان، فأخذ أمير المؤمنين بادم: خاتمه وجميع خواتيم من عنده، ثم قال: أجيلوا هذا السهام، فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه؛ لأنه سهم اللّٰه وسهم اللّٰه لا يخيب)". أمير المؤمنين يحكم في الطفل المقتول بالخطأ
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)