الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

الثاني والثلاثون وفيه عن الريان بن شبيب قال: (لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي جم، بلغ ذلك العباسيين، فغلظ عليهم ذلك، واستنكروا منه، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عيَله، فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا: ننشدك اللّٰه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا يت، فإنا نخاف أن يخرج به عنا نَارْ ا ته ليهن فمن عنكم الخَيَن هل النَت يطِهِر جَهَيْرَ أمر قد ملكناه الله، وينتزع منا عزا قد ألبسناه اللّٰه، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت، وكفانا اللّٰه المهم من ذلك، فالله اللّٰه أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا، واصرف رأيك عن ابن الرضا هلام، واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره، فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكان أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم، وأعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى، وكان أمر اللّٰه قدرا مقدورا، وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أن الرأي ما رأيت، فقالوا: إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه، فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك، فقال لهم: ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم، وإن هذا من أهل بيت علمهم من اللّٰه تعالى، ومواده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله، قالوا: لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين قَلِّ سَالُ عَليْه عرن المَوَ ولأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في حقه"، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه، فقال لهم المأمون: شأنكم وذلك متى أردتم، فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك وعادوا إلى المأمون، فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك، واجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، وحضر معهم يحيى بن أكثم، وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست، ويجعل له فيه مسورتان، ففعل ذلك وخرج أبو جعفر وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، فقام الناس في مراتبهم، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر جم، فقال يحيى بن أكثم للمأمون: تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة، فقال المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر هام: سل إن شئت، فقال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا، فقال أبو جعفر هم: قتله في حل أو حرم، عالما كان المحرم أو جاهلا، قتله عمدا أو خطأ، حرا كان المحرم أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا، مبتدئا بالقتل أو معيدا، من ذوات الطير عاء لل كان الصيد أم من غيرها من صغار الصيد أم من كباره، مصرا على ما فعل أو نادما، في الليل كان قتله للصيد أم بالنهار، محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما، فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج؛ حتى عرف جماعة أهل المجلس عجزه فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه، ثم أقبل إلى أبي جعفر فقال له: أتخطب يا أبا جعفر قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: اخطب لنفسك جعلت فداك، فقد رضيتك لنفسي، وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي، وإن رغم أنوف قوم لذلك، فقال أبو جعفر: الحمد لله إقرارا بنعمته، ولا إله إلا اللّٰه إخلاصا لوحدانيته، وصلى اللّٰه على سيد بريته والأصفياء من عترته، أما بعد، فقد كان من فضل اللّٰه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم اللّٰه من فضله والله واسع عليم) ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد اللّٰه المأمون، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد ام، وهو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور فقال المأمون: نعم قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ قال أبو جعفر ماه: نعم قد قبلت ذلك، ورضيت به فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم من الخاصة والعامة، قال الريان: ولم نلبث أن سمعنا أصواتا تشبه الملاحين في محاوراتهم، فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة تشد بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوة من الغالية، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية [ففعلوا ذلك]"' ثم مدت إلى دار العامة فتطيبوا بها، ووضعت الموائد فأكل الناس، وخرجت الجوائز إلى كل قوم على قدرهم، فلما تفرق الناس وبقي من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر م: جعلت فداك، إن رأيت أن تذكر الفقه فيما فصلته من وجوه قتل المحرم، لنعلمه ونستفيده، فقال أبو جعفر هلام: نعم إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل، وكان الصيد من ذوات الطير، وكان من كبارها فعليه شاة، وإن أصابه في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبيا فعليه شاة، فإن كان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه، وكان إحرامه للحج نحره بمنى، وإن كان إحرام بعمرة نحره بمكة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد عليه المأثم، وهو موضوع عنه في الخطأ، والكفارة على الحر في نفسه، وعلى السيد في عبده، والصغير لا كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة، والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة، والمصر يجب عليه العقاب في الآخرة، فقال المأمون: أحسنت لَ ن تن لويف فر يكم الخَي ها النَتْ طِهْركة طَهيرَا يا أبا جعفر أحسن اللّٰه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك، فقال أبو جعفر ليحيى: أسألك قال: ذلك إليك جعلت فداك، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك، فقال أبو جعفر هم: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت عليه، فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له، فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة وبم حلت له، وحرمت عليه فقال له يحيى بن أكثم: لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال، ولا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن نفيدنا، فقال أبو جعفر صيم: هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار، فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما كان عند الظهر أعتقها، فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له، فلما كان نصف الليل طلقها تطليقة واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها، فحلت له، قال: فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته، وقال لهم: هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟ أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال، قالوا: لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى، فقال: ويحكم إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإن صغر السن لا يمنعهم من الكمال، أما علمت أن رسول اللّٰه افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هم وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الإسلام، وحكم له به، ولم يدع أحدا في سنه غيره، وبايع الحسن والحسين ليه وهما دون الست سنين، ولم يبايع صبيا غيرهما، أولا تعلمون الآن ما اختص اللّٰه به هؤلاء القوم، وأنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم، قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين ثم نهض القوم، فلما كان من الغد حضر الناس، وحضر أبو جعفر هلام، وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر يم، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة، فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق، ورقاع مكتوبة بأموال جزيلة، وعطايا سنية وإقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته، فكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها، والتمسه فأطلق له، ووضعت البدر، فنثر ما فيها على القواد وغيرهم، وانصرف الناس، وهم أغنياء بالجوائز والعطايا، وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين، ولم يزل مكرما لأبي جعفر معظما لقدره مدة حياته يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته)"، هي. يقول مصنف هذا الكتاب: إن قضايا أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين وأجوبتهم عن المسائل المعضلة كثيرة جدا، مذكورة في أصول الأصحاب وكتب المناقب وغيرها من لَ يُ ن يته ليلنقْت عنكمر الِ الْخَسَنَ هلِ النَيت يطَمر كنْ طَمينَ أرادها فليطلبها من مظانها، وإنما اقتصرنا في هذا الكتاب على أغربها وأعجبها في الأنظار لتكون أنموذجا من الباقي؛ لأن كتابنا هذا مقصور على عدد مخصوص لا يسعنا التجاوز عنه، فإذا استوفينا الأخبار الواردة في باب واحد ربما يفوتنا ما سواهم من ذلك والسلام. أمير المؤمنين فسّر قول الناقوس الذي ضربه الديراني. الثالث والثلاثون معاني الأخبار حدثنا صالح بن عيسى العجلي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي الفقيه قال: حدثنا أبو نصر الشعراني في مسجد حميد قال: حدثنا سلمة بن [صالح] " الوضاح، عن أبيه، عن أبي إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث الأعور قال: (بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هم في الحيرة، إذا نحن بديراني يضرب بالناقوس، قال: فقال علي بن أبي طالب 8م: يا حارث أتدري ما يقول هذا الناقوس قلت اللّٰه ورسوله وابن عم رسوله أعلم، قال: إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها، ويقول: لا إله إلا اللّٰه حقا حقا صدقا صدقا٣، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا واستهوتنا واستغوتنا، يا بن الدنيا مهلا مهلا، يا بن الدنيا دقا دقا، يا ابن الدنيا جمعا جمعا، تفني الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا إلا وهن مناركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، واستوطنا قُلاا دارا تفنى، لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا، قال الحارث: يا أمير المؤمنين، النصارى يعلمون ذلك؟ قال: لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون اللّٰه عز وجل، قال: فذهبت إلى الديراني، فقلت له: بحق المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها، قال: فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله إلا لو قد متنا، فقال: بحق نبيكم، من أخبرك بهذا قلت: قال الرجل الذي كان معي أمس، قال: وهل بينه وبين النبي من قرابة قلت: هو ابن عمه قال: بحق نبيكم، أسمع هذا من نبيكم قال: قلت: نعم، فأسلم، ثم قال لي: والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الأنبياء'"نبي، وهو يفسر ما يقول الناقوس)"، هي. يسلم على يد أمير المؤمنين الديراني وصحبه

صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.