الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

الثالث والأربعون العلل أبي قال: حدثنا سعد بن عبد اللّٰه عن محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد السياري قال: حدثنا محمد بن عبد اللّٰه ابن مهران الكوفي قال: حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي إسحاق الليثي قال: (قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر هتلا يا ابن رسول اللّٰه أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني؟، قال: اللهم لا، قلت: فيلوط، قال: اللهم لا، قلت: فيسرق، قال: لا، قلت: فيشرب الخمر، قال: لا، قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش، قال: لا، قلت: فيذنب ذنبا، قال: نعم هو مؤمن مذنب ملم"،قلت: ما معنى ملم"، قال: الملم"" بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه، قال فقلت: سبحان اللّٰه ما أعجب هذا لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي بكبيرة من الكبائر ولا فاحشة، فقال: لا عجب من أمر اللّٰه إن اللّٰه تعالى يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون فمم عجبت يا إبراهيم سل ولا تستنكف ولا تستحي فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحي، قلت: يا ابن رسول اللّٰه إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب وفي البحار والميزان: مسلم. الخسرَاهلِ اليتْ طمر كزُجَميَنَ السبيل ويزني ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر، فكيف هذا؟ ولم ذاك؟ فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا؟ قلت: نعم يا ابن رسول اللّٰه أخرى أعظم من ذلك، فقال: وما هو يا أبا إسحاق؟ قال فقلت: يا ابن رسول اللّٰه وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحرص على الجهاد ويؤثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضي حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزناء واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك؟ ولم ذاك؟ فسره لي يا ابن رسول اللّٰه وبرهنه وبيّنه فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي، قال: فتبسم الباقر صلوات اللّٰه عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم اللّٰه وسره، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا ابن رسول اللّٰه أجد محبيكم وشيعتكم على ماهم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب وفي البحار والميزان: ويحض الانران سراك، لنكم غَلَيه م ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورئي كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم، قال: فتبسم الباقر هيم ثم قال: يا إبراهيم هاهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ومن أجل ذلك قال تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل نجعلناه هباء منثورا) ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفي على الناس منه؟ قلت: يا ابن رسول اللّٰه فبينه لي واشرحه وبرهنه، قال: يا إبراهيم إن اللّٰه تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء ومن زعم أن اللّٰه تعالى خلق الأشياء من شيء فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزليا، بل خلق اللّٰه تعالى الأشياء كلها لا من شيء فكان مما خلق اللّٰه تعالى أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام طبقها"، وعمها ثم أنضب ذلك الماء عنها فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم يا إبراهيم على حاله كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا، قلت: يا ابن رسول اللّٰه فما فعل بطينتنا؟ قال: أخبرك يا إبراهيم خلق اللّٰه تعالى بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ثم فجر منها ماء أجاجا آسنا مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم النَّ يُن ا ته لتنفون عنكم الخَيَ هل الَّيت طِمركْن طِهِيرَا نقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمتهم ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم لم بشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا الأمانة ولا أشبهوكم في الصور وليس شيء أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا ابن رسول اللّٰه فما صنع بالطينتين؟ قال مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني ثم عركها عرك الأديم ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبضة أخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالي، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صوم أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لأن من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآئم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب من مواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لأن من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم، فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على اللّٰه تعالى قال: أنا عدل لا أجور ومنصف لا أظلم وحكم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط، ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته وألحقوا الأعمال الحسنة التي قاِاانَ اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها فإني أنا اللّه لا إله إلا أنا عالم السر وأخفى وأنا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا إلا ما عرفته منه قبل أن أخلقه، ثم قال الباقر جمه: اقرأ يا إبراهيم هذه الآية، قلت: يا ابن رسول اللّٰه أية آية؟ قال: قوله تعالى (قال معاذ اللّٰه أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون) هو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه، يا إبراهيم إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا، ثم قال: أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص؟ قلت: في حال طلوعه بائن، قال: أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه؟ قلت: نعم، قال: كذلك يعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله، فإذا كان يوم القيامة نزع اللّٰه تعالى سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن، أفترى هاهنا ظلما أو عدوانا؟ قلت: لا يا ابن رسول الله، قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، هذا يا إبراهيم الحق من ربك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت، قلت: يا ابن رسول اللّٰه وما حكم الملكوت؟ قال: حكم اللّٰه حكم أنبيائه وقصة الخضر وموسى للك حين استصحبه فقال (إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا افهم يا إبراهيم لَين جبر تريقَةُ النْ نر ناته ليت فَن عَنكم الخَين همال النَيت طِمركْن طِهِيرَا واعقل أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله حتى قال له الخضر: يا موسى ما فعلته عن أمري إنما فعلته عن أمر اللّٰه تعالى من هذا ويحك يا إبراهيم قرآن يتلى وأخبار تؤثر عن اللّٰه تعالى من رد منها حرفا فقد كفر وأشرك ورد على اللّٰه تعالى، قال الليثي: فكأني لم أعقل الآيات وأنا أقرأها أربعين سنة إلا ذلك اليوم، فقلت: يا ابن رسول اللّٰه ما أعجب هذا، تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم، قال: إي والله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ما أخبرتك إلا بالحق وما أنبأتك إلا الصدق وما ظلمهم اللّٰه وما اللّٰه بظلام للعبيد وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله، قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن، قال: نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن أتحب أن أقرأ ذلك عليك؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، فقال: قال اللّٰه تعالى (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) الآية، أزيدك يا إبراهيم؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، قال: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) أتحب أن أزيدك؟ قلت: بلى يا ابن رسول اللّٰه قال: (فأولئك يبدل اللّٰه سيئاتهم حسنات وكان اللّٰه غفورا رحيما) يبدل اللّٰه سيئات شيعتنا حسنات ويبدل اللّٰه حسنات أعدائنا سيئات وجلال اللّٰه إن هذا لمن عدله وإنصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم، ألم أبين لك أمر المزاج والطينتين من القرآن؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، قال: اقرأيا إبراهيم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض) يعني من الأرض طيبة والأرض المنتنة (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) يقول لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لأن اللّٰه تعالى أعلم بمن اتقى منكم، فإن ذلك من قبل اللمم وهو المزاج، أزيدك يا إبراهيم؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، قال: (كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله يعني أئمة الجور دون أئمة الحق (ويحسبون أنهم مهتدون) خذها إليك يا أبا إسحاق فو اللّٰه إنه لمن غرر ' أحاديثنا وباطن سرائرنا ومكنون خزائننا، وانصرف ولا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك)". تحقيق لطيف في طينة المؤمن وطينة الكافر يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: إن مسألة الخلط واللطخ من أمهات مسائل المبدأ والمعاد وقد وردت فيها أخبار عن أهل البيت عية وهذا أحدها غير أنها مستورة المعنى عند كثير من أهل الفضل فطالما بحث عنها الباحثون ولم يرجعوا إلا بخفي حنين ولو أنا رمنا إيراد ماقاله الناس في المقام وبيان ما يرد عليها من النقض والإبرام النَّارُ ن اته ال تْ فت عنْكم الخَي هل النَيت طِمْر كنرجَهِيرَا خرجنا عن اقتضاء المقام مع عدم فائدة مهمة يترتب عليه فلنبين ما هو حقيقة الأمر وببيانه يبطل كلما هو على خلافه فنقول وبالله التوفيق: إن اللّٰه عز وجل خلق نفوس الخلق متساوين في الصلوح بقبول التكليف وإنكاره بسر ما أودع فيهم من صلوح الأمرين وجمعهم تحت النور الأخضر وكلفهم بالإقرار له بالربوبية ولمحمد بالنبوة ولأمير المؤمنين وأولاده الطاهرين بالولاية فمنهم من آمن ومنهم من كفر فمن آمن منهم خلقه بمقتضى إيمانه خلقا ثانيا من الطينة الطيبة طينة الإيمان- وأجرى عليها من ماء الولاية، ومن كفر خلقه بمقتضى كفره خلقا ثانيا من الطينة الخبيثة طينة الكفر والجحود- وأجرى عليها من الماء الأجاج ماء إنكار الولاية، ولما أراد أن ينقلهم من ذلك العالم إلى عالم الأجسام دار التكليف الثاني أخذت طينة السعداء في النزول من عليين وهو مبدؤها الذي أخذت منه وطينة الأشقياء في الصعود من سجين وهو مبدؤها الذي أخذت منه فاختلط كل من الطينتين بالآخر في الطبيعة الجسمانية إلى أن اجتمعوا في الدنيا، وذلك ما ترى من اختلاط طينة جميع الناس في غيوب الأفلاك والعناصر والمعادن والنبات والحيوان فإن نطف الخلق لما نزلت من عالم الملكوت استجنت في خزائن تلك الأشياء المذكورة إلى أن استقرت في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات بواسطة المآكل والمشارب فهذا هو معنى الخلط بين الطينتين ومن هنا يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن وهو تأويل قوله عالى (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي)". قُلاا بِالُكم غَلَيْه هذا ومن البين أن المجاورة والمصاحبة والممازجة بين شيئين مما يوجب التأثير والتأثر من طبع كل منهما في الآخر بشرط وجود الاستعداد لذلك في طبع المنفعل، فبمقدار استعداده ينفعل من طبع ما يجاوره ويمازجه ومثاله الماء المنفعل من الأراييح الطيبة والخبيئة ونظائر ذلك ولما كانت طينة الأنبياء والأوصياء والممتحنين من المؤمنين في كمال قوة الإجابة الموجبة لانضعاف جهة ظلمة الإنية فيهم بحيث لا تقتضي العصيان لا بنفسها ولا بمعونة مجاورة الغير لها لم يؤثر فيها هذا الخلط والممازجة فبقيت على الصرافة الأصلية، وكذا طينة رؤساء الكفار والمنافقين في جانب العكس. وأما سائر الخلق من الفريقين فحيث إن طينتهم ضعيفة الإجابة وذلك موجب لا محالة لبقاء شيء من أحكام ظلمة الإنية في المؤمنين ونور الوجود في المنكرين وهو يوجب استعداد الانفعال من لطخ طينة المجاور فلا جرم تأثرت تلك الطين بكسر الطاء وفتح الياء بعضها من طبع بعض عند النزول والامتزاج في الخزائن العلوية والسفلية فصار المؤمن الضعيف في دار الدنيا مصدر القبائح والشرور والكافر مصدرا للحسنات والخيرات، مع أن طينة المؤمن نورانية لا تقتضي بالذات الشرور وطينة الكافر ظلمانية لا تقتضي بالذات الخيرات، فالمؤمن من حيث هو لو خلي وطبعة لم يفعل إلا الخير وإن كان قادرا على الشر كونا، والكافر من حيث هو لو خلي وطبعه لم يفعل إلا الشر وإن كان قادرا على الخير كونا، لكن المجاورة أثرت في انْارْنَا ته النقَت عكم الخَيَ هلِ النَيت ظِهْر رَطَمَيْنَ ا كل منهما حتى صارا بالعرض منشأين لما لا يقتضي طبعهما الشرعي وإن كانا بالطبع الكوني قادرين مختارين، فإذا أخذ كل من الفريقين في العود يقتضي حكم العدل أن يرجع أثر كل شيء إلى أصله فيلحق اللّٰه الأعمال الحسنة التي صدرت عن الكافر بالمؤمن والسيئة التي صدرت عن المؤمن بالكافر كما نطق به الحديث الشريف وما في معناه من الأخبار. فإن قيل متقضى هذا التفصيل هو أن لا يعذب المؤمن المسيء بأعماله السيئة أبدا لا في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة، وكذا لا يخفف عن الكافر ولا يجازى بالأعمال الحسنة في شيء من الدور الثلاث أبدا وكلا الأمرين خلاف المعروف من المذهب، وأيضا إذا كان كل من الحسنة والسيئة يلحق بأصله فما الفائدة في هذا الخلط واللطخ؟ قلنا: هذا الحرف هو الذي خفي على كثير من الناس فتاهوا في بيداء الخيال والوسواس وكشف الحيرة بأن طينة المؤمن وإن كانت لو خليت وطبعها لم تمل إلى المعصية ولا تكون مصدرا لها، وكذا طينة الكافر في العكس لكن قد أشرنا في طي الكلام إلى أنه لا بد في كل من الطينتين في قبول أثر اللطخ من وجود استعداد قريب لذلك بحيث إذا لحقه معين جعله منشأ للأثر الحاصل من اللطخ والخلط بالفعل، وذلك الاستعداد منشؤه ضعف الإجابة في المؤمن وضعف الإنكار في الكافر وكلا الضعفين ناشئان منهما باختيارهما، فالسيئة في المؤمن لها منشآن أحدهما ذاتي وهو اللطخ ولذا يخلد بها الكافر في النار والآخر عرضي وهو ذلك النقص الموجود في المؤمن الموجب لتعلق اللطخ به ومن جهة كون ذلك النقص منشأ لتلك المعصية بالعرض لا يكون المؤمن بها مخلدا في العذاب بل يؤول مآله إلى النعيم وكذا الحسنة في الكافر حذو النعل بالنعل، وحيث عرفت هذا التفصيل عرفت أنه لا تنافي بين لحوق كل من الحسنة والسيئة بأصله وبين تعذيب المؤمن بعصيانه مدة منقطعة إن لم تلحقه شفاعة شافع وتخفيف العذاب من الكافر كذلك وكذا عرفت أن فائدة الخلط واللطخ إبراز ما في كمون كل من المؤمن والكافر مما هو مستعد بطبعه له ليتم التكليف والجزاء على النحو الأتم فافهم واغتنم. وأحب نقل كلامين لشيخنا الأعظم العلام الإحسائى أنار اللّٰه برهانه في المقام لاشتهالهما على دفع الإشكالين المذكورين وزيادة. قال أعلى اللّٰه مقامه في شرح الجامعة في شرح قوله صلم: (وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم...إلخ) ما هذا عبارته: وكفارة لذنوبهم؛ لأن قبولهم الولاية دخولهم في الرحمة التي هي تلك الصلوات التي جعلها اللّٰه منهم عليهم تزكية لهم، فلم يكن في حقيقتهم ظلمة تقتضي مقارنة الذنوب، ولكن حين كسروا بعد التكليف الأول، ورجعوا إلى الطين أصابهم لطخ من مجاورة أهل النار، وبذلك اللطخ قارنوا الذنوب، ولما كانت هذه الذنوب ليست من حقيقتهم، وإنما هي من لطخ طينة أعداء أئمتهم ية؛ اقتضت الحكمة أن ترجع تلك الذنوب إلى أولئك الأعداء؛ لأنها من طينتهم كما هو شأن العدل. انَّرْ اته النقن عَنكم الخَسَ الهمل النيت طِمْركنْ طَمَيرَا نعم إن ذلك اللطخ إنما جاز أن يتعلق بالمؤمن الذي حقيقته من نور، مع أن ذلك اللطخ ظلمة، لأن في المؤمن شيئا من الظلمة وهو الذي تقوّم به وجوده، وهو وإن كان قد استولى عليه نور الوجود بحيث لا بقتضي من نفسه الذنوب إلا بمعونة غيره، إلا إنه قد بقيت فيه شائبة الظلمة والسواد، فلهذا يكون لونه أزرق، وهذه الزرقة من لون تلك الظلمة المشوبة بالنور، فكان بينه وبين ذلك اللطخ مناسبة، فتعلق به اللطخ المقتضي للمعصية، فكان ذلك الشيء بضمه إلى ذلك اللطخ صالحا للمعصية، فكانت هذه الذنوب وقعت بمقتضيين: مقتضى ذاتي وهو اللطخ، ومقتضى عرضي وهو ذلك الشيء من المؤمن، فما كان من الذاتي رجع إلى الكافر، وما كان من العرضي رجع إلى المؤمن، فلما انبسط على المؤمن من نور الولاية وتخلله ماء المحبة زال عنه ذلك العرضي، لأنه كالثوب لما أصابته نجاسة من بول الغير وأصابه الماء لجاري زالت عنه النجاسة، رجع الثوب إلى أصله من الطهارة). انتهى ما أردنا نقله من الكتاب المذكور. وقال أعلى اللّٰه مقامه في بعض إفاداته في بيان أسرار تألم أهل النار وتنعم أهل الجنة، قال: بقي هنا إشكالان يردان على ظاهر ما قررناه، أحدهما: أن الأخبار قد تواترت معنى أن حسنات أعداء الدين ترجع إلى المؤمنين، لأنها مقتضى الخلط الذي هو من سنخهم وسيئاتهم ترجع إلى الأعداء، لأنها مقتضى اللطخ الذي هو من سنخهم، كما دلت عليه أحاديث الطينة وأنتم تقولون بذلك... إلى أن قال: والجواب عن الأول يعرف من ملاحظة أصل، وهو أن الشيء إذا ضم إلى آخر كان عنه أثران: أحدهما ذاتي هو مقتضى ذاته، والثاني عرضي يحدث عنه بالانضمام إلى الآخر، وأثر ذلك اللطخ لأهل الجنة وأهل النار من هذا القبيل، فالأثر الذاتي من لطخ أهل الجنة في أهل النار يرجع إلى أهل الجنة لأنه أثر سنخهم، والأثر العرضي منه يلزم أهل النار، لأن ما كان بالانضمام ليس من أهل الجنة، لأنه عارض لسنخهم من أهل النار، وإن كان لا يكون بدونه. وكذلك الأثر الذاتي من لطخ أهل النار في أهل الجنة يرجع إلى أهل النار لأنه أثر سنخهم، والعرضي يلزم أهل الجنة فيعذبون به في الحظيرة حتى يطهروا. فإذا قيل أهل الجنة يعذبون في الحظائر بمعاصيهم فالمراد بها عرضية لطخ أهل النار، وإذا قيل إن سيئاتهم ترد على أهل النار لأنها منهم من سنخهم، فالمراد بها ذاتية اللطخ وهكذا حكم أهل النار في العكس فافهم، انتهى كلامه زيد مقامه. واعلم أن هذه المسألة العويصة لم تنفتح أقفالها إلا بمفتاح لسان هذا الحبر العظيم الشأن، فاشكر ما أهداه إليك لئلا تكون من الكافرين بنعمة الله. وإن أردت تحقيق ما قلنا فالق هذا الإشكال إلى من شئت ممن جانبوا هذا المشرب العذب حتى ترى تصديق ما نقول، فإنك تجدهم يتكلمون بأضغاث أحلام لا تحتمل التأويل عند من له فهم قليل وحسبنا اللّٰه ونعم الوكيل.. لَ الته تنفَتْ عيكم الرخير هل النَيت ظِهْركَة ثم إن الكلام على جمع شؤون هذه المسألة ودقائقها، مما يستدعى تأليف كتاب منفرد في شأنه، ولذا اكتفينا منها في هذا الكتاب الذي ليس موضوعا لهذا الشأن بأخصر البيان إيقاظا لمن له عينان، وفصلنا البيان فيها في الجملة، مع الإشارة إلى بعض ما يبتني عليه فهم المسألة بتقريب جر إليه الكلام في كتاب لنا موسوم بمفاتح الغيب في بيان علم الأئمة لل والأصل في ذلك كله البيانات المتفرقة الصادرة عن هذا البحر الزاخر والعلم الباهر إن وفقت بفهم دقائق كلامه والله ولي التوفيق. ليلة عروج الرسول إلى السماء مع جبرائيل

صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.