الرابع والأربعون كتاب اليقين لابن طاووس، عن تفسير الثقة الجليل محمد بن العباس بن مروان المذكور قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم المعروف بماجيلويه، قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، قال: وحدثنا محمد بن حماد الكوفي، قال: حدثنا نصر بن مزاحم، عن أبي داود الطهوي"، عن ثابت بن أبي صخرة [عن الرعلي]"، عن علي بن أبي طالب عمّاه، وإسماعيل بن أبان، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن علي قالا: ( قال رسول اللّٰه ية: كنت نائما في الحجر إذ أتاني جبرئيل، فحركني تحريكا لطيفا، ثم قال لي: عفا اللّٰه عنك يا محمد، قم واركب، فأفد إلى ربك، فأتاني بدابة دون البغل وفوق الحمار، خطوها مد البصر، له جناحان من جوهر، يدعى البراق الودَ فى القُرْنَى، قال: فركبت حتى طعنت في الثنية، إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه، فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، قال: فقال لي جبرئيل: رد عليه يا محمد، قال: فقلت: وعليك السلام ورحمة اللّٰه وبركاته، قال: فلما أن جزت الرجل، فطعنت في وسط الثنية، إذا أنا برجل أبيض الوجه، جعد الشعر، فلما نظر إلي قال: السلام عليك، مثل تسليم الأول، فقال جبرئيل: رد عليه يا محمد، فقلت: وعليك السلام ورحمة اللّٰه وبركاته، قال: فقال لي: يا محمد احتفظ بالوصي -ثلاث مرات علي بن أبي طالب، المقرب من ربه، قال: فلما جزت الرجل، وانتهيت إلى بيت المقدس، إذا أنا برجل أحسن الناس وجها وأتم الناس جسما، وأحسن الناس بشرة، قال: فلما نظر إلي قال: السلام عليك يا نبي، والسلام عليك يا أول، مثل تسليم الأول، قال: فقال لي جبرئيل: يا محمد رد عليه، فقلت: وعليك السلام ورحمة اللّٰه وبركاته، قال، فقال: يا محمد احتفظ بالوصي ثلاث مرات علي بن أبي طالب المقرب من ربه، الأمين على حوضك، صاحب شفاعة الجنة، قال: فنزلت عن دابتي عمدا، قال: فأخذ جبرئيل بيدي، فأدخلني المسجد، فخرق بي الصفوف، والمسجد غاص بأهله، قال: فإذا بيد من فوقي: تقدم يا محمد، قال: فقدمني جبرئيل، فصليت بهم، قال: ثم وضع لنا منه سلم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ، فأخذ بيدي جبرئيل فخرق بي إلى السماء، فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا، النِّبارب الته البن صْت عنكم الرخي هل النَتَاطِهَه تَميْنَ قال: فقرع جبرئيل الباب، فقالوا له: من هذا قال: أنا جبرئيل، قالوا: من معك قال: معي أخي محمد، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا لنا، ثم قالوا: مرحبا بك من أخ، ومن خليفة فنعم الأخ، ونعم الخليفة، ونعم المختار، خاتم النبيين لا نبي بعده، ثم وضع لنا منها سلم من ياقوت، موشح بالزبرجد الأخضر، قال: فصعدنا إلى السماء الثانية، فقرع جبرئيل الباب، فقالوا مثل القول الأول، وقال جبرئيل مثل القول الأول، ففتح لنا، ثم وضع لنا سلم من نور محفوف حوله بالنور، قال: فقال لي جبرئيل: يا محمد تثبت واهتد هديت، ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة بإذن اللّٰه، فإذا بصوت وصيحة شديدة، قال: قلت: يا جبرئيل ما هذا الصوت فقال لي: يا محمد هذا صوت طوبى، قد اشتاقت إليك، قال: فقال رسول اللّٰه: فغشيني عند ذلك مخافة شديدة، قال: ثم قال لي جبرئيل: يا محمد تقرب إلى ربك، فقد وطئت اليوم مكانا بكرامتك على اللّٰه عز وجل -ما وطئته قط، ولولا كرامتك لأحرقني هذا النور الذي بين يدي، قال: فتقدمت، فكشف لي عن سبعين حجابا، قال: فقال لي: يا محمد، فخررت ساجدا وقلت: لبيك رب العزة لبيك، قال: فقيل لي: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط، واشفع تشفع، يا محمد أنت حبيبي وصفيي ورسولي إلى خلقي، وأميني في عبادي من خلفت في قومك حين وفدت إلي قال: فقلت: من أنت أعلم به مني، أخي وابن قُك انِيَا عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز وعداتي، فقال لي ربي: وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وقدرتي على خلقي، لا أقبل الإيمان بي ولا بأنك نبي إلا بالولاية له، يا محمد أتحب أن تراه في ملكوت السماء قال: فقلت: ربي وكيف لي به وقد خلفته في الأرض قال: فقال لي: يا محمد ارفع رأسك، قال: فرفعت رأسي، وإذا أنا به مع الملائكة المقربين مما يلي السماء الأعلى، قال: فضحكت حتى بدت نواجدي، قال: فقلت: يا رب اليوم قرت عيني، قال: ثم قيل لي: يا محمد، قلت: لبيك ذا العزة لبيك، قال: إني أعهد إليك في علي عهدا فاسمعه، قال: قلت: ما هو يا رب؟ قال: علي راية الهدى، وإمام الأبرار، وقاتل الفجار، وإمام من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، أورثته علمي وفهمي، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، إنه مبتلى ومبتلى به، فبشره بذلك يا محمد، قال: ثم أتاني جبرئيل، قال: فقال لي: يقول اللّٰه لك يا محمد (وألزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحق بها وأهلها) ولاية علي بن أبي طالب، تقدم بين يدي يا محمد، فتقدمت فإذا أنا بنهر حافتاه قباب الدرر واليواقيت، أشد بياضا من الفضة، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك الأذفر، قال: فضربت بيدي، فإذا طينه مسكة ذفرة، قال: فأتاني جبرئيل فقال لي: يا محمد أي نهر هذا قال: قلت: أي نهر هذا يا جبرئيل قال: هذا نهرك، وهو الذي يقول اللّٰه عز وجل: (إنا أعطيناك الكوثر) إلى موضع لَِّ ن التن نف تن عنكم الخَي هلِ النّيت يطِركن اَطَهَيرَا الأبتر)، عمرو بن العاص هو الأبتر، قال: ثم التفت، فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم، قال: فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل فقال لي: هؤلاء المرجئة والقدرية والحرورية وبنو أمية والناصب لذريتك العداوة، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام، قال: ثم قال لي: أرضيت عن ربك ما قسم لك؟ قال: فقلت: سبحان ربي اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، وأعطى سليمان ملكا عظيما، وكلمني ربي واتخذني خليلا، وأعطاني في علي هم أمرا عظيما، يا جبرئيل من الذي لقيت في أول الثنية قال: ذاك أخوك موسى بن عمران، قال السلام عليك يا أول، فأنت مبشر أول البشر، والسلام عليك يا آخر، فأنت تبعث آخر النبيين، والسلام عليك يا حاشر، فأنت على " حشر هذه الأمة، قال: فمن الذي لقيت في وسط الثنية قال: ذاك أخوك عيسى ابن مريم، يوصيك بأخيك علي بن أبي طالب جم، فإنه قائد الغر المحجلين وأمير المؤمنين، وأنت سيد ولد آدم، قال: فمن الذي لقيت عند الباب باب المقدس قال: ذاك أبوك آدم، يوصيك بوصيك ابنه علي بن أبي طالب خيرا، ويخبرك أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، قال: فمن الذي صليت بهم قال: أولئك الأنبياء والملائكة كرامة من اللّٰه أكرمك بها يا محمد، ثم هبط بي الأرض، قال: فلما أصبح رسول اللّٰه ك بعث إلى أنس ابن مالك فدعاه، فلما جاءه قال له رسول اللّٰه: ادع لي عليا، فأتاه فقال: يا علي أبشرك قال: بماذا قال خَفَ في القَرنَى: لقيت أخاك موسى، وأخاك عيسى، وأباك آدم صلوات اللّٰه عليهم، فكلهم يوصي بك، قال: فبكى علي ج، وقال: الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا، ثم قال: يا علي ألا أبشرك قال: قلت: بشرني يا رسول اللّٰه، قال: يا علي صوبت بعيني إلى عرش ربي جل وعز، فرأيت مثلك في السماء الأعلى، وعهد إلي فيك عهدا، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه، أوكل ذلك كانوا يذكرون إليك قال: فقال رسول اللّٰه ظ: إن الملأ الأعلى ليدعون لك وإن المصطفين الأخيار ليرغبون إلى ربهم جل وعز أن يجعل لهم السبيل إلى النظر إليك، وإنك تشفع يوم القيامة، وإن الأمم كلهم موقوفون على جرف جهنم، قال: فقال علي ج: يا رسول اللّٰه فمن الذين كانوا يقذف بهم في نار جهنم قال: أولئك المرجئة والحرورية والقدرية وبنو أمية ومناصبيك العداوة، يا علي هؤلاء الخمسة ليس لهم في الإسلام نصيب)". ما رآه الرسول بعد سدرة المنتهى في عروجه للسماء
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)