الخامس والأربعون: وفيه عن التفسير المذكور، قال: حدثنا محمد ابن همام بن سهيل، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده الَلي في قوله جل وعز (ذو مرة فاستوى) إلى قوله إذ يغشى السدرة ما الْخَين هل النَّيت يطهركن صَيرَ بغشى فإن النبي لما أسري به إلى ربه جل وعز، قال: (وقف " جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كل غصن منها ملك، وعلى كل ورقة منها ملك، وعلى كل ثمرة منها ملك، وقد كللها نور من نور اللّٰه عز وجل، فقال جبرئيل م: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء من قبلك إليها ثم لا يجاوزونها وأنت تجوزها إن شاء اللّٰه ليريك من آياته الكبرى، فاطمئن أيدك اللّٰه بالثبات حتى تستكمل كرامات اللّٰه، وتصير إلى جواره، ثم صعد بي حتى صرت تحت العرش، فدلي لي رفرف أخضر ما أحسن أصفه، فرفعني الرفرف بإذن اللّه إلى ربي، فصرت عنده، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم، وذهبت عني المخاوف والروعات، وهدأت نفسي واستبشرت، وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين، ولم أر عندي أحدا من خلقه، فتركني ما شاء الله ثم رد علي روحي، فأفقت فكان توفيقا من ربي عز وجل أن غمضت عيني وكل بصري، وغشي عن النظر، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ، فذلك قوله جل وعز (ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى) وإنما كنت أرى في مثل مخيط الإبرة، ونور بين يدي ربي لا تطيقه الأبصار، فناداني ربي جل وعز فقال تبارك وتعالى: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك، قال: هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك قلت: نعم يا سيدي، قال: يا محمد هل عرفت موقفك " مني وموضع " ذريتك قلت: نعم يا سيدي، قال: فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى فقلت: يا رب أنت أعلم وأحكم، وأنت علام الغيوب، قال: اختصموا في الدرجات والحسنات، فهل تدري ما الدرجات والحسنات قلت: أنت أعلم يا سيدي وأحكم، قال: إسباغ الوضوء في المكروهات، والمشي على الأقدام إلى الجمعات" معك ومع الأئمة من ولدك، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهجد بالليل والناس نيام، قال (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) قلت: نعم يا رب (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) قال: صدقت يا محمد (لا يكلف اللّٰه نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وأغفر لهم، وقلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)إلى آخر السورة، قال: ذلك لك ولذريتك يا محمد، قلت": ربي وسيدي وإلهي، قال: أسألك عما أنا أعلم به منك، من خلفت في الأرض بعدك قلت: خير أهلها لها أخي وابن عمي وناصر دينك يا رب، والغاضب لمحارمك إذا استحلت ولنبيك غضب النمر إذا جدل علي بن أبي طالب، قال: صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة، وبعثتك بالرسالة، وامتحنت عليا بالبلاغ والشهادة إلى أمتك، وجعلته انَايْ وَاته لِنْقَنْ عكم الخَسَ هَلِ النَيت يطِهر تَطَمَيْنَ حجة في الأرض معك وبعدك، وهو نور أوليائي، وولي من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، يا محمد وزوجته فاطمة، وإنه وصيك ووارثك ووزيرك وغاسل عورتك، وناصر دينك، والمقتول على سنتي وسنتك، يقتله شقي هذه الأمة، قال رسول اللّٰه: ثم أمرني ربي بأمور وأشياء، أمرني أن أكتمها، ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها، ثم هوى بي الرفرف، فإذا أنا بجبرئيل فتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها، ثم أدخلني إلى جنة المأوى، فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها، فبينا جبرئيل يكلمني إذ تجلى لي نور من نور اللّٰه جل وعز، [فنظرت إلى مثل مخيط الإبرة إلى مثل ما كنت نظرت إليه في المرة الأولى، فناداني ربي جل وعز]: يا محمد قلت لبيك ربي وسيدي وإلهي، قال: سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك، أنت مقربي من خلقي، وأنت أميني وحبيبي ورسولي، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين، أو يبغضون صفوتي من ذريتك، لأدخلنهم ناري ولا أبالي، يا محمد علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أبو السبطين سيدي شباب أهل جنتي المقتولين ظلما، ثم حرض على الصلاة وما أراد تبارك وتعالى، وقد كنت قريبا منه في المرة الأولى مثل ما بين كبد القوس إلى سيته، فذلك قوله جل وعز: (قاب قوسين أو أدنى) من ذلك، ثم ذكر سدرة المنتهى فقال: (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى) يعني ما غشي السدرة من نور اللّٰه وعظمته)"". النبي يبين مقام أمير المؤمنين علي قبل زواجه من فاطمة.
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)