الحادي والخمسون كتاب اليقين، عن كتاب أحمد بن محمد الطبري لَوَدَةَ في القُرْنَىٰ المعروف بالخليلي قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الكوفي الدلال قال: أخبرنا الحسن بن عبد الواحد الخزاز قال: حدثنا يحيى بن الحسن ابن فرات القرار قال: حدثنا عامر بن كثير السراج قال: وحدثنا الحسن بن سعيد قال: حدثنا زياد بن المنذر قال: ( سمعت أبا جعفر محمد بن علي ج وهو يقول: نحن شجرة أصلها رسول اللّٰه، وفرعها أمير المؤمنين علي، وأغصانها فاطمة بنت محمد، وثمرتها الحسن والحسين، فإنها شجرة النبوة، ونبت " الرحمة، ومفتاح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر اللّٰه ووديعته، والأمانة التي عرضت على السماوات والأرض، وحرم اللّٰه الأكبر، وبيت اللّٰه العتيق وحرمه، عندنا علم المنايا والبلايا والوصايا، وفصل الخطاب، ومولد الإسلام، وأنساب العرب. كانوا نورا مشرقا حول عرش ربهم، فأمرهم فسبحوا، فسبح أهل السماوات بتسبيحهم، ثم أهبطوا إلى الأرض، فأمرهم فسبحوا، فسبح أهل الأرض بتسبيحهم، فإنهم لهم الصافون، وإنهم لهم المسبحون. فمن أوفى بذمتهم فقد أو فى بذمة اللّٰه، ومن عرف حقهم فقد عرف حق اللّٰه، هم ولاة أمر اللّٰه، وخزان وحي الله، وورثة كتاب الله، وهم المصطفون بسر الله، والأمناء على وحي الله. وهؤلاء أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، والمستأنسون خفق أجنحة الملائكة بمن كان، يغدوهم جبرئيل من الملك الجليل خبر التنزيل وبرهان التأويل، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّٰه بسره، وشرفهم تَطِهيْنَ بكرامته، وأعزهم بالهدى، وثبتهم بالوحي، وجعلهم أئمة هدى ونورا في الظلم للنجاة، واختصهم لدينه، وفضلهم بعلمه، وأتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، وجعلهم عمادا لدينه، ومستودعا لمكنون سره، وأمناء على وحيه، نجباء من خلقه وشهداء على بريته، اختارهم وحباهم وخصهم واصطفاهم وفضلهم وارتضاهم وانتجبهم وانتقاهم، وجعلهم للبلاد والعباد عمارا، وأدلاء للأمة على الصراط، فهم أئمة الهدى، والدعاة إلى التقوى، وكلمة اللّٰه العليا، وحجة اللّٰه العظمى، وهم النجاة والزلفى، هم الخيرة الكرام، هم الأصفياء الحكام، هم النجوم الأعلام، هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم. الراغب عنهم مارق، والمقصر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق. نور اللّٰه في قلوب المؤمنين، والبحار السائغة للشاربين أمن لمن التجأ إليهم، وأمان لمن تمسك بهم. إلى اللّٰه يدعون وله يسلمون، وبأمره يعملون وبكتابه يحكمون. منهم بعث اللّٰه رسوله، وعليهم هبطت ملائكته، وفيهم نزلت سكينته، وإليهم بعث الروح الأمين منا من اللّٰه عليهم، فضلهم به وخصهم. وأصول مباركة، مستقر قرار الرحمة، خزان العلم وورثة الحلم، وأولوا التقى والنهى والنور والضياء، وورثة الأنبياء وبقية الأوصياء. منهم الطيب ذكره والمبارك اسمه محمد، والمصطفى المرتضى ورسوله النبي الأمي، ومنهم الملك الأزهر والأسد المرسل حمزة، ومنهم المستسقى به يوم الزيارة العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّٰه ل وصنو أبيه، ومنهم ذو الجناحين وذو الهجرتين والقبلتين والبيعتين من الشجرة المباركة، صحيح الأديم وواضح البرهان. ومنهم حبيب محمد وأخوه، والمبلغ عنه من بعده البرهان والتأويل ومحكم التفسير، أمير المؤمنين وولي المؤمنين ووصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب، عليه من اللّٰه الصلوات الزكية والبركات السنية. فهؤلاء الذين افترض اللّٰه مودتهم وولايتهم على كل مسلم ومسلمة، فقال في محكم كتابه لنبيه (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا، إن اللّٰه غفور شكور فقال أبو جعفر محمد بن علي جم: اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت)". النبي يفسر قوله (عمَّ يتساءلون..)
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)