الثاني والستون عن كنز الكراجكي عن الشيخ المفيد بحذف الإسناد (عن النبي أنه غفا ثم قام يصلي من غير تجديد الوضوء، فسئل عن ذلك فقال: إني لست كأحدكم تنام عيناي ولا ينام قلبي)". رسول اللّٰه إمام حياً وميتاً. يقول محمد تقي الشريف عفا الله عنه: هذا الحديث يعطي أن أحوال لنبي والأئمة عليهم السلام لا يقاس بحال سائر الناس كما يزعمه القاصرون، وأنهم إنما كانوا يجرون مع الناس في بعض الأحكام لتجري به السنة، كما صرح به الهادي م في حديث غسل رسول اللّٰه ة، وقد مضى في الجزء الثالث وهو الحديث الخامس منه، ويؤيد ذلك أيضا أن من خصال رسول اللّٰه ك أنه كان إذا واجهته امرأة يحول وجهه عنها، مع أن من خواص رسول اللّه المجمع عليه أنه كان يرى من خلفه كما كان يرى من بين يديه، وربما كانوا يجرون على حكم الباطن إرشادا للناس إلى السر، ويؤيده ما رواه الكليني في الكافي بسنده، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي جعفر 8 قال: (قلت له: كيف كانت الصلاة على النبي قال: لما غسله أمير المؤمنين هما، وكفنه سجاه، ثم أدخل عليه عشرة فداروا حوله، ثم وقف أمير المؤمنين جته في وسطهم فقال (إن اللّٰه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) فيقول القوم كما يقول، حتى صلى عليه أهل المدينة وأهل العوالي)". فإن هذا الحديث يعطي أنهم لم يستقبلوا القبلة في الصلاة بل داروا حوله، وجعلوا رسول اللّٰه نائبا مناب القبلة في الاستقبال، وأنهم ائتموا برسول اللّٰه في حال مماته، كما يدل عليه صريحا ما رواه الكليني أيضا بسنده (عن أبي عبد اللّٰه هته قال: أتى العباس أمير المؤمنين هم فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول اللّٰه في بقيع المصلى، وأن يؤمهم رجل منهم، فخرج أمير المؤمنين جم إلى الناس فقال: يا أيها الناس إن رسول اللّٰه إمام حياوميتا وقال: إني دفن في البقعة التي اقبض فيها، ثم قام على الباب فصلى عليه، ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ثم يخرجون)"". فإن قوله il ( رسول اللّٰه إمام حيا وميتا) بعد إخبار العباس له أنهم يريدون أن يؤمهم رجل منهم صريح فيما قررناه، فتفهم ولا تركن إلى بعض الأقوال فتصيبك فتنة أو يصيبك عذاب أليم. أهل البيت أعلى من الملائكة.
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)