الثامن والستون البصائر حدثنا علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار قال: (سمعت أبا عبد اللّٰه تم يقول: إن سليمان بن داود قال: علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شيء، وقد والله علمنا منطق الطير وعلم كل شيء)". الشيعة تكفر عن ذنوبهم قبل وفاتهم التاسع والستون نهج المحجة في الإمامة للشيخ الأجل الشيخ علي رْ ته تلفات عكم الِخَير هل النيت طمركة طَهيرَا بن شيخنا العلام الإحسائي بحذف الإسناد، عن أبي عبد اللّٰه إدم (إن رجلا قال: له: إن بعض شيعتك يرتكب المحارم ويأتي الكبائر فقال هجام: لعله يتوب ويتدارك ذنوبه، فقال: قد يخرج من الدنيا من غير توبة؟ قال: إن اللّٰه يكفرها بالأمراض، ونقص الأموال والأولاد، وغير ذلك. قال: قد لا يكون ذلك، قال: إن اللّٰه يكفرها بسلطان جور يظلم فيهم، فيكون كفارة لذنوبهم. قال: قد لا يكون ذلك. قال: لعله بكفرها بجار سوء يؤذيهم. قال: قد لا يكون ذلك. قال: قد يكفرها بامرأة سوء وهي أشق من الكل عليه. قال: قد لا يكون ذلك. فغضب لا وقال تدركهم شفاعتنا رغما على أنفك). أكرم اللّٰه تعالى أهل البيت بعلمه السبعون عن عيون المعجزات الذي يأتي تحقيق مصنفه في آخر الكتاب إن شاء اللّٰه تعالى- عن عمر بن فرج الرخجي قال: (قلت لأبي جعفر جام-يعني الجواد-: إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه، وكنا على شاطئ دجلة، فقال هيا لي: يقدر اللّٰه تعالى أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا قلت: نعم يقدر، فقال: أنا أكرم على اللّٰه تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه)". أقول: وهذه حجة قاطعة على المنكرين لكثير من مناقبهم لا يحيد عنها إلا من لا يؤمن بالله أو ينكر قدرته المطلقة سبحانه وتعالى عما بصفون والسلام. الحوار الذي دار بين هشام بن عبد الملك وأبي جعفر عليه السلام الحادي والسبعون عن دلائل الطبري الإمامي قال: روى الحسن بن معاذ الرضوي قال: حدثنا لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي قال: (حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر عل ال، فقال جعفر بن محمد ل كاف: الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا، وأكرمنا به فنحن صفوة اللّٰه على خلقه وخيرته من عباده وخلفاؤه، فالسعيد من اتبعنا، والشقي من عادانا وخالفنا، قال أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد لا لا فأخبر مسلم أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق، وانصرفنا إلى المدينة، فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي فأشخصنا، فلما وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثا، ثم أذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا، وإذا هو قد قعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف، على أرجلهم سماطان متسلحان، وقد نصب البرجاس حذاه وأشياخ قومه يرمون، فلما دخلنا وأبي أمامي وأنا خلفه فنادى أبي وقال: يا محمد ارم مع أشياخ قومك الغرض. فإنما أراد أن يهتكك بأبي، وظن منه أنه يقصر فلا يصيب الغرض لكبر سنه فيشتفي لمَّرُ ات ا نفَ تن عنكم الْخَين ها النّيت يَظِمِن تَطَمَيْنَ منه، فاعتذر أبي وقال: إني قد كبرت، فإن رأيت أن تعفيني، فلم يقبل وقال: لا والذي أعزنا بدينه ونبيه، ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك، فتناولها منه أبي وتناول منه الكنانة، فوضع سهما في كبد القوس فرمى وسط الغرض، فأثبته فيه، ثم رمى الثاني فشق فوق السهم الأول إلى نصله، ثم تابع حتى شق تسعة أسهم، فصار بعضها في جوف بعض، وهشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك أن قال: أجدت يا أبا جعفر، فأنت أرمى العرب، والعجم زعمت أنك قد كبرت، كلا، ثم ندم على مقالته وتكنيته له وكان من تكبره لا يكني أحدا في خلافته، فأطرق إطراقة يرتئي فيه رأيا، وأبي واقف إزاءه ومواجه له وأنا وراء أبي، فلما طال الوقوف غضب أبي، وكان إذا نظر السماء نظر غضبان يتبين الغضب في وجهه، فلما نظر هشام ذلك من أبي قال: اصعد يا محمد فصعد أبي السرير وصعدت، فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه، ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي، وأقبل على أبي بوجهه وقال: يا محمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك، ولله درك من علمك هذا الرمي؟ وفي كم تعلمته؟ فقال أبي: قد علمت أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي، ثم تركته فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت إليه، فقال: ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت، وما ظننت أن أحدا في أهل الأرض يرمي مثل هذا، فأين رمي جعفر من رميك؟ فقال إنا نتوارث الكمال والتمام والدين إذ أنزل اللّٰه تعالى على نبيه قوله اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا يعني ورضيت لكم الإسلام دينا، فالأرض ممن يكمل دينه لا تخلو، فكان ذلك علامة هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا، فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فأحولت، واحمر وجهه، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثم أطرق هنيهة ورفع رأسه إلى أبي وقال: ألسنا بني عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد؟ فقال أبي: ونحن كذلك، ولكن اللّٰه جل ثناؤه اختصنا بمكنون سره، وخالص علمه ما لم يختص أحدا غيرنا، فقال: أليس اللّٰه بعث محمدا من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها؟ فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول اللّٰه مبعوث إلى الناس كافة؟ ومن أين أورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ولما أنتم أنبياء؟ فقال أبي: من قوله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به) فالذي أبداه فهو للناس كافة، والذي لم يحرك به لسانه أمر اللّٰه تعالى أن يخصنا به دون غيرنا، فلذلك كان يناجي به أخاه عليا دون أصحابه، وأنزل اللّٰه تعالى قرآنا فقال (وتعيها أذن واعية) فقال له رسول اللّٰه بين أصحابه: سألت اللّٰه أن يجعلها أذنك يا علي، ولذلك قال علي بالكوفة: علمني رسول اللّٰه ألف باب من العلم، ينفتح من كل باب ألف باب خصه رسول اللّٰه من مكنون علمه ما خصه اللّٰه به؛ فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا، فقال له هشام: إن عليا كان يدعي علم الغيب، والله لم يطلع على غيبه أحدا، فكيف ادعى لِاْناته ليتنفين عنكم الخَسَ هَا النَيت طِمِركن هَيرَا ذلك؟ ومن أين؟ فقال أبي: إن اللّٰه أنزل على نبيه كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى وموعظة للمتقين) وفي قوله تعالى (وكل شيء أحصيناه في مام مبين وفي قوله (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وفي قوله وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) وأوحى إلى نبيه أن لا يبقى في غيبه وسره ومكنون علمه شيئا إلا ناجاه به، وأمر أن يؤلف القرآن من بعده، ويتولى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه، وقال لأهله وأصحابه حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي علي، فهو مني وأنا منه، له ما لي وعليه ما علي، وهو قاضي ديني، ومنجز وعدي، وقال لأصحابه: علي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي، ولذلك قال لأصحابه: أقضاكم علي، وقال عمر بن الخطاب: لو لا علي لهلك عمر، أفيشهد له عمر ويجحد غيره؟ فأطرق هشام ثم رفع رأسه وقال: سل حاجتك، فقال: خلفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجي، فقال: قد آمن اللّٰه وحشتهم برجوعك إليهم، فلا تقم أكثر من يومك، فاعتنقه أبي وودعه، وفعلت فعله، ونهض ونهضت، وخرجنا إلى بابه، فإذا على بابه ميدان وفيه أناس قعود في آخره، فسأله عنهم أبي فقال الحجاب: هؤلاء القسيسون والرهبان، وهذا عالم لهم يقعد لهم في كل سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم، فلف أبي رأسه بفاضل رداءه وفعلت فعله، وأقبل حتى قعد عندهم وقعدت وراء أبي، فرفع الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضره وينظر ما يصنع، فأتى ومعه عددا من المسلمين فأحاطوا بنا، وأقبل عالم النصارى وقد شد حاجبيه بعصابة صفراء فتوسطنا، وقام إليه جميع الحاضرين مسلمين، فتوسط صدر المجلس قعد فيه وأحاطوا به، وأبي وأنا بينهم فأدار نظره فيهم قال لأبي: أمنا أم من هذه الأمة المرحومة؟ فقال أبي: بل من هذه الأمة المرحومة، فقال: أمن علمائها أم من جهالها؟ فقال أبي: لست من جهالها، فاضطرب وقال: أسألك؟ فقال: سل، قال: من أين ادعيتم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولا يحدثون ولا يبولون، وما الدليل؟ وهل من شاهد لا يجهل؟ قال أبي: الدليل الذي لا ينكر مشاهدة الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث، فاضطرب اضطرابا شديدا وقال: كلا زعمت أنك لست من علمائها، فقال أبي: قلت لست من جهالها، قال: فأسألك عن مسألة أخرى؟ قال: سل، قال: من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية؟ وما الدليل من المشاهدات؟ قال: إن الفرات غض طري موجود غير معدوم لا ينقطع، فاضطرب اضطرابا شديدا وقال: كلا زعمت أنك لست من علمائها، فقال أبي: قلت لست من جهالها، فقال: أسألك عن مسألة أخرى؟ قال: سل، قال: أسألك عن ساعة من ساعات الدنيا ليست من الليل ولا من النهار؟ قال: أبي هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يهدأ فيها المبتلى ويرقد فيها الساهر، ويفيق إٍر يا ته ل نفَن عَيكم الخَي اهالِ النيت يطِمر كن طَهيرَا فيها المغمى عليه، جعلها اللّٰه في الدنيا رغبة للراغبين، وفي الآخرة للعاملين، وجعلها دليلا واضحا، وحجة بالغة على الجاحدين والتاركين، فصاح صيحة ثم قال: بقيت مسألة واحدة لأسألنك عنها ولا تهتدي إلى الجواب عنها أبدا، قال أبي: فسل إنك حانث في قولك، فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد، وماتا في يوم واحد؛ عمر أحدهما مائة وخمسين سنة، والآخر خمسين سنة في الدنيا؟ فقال أبي: ذلك عزير وعزرة، ولدا في يوم واحد، ولما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاما؛ مر عزير على حماره بقرية في أنطاكية وهي خاوية على عروشها، فقال: أنى يحيى اللّٰه هذه بعد موتها؟ وكان اللّٰه قد اصطفاه وهداه، فلما قال ذلك غضب اللّٰه عليه وأماته مائة عام، ثم بعثه على طعامه وحماره وشرابه، وعاد إلى داره وأخوه عزرة لا يعرفه فاستضافه، وبعث إلى أولاده وأحفاده وقد شاخوا، وعزير شاب في سن خمس وعشرين، وهو يذكر عزرة بنفسه فيقول له: ما رأيت شابا أعلم بعزير منك، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض؟ فقال عزير لأخيه: أنا عزير، سخط اللّٰه تعالى علي بقول قلته فأماتني مائة سنة، ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقينا إن اللّٰه على كل شيء قدير، وهذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده لي كما كان بقدرته، فأعاشه اللّٰه بينهم تمام الخمسين، وقبضه اللّٰه وأخاه في يوم واحد، فنهض عند ذلك عالم النصارى وقاموا معه، فقال: جئتموني بأعلم مني فأقعد تموه لل لَالَم يْه را لوَة فِ التَرْبِى بينكم ليفضحني، ويعلم المسلمون بأن لهم من يحيط بعلومنا، وعنده ما لا نحيط به فلا والله لا كلمتكم، ولا قعدت لكم إن عشت سنة، فتفرقوا وأبي قاعد مكانه، ورفع ذلك الرجل الخبر إلى هشام، فإذا رسوله بالجائزة والأمر بانصرافنا إلى المدينة من وقتنا، فلا نبقى لأن أهل الشام ماجوا وهاجوا فيما جرى بين أبي وعالم النصارى، فركبنا دوابنا منصرفين، وقد سبقنا بريد هشام إلى عامل مدين في طريقنا إلى المدينة، يذكر له: (أن ابن أبي تراب الساحر محمد بن علي وابنه جعفر الكذابين فيما يظهران من الإسلام قد وردا علي، فلما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان، وتقربا إليهم بالنصرانية، فكرهت النكال بهما لقرابتهما، فإذا مر بانصرافهما عليكم فليناد في الناس برئت الذمة ممن بايعهما وشاراهما وصافحهما وسلم عليهما، ورأى أمير المؤمنين قتلهما ودوابهما وغلمانهما لارتدادهما والسلام)، فلما ورد البريد إلى مدين وشارفناها بعده قدم أبي غلمانه؛ ليشتروا لدوابنا علفا ولنا طعاما، فلما قربوا من المدينة أغلق أهلها الباب في وجوههم وشتموهم، وذكروا بالشتم عليا وقالوا لهم: لا نزول لكم عندنا، ولا بيع ولا شراء، فأنتم كفار مشركون، فوقف غلماننا إلى الباب حتى انتهينا إليهم، فكلمهم أبي ولين لهم القول قال: اتقوا اللّٰه فلسنا كما بلغكم، فأجابوه بمثل ما أجابوا الغلمان، فقال لهم أبي: هبونا كما قلتم فافتحوا الباب، وبايعونا كما تبايعون اليهود والنصارى والمجوس، فقالوا: أنتم أشر منهم؛ لأن لنَّارْ نا تن تنفَتْ عكم الرخير اهل النَّيْتُ يظِركة تُرطَهَيْنَ هؤلاء يؤدون الجزية، وأنتم لا تؤدون، فقال لهم أبي: افتحوا الباب وخذوا منا الجزية كما تأخذونها منهم، فقالوا: لا نفتح ولا كرامة حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا، وتموت دوابكم تحتكم فوعظهم أبي فازدادوا عتوا، فثنى أبي رجله عن سرجه وقال لي: مكانك يا جعفر لا تبرح، فصعد الجبل المطل على مدينة مدين، وهم ينظرون ما يصنع فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة، ووضع إصبعيه في أذنيه ونادى: (وإلى مدين أخاهم شعيبا) إلى قوله (بقيت اللّٰه خير لكم إن كنتم مؤمنين نحن والله بقية اللّٰه في أرضه، فأمر اللّٰه تعالى ريحا سوداء مظلمة، فهبت واحتملت صوته فألقته في أسماع الرجال والنساء والصبيان والإماء، فما بقي أحد من أهل مدين إلا صعد السطح من الفزع، وفيمن صعد شيخ كبير السن، فلما نظر الجبل صرخ بأعلى صوته: اتقوا اللّٰه يا أهل مدين، فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب حين دعا على قومه، فإن لم تفتحوا له الباب نزل بكم العذاب، وقد أعذر من أنذر، ففتحوا لنا الباب، وأنزلونا وكتب العامل بجميع ذلك إلى هشام، فارتحلنا من مدين إلى المدينة في اليوم الثاني، وكتب هشام إلى عامله بأن يأخذوا الشيخ ويدفنوه في حفيرة، ففعلوا وحملوه، وكتب أيضا إلى عامله بالمدينة أن يحتالوا في سم أبي بطعام أو شراب،ومضى هشام ولم يتهيأله)"". رسول اللّٰه يتحدث عن منزلة وفضل علي
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)