الثاني: فضائل شاذان بن جبرائيل قال: أخبرنا الشيخ الإمام العالم الورع الناقل ضياء الدين شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن بن أحمد " بن يحيى العطار الهمداني قدس اللّٰه روحه ونور ضريحه في همدان في سجده- في الثاني والعشرين من شعبان سنة ثلاث وثلاثين وستمائة قال: حدثنا الإمام ركن الدين أحمد بن محمد بن إسماعيل الفارسي قال: حدثنا عمر بن روق الخطابي قال: حدثنا الحجاج بن منهال عن الحسن بن عمران عن شاذان بن العلاء قال: حدثنا عبد العزيز عن [بن] " عبد الصمد، عن سالم"، عن خالد بن السري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (سألت رسول اللّٰه بك عن ميلاد علي بن أبي طالب أمام فقال: آه آه سألت عجبا يا جابر عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح"، إن اللّٰه تعالى خلقه نورا من نوري، وخلقني نورا من نوره، وكلانا من نور واحد، وخلقنا من قبل أن يخلق سماء مبنية وأرضا مدحية، ولا كان طول ولا عرض ولا ظلمة ولا ضياء ولا بحر ولا هواء بخمسين ألف عام، ثم إن اللّٰه عز وجل سبح نفسه فسبحناه، وقدس ذاته فقدسناه، ومجد عظمته فمجدناه، فشكر اللّٰه تعالى ذلك لنا فخلق من تسبيحي السماء فمسكها"، والأرض فبطحها والبحار فعمقها"، وخلق من تسبيح علي الملائكة المقربين"، فجميع ما سبحت الملائكة لعلي وشيعته، يا جابر إن اللّٰه تعالى عز وجل نقلنا فقذف بنا في صلب آدم عهمَلام، فأما أنا فاستقررت في جانبه الأيمن، وأما علي فاستقر في جانبه الأيسر، ثم إن اللّٰه عز وجل نقلنا من صلب آدم ت في الأصلاب الطاهرة، فما نقلني من صلب إلا نقل عليا معي، فلم نزل "كذلك حتى أطلعنا اللّٰه تعالى من ظهر طاهر وهو ظهر عبد المطلب، ثم نقلني من ظهر طاهر وهو [ظهر] عبد اللّٰه واستودعني خير رحم وهي آمنة، فلما ظهرت ارتجت " الملائكة وضجت وقالت: إلهنا وسيدنا ما بال وليك علي لا نراه مع النور الأزهر يعنون بذلك محمد فقال اللّٰه عز وجل: إني أعلم بوليي وأشفق عليه منكم، فأطلع اللّٰه عز وجل عليا من ظهر طاهر من بني هاشم، فمن قبل أن يصير في الرحم" كان رجل في ذلك الزمان، وكان زاهدا عابدا يقال له المثرم بن زغيب الشيقبان"، وكان من أحد العباد قد عبد اللّٰه تعالى مائتين وسبعين سنة لم يسأله حاجة [ إلا أجابه، حتى] " أن اللّٰه -عز وجل أسكن في قلبه الحكمة، وألهمه حسن " طاعته لربه، فسأل اللّٰه تعالى أن يريه وليا له، فبعث اللّٰه تعالى أبا طالب [إليه]"، فلما بصر به المثرم قام إليه وقبل رأسه وأجلسه بين يديه ثم قال: له " من أنت يرحمك اللّٰه تعالى؟ فقال: رجل من تهامة، قال: أي تهامة؟ فقال: من عبد مناف، ثم قال: من هاشم، فوثب العابد وقبل رأسه ثانية، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني وليه، ثم قال: أبشر يا هذا فإن العلي الأعلى ألهمني إلهاما فيه بشارتك، فقال أبو طالب: وما هو؟ قال: ولد يولد من ظهرك هو ولي اللّٰه عز وجل[و]" إمام المتقين ووصي رسول رب العالمين، فإن أنت أدركت ذلك الولد من ظهرك فأقرئه مني السلام، وقل له إن المثرم يقرأ عليك السلام ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد" أن محمدا رسول اللّٰه ة به تتم النبوة وبعلي تتم الوصية، قال " فبكى أبو طالب وقال: ما اسم هذا المولود؟ قال: اسمه علي، قال: أبو طالب إني لا أعلم حقيقة ما تقول إلا ببرهان مبين ودلالة واضحة، قال المثرم: ما تريد؟ قال: أريد أن أعلم [أن]" ما تقوله حق من رب العالمين ألهمك ذلك، قال: فما تريد، تريد أن أسأل لك اللّٰه تعالى أن يطعمك في مكانك هذا، قال أبو طالب: أريد طعاما من الجنة في وقتي هذا، قال: فدعا الراهب ربه، قال جابر: قال رسول ا فم استتم المثرم دعاءه حتى أوتي بطبق عليه فاكهة من الجنة وعذق رطب وعنب ورمان، فجاء به المثرم إلى أبي طالب، فتناول منه رمانة، ثم نهض من ساعته إلى فاطمة بنت أسد قوينا فلما [إنه] " استودعها النور ارتجت الأرض وتزلزلت بهم سبعة أيام حتى أصاب قريشا من ذلك شدة، ففزعوا فقالوا: مروا بآلهتكم إلى ذروة جبل أبي قبيس حتى نسألهم يسكنون لنا ما نزل بنا وحل بساحتنا قال: فلما اجتمعوا على جبل أبي قبيس وهو يرتج ارتجاجا ويضطرب اضطرابا، فتساقطت الآلهة على وجهها، فلما نظروا [إلى] " ذلك قالوا: لا طاقة لنا، ثم صعد أبو طالب الجبل، وقال لهم: أيها الناس اعلموا أن اللّٰه تعالى قد أحدث في هذه الليلة حادثا، وخلق فيها خلقا، فإن لم تطيعوه وتقروا له بالطاعة " المُمِنين وتشهدوا له بالإمامة المستحقة [وإلا]" لم يسكن ما بكم حتى لا يكون بتهامة سكن، قالوا: يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك فبكى ورفع يديه وقال: إلهي وسيدي أسألك بالمحمدية المحمودة والعلوية العالية والفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة، قال جابر: قال رسول اللّٰه ظ: فو الله الذي خلق الحبة" وبرأ النسمة قد كانت العرب تكتب هذه الكلمات، فيدعون" بها عند شدائدهم في الجاهلية، وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها حتى ولد علي بن أبي طالب جد، فلما كان في الليلة التي ولد فيها لم أشرقت الأرض، وتضاعفت النجوم فأبصرت [قريش]" من ذلك عجبا فصاح بعضهم في بعض، وقالوا: إنه قد حدث في السماء حادث ألا ترون إشراق" السماء وضياءها، وتضاعف النجوم بها، قال: فخرج أبو طالب وهو يتخلل سكك مكة ومواقعها" وأسواقها، وهو يقول لهم: أيها الناس ولد الليلة في الكعبة حجة اللّٰه تعالى وولي الله، فبقي الناس يسألونه عن علة ما يرون من إشراق السماء[وتضاعف النجوم بها]" فقال لهم: أبشروا فقد ولد في هذه الليلة ولي من أولياء اللّٰه عز وجل، يختم [به جميع الخير ويذهب] "به جميع الشر أقول: وفي الرواية من غير طريق شاذان بعد قوله جميع الشر وهو إمام المتقين وأمير المؤمنين وناصر الدين وقامع المشركين وغيظ المنافقين وزين العابدين ووصي رسول رب العالمين إمام الهدى ونجم العلا وطود النهى ومصباح الدجى؛ يحكم بالحق والصدق وهو مقنن اليقين ورأس الدين ومبيد الشرك والشبهات، رجعنا إلى رواية شاذان، قال ويتجنب الشرك والشبهات ولم يزل يذكر هذه الألفاظ حتى أصبح، فدخل الكعبة وهو يقول هذه الأبيات: بارب ( واللعر الميلج" المفي والقمر المنبلج بين لنا من حكمك المقضي ماذا ترى لي في اسم ذا الصبي؟ فسمع هاتفا يقول: خصصتما بالولد الزكي والطاهر المطهر المرضي إن اسمه من شامخ علي علي اشتق من العلي فلما سمع هذا خرج من الكعبة وغاب عن قومه أربعين صباحا قال جابر: فقلت: يا رسول اللّٰه عليك السلام أين غاب؟ قال: مضى إلى المثرم ليبشره بمولد علي بن أبي طالب ايلام، وكان المثرم قد مات في تَعَبَرَ الومنين جبل لكام [لأنه عهد إليه إذا ولد هذا المولود أن يقصد جبل لكام]"' فإن وجده حيا بشره، وإن وجده ميتا أنذره، فقال جابر: يا رسول اللّٰه فكيف يعرف قبره؟ وكيف ينذره؟ فقال: يا جابر اكتم ما تسمع فإنه من سرائر "الله تعالى المكنونة وعلومه المخزونة؛ إن المثرم كان قد وصف لأبي طالب كهفا في جبل لكام، وقال [له]: "إنك تجدني هناك حيا أو ميتا، فلما أن مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف ودخله فإذا هو بالمثرم ميتا جسده ملفوف في مدرعتين مسجى بهما" وإذا بحيتين إحداهما أشد بياضا من القمر، والأخرى أشد سوادا من الليل المظلم، وهما يدفعان" عنه الأذى، فلما أبصرتا أبا طالب غابتا في الكهف فدخل أبو طالب وقال: السلام عليك يا ولي اللّٰه ورحمة اللّٰه وبركاته فأحيا اللّٰه تعالى [بقدرته]" المثرم فقام قائها [وهو] " يمسح وجهه وهو يشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول اللّٰه بة وأن عليا ولي اللّٰه [وهو]" الإمام من بعده، ثم قال له المثرم: بشرني يا أبا طالب فقد كان قلبي متعلقا حتى من اللّٰه تعالى علي [بك]" وبقدومك، فقال له أبو طالب: أبشر فإن عليا طلع إلى الأرض قال: فما كان علامة الليلة التي ولد فيها حدثني بأتم ما رأيت فى تلك الليلة قال أبو طالب: نعم أخبرك بما شاهدته" لما مر من الليل الثلث أخذ فاطمة بنت أسد علَمك ما يأخذ النساء عند ولادتها"، بان تعجراتميراومنون يد الوقَينين فقرأت عليها الأسماء التي فيها النجاة فسكن بإذن اللّٰه تعالى، فقلت [لها] ": أنا آتيك بنسوة من أحبائك ليعينوك على أمرك، قالت: الرأي لك"، فاجتمعن النسوة عندها فإذا بهاتف يهتف من وراء البيت: أمسك عنهن يا أبا طالب، فإن ولي اللّٰه لا تمسه إلا يد مطهرة، فلم يتم الهاتف كلامه حتى حتى " أتى محمد بن عبد اللّٰه بن أخي فطرد تلك النسوة وأخرجهن من[وراء]" البيت، وإذا أنا بأربع نسوة قد دخلن عليها وعليهن ثياب [من] حرير بيض، وإذا روائحهن "أطيب من المسك الأذفر، فقلن [ها]": السلام عليك يا ولية الله، فأجابتهن بذلك، فجلسن بين يديها ومعهن جونة من فضة، فما كان إلا قليلا حتى ولد أمير المؤمنين جعا، فلما أن ولد بينهن" فإذا أنا به قد طلع إتا، فسجد على الأرض وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّٰه [وحده لا شريك له]" وأشهد أن محمدا رسول اللّٰه تختم به النبوة وتختم بي الوصية، فأخذته إحداهن من الأرض ووضعته في حجرها، فلما حملته نظر إلى وجهها ونادى بلسان طلق يقول: السلام عليك يا أماه، فقالت: وعليك السلام يا بني، فقال: كيف والدي؟ قالت: في نعم اللّٰه عز وجل، فلما أن سمعت ذلك لم الخَيْتَبْنْ يَا ا أتمالك أن قلت: يا بني أو لست [أنا]"أباك فقال: بلى، ولكن أنا وأنت من صلب آدم، فهذه أمي حواء فلما سمعت ذلك غضضت وجهي ورأسي وغطيته بردائي، وألقيت نفسي [في زاوية البيت] حياء منها علّ الَا ثم دنت أخرى، ومعها جونة مملوءة من المسك، فأخذت عليا اتلام فلما نظر إلى وجهها قال: السلام عليك يا أختي، فقالت: وعليك السلام يا أخي، فقال: ما خبر '"عمي؟ قالت: بخير فهو يقرأ عليك السلام، فقلت: يا بني من هذه؟ ومن عمك؟ فقال: هذه مريم ابنة عمران الا وعمي عيسى تام فضمخته بطيب كان [معها]"من الجنة، ثم أخذته أخرى فأدرجته في ثوب كان معها، فقال أبو طالب: لو طهرناه كان أخف عليه" وذلك أن العرب تطهر مواليدها في يوم ولادتهم فقلن: إنه ولد طاهرا مطهرا؛ لأنه لا يذيقه اللّٰه حر الحديد إلا على يدي رجل يبغضه اللّٰه تعالى وملائكته والسماوات والأرض والجبال، وهو شقى الأشقياء، فقلت لهن: من هو؟ قلن: هو [عبد الرحمن] "بن ملجم لعنه اللّٰه تعالى- وهو قاتله بالكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد قال أبو طالب: فأنا كنت أستمع"قولهن، ثم أخذه محمد بن عبد اللّه أخي من أيديهن، ووضع يده في يده وتكلم معه وسأله عن كل شيء، في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (في السماع) فخاطب محمد علياهَام [وخاطب علي محمدا] "بأسرار كانت بينهما، ثم غابت النسوة فلم أرهن، فقلت في نفسي: ليتني كنت أعرف الامر أتين الأخيرتين، وكان علي هام أعلم بذلك، فسألته عنهن فقال لي: يا أبت أما الأولى فكانت أمي حواء، وأما الثانية التي ضمختني بالطيب فكانت مريم ابنة عمران، وأما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية، وأما صاحبة الجونة فكانت أم موسى علَ، ثم قال علي عصام: إلحق بالمثرم يا أبا طالب وبشره وأخبره بما رأيت، فإنك تجده في كهف كذا في موضع كذا وكذا، فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أخي ومن مناظرتي عاد إلى طفوليته الأولى فأنبأتك " وأخبرتك، ثم شرحت لك القصة بأسرها بما عاينت يا مثرم، قال أبو طالب: فلما سمع المثرم ذلك مني بكى بكاء شديدا في ذلك وفكر ساعة، ثم سكن وتمطى، ثم غطى رأسه وقال: [بل]" غطني بفضل مدرعتي، فغطيته بفضل مدرعته، فتمدد فإذا هو ميت كما كان، فأقمت عنده ثلاثة أيام أكلمه فلم يجبني فاستو حشت لذلك""، فخرجت الحيتان، وقالتا: إلحق بولي اللّٰه فإنك أحق بصيانته وكفالته " من غيرك، فقلت لهما: من أنتها؟ قالتا: نحن عمله الصالح، خلقنا اللّٰه عز وجل على الصورة التي ترى؛ لنذب عنه الأذى ليلا ونهارا إلى يوم القيامة، فإذا قامت الساعة كانت إحدانا قائدته والأخرى سائقته لخَسْن يَا أَمْرَ رممنين ودليلته إلى الجنة، ثم انصرف أبو طالب إلى مكة، قال جابر بن عبد الله: قال [لي]', " رسول اللٰه: [قد] "شرحت لك ما سألتني ووجب عليك [له]"الحفظ، فإن لعلي عند اللّٰه من المنزلة الجليلة، والعطايا الجزيلة ما لم يعط أحد من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين، وحبه واجب على كل مسلم، فإنه قسيم الجنة والنار، ولا يجوز أحد على الصراط إلا ببراءة من علي هيتَم، تم الخبر والحمد لله رب العالمين)("). وروى المجلسي في التاسع من البحار، عن كتاب روضة الواعظين مثله بأدنى مغايرة، ورواه مقتصرا على بعض الحديث علي بن طاووس في كتاب اليقين في الباب الثالث والأربعين، عن كتاب مولد أمير المؤمنين عليتلام للصدوق، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الحسين بن عطا، عن شاذان بن العلاء، عن يحيى بن أبي يحيى، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مسلم بن خالد المكي، عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري، ثم ساق الحديث إلى موضع الحاجة منه. رواية أخرى في ذكر ولادة علي
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام