الخامس: عن تفسير محمد بن العباس بن مروان، عن محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن محمد، عن أبي زرعة عبد اللّٰه بن عبد الكريم، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان بن يحيى، عن جابر بن عبد اللّٰه قال: (لقيت عمارا في بعض سكك المدينة، فسألته عن النبي انة، فأخبر أنه في مسجده في ملإ من قومه، وأنه لما صلى الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب ليلا، فقام إليه النبى انم دُ فقبل ما بين عينيه واجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه، ثم قال: يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك، فقام أهل المسجد وقالوا: أترى عين الشمس تكلم عليا، وقال بعض: لا يزال بالعجرتم لنين يْدُ الوَصَيّينَ يرفع حسيسة ابن عمه وينوه باسمه إذ خرج علي عليه السلام فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله؟ فقالت: بخير يا أخا رسول اللّٰه يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم فرجع علي عهام إلى النبي [فتبسم النبي]"؟ ا فقال: يا علي تخبرني أو أخبرك؟ فقال: منك أحسن يارسول الله، فقال النبي مك: أما قولها لك يا أول فأنت أول من آمن ") بالله، وقولها يا آخر فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، وقولها: يا ظاهر فأنت آخر من يظهر على مخزون سري، وقولها: يا باطن فأنت المستبطن لعلمي، وأما العليم بكل شيء فما أنزل اللّٰه [تعالى علها]" من الحلال والحرام والفرائض والأحكام والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم، فلولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به، قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمار: وهذا سلمان كان معنا، فحدثني سلمان كما حدثني عمار)". يقول مصنف هذا الكتاب: روى صاحب عيون المعجزات وشاذان بن جبرائيل في مناقبه حديثا يقرب من هذا معنى وذكرا فيه (إن المنافقين لما سمعوا هذه الأوصاف من الشمس أتوا رسول اللّٰه ك وقالوا: أنت زممنيْن تقول إن عليا بشر مثلنا، وقد خاطبته الشمس بما خاطب به الباري نفسه، ولما أخبر النبي بالتأويل المذكور قاموا، وقالوا لقد أوقعنا محمد في طخياء)". وأقول: يريدون أنه أظلم علينا الأمر وكتمه وأعطانا من جراب النورة، وهو كذلك فإنه أخبرهم بظاهر ما أرادته الشمس من المعاني لعدم تحملهم لباطنه؛ لزعمهم أن هذه الأسماء لا يجوز إطلاقها على الغير غفلة منهم أن أولية المخلوق وآخريته، وكذلك بطونه وظهوره على غير ما يوصف به الله، فإن أمير المؤمنين أول ما خلق اللّٰه لأن نوره ونور النبي ه كانا واحدا في الابتداء، وقد تقرر أن الأول في البدء هو الآخر في العود وكذا هو باطن لأنه استبطن لعلمه جميع خفيات الأشياء، فلا يعزب عنه شيء وهو ظاهر لأنه ظهر على جميع الأشياء لعلو مكانه، وهو بكل شيء عليم لأنه الإمام المبين الذي أحصى اللّٰه فيه علم كل شيء، فقد أعطيت الشمس وكذا النبي ة كلا ما يحتمله من العلم من غير تناف في البين لكون كلا المعنيين مرادين، هذا وفي المقام معنى آخر وراء ما ذكروا الإشارة إليه على الإجمال أن حقيقة النبي والولي عين أسماء اللّٰه الحسنى الكونية وصفاته العليا كذلك، كما أن ألفاظ تلك الأسماء أسماؤه اللفظية، والمسمى والموصوف بتلك الأسماء والصفات هو اللّٰه تعالى، فليس فيه إطلاق لتلك الأسماء على غيره تعالى، فافهم وتدبر تقف على كنز لا يفنى. ثم إن صاحب ثاقب المناقب ذكر أن الشمس كلمته ثلاث مرات"'، ولكن الذي يظهر من تتبع الأخبار أنه أكثر من ذلك، هذا وروى ابن شهر آشوب في مناقبه عن الصادق جام أن الشمس كلمته سبع مرات، وذكر الألفاظ التي قالته الشمس في تلك المرات السبع"، ولكن أكثرها مخالفة لما في أخبار كلام الشمس التي وقفنا عليها، فيحتمل أنه. يرد الحصر وإنما أراد مجرد تعداد المرات السبع. وعلى أي حال فنحن نكتفي بواحد منها، ومن أراد الإطلاع على جل الأخبار فهي مذكورة في كتب الأخبار والمناقب من العامة والخاصة كأمالي الصدوق وثاقب المناقب وعيون المعجزات وكتاب الفضائل لشاذان بن جبرئيل ومناقب الخوارزمي وهداية الحسين بن همدان ومناقب ابن شهر آشوب عن عدة من كتب العامة والخاصة وصاحب روضة الواعظين محمد الفتال النيشابوري وغيرهم، وبالجملة قل من ألف في المناقب كتابا ولم يذكر حديث كلام الشمس. ليس كل من رأى معاجز أمير المؤمنين ثبت على دينه السادس: منتخب البصائر، عن جماعة، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن نضيل الرسان، عن أبي جعفر عليَّلام: (أن رجلا قال لعلي إتلام: يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئن به مما أنهى إليك رسول اللّٰه: واتَعتَنُ، قال: لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم وقلتم أني ساحر كذاب وكاهن، وهو من أحسن قولكم، قالوا: ما منا أحد إلا وهو يعلم أنك ورثت رسول اللّٰه تة وصار إليك علمه، قال: علم العالم شديد لا يحتمله إلا مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان وأيده بروح منه ثم قال: إذا أبيتم إلا أن أريكم بعض عجائبي وما آتاني اللّٰه من العلم فاتبعوا أثري إذا صليت العشاء الآخرة، فلما صلاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة فاتبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم خيار الناس من شيعته، فقال لهم علي هلا: إني ست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد اللّٰه وميثاقه ألا تكفروا بي " ولا ترموني بمعضلة، فوالله ما أريكم إلا ما علمني رسول اللّٰه ك فأخذ عليهم العهد والميثاق أشد ما أخذ اللّٰه على رسله من عهد وميثاق، ثم قال: حولوا وجوهكم عني حتى أدعو بما أريد، فسمعوه جميعا يدعو بدعوات لا يعرفونها، ثم قال: حولوا وجوهكم "فحولوها، فإذا هم بجنات وأنهار وقصور من جانب وسعير تتلظى من جانب، حتى أنهم ما شكوا أنها الجنة والنار، فقال أحسنهم [قولا]": إن هذا لسحر عظيم ورجعوا كفارا إلا رجلين، فلما رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما مقالتهم وأخذي عليهم العهود والمواثيق ورجوعهم يكفرونني؛ أما والله إنها لحجتي عليهم غدا عند الله، فإن اللّٰه يعلم أني لست بساحر ولا كاهن، ولا يعرف هذا لي ولا لآبائي، ولكنه علم اللّٰه وعلم رسوله أنهاه إلى رسوله وأنهاه رسوله إلي [وأنهيته إليكم]"، فإذا رددتم علي رددتم فعل "الله، حتى إذا صار إلى مسجد الكوفة دعا بدعوات يسمعان، فإذا حصى المسجد در وياقوت، فقال لهما: ماذا تريان؟ قالا: هذا در وياقوت، فقال: صدقتها، لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي، فرجع أحدهما كافرا وأما الآخر فثبت، فقال عصيلم: إن أخذت [منه] " شيئا ندمت، وإن تركت ندمت، فلم يدعه حرصه حتى أخذ درة فصرها في كمه حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درة بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها قط، فقال: يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة وهي معي، قال: وما دعاك إلى ذلك؟ قال: أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل، قال: إنك إن رددتها إلى موضعها الذي أخذتها منه عوضك اللّٰه منها" الجنة، وإن أنت لم تردها عوضك اللّٰه منها" النار، فقام الرجل فردها إلى موضعها الذي أخذها منه، فحولها اللّٰه حصاة كما كانت، قال بعض الناس: كان هذا ميثم التمار، وقال بعضهم: عمرو بن الحمق)". أقول: وفي الخرائج" بحذف الإسناد عن أبي جعفر هيه مثله بأدنى مغايرة في الألفاظ. الّمةُ بوايمةُ التَالة عَلَيْكَ ا ابا الحَتِنْ يَا! أمنر. ما من أحد كفر بوصي رسول اللّٰه صلوات اللّٰه عليهما إلا وعذب بالنار السابع: تأويل الآيات قال: روي بحذف الإسناد عن جابر بن عبداللّه (قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى صار [إذا] "إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها ونادى: يا يهود [يا يهود]"، فأجابوه من جوف القبور: لبيك لبيك مطلاع"، يعنون بذلك يا سيدنا، فقال: كيف ترون العذاب؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة، ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، فلما أفقت رأيت أمير لمؤمنين ليلا على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر، وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدائرة القمر، فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم، قال: نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه، ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لا فعلت لا والله لا كان ذلك أبدا فقلت: يا مولاي لمن تكلم ولمن تخاطب وليس أرى أحدا، فقال: يا جابر كشف لي عن برهوت، فرأيت شينبويه وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بالولاية لك، فقلت: لا والله لا فعلت لا والله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره اللّٰه أعمى " يتكبكب في عرصات القيامة)". عرضت ولاية أمير المؤمنين على سكان السماوات والأرض وما بينهما الثامن: تفسير فرات في تفسير سورة الجن قال: حدثنا الحسن ابن علي بن رحيم معنعنا، عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري قال: (افتقدت أمير المؤمنين 8م، لم أره بالمدينة أياما، فغلبني شوق محبته، فأتيت أم سلمة المخزومية، فوقفت بالباب فخرجت وهي تقول: من بالباب؟ فقلت: أنا جابر بن عبد الله، فقالت: يا جابر ما حاجتك؟ قلت: إني فقدت سيدي أمير المؤمنين ايتلام، لم أره بالمدينة مذ أيام فغلبني الشوق إليه أتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين علتام فقالت: يا جابر أمير المؤمنين في السفر، فقلت: في أي سفر؟ فقالت: يا جابر علي ءهيَام في برجات منذ ثلاث، فقلت: في أي برجات فأجافت "بالباب دوني فقالت: يا جابر ظننتك أعلم مما أنت فيه صر إلى مسجد النبي ا، فإنك سترى عليا أيام، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أرى عليا علتام فقلت: يا عجبا غرتني أم سلمة، فلبثت قليلا إذ تطامن السحاب وانشقت، ونزل منها أمير المؤمنين عليتلام، وفي كفه سيف يقطر دما فقام إليه الساجد فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال بَوْ يَا أمن زَممنين: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على أعدائك وفتح على يديك، لك إلي حاجة، قال: حاجتي إليك تقرئ ملائكة السماوات مني السلام، وتبشرهم بالنصر، ثم ركب السحاب فطار، فقمت إليه وقلت: يا أمير المؤمنين إني لم أرك بالمدينة أياما، فغلبني الشوق إليك، فأتيت أم سلمة المخزومية لأسألها عنك، فوقفت بالباب فخرجت وهي تقول: من بالباب؟ فقلت: أنا جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري، فقالت: ما حاجتك يا أخا الأنصار؟ فقلت: إني فقدت أمير المؤمنين صدم ولم أره بالمدينة فأتيتك لأسألك ما " فعل أمير المؤمنين، فقالت: يا جابر اذهب إلى المسجد فإنك ستراه، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك، فلبثت قليلا إذ تطامن السحاب وانشق، ونزلت وفي يدك سيف يقطر دما، فأين كنت يا أمير المؤمنين؟ قال: يا جابر كنت في برجات منذ ثلاث، فقلت: وأيش " صنعت في برجات؟ فقال لي: يا جابر ما أغفلك أما علمت أن ولايتي عرضت على أهل السماوات ومن فيها، وأهل الأرض ومن فيها، فأبت طائفة من الجن ولايتي؛ فبعثني حبيبي محمد د بهذا السيف، فلما وردت الجن افترقت الجن ثلاث فرق، فرقة طارت بالهواء فاحتجبت مني"، وفرقة آمنت بي وهي الفرقة لتي نزلت فيها الآية من (قل أوحي) وفرقة جحدتني حقي فجادلتها هذا السيف سيف حبيبي محمد وتم وقتة حتى قتلتها عن اخرها، فقلت: الحمد لله يا أمير المؤمنين، فمن كان الساجد؟ فقال: لي يا جابر كان [إن] '" الساجد أكرم الملائكة على اللّٰه صاحب الحجب، وكله اللّٰه تعالى بي إذا كان أيام الجمعة يأتيني بأخبار السماوات، والسلام من الملائكة، ويأخذ السلام من ملائكة السماوات إلي)". رسول اللّٰه أعلم بمنزلة أمير المومنين
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام