الحادي عشر: تفسير الإمام علام قال علي بن محمد العَ: (وقد كان نظير هذا لأمير المؤمنين لا رجع من صفين، وسقى القوم" من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها ذهب ليقعد إلى حاجته، فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه فإنه يدعي مرتبة النبي ظ لأخبر أصحابي بكذبه، فقال علي علام لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة، وإلى التي تقابلها وقد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما إن وصي محمد تة يأمر كما أن تتلاصقا، فقال قنبر: يا أمير المؤمنين، أو يبلغهما صوتي؟ قال علي هيام: إن الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء وبينك وبينها مسيرة خمسمائة عام سيبلغهما صوتك، فذهب فنادى فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد إليه شوقه، وانضمتا"، فقال قوم من منافقي العسكر: إن عليا يضاهي في سحره رسول اللّٰه ابن عمه ما ذاك رسول الله، ولا هذا إمام وإنما هما ساحران لكنا سندور من خلفه لننظر إلى عورته، وما يخرج منه، فأوصل اللّٰه عز وجل ذلك إلى أذن علي من قبلهم فقال جهرا: يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول اللّٰه، وظنوا أنه لا يمتنع منهم " إلا بالشجرتين، فارجع إليهما -يعني الشجرتين فقل فَتْن يَا إم بالمُمنين لهما ن وي رسول اللّه د يأمركما أن تعودا إلى مكانكما، ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت كل واحدة فارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثم ذهب علي هام ورفع ثوبه ليقعد، وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه، فلما رفع ثوبه أعمى اللّٰه تعالى أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون، ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه وجوههم ويبصرون إلى أن فرغ علي عجلا وقام ورجع، وذلك ثمانون مرة من كل واحد منهم، ثم ذهبوا ينظرون ما خرج عنه، فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا [على]" أن يروها، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف أصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم بالرحيل فرحلوا، وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا العجب من هذه آياته ومعجزاته، ويعجز عن معاوية وعمرو ويزيد فأوصل اللّٰه عز وجل ذلك من قبلهم إلى أذنه فقال علي علام: يا ملائكة ربي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد، فنظروا في " الهواء فإذا ملائكة كأنهم الشرط السودان قد علق كل واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو والآخر يزيد، فقال علي عليه السلام: تعالوا فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم ولكني أنظرهم كما أنظر اللّٰه عز سَيْدُ الوَقَيَينْ وجل إبليس إلى [يوم]" الوقت المعلوم، إن الذي ترونه بصاحبكم ليس عجز ولا ذل، ولكنه مجنة من اللّٰه عز وجل لكم؛ لينظر كيف تعملون ولئن طعنتم على علي فلقد طعن الكافرون المنافقون قبلكم على رسول رب العالمين، "فقالوا: إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة ورجع، كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل الغار ويأتي [إلى] " المدينة من مكة في أحد عشر يوما، وإنما هو من اللّٰه إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّٰه وأوصيائهم، وإذا "شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، وليظهر حجته عليكم)". عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وبأمره يعملون
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام