الثالث عشر: الهداية لابن حمدان، عن عقيل بن يحيى، عن زيد بن الحسين، عن أبي كثير المدائني، عن جعفر بن محمد الحلاب، عن حمران بن أعين، عن ميثم التمار قال: (خطب بنا أمير المؤمنين هيام في جامع الكوفة فأطال في خطبته، وأعجب الناس تطويلها، وحسن وعظها، ورغبتها ورهبتها، وإذ دخل نذير من ناحية الأنبار مستغيثا يقول: اللّٰه اللّٰه يا أمير المؤمنين في رعيتك وشيعتك، هذه خيل معاوية قد شنت علينا الغارة في سواد الفرات، ما بين هيت والأنبار، فقطع أمير المؤمنين عصيتلام الخطبة وقال: وإن بعض خيل معاوية قد دخل الدسكرة التي تلي جدران الأنبار، فقتلوا فيها تسع نسوة وسبعة من الأطفال ذكرانا وسبعة إناثا وشهروا بهم، ووطئوهم بحوافر خيلهم، وقالوا هذه مراغمة أبي تراب، فقام إبراهيم بن الحسين الأزدي بين يدي المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك أن في دارك خيل معاوية بن آكلة الأكباد، وما فعل بشيعتك ولم يعلم بها غيرك، ولم تقصر عن معاوية، فقال له أمير المؤمنين لتام: ويحك يا إبراهيم (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) فصاح الناس من جوانب المسجد: يا أمير المؤمنين فإلى متى يهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة وشيعتك تهلك؟ فقال ام لهم ( ليقضي اللّٰه أمرا كان مفعولا) فصاح يزيد بن كثير المرادي وقال: يا أمير المؤمنين تقول بالأمس وأنت متجهز إلى معاوية وتحرضنا على قتاله، ويحتكم إليك الرجلان في الفعل، فيعجل عليك أحدهما بالكلام، فتجعل رأسه رأس الكلب فيستجير بك فترده بشرا سويا، ونقول لك ما بال هذه القدرة لا تبلغ معاوية فتكفينا شره، فتقول لنا: وفالق الحبة وبارئ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة صدر معاوية وأقلبه على أم رأسه لفعلت، فما بالك لا تفعل ما تريد؟ إلا أن تضعف نفوسنا فنشك فيك فندخل النار، فقال أمير المؤمنين إتام: لأفعلن ذلك ولأعجلنه على المُوْنين ابن هند، فمد رجله على منبره فخرجت عن أبواب المسجد وردها إلى فخذه، وقال معاشر الناس أقيموا تاريخ الوقت وأعلموه، فقد ضربت برجلي هذه الساعة صدر معاوية فقلبته عن سريره على أم رأسه، فظن أنه قد أخبط به، فصاح: يا أمير المؤمنين فأين النظرة؟ فرددت رجلي عنه وتوقع الناس ورود الخبر من الشام، وعلموا أن أمير المؤمنين عليام لا يقول إلا حقا فوردت الأخبار والكتب بتاريخ تلك الساعة بعينها من ذلك اليوم بعينه أن رجلا جاءت من ناحية الكوفة ممدودة متصلة، فدخلت من إيوان معاوية والناس ينظرون حتى ضربت صدره، فقلبته عن سريره على أم رأسه فصاح: يا أمير المؤمنين فأين النظرة؟ وردت تلك الرجل عنه، وعلم الناس أن ما قال أمير المؤمنين يَلام حق وكان هذا من دلائله)(). أمير المؤمنين وعمار يعتلون السحابة إلى الصين
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام