الثالث والعشرون: تفسير الإمام قال رسول اللّٰه (اتقوا [الله عباد الله، واثبتوا على ما أمركم به رسول اللّٰه ة من توحيد الله، ومن الإيمان بنبوة محمد رسول الله، ومن الاعتقاد بولاية علي ولي الله"، ولا يغرنكم صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة، إنها لا تنفعكم إن خالفتم العهد والميثاق فمن وفى وفي له، وتفضل بالإفضال عليه ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، والله ولي الانتقام منه، وإنما الأعمال بخواتيمها) هذه وصية رسول اللّٰه يقَةُ لكل أصحابه، وبها أوصى حين صار إلى الغار فإن اللّٰه تعالى أوحى إليه: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول لك ": إن أبا جهل والملأ من قريش قد دبروا يريدون قتلك، وآمرك أن تبيت عليا في موضعك، وقال لك: إن منزلته منزلة إسماعيل الذبيح من إبراهيم الخليل يجعل نفسه لنفسك فداء، وروحه لروحك وقاء، وآمرك أن تستصحب أبا بكر، فإنه إن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك، كان في الجنة من رفقائك، وفي غرفاتها من خلصائك، فقال رسول اللّٰه شَيَةُ لعلي علجلام: أرضيت أن أطلب فلا أوجد وتوجد، فلعله أن يبادر إليك الجهال ليقتلوك، قال: بلى يا رسول اللّٰه رضيت أن تكون روحي ونفسي فداء لأخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمتهنها، وهل أحب الحياة إلا لخدمتك، والتصرف بين أمرك ونهيك، ولمحبة أوليائك، ونصرة أصفيائك، ومجاهدة أعدائك لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة، فأقبل رسول اللّٰه على علي علقلم وقال له: يا أبا حسن قد قرأ علي كلامك هذا الموكلون باللوح المحفوظ، وقرءوا علي ما أعد اللّٰه لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، ولا رأى مثله الراءون، ولا خطر مثله ببال المتفكرين، ثم قال رسول اللّٰه: لأبي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني النَهَالم ليك ا بالحن المير الوِنين على ما أدعيه، فتحمل عني أنواع العذاب، قال أبو بكر: يا رسول اللّٰه أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل علي موت مريح، ولا فرج متيح وكان في ذلك "محبتك؛ لكان ذلك أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداؤك، فقال رسول اللّٰه: لا جرم أن اطلع اللّٰه على قلبك ووجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن، كعلي الذي هو مني كذلك، وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله، يا أبا بكر إن من عاهد اللّٰه ثم لم ينكث ولم يغير، ولم يبدل ولم يحسد من قد أبانه اللّٰه بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الأعلى، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبها منك ربك، ولم تتبعها بما يسخطه، ووافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية اللّٰه مستحقا، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا، انظر [يا]' أبا بكر فنظر في آفاق السماء، فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار، بأيديهم رماح من نار، كل ينادي يا محمد مرنا بأمرك في مخالفيك نطحطحهم، ثم قال: تسمع على الأرض، فتسمع فإذا هي تنادي: يا محمد مرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك، ثم قال تسمع على الجبال، فتسمعها تنادي: يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نهلكهم، ثم قال تسمع على البحار، فأحضرت البحار بحضرته، وصاحت أمواجها [تنادي] " يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله، ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول: يا محمد ما أمرك ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار، ولكن امتحانا وابتلاء ليتخلص الخبيث من الطيب من عباده وإمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم، يا محمد من وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، ومن نكث فعلى نفسه ينكث وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران، ثم قال رسول اللّٰه ية لعلي هتام: يا علي أنت مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن، حببت إلي كالماء البارد إلى ذي الغلة الصادي ثم قال له يا أبا حسن تغش ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإن اللّٰه يقرن بك توفيقه، وبه تجيبهم. فلما جاء أبو جهل، والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به" وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثم اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة. فكشف عن رأسه، قال: ماذا شأنكم؟ وعرفوه، فإذا هو علي لام، فقال لهم أبو جهل: أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به وينجو محمد لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربه يمنع عنه كما يزعم، فقال علي علتام: ألي تقول هذا يا أبا جهل؟ بل اللّٰه تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء، ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا مَتْبْنْ يَا أمِّير المومنين به أقوياء، ومن الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا به شجعانا، ومن الحلم" ما لو قسم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء، ولولا أن رسول اللّٰه ك أمرني أن لا أحدث حدثا حتى ألقاه لكان لي ولكم شأن، ولأقتلنكم قتلا، ويلك يا أبا جهل إن محمدا ية قد استأذنه في طريقه السماء والأرض والبحار والجبال في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم، ويداريكم ليؤمن من في علم اللّٰه أنه يؤمن منكم، ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين وكافرات أحب اللّٰه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم"، ولولا ذلك لأهلككم ربكم، إن اللّٰه هو الغني وأنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرون، بل مكنكم مما كلفكم فقطع معاذيركم، فغضب أبو البختري بن هشام لقصده بسيفه، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه والأرض قد انشقت تخسف به، ورأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، ورأى السماء انحطت لتقع عليه، فسقط سيفه وخر مغشيا عليه واحتمل، ويقول أبو جهل: دير " به لصفراء هاجت به، يريد أن يلبس" على من معه أمره. فلما التقى رسول اللّٰه: مع علي هيئام قال: يا علي إن اللّٰه رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلو، وبلغه [إلى] " الجنان، فقال: من فيها من الخزان والحور الحسان من هذا المتعصب لمحمد إذ قد كذبوه وهجروه قيل لهم: هذا النائب عنه، والبائت على فراشه يجعل نفسه نفسه وقاء، وروحه لروحه فداء. فقال الخزان والحور الحسان ياريا فاجعلنا خزانه. وقالت الحور: فاجعلنا نساءه، فقال اللّٰه تعالى: أنتم له، ولمن يختاره هو من أوليائه ومحبيه يقسمكم عليهم بأمر اللّٰه على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم قالوا بلى ربنا وسيدنا)"، الفرق الثلاثة ترى حجج اللّٰه وأبو جهل يكفر بها
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام