الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام
صحيفة الأبرار

الرابع والعشرون: وفيه إنه قيل لأمير المؤمنين عايتام: ( يا أمير المؤمنين هل كان لمحمد آية [مثل آية]" موسى في رفعه الجبل فوق رءوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به [فهل كان لمحمد آية مثلها]")؟ فقال أمير المؤمنين عليتلام: إي والذي بعثه بالحق نبيا، ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمد ة، إلا وقد كان لحمد مثلها وأفضل منها، ولقد كان لرسول اللّٰه ظ نظير هذه الآية إلى آيات أخر ظهرت له، وذلك أن رسول اللّٰه ة لما أظهر بمكة دعوته، وأبان عن اللّٰه عز وجل مراده رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب إمكانهم، ولقد قصدته يوما لأني كنت أول الناس إسلاما، بعث يوم الاثنين، وصليت معه يوم الثلاثاء، وبقيت معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الإسلام وأيد اللّٰه تعالى دينه من بعد، فجاءه النَّنَال تُبْن يَا! بللمنم. قوم من المشركين فقالوا [له]": يا محمد تزعم أنك رسول رب العالمين، ثم إنك لا ترضى بذلك حتى تزعم أنك سيدهم وأفضلهم، ولئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن) الأنبياء قبلك مثال نوح الذي جاء بالغرق، ونجا في سفينته [مع]" المؤمنين، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رءوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، وصار هؤلاء المشركون فرقا أربعة هذه تقول أظهر لنا () آية نوح علام، وهذه تقول أظهر لنا آية موسى عليمد؟، وهذه تقول أظهر لنا آية إبراهيم، وهذه تقول أظهر لنا' آية عيسى ليام، فقال رسول اللٰه ك إنما أنا نذير مبين، أتيتكم بآية مبينة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته، وهو بلغتكم فهو حجة اللّٰه وحجة بينة عليكم " وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي، فما على الرسول إلا (البلاغ المبين) إلى المقرين بحجة صدقه، وآية حقه، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون، فجاء)في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (لي). جبرئيل هلام فقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول إني سأظهر لهم هذه الآيات، وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم، ولكني أريهم زيادة في الإعذار والإيضاح لحججك"، فقل هؤلاء المقترحين لآية نوح امضوا إلى جبل أبي قبيس، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه، وقل للفريق [الثاني] "المقترحين لآية إبراهيم أتم امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية إبراهيم في النار، فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة، وترد عنكم النار، وقل للفريق الثالث [و]"المقترحين لآية موسى، امضوا إلى ظل الكعبة، فأنتم سترون آية موسى هام، وسينجيكم هناك عمي حمزة، وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة، فإن الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي، فقال أبو جهل للفرق الثلاثة: قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد فذهبت الفرقة الأولى إلى جبل أبي قبيس، فلما صاروا [في الأرض]" إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم، ونزل من السماء من فوقهم من غير غمامة ولا سحاب، وكثر حتى بلغ أفواههم فألجمها، وألجأهم إلى صعود الجبل إذ بَان منمُ لم يجدوا ملجأ سواه، [فجعلوا يصعدون الجبل]" والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته وارتفع الماء حتى ألجمهم وهم على قلة الجبل، وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفر، فرأوا عليا هيام واقفا على متن الماء فوق قلة الجبل، وعن يمينه طفل وعن يساره طفل، فناداهم علي ءاتلام خذوا بيدي أنجيكم، أو بيد من شئتم من هذين الطفلين، فلم يجدوا بدا من ذلك فبعضهم أخذ بيد علي أيام، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتى أوصلوهم إلى القرار، والماء يدخل بعضه في الأرض، ويرتفع بعضه إلى السماء حتى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض، فجاء علي هيام بهم إلى رسول اللّٰه قَةُ وهم يبكون ويقولون: نشهد أنك سيد المرسلين، وخير الخلق أجمعين، رأينا مثل طوفان نوح وخلصنا هذا وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن، فقال رسول الله ي: أما إنهما سيكونان هما الحسن والحسين سيولدان لأخي هذا، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما، اعلموا أن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها خلق كثير، وأن سفينة نجاتها آل محمد علي هذا وولداه اللذان رأيتموهما سيكونان وسائر أفاضل أهلي فمن ركب هذه السفينة نجا، ومن تخلف عنها غرق، ثم قال رسول اللّٰه د: وكذلك الآخرة حميمها ونارها كالبحر، وهؤلاء سفن أمتي يعبرون بمحبيهم وأوليائهم إلى الجنة، ثم قال رسول اللٰه: أما سمعت " هذا يا أبا جهل؟ قال: بلى حتى أنظر إلى الفرقة الثانية والثالثة، وجاءت الفرقة الثانية يبكون ويقولون: نشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، مضينا إلى صحراء ملساء، ونحن نتذاكر بيننا قولك، فنظرنا إلى السماء قد تشققت بجمر النيران تتناثر عنها، ورأينا الأرض قد تصدعت ولهب النيران يخرج منها"، فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض وملأتها، ومسنا من شدة حرها حتى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدة حرها، وأيقنا بالاشتواء والاحتراق [وعجبنا بتأخر رؤيتنا بتلك النيران]"، فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها، فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا، وإذا مناد من السماء ينادينا: إن أردتم النجاة فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار، فتعلق كل واحد منا هدبة من أهداب ذلك الخمار، فرفعنا في الهواء ونحن نشق جمر النيران ولهبها لا يمسنا شررها ولا يؤذينا حرها " ولا نثقل على الهدبة التي تعلقنا بها، ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقتها، فما زالت. كذلك حتى جازت بنا تلك النيران، ثم وضع كل واحد منا في صحن داره سالما معافى، ثم خرجنا فالتقينا، فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك، ولا معدل عنك، وأنت أفضل من لجأ إليه، واعتمد بعد اللّٰه عليه، صادق في أقوالك حكيم في أفعالك. فقال رسول اللّٰه لأبي جهل: التّهَالَمَايكَ ا ابَا الخَنْتْن ا أمِّنَا ممنار هذه الفرقة الثانية قد أراهم اللّٰه آية إبراهيم"، قال أبو جهل: حتى أنظر [إلى]" الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها، قال رسول اللّٰه ة لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا: يا عباد اللّٰه إن اللّٰه أغاثكم بتلك المرأة، أتدرون من هي؟ قالوا: لا، قال: تلك تكون ابنتي فاطمة، وهي سيدة النساء "، إن اللّٰه تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين والآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط، فيغض الخلائق كلهم أبصارهم، فتجوز فاطمة على الصراط لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرون من أولادهم فإنهم محارمها، فإذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدودا على الصراط، طرف منه بيدها [وهي]" في الجنة، وطرف في عرصات القيامة، فينادي منادي ربنا: يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين، فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها، حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام [و ألف فئام]"، قالوا: وكم فئام واحد يا رسول الله؟ قال: ألف ألف [من الناس]"، قال: ثم جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون: نشهد يا محمد أنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين، وأن عليا أفضل الوصيين، وأن آلك أفضل آل النبيين، وصحابتك خير صحابة المرسلين، وأن أمتك خير الأمم أجمعين، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها، ومن معجزاتك ما لا مذهب لنا سواها. قال رسول اللّٰه يتةُ: وما الذي رأيتم؟ قالوا: كنا قعودا في ظل الكعبة نتذاكر أمرك، ونهزأ بخبرك، وأنك ذكرت أن لك مثل آية موسى، فبينا نحن كذلك إذ ارتفعت الكعبة [عن موضعها، وصارت] فوق رؤوسنا فركدنا في مواضعنا ولم نقدر أن نريمها، فجاء عمك حمزة وقام بزج رمحه هكذا تحتها، فتناولها واحتبسها على عظمها " فوقنا في الهواء، ثم قال لنا: اخرجوا. فخرجنا من تحتها، فقال: ابعدوا. فبعدنا عنها، ثم أخرج سنان الرمح من تحتها، فنزلت إلى موضعها واستقرت، فجئناك بذلك مسلمين. فقال رسول اللّٰه ة لأبي جهل: هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت، فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا؟ أم حقق لهم، أم خيل إليهم، فإن رأيت ما أنا أقترحه عليك من نحو آيات عيسى ابن مريم فقد لزمني الإيمان بك وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء. فقال رسول اللّٰه [يا أبا جهل]" فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم، فكيف تصدق بمآثر آبائك وأجدادك، ومساوئ أسلاف أعدائك، وكيف تصدق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها، هل المخبرون عنها إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات لِيَكَ نَا أبَال تَبْرْيَا مِن الممتِينَ مع سائر من شاهدها [منهم] " من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يخرصونه إلا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر بضد أخبارهم؛ ألا وكل فرقة من هؤلاء محجوجون بما شاهدوا، وأنت يا أبا جهل محجوج بما سمعت ممن شاهد، ثم أقبل رسول اللٰه على الفرقة الثالثة فقال لهم: هذا حمزة عم رسول اللّٰه: ا، بلغه اللّٰه تعالى المنازل الرفيعة والدرجات العالية، وأكرمه بالفضائل لشدة حبه لمحمد وعلي بن أبي طالب أتام، أما إن حمزة عم محمد لينحي جهنم [يوم القيامة]"عن محبيه كما نحى عنكم اليوم الكعبة أن تقع عليكم، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال رسول اللّٰه يَةُ: إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط جم " كثير من الناس لا يعرف عددهم إلا اللّٰه تعالى، هم كانوا محبي حمزة، وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام، فتحول حيطان بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنة، فيقولون يا حمزة: قد ترى ما نحن فيه، فيقول حمزة لرسول اللّٰه ولعلي بن أبي طالب لماد: قد تريان أوليائي كيف يستغيثون بي، فيقول محمد رسول اللّٰه:ة لعلي ولي اللّٰه: يا علي أعن عمك على إغاثة أوليائه واستنقاذهم من النار. فيأتي علي بن أبي طالب أملام بالرمح الذي كان يقاتل به حمزة أعداء اللّٰه تعالى في الدنيا، فيناوله إياه ويقول: يا عم رسول اللّٰه وعم أخي رسول اللّٰه ذد الجحيم عن أوليائك برمحك هذا كما كنت تذود به عن أولياء اللّٰه في الدنيا أعداء الله. فيتناول حمزة الرمح بيده، فيضع زجه "في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنة على الصراط، ويدفعها دفعة فينحيها مسيرة خمسمائة عام، ثم يقول: لأوليائه والمحبين الذي " كانوا له في الدنيا اعبروا، فيعبرون على الصراط آمنين سالمين، قد انزاحت عنهم النيران وبعدت عنهم الأهوال، ويردون [إلى] "الجنة غانمين ظافرين، ثم قال رسول اللّٰه ة لأبي جهل: يا أبا جهل هذه الفرقة الثالثة قد شاهدت آيات اللّٰه ومعجزات رسول اللّٰه وبقي الذي لك، فأي آية تريد؟ قال أبو جهل: آية عيسى ابن مريم كما زعمت أنه كان يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فأخبرني بما أكلت اليوم، وما ادخرته في بيتي، وزدني على ذلك بأن تحدثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت، كما زعمت أن اللّٰه زادك في المرتبة فوق عيسى، فقال رسول اللّٰه ه: أما ما أكلت وما ادخرت فأخبرك به، وأخبرك بما فعلته في خلال أكلك، وما فعلته بعد أكلك، وهذا يوم يفضحك اللّٰه عز وجل فيه لاقتراحك، فإن آمنت بالله لم تضرك هذه الفضيحة، وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد ولا ينفد ولا يتناهى، قال:وما هو؟ قال رسول اللّه الّهْ: قعدت يا ابا جهل تتناول من دجاجة مسمنة استطبتها، فلما وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك أبو البختري بن هشام، فأشفقت عليه أن يأكل منها وبخلت، فوضعتها تحت ذيلك، وأرخيت عليها ذيلك حتى انصرف عنك، فقال أبو جهل الْعَلَ عَلَكَ نا ابَاللي جَيْتَبَزْيَا م: كذبت يا محمد، ما من هذا قليل ولا كثير، ولا أكلت من دجاجة ولا ادخرت منها شيئا، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمت ' قال رسول اللّٰه: كان عندك ثلاثمائة دينار لك، وعشرة آلاف دينار ودائع الناس عندك المائة، والمائتان والخمسمائة، والسبعمائة، والألف، ونحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف، مال كل واحد في صرة، وكنت قد عزمت على أن تختانهم وقد كنت جحدتهم ومنعتهم، واليوم لما أكلت من هذه الدجاجة أكلت زورها "وادخرت الباقي، ودفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا باختيانك عباد الله، وواثقا بأنه قد حصل لك، وتدبير اللّٰه في ذلك خلاف تدبيرك، فقال أبو جهل: وهذا أيضا يا محمد، فما أصبت منه قليلا ولا كثيرا، ما دفنت شيئا، ولقد سرقت تلك العشرة آلاف. [دينار]" الودائع التي كانت عندي، فقال رسول اللّٰه تاة: يا أبا جهل ما هذا من تلقائي فتكذبني، وإنما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن رب العالمين، وعليه تصحيح شهادته وتحقيق مقالته، ثم قال رسول اللّٰه مة:هلم يا جبرئيل بالدجاجة التي أكل منها. فإذا بالدجاجة بين يدي رسول اللّٰه. فقال رسول اللّٰه ظ: أتعرفها يا أبا جهل؟ فقال أبو جهل: ما أعرفها وما أخبرت عن شيء، ومثل هذه الدجاجة المأكول عضها في الدنيا كثير. فقال رسول اللّٰه ينَةُ: يا أيتها الدجاجة إن أبا جهل قد كذب محمدا على جبرئيل، وكذب جبرئيل على رب العالمين، فاشهدي لمحمد بالتصديق، وعلى أبي جهل بالتكذيب، فنطقت وقالت: أشهديا محمد أنك رسول الله(), وسيد الخلق أجمعين، وأن أبا جهل هذا عدو اللّٰه المعاند الجاحد للحق الذي يعلمه، أكل مني هذا الجانب، وادخر الباقي وقد أخبرته بذلك، وأحضرتنيه فكذب به، فعليه لعنة اللّٰه ولعنة اللاعنين فإنه مع كفره بخيل، استأذن عليه أخوه فوضعني تحت ذيله إشفاقا من أن يصيب مني أخوه، فأنت يا رسول اللّٰه أصدق الصادقين من الخلق أجمعين، وأبو جهل الكاذب المفتري اللعين، فقال رسول اللّٰه ية: أما كفاك ما شاهدت، آمن لتكون آمنا من عذاب اللّٰه عز وجل. قال أبو جهل: إني لأظن أن هذا تخييل وإيهام. فقال رسول اللّٰه تتم: فهل تفرق بين مشاهدتك لهذا وسماعك لكلامها، وبين مشاهدتك لنفسك ولسائر قريش والعرب وسماعك لكلامهم، قال أبو جهل: لا. قال رسول اللّٰه يتة: فما يدريك أن جميع ما تشاهد وتحس بحواسك تخييل، قال أبو جهل: ما هو تخييل. قال رسول اللّٰه ة: ولا هذا بتخييل، وإلا فكيف تصحح " إنك ترى في العالم شيئا أوثق منه؟ ثم وضع رسول اللٰه 2ة يده على الموضع المأكول من الدجاجة، فمسح يده عليها، فعاد اللحم عليه أوفر ما كان. ثم قال رسول اللٰه: يا أبا جهل أرأيت هذه الآية؟ قال: يا محمد قد توهمت شيئا، ولا أوقنه، قال رسول اللّه تايد: يا جبرئيل فاتنا بالاموال التي دفنها هذا المعاند للحو فَكَتً ناء ماك مَتَبَرْيَا بنان لعله يؤمن. فإذا هو بالصرر بين يديه كلها [ما]"كان رسول اللٰه لك قاله إلى تمام عشرة آلاف وثلاثمائة دينار، فأخذ رسول اللّٰه وأبو جهل ينظر إليه صرة منها، فقال: ائتوني بفلان بن فلان. فأتي به وهو صاحبها فقال ش: هاكها يا فلان [هذا]" ما قد اختانك فيه أبو جهل. فرد عليه ماله، ودعا بآخر، ثم بآخر حتى رد العشرة آلاف كلها على أربابها، وفضح عندهم أبو جهل، وبقيت الثلاثمائة الدينار بين يدي رسول اللّٰه ا. فقال رسول الله: الآن آمن لتأخذ الثلاثمائة دينار، ويبارك اللّٰه لك فيها حتى تصير أيسر "قريش. فقال: لا أو من، ولكن آخذها وهي مالي، فلما ذهب ليأخذها صاح النبي مة بالدجاجة: دونك أبا جهل، فكفيه عن الدنانير، وخذيه. فوثبت الدجاجة على أبي جهل، فتناولته بمخالبها ورفعته في الهواء، وطارت به إلى سطح بيته فوضعته عليه، ودفع رسول اللّٰه قة تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين، ثم نظر رسول اللّٰه يَةُ إلى أصحابه فقال لهم: معاشر أصحاب محمد هذه آية أظهرها ربنا عز وجل لأبي جهل، فعاند، وهذا الطير الذي حبي يصير من طيور الجنة الطيارة عليكم فيها، فإن فيها طيورا كالبخاتي عليها من جميع أنواع المواشي تطير بين سماء الجنة وأرضها، فإذا تمنى مؤمن محب للنبي وآله الأكل من شيء منها، وقع ذلك بعينه بين يديه، فتناثر ريشه وانسمط باب حجر مَيرلمومْنُون يْدُ الوَصَينين وانشوى وانطبخ، فأكل من جانب منه قديدا ومن جانب منه مشويا بلا نار، فإذا قضى شهوته ونهمته وقال الحمد لله رب العالمين، عادت [كانت]" كما كانت، فطارت في الهواء، وفخرت على سائر طيور الجنة، تقول: ((من مثلي وقد أكل مني ولي اللّٰه عن أمر الله)". انتهى موضع الحاجة من الحديث الشريف. الحجارة التي رماها أبو لهب خلف النبي ووصيه تنطق الخامس والعشرون: وفيه (إن رسول اللّٰه كان يمشي بمكة، وأخوه علي ائلام يمشي معه، وعمه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالأحجار، وقد أدماه ينادي: معاشر قريش هذا ساحر كذاب فافقدوه واهجروه واجتنبوه، وحرش عليه أوباش قريش، فتبعوهما يرمونهما بالأحجار فما منها حجر أصابه إلا أصاب" " عليا جاه، فقال بعضهم: يا علي ألست المتعصب لمحمد ة والمقاتل عنه، والشجاع [الذي] لا نظير لك مع حداثة سنك، وأنك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمدا ولا تدفع عنه، فناداهم علي عليتام: معاشر أوباش قريش لا أطيع محمدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، وما زالوا يتبعونه حتى خرج من " مكة فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج، فقالوا: الآن تشدخ هذه الأحجار محمدا منيل وعليا ونتخلص منهما، وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأواتلك الأحجار قد أقبلت على محمد وعلي، كل حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السلام عليك يا علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السلام عليك يا رسول رب العالمين، وخير الخلق أجمعين، السلام عليك يا سيد الوصيين ويا خليفة رسول رب العالمين، وسمعها جماعات قريش فوجموا " فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم: ما هذه الأحجار تكلمهما ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار، قد خبأهم محمد تحت الأرض فهي تكلمهما ليغرنا ويخدعنا " فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور، وتحلقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع وترضضها حتى ما بقي من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه، وقد تخلخل رأسه وهامته ويافوخه، فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون، يقولون: أشد "من مصابنا بهؤلاء تبجح محمد وتبذخه بأنهم قتلوا بهذه الأحجار آية له ودلالة ومعجزة، فأنطق اللّٰه عز وجل جنائزهم فقالت: صدق محمد وما كذب، [وكذبتم] " وما صدقتم، واضطربت الجنائز، ورمت من عليها، وسقطوا على الأرض ونادت ما كنا لننقاد ليحمل علينا أعداء اللّٰه إلى عذاب اللّٰه. فقال أبو جهل لعنه الله: إنما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار والجلاميد والصخور، حتى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت قتل هذه الأحجار هؤلاء لمحمد آية له وتصديقا لقوله، وتبيينا) لأمره، فقولوا له: يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّٰه:ة: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين، وهؤلاء عشرة قتلى، كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم يا علي؟ قال علي هام: جرحت أربع جراحات، وقال رسول اللّٰه تقة: قد جرحت أنا ست جراحات، فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته، فدعا رسول اللّٰه لستة منهم فنشروا، ودعا علي هيا لأربعة منهم فنشروا، ثم نادى المحيون: معاشر المسلمين إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك التي كنا فيها، لقد رأينا لمحمد متة مثالا على سرير عند البيت المعمور، [وعند العرش، ولعلي علِصَام مثالا عند البيت المعمور]" وعند الكرسي، وأملاك السماوات والحجب وأملاك العرش يحفون بهما ويعظمونهما ويصلون عليهما، ويصدرون عن أوامرهما، ويقسمون على اللّٰه عز وجل لحوائجهم إذا سألوه بهما، فآمن منهم سبعة نفر، وغلب الشقاء على الآخرين)". قوة أمير المؤمنين علي في ساحة المعركة

صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.