الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام
صحيفة الأبرار

السادس والعشرون: عن أنيس السمراء وكتاب المجلي للشيخ محمد بن الحسن بن علي بن أبي جمهور الإحسائي، كلاهما عن جابر بن الَّشَارُ بَتَبَن يَا ميرجان عبدالله الأنصاري قال: ( شهدت البصرة مع أمير المؤمنين علتام والقوم قد جمعوا مع المرأة سبعين ألفا، فما رأيت منهم منهز ما إلا وهو يقول: هزمني علي، ولا مجروحا إلا ويقول: جرحني علي، ولا من يجود بنفسه إلا وهو يقول: قتلني علي، ولا كنت في الميمنة إلا وسمعت صوت علي، ولا في الميسرة إلا وسمعت صوت علي، ولا في القلب إلا وسمعت صوت علي هيَلام. ولقد مررت بطلحة وهو يجود بنفسه وفي صدره نبلة، فقلت له: من رماك بهذه النبلة فقال: علي بن أبي طالب، فقلت: يا حزب بلقيس ويا جند إبليس إن عليا لم يرم بالنبل وما بيده إلا سيفه. فقال: يا جابر أما تنظر إليه كيف يصعد في الهواء تارة، وينزل إلى الأرض أخرى، ويأتي من قبل المشرق مرة، ومن قبل المغرب أخرى، وجعل المغارب والمشارق بين يديه شيئا واحدا فلا يمر بفارس إلا طعنه ولا يلقى أحدا إلا قتله أو ضربه أو كبه لوجهه أو قال له: مت يا عدو اللّٰه فيموت فلا يفلت منه أحد، فتعجبت مما قال ولا عجب من أسرار أمير المؤمنين وغرائب فضائله وباهر معجزاته)"). أقول: ويواطي هذا الخبر ويصدقه ما رواه ابن شهر آشوب في مناقبه، عن المفيد في العيون والمحاسن في حديث بدر، عن الصادق الشدام أنه قال: (لقد كان يسأل الجريح من المشركين فيقال له: من جرحك، فيقول: علي بن أبي طالب لَام، فإذا قالها مات)("). تحقيق لطيف في معنى الولاية الكلية ونقول: وبالله التوفيق إن من عرف معنى الولاية الكلية الإلهية الكلية الكبرى والبرزخية العظمى، أعني محمدا وآله الذين أقامهم اللّٰه في سائر عالمه في الأداء مقامه، إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار، ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار، لا إله إلا هو الملك الجبار؛ عرف أنه لا تتحرك ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا بتحريكه وتصرفه وأن بيده ملكوت كل شيء، وهو الخيط القيومي الذي به قام كل شيء قيام تحقق بل وقيام صدور، لكونهم ة تراجمة مشيته وألسن إرادته، فجميع الأسباب المؤثرة إنها صارت أسبابا بكونها مرتبطة بذلك الخيط وقائمة به، فإن كانت أسباب خير فمن جهة العناية، وإن كانت أسباب شر فمن جهة الطبع والتخلية. كقطر الماء في الأصداف در وفي بطون الأفاعي صار سما (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)" وبالجملة كل ما سوى الواجب الحق ممكن، والممكن لا يستغني عن مؤثره طرفة عين أبدا، وإلا لخرج في ذلك الحين عن الممكنية وهو خلاف الفرض، فالأشياء كلها قائمة دائما بفعل الحق عز وجل، وأمره قيام صدور كل على حسب ما تقتضيه قابلية الإمكانية، وحامل ذلك الفعل الكلي الأولي الذي لا يفوته شأن من الشؤون هو صاحب الولاية الكلية المطلقة، وحامل الاسم الأعظم المهيمن على رَعَلَنُكَ نا بَال مَتَزْيَا جميع الأسماء كلها الذي به قوام سائر الأسماء وحياتها؛ لأنه روحها ولذا كان غيبا فيها فافهم. وهو سيد الأولين والآخرين محمد ية ثم من بعده أمير المؤمنين الذي اشتق اللّٰه نوره كالضوء من الضوء لا كالشعاع من الضوء، ثم من بعده أولاده الأئمة الأحد عشر وفاطمة الزهراء المخلوقون جميعا من سنخ نوره وطينته، فلهم الهيمنة الكبرى والسلطنة العظمى على جميع ما في الوجود من ذات أو صفة أو جوهر أو عرض، وهم أصحاب القبض والبسط في جميع ممالك الإمكان؛ لأنهم يد اللّٰه الباسطة فيها بدلالة النقول المتواترة التي مرت عليك شرذمة منها في طي أخبار هذا الكتاب، ويد اللّٰه لا يخرج منها شيء ولا تعطيل لها في كل مكان، كما قالت اليهود المنكرون لفضل محمد وآله الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين (يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)" ولما كانت هذه الدار دار التكليف دار أعراض وأغشية تحقيقا للابتلاء من باب قوله تعالى إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى)" خفيت المعاينة لتلك الهيمنة التامة على العامة، وكلفوا بالإقرار بها من سبيل الإخبار والاعتبار، وإذا انتقلوا من هذه الدار إلى محل القرار كشفت عن أعينهم الأغطية، فيطابق العين الأثر والخبر المخبر، فإن كان المعاين مؤمنا كان نور الله، وإن كان كافرا كان حجة عليه، وقد سبق التصريح بذلك في خبر العسكري عليام المذكور قبل هذا الخبر بغير فصل في قوله تام: (ثم نادى المحيون معاشر المسلمين إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك التي كنا فيها، لقد رأينا لمحمد: ولعلي هتم مثالا عند البيت المعمور وعند الكرسي وأملاك السماوات والحجب، وأملاك العرش يحفون بهما ويعظمونهما ويصلون عليهما، ويصدرون عن أوامرهما)" الحديث، نعم قد تقتضي حال بعض المؤمنين الكاملين أو المنكرين كذلك إظهار شيء من هذا الشأن لهم في هذه الدار على سبيل المشاهدة والمعاينة؛ إتماما للحجة وإيضاحا للمحجة، كما في حديث البساط الكبير الذي يأتي ذكره إن شاء اللّٰه تعالى فيما بعد- وكذا سائر ما في معناه من الأخبار التي مر ذكر عضها ويأتي ذكر بعض آخر في طي الأخبار الآتية إن شاء اللّٰه العزيز، ومن هذا الباب هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه، فإنه ليتام كشف عن أعين هؤلاء القوم، ولا سيما طلحة الغطاء فبصرهم اليوم حديد، فانقطع نظرهم عن الأسباب الظاهرة، واتصل بالمؤثر الأول الذي بأمره قام كل شيء فرأوه عليام لا يهزم أحدا إلا هو ولا يجرح أحدا إلا هو ولا يقتل أحدا إلا هو، وقد جعل المشرق والمغرب بيده شيئا واحدا بحكم قوله تعالى (والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه اللّٰه)"، وقول الحجة: في دعاء رجب المروي في مصباح الشيخ: (ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان، يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك، فتقها ورتقها بيدك، بدؤها السّناُ عَلَنَكَ ناء بَاكِ مَتَزْيَا مِينا الأمندُ.، منك، وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت) " الدعاء. فافهم قوله: (لا تعطيل لها في كل مكان) وقوله (فبهم ملأت سماءك وأرضك..إلخ). ورأوا أن تلك الأسباب الظاهرة كلها هياكل أفعاله، وظلال ظهوراته الفعلية لا الذاتية، كما زعمته أصحاب الحلول والاتحاد، وأنه أولى بها منها بأنفسها؛ لأن المالك أولى بملكه منه بنفسه وهو قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)" وهذا لا إشكال فيه إذا كانت الأفعال والآثار الصادرة عن تلك الأسباب أفعالا وآثارا حسنة مرضية (إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه)"، وأما إذا كانت قبيحة مبغوضة فهي أيضا قائمة بأمره ومستمدة منه؛ غير أن ذلك على حد قوله تعالى بل طبع اللّٰه عليها بكفرهم) فإن اللّٰه تعالى كما لا يفرق في الإيجاد بين المؤمن والكافر مع أن وجود الكافر شر محض، لأن هذا مقتضى الحكمة البالغة وإعطاء كل ذي حق حقه، كذلك لا يفرق بينهما في الإمداد فيحفظ فعل كل منهما له وعليه بأمره القيومي إيجابا لسؤال كل منهما بلسان قابليته وعمله، فأمر اللّٰه القيومي الذي به حفظ كل شيء على ما هو عليه وحمله وليه القائم مقامه في الأداء ليس فيه شر أصلا،وإنما الشر في جهة القابل المغير لخلق اللّٰه لن ينال اللّٰه لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى، فليس خلق الكافر من اللّٰه تعالى بمذموم وكذا إمداده بما تقتضيه قابليته الكونية والشرعية، بل خلاف ذلك خلاف العدل، لأنه منع للمستحق عما يستحقه وموجب لتهافت الصنع وكونه على خلاف ما ينبغي من مقتضى الحكمة، وإنما المذموم كونه كافرا باختياره وكونه منشأ لأعمال الشر كذلك، فصورة الولاية المطلقة قائمة على جميع الأشياء بالتربية والقيومية كالشمس المشرقة على جميع ما في العالم من الأجسام الطيبة والخبيثة، وهو معنى كتابة أسمائم ذ على جميع الأشياء، غير أنها في المؤمن صورة رحمة، وهي لها بالذات، وفي الكافر صورة غضب، وهي لها بالعرض لكون مقتضى الغضب غير مراد بالأصالة، سبقت رحمتي غضبي (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)" فأثبت الرحمة للباطن والعذاب للظاهر، فافهم. وتلك الصورة الولوية الأنزعية هي التي يتراءى بها أمير المؤمنين ايتَلام للأموات، فإن كان مؤمنا فبصورة الرحمة، وإن كان كافرا أو منافقا فبصورة الغضب، السلام على نعمة اللّٰه على الأبرار ونقمته على الفجار، أشداء على الكفار رحماء بينهم. فإذا تأملت في هذه الحقائق المضنون بها عن الأغيار، عرفت حل إشكال يستشكل في قول طلحة (رماني علي) مع كون الرامي له بالنبلة مروان بن الحكم، وهو ملعون مطرود، فكيف يظهر أمير المؤمنين علملام لطلحة من تلك المرآة السوءى لكون باطنه خبيثا، وإن كان ظاهره علي نْن ا مَه المونين صورة الإنسانية بالعرض، وكيف يظهر فعله على يديه، وحل الإشكال بما قدمنا من كون الصورة الولوية قائمة على كل نفس بما كسبت، وهي الصورة التي تراها تلك النفس حين الموت عند رأسها كافرة كانت أو مؤمنة، كما قال هيام للحارث الهمداني ونظمه السيد الحميري بقوله: يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا وقد مرت أخبار هذا الباب في القسم الأول من الكتاب، فلا ضير في كون مروان مرآة سوء بوجه، وقد قال تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا) " الآية، وقال الإمام إتام: ( ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّٰه قبله وبعده ومعه). فكما أن تلك المعية مع كونها عامة للمؤمن والكافر لا تضر في حق اللّٰه تعالى؛ لأنها معية قيومية لا معية حلول أو اتحاد كذلك تلك المعية من صاحب الولاية الذي هو مثل اللّٰه الأعلى في السماوات والأرض بل هي هي بعينها، وكما لا ضير في ذلك كذلك لا ضير في كونه في صدور ذلك الفعل آلة لصاحب الولاية، فإن اللّٰه تعالى قد يجري فعله على يدي من لا يحبه كما أجرى تعذيب بني إسرائيل والانتقام منهم على يدي بخت النصر الكافر، ولذا لم يكن بخت النصر مأجورا ومثابا في ذلك مع كون الفعل في نفسه مطلوبا الله تعالى، وفي الحديث عنهم اله (إن لنا أوعية سوء نملأها علما لتنقله إلى شيعتنا وليست لها بآهل، فخذوه وصفوه ونكبوا الأوعية فإنها أوعية سوء) هي.. نقلته بالمعنى. فحاصل الكلام وملخص المرام أن صاحب الولاية الكلية قد ملأ بظهوره القيومي آفاق القوابل فيظهر لمن يشاء فيما يشاء من المرايا الكونية من غير أن يشوب ظهوره ذلك شيء من شوب تلك المرايا، مثاله صورة الشمس الواقعة على الزجاجات الملونة بالألوان المختلفة فإن البصير لا يرى في نور الشمس تغييرا لأنها ألوان للقابل الذي هو الزجاجة لا للشمس ولا لنورها، فالقوابل المعوجة التي هي وجودات الكفار والمنافقين لا تؤثر تغييرا في الوجه الربوبي المتعلق بها من المبدأ الأعلى؛ لأنه لم يحلل فيها، فيقال هو فيها كائن، وإنما تعلق بها تعلق تدبير، فهو معها معية قيومية لا معية حواية، فظهوره لتلام على طلحة من تلك المرآة السوءى التي هي هيكل مروان، ورميه له بالنبلة بتوسطه إنما هو على هذا النحو لا على نحو الحلول أو الاتحاد، كما يزعمه من ظاهر الحديث من في قلبه زيغ من أهل الإلحاد ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وكما زعمه بعض الجاهلين الناقصين عن فهم الحقائق الإلهية في بعض عبارات مشايخنا في هذا الباب، فنسبوا إليه القول بما يليق بمثله لا بمثل ذلك العالم النحرير الذي ما دار سور الدهر بعديله ولا سمح الزمان بمثله وبديله، وحاشاه عن ذلك حاشاه فإنه لم يرد إلا نحو ما قررناه، ولكن تَسِن ا امر الونين كثير من الناس عينه في عمى عن إدراك دقائق كلمات الحكمة الحقة، فلا يتأملون في نكات ما يسمعون من الكلام؛ لأن همهم الرد والاعتراض من أول الأمر، مع أن تلكم أمثال هؤلاء في مثل تلك المقامات والمراتب العالية أشبه شيء بالمثل السائر أن الخنفس رأت الخيل يحذونها فمدت يدها، ولنعم ما قال صاحب الشذور في قصيدة له طويلة: إذا كنت من سر الجواهر خاليا فما أنت من علم الصناعة حاليا تمنى رجال من ذوي الجهل علمنا ما كل ذي علم ينال الأمانيا فاحرم ساع طالب من طباعه معاني لم تطبع لهن معانيا فلا يفتكر في كتبنا غير عالم ليبدي منها في التفكر خافيا أعد نظرا فالظن كالعين لا ترى من البعد أجرام الجسوم كما هيا فأبعد مرجوا إذا كان جاهلا بألفاظنا أن يستبين المعانيا هي الصنعة المضروب من دون نيلها من الرمز اسواد تشيب النواصيا ولكنها أدنى إذا كان عالما إلى المرء من حبل الوريد تدانيا وإني لأستحيي من المرء يرتمي به الظن في فك الرموز المراميا ولم نجعل العلم الرياضي روضة وكان عن العلم الإلهي لاهيا أبالظن والتخمين يدرك سرنا وقد بلغت فيه النفوس التراقيا إليك فما في الشرط أن يبلغ المنى بإدراكه من كان للعلم قاليا وممتلي غيظا كان بقلبه من الغم جمرا للجوانح كاويا يسيء بنا ظنا لإشكال كتبنا عليه فما ينفك فيها مماريا وكان يرى من غرة أن درسها يعرفه ألغاز نار الأحاجيا ونيل الثريا منه أدنى من التي يظل بها من شدة الشوق هاذيا أبى اللّٰه إلا أن يواصل وَاصلا بقلده عالما متناهيا ولو راض بالعلم الطبيعي نفسه لما كان بالتقليد في العلم راضيا فيا طالبا من كنت من أجل قلبه نظمت المعاني واقتفيت القوافيا أظنك تنأى عن كلامي بجانب خفاء وتنبو عنه جنبا تجافيا ويعلم من سوى السماوات سبعها بأيد وأرسى الشامخات الرواسيا حقيقة تضحى في المقال وإن أرى به العز قولا للطباع معاديا فإن قلت فيم النظم والنثر إن يكن كلامكم فيها عن القصد نائيا فإن جوابي عنه أن مرادنا بها رجل لا يبرح الدهر حانيا تحل له الأرماز صرم عقدها ويبلغه الإيماء منها الأقاصيا كان له منها عليها دلالة ومن رمزها فيما يضلل هاديا فطلحة وكذا سائر المقتولين والمجروحين والمنهزمين على أيدي عسكر أمير المؤمنين هام إنما رأوا أمير المؤمنين هيام لأنهم كشف عنهم الغطاء لموت أو مصلحة اقتضت ذلك، فلم يجدوا الوسائط والمرايا في البين. وإنما وجدوا وجه اللّٰه الذي ملأ أركان كل شيء وأظهر نفسه في كل نور وفيء بحكم قوله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) " وهم تلك الآية المرئية، ولقد أجاد محمد كاظم الأزري في مدحه إلام حيث قال: وهو الآية المحيطة بالكون ففي عين كل شيء تراها وإنما ظهر لطلحة في تلك المرآة خاصة لاقتضاء قابلية طلحة ذلك دون سائر المجالي، كما يظهر ملك الموت لبعض المحتضرين في صورة منكرة وهي ليست صورة له، لأن صورته في غاية الحسن والجمال، وإنما تلك الصورة مرآة ومجلى له، فلا يلحقه شيء من نكارة تلك الصورة، كما مثلنا بالشمس والزجاجات، فافهم وتبصر، فإن المسلك دقيق جدا وإنما أطلنا الكلام في بيان هذا المرام رجاء أن يعرف من يقف عليه معنى ظهورهم فالة بصور متعددة، وأن لا يتوهم متوهم من هذا الحديث الشريف أن ظهور أمير المؤمنين عليه السلام في تلك المجالي على سبيل ما ذهب إليه أهل القول بوحدة الوجود في حق الحق تعالى، فيتخذه سلما إلى ذلك، والسلام على من اتبع الهدى. السّامُن كلهَ سَوْيا من المُمْنين وصف أمير المؤمنين في معركة صفين

صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.