الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام
صحيفة الأبرار

الثاني والثلاثون: وعنه (أن أمير المؤمنين علتلام كان يخطب يوما على المنبر، فذكر معراج النبي وأنه ة حين أراد الخروج من البيت وقع ثوبه على كوز ماء، فانكفاً الكوز ورجع من المعراج والماء لم يفرغ التَعَلَ عَنَتَ نَا ابَال جَتْرْنَا أمَّ المُمْتِيْن من الكوز، ولم يبرد فراشه الذي كان نائما فيه، قال وكان هناك رجل من اليهود فأنكر ذلك في قلبه وقام من المسجد وذهب إلى داره، فوجد امرأته قد هيأت دقيقا لتعجنه فلما رأت المرأة زوجها أعطته كوزا وقالت له: ائتني بماء أعجن هذا الدقيق، فأخذ الرجل الكوز، وأتى عينا وملأ الكوز ووضعه على حافته ونزع ثيابه لينزل في الماء، فوقع ثوبه على الكوز، وانكفأ الماء ونزل هو وارتمس في الماء، ولما رفع رأسه نظر إلى فسه، وإذا هو جارية جميلة عريانة على ساحل بحر، فبقيت متحيرة في أمرها، فأخذت طريقا على ساحل البحر، فإذا هي بامرأة فلما رأتها الإمرأة عريانة أخذتها الرأفة عليها، وأعطتها ثوبا من ثيابها، فلبست الثوب ودخلت بلدة كانت هناك، فكل من وقع نظره عليها مال إليها لفرط ما لها من الحسن والجمال، فعقدها رجل من أهل الثروة وأتى بها إلى داره، وبقيت على ذلك مدة ست سنين، وأتت منه بخمسة أولاد، نخرجت يوما إلى ساحل البحر، ونزلت في الماء وأغمست رأسها فيه، ولما أخرجت رأسها نظرت وإذا هي على هيئتها الأولى على حافة العين، وثيابه على الصخرة كما وضعها عليها، ووجد ماء الكوز بعد لم يفرغ، فلبس ثيابه وأخذ الكوز وتوجه إلى داره، فوجد امرأته على الهيئة التي فارقها عليها، فأعطاها الكوز وأخذ طريق المسجد، فوجد أمير المؤمنين الام على المنبر وهو بعد لم يفرغ من الخطبة، فأتى أمير المؤمنين عليام وأظهر عنده التوبة والندامة على ما خطر بباله من الشك والإنكار في بالعجزات امتر المومنير نِينَ سيْدِ الوصَيَين معراج رسول اللّٰه لا، فقال أمير المؤمنين جام: يا فلان لم تصدقنا إلا بعدما أتيت بخمسة أولاد). تحقيق لطيف في بعض أسرار عالم الملكوت أقول: هذا الحديث رواه محمد صالح الحسيني الترمذي في كتابه المسمى بالمناقب المرتضوية، عن الكتاب المذكور، وهو من علماء العامة والقصة من القصص المشهورة من أسرار أمير المؤمنين اتلام، وفي رواية الشيعة أن اسم ذلك اليهودي زفر والله أعلم، ثم إن هذا الخبر من مشكلات الأخبار التي حارت في معناها عقول ذوي الألباب ولا بد لنا من كشف ما فيه من السر المكنون على سبيل الاختصار، فنقول وبالله التوفيق قد عرفت في ذيل حديث نوادر المعجزات، ونعيد هنا أن عالم الملكوت الذي هو روح عالم الملك وغيبه، عالم وسيع لا يقاس بعالم الملك في الفسحة والسعة لما ألقي به من المبدأ وطهارته من الكثافات والتصادمات الملكية التي هي علة الضيق اعتبر في ذلك بحال جسمك هذا الظاهري، فإنه لكونه محدودا بحدود عالم الناسوت، ومقيدا بقيودها لا يقطع أجزاء الزمان والمكان إلا بالتنقل التدريجي شيئا بعد شيء، وأما نفسك فهي لكونها دهرية مجردة عن المواد الجسمية تحيط بأول الزمان وآخره بنظر واحد من غير تدريج وانتقال حسي فيكون الحال والماضي والاستقبال عندها على حد سواء، وإن هو إلا لأن وقتها روح تلك الأوقات الزمانية، وكذا محلها بالنسبة إلى هذه الأمكنة، ومن البين أن تَتْبْنَ يَا أمرَ مَ المُوْنِين الروح المجرد لم يقع في طرف من الجسم حتى يمنعه عن الإحاطة بأطرافه في النظر الواحد، كما هو حال الأجسام بعضها بالنسبة إلى بعض، نعم إذا طهر الجسم من الكثائف بمعونة التأديبات الشرعية شابه الروح في التجرد وفعل فعله فلا يكون فرق بينه وبين الروح في السعة والإحاطة، وذلك إذا كشطت أعراض سماواته ونسفت جبال إنياته، وصارت أرضا قابلية قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فإنه حينئذ يحصل في فضاء وسيع ليس فيه من تلك الموانع أثر ولا عين، فيكون الدخول منه في أسر الحجب والموانع والخروج منها باختيار منه، فافهم فإنك إذا فهمت هذه المسألة سهل عندك التصديق بالحديث المشهور الذي روته العامة والخاصة: ( أن أمير المؤمنين عليام كان إذا وضع رجله في الركاب افتتح القرآن وإذا وضع رجله الأخرى فيه ختمه، وفي بعض الروايات أنه يختمه إذا استوى جالسا) هي. وقد رواه غير واحد منهم المولى المقدس أحمد بن محمد الأردبيلي ن في الحديقة، ومنهم الحسين الكاشفي في كتابه روضة الشهداء، ومنهم صاحب المناقب المرتضوية، كلهم عن شواهد النبوة لعبد الرحمن الجامي. وذلك أن الجسم إذا كان بحكم الروح كانت حركته أسرع من ذلك وأعظم، وآية ذلك حركة الفلك الأعظم، فقد قال بعضهم: يسير الفلك الأعظم بقدر ما يقول القائل واحد ألفا وسبعمائة واثنين وثلاثين فرسخا من مقعره، والله تعالى يعلم ما يسير من محدبه، وما ذلك إلا لكونه ألطف من سائر الأجسام باديعجزات اميرام ومنن منين سيْدُ الوقَيَين أو قريبا من لطافة الأرواح، فإذا كان عالم الملكوت بهذه السعة كانت أوقاته أيضا على حسبه فربما يساوي الآن الواحد منه عدة سنين من سني هذا العالم، فإذا حصل شخص في ذلك العالم ومضى عليه فيه آن واحد من آناته، فقد مضى عليه مقدار يساوي عدة سنين من سني هذا العالم قال تعالى (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون)" وقد نطق الكتاب المجيد بأن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة، وذلك للطافة أجسام سماوات الآخرة وأراضيها، وأجسام من فيها، وقربها من لطافة الأرواح الدهرية، كما عرفت الإشارة إليه، ولذا تسع أرض المحشر الأولين والآخرين. ومثال ما سمعت التقريبي حالة المنام بالنسبة إلى حالة اليقظة، فإنك ربما تنام ساعة واحدة، ومع ذلك تسير في تلك الحالة إلى بلاد بعيدة وتمضي عليك فيها مدد طويلة، فإذا انتبهت وجدت أنه لم تمض عليك من أوقات هذا العالم إلا ساعة واحدة وذلك للطافة عالم المنام الذي هو من عالم المثال؛ مع أنه ليس في لطافة الدهر الصرف وإنما هو برزخ بين الدهر والزمان، فبوجهه الأعلى ناظر إلى الدهر، وبوجهه الأسفل ناظر إلى الزمان فكيف بعالم الدهر البحت، فإذا عرفت هذا التفصيل فلنرجع إلى حل إشكال الخبر، فنقول إن أمير المؤمنين تلم لما أراد إيضاح الحجة على ذلك اليهودي على سبيل المعاينة تمم بفاضل لطيفته الإعجازية قصه؛ فنقله إلى ملكوت الأجسام وأقامه فيه تلك المدة، ثم رجعه إلى عَلَنَكَ نا بالِ منين ما كان فيه ليعرفه سر المعراج وسرعة السير الواقع فيه وأنه لا بعد فيما سمع بوجه لكون جسمه 4ة متحدا مع روحه في اللطافة والأحكام، فافهم يا أخي ما أهديناه إليك من حكم آل الرسول في هذه الكلمات القليلة تنفتح لك أبواب من العلم يفتح من كل باب ألف باب، فإن أكثر أخبار المعاجز وخوارق العادة المنقولة مبنية على هذا الأصل الأصيل وحسبنا اللّٰه ونعم الوكيل. نمرود من عهد نبي اللّٰه سليمان يتعرف على أمير المؤمنين الثالث والثلاثون عن المجلي للشيخ الأجل محمد بن أبي جمهور الأحسائي عن أهل الأخبار قالوا: (دخل مسجد رسول اللّٰه وقت الفجر شخص مهيب عظيم الخلقة له قامة كالنخلة وصوت جهوري وعيناه كالجمرتين، قال: فدخل أهل المسجد منه رعب عظيم، فبينا هو عند رسول اللّٰه يتكلم معه ويسأله حوائجه إذ دخل أمير المؤمنين ولما رآه ذلك الشخص دهش من سطوته وذهل عقله وجعل يزعر زعرا عجيبا، فقال له رسول اللٰه ية: اثبت لا بأس عليك وقص علي نصتك وما جرى بينك وبين هذا الشاب، فقال: يا رسول اللّه إني كنت من نماردة الشياطين وفراعنتهم في عهد سليمان بن داوود، فخرجت ليلة من الليالي مع أصحابي ونحن عشرون نمرود وأنا رئيسهم، فصعدنا إلى السماء لاستراق السمع فلما دنونا منها نزل إلينا هذا الشاب في الهواء وبيده شهاب يتوقد، فحمل علينا فهربنا منه وتفرقنا، وأردت أنا أن أغوص في البحر، ولما قربت منه اعترضني هذا الشاب وقطع علي الطريق وصاح بي صيحة، ثم رماني بالشهاب الذي كان بيده، فوقعت في قعر البحر قال الراوي: فكشف عن ساقه وإذا هو كنهر أو خندق عظيم وأثر الجراحة ظاهر عليه، قال: فتبسم رسول اللّٰه حتى بدت نواجذه، ثم قال: إن اللّٰه عز وجل قد وكل علي بن أبي طالب لحفظ أهل الأرض وأهل السماء، فأقبل أمير المؤمنين عليتام وجلس بين يدي رسول اللّٰه تَيَةُ وذلك الجني ينظر إليه نظر الخائف ويرتعد من هيبته، فقال له رسول اللّٰه يَةُ: لا بأس عليك سل حاجتك، فقضى رسول اللّه تاةُ حاجته ثم قام ومضى). وجني آخر منذ عهد آدم

صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.