السادس والثلاثون: وفيه أيضا (أن جنيا كان جالسا عند رسول اللّٰه اقة، فأقبل أمير المؤمنين علتام فاستغاث الجني وقال: أجرني يا رسول اللّٰه من هذا الشاب المقبل، قال: وما فعل بك قال: تمردت على سليمان فأرسل إلي من الجن جماعة فطلت عليهم، فجاءني هذا وهو فارس فأسرني وجرحني وهذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل)". أقول: وفي بعض المجاميع عن كتب درر المطالب، وغرر المناقب مثل الخبرين الأخيرين، وروى الأخير خاصة السيد المحقق السيد نعمة سَدُ الوَصَبن الجزائري: في كتابه الأنوار وزاد في آخره (أن النبي الك قال له: ادن من علي حتى يطيب جراحتك وتؤمن به وتكون من شيعته، ففعل)، هي. تحقيق لطيف في ظهورهم في الأزمنة الماضية أقول: لا غرابة في هذه الأخبار الأربعة بوجه لتظافر الأخبار من الفريقين أن أنوار النبي والأئمة لك قد خلقت قبل خلق آدم بدهور طويلة، وهذا السبق والتقدم وإن كان ليس المراد به السبق الزماني العرضي وإنما المراد به السبق الذاتي، ولكنه مستلزم للعالي أنوارهم عن حدود هذه الأزمنة الظاهرية، فيكونون مع الأولين في الأول ومع الآخرين في الآخر، وهو السر فيما ورد من الرواية المشهورة ورواها السيد المذكور في كتابه عن كتاب القدسيات لبعض محققي علماء الجمهور (عن النبي أنه قال لعلي ام: يا علي إن اللّٰه تعالى قال لي: يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا)". ثم قال السيد بَاِيُ: هذا الذي رواه من بعث علي باطنا قد روي مضمونه في أخبار أهل البيت لله عن علي جلا، وهو إشارة إلى سر إلهي في الغاية القصوى من التحقيق، وهو أنه قد روي عنه إيتلام أنه قال في جواب من سأله عن فضله وفضل من تقدمه من الأنبياء الله مع أنهم حازوا غاية الإعجاز، أما إبراهيم فقد نجاه اللّٰه تعالى من نار النمرود وجعلها عليه بردا وسلاما، ونوح قد أنجاه اللّٰه من الغرق، وموسى من فرعون وآتاه اللّٰه التوراة وعلمه إياها، وعيسى آتاه النبوة في المهد وأنطقه النّهَالا عَيكَ ا بَا الجَسْيْن ا أمر المؤنين بالحكمة والنبوة، وسليمان الذي سخر له الريح والجن والإنس وجميع المخلوقات فقال ام: (والله كنت مع إبراهيم في النار، وأنا الذي جعلتها عليه بردا وسلاما، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق، وكنت مع موسى فعلمته التوراة، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد إخوته، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح) " انتهى كلام السيد وروى الشريف فتح اللّٰه الكاشاني في تفسيره خلاصة المنهج، عن الثعلبي بسنده، عن عبد اللّٰه بن سلام: (أنه سأل النبي ذ عن الذي أتى بعرش بلقيس من سبأ وأحضره عند سليمان، فقال النبي أحضره علي بن أبي طالب م باسم من أسماء اللّٰه العظام)، ثم قال صاحب الحديث ما يؤيد هذا المعنى ((قال النبي تَمُ بنتَّةُ لعلى علَيسَّلام: يا على كنت مع الأنبياء سراو معي جهرا»، وما ثبت من الأخبار أنه هيام كان في الأزمنة السابقة يتمثل بأي صورة شاء وتظهر منه أمور عجيبة، ثم قال: ومن هذا الباب قصة دشت أرزنة مع سلمان الفارسي، انتهى. فلا وجه لرمي الشيخ الحافظ البرسي بالغلو والارتفاع بنقل أمثال هذه الأخبار والقول بمضامينها كما اشتهر بين القاصرين بل لو كان لأمثال هؤلاء بصيرة نافذة في مراتب أهل بيت الرسول ة وما خصهم اللّٰه تعالى به من المقامات السامية التي لا يدانيها ملك مقرب ولا نبي مرسل لوجدوا الشيخ المذكور بعد قاصرا أو مقصرا في حقهم نضلا عن كونه غاليا، فإن مقدار معرفته بالأئمة إن كان ما زبره في كتبه من المشارق واللوامع وغيرهما، فبضاعته مزجاة جدا حام حول الحمي، ولم يرتع في مراتعه، ولبس ثوبا عريضا ولم يأخذ بمجامعه، وورد منهلا ولم يغص في حياضه، ووصل ساحل البحر ولم يخض في مخاضه؛ نعم هو من أهل التسليم على الإجمال، وبهذا تميز عن بعض أبناء جنسه حيث أنهم فاتهم هذا المقدار أيضا فتكلموا في مراتب آل محمد صلى اللّٰه عليه وعليهم بما إِنْ بني الأمر عليه لم يبق لهم فضل على سائر الناس إلا لكونهم لا يتركون الصلاة ولا يمنعون الزكاة، ويداومون على المستحبات ولا يرتكبون المحرمات والمكروهات، ذلك مبلغهم من العلم فاعتبروا يا أولي الأبصار. حديث بئر ذات العلم
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام