السابع والثلاثون عن كنز الواعظين لبعض المشايخ المعاصرين، عن بعض الكتب، عن الشيخ أبي الحسن البكري صاحب الأنوار، عن أبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان قالا: (لما رجع النبي من " غزاة السكاسك والسكون مؤيدا منصورا متوجا محبورا قد فتح اللّٰه على يديه وأقر بالنصر عينيه؛ إذ دخل أرضا مقفرة، وبراري مغبرة ذات طرق دارسة، وأشجار يابسة، وأنهار طامسة ليس فيها حسيس ولا أنيس إلا الجَيْتَبْنْ يَا! منين زعيق الجان وعوي الغيلان، ولا يوجد فيها راهب ولا يهدى" فيها ذاهب، فاشتد على المسلمين الحر، وعظم عليهم الأمر، وقل منهم لصبر، فعند ذلك قال النبي خ: معاشر الناس من منكم "يعرف هذه الأرض فقام إليه عمرو بن أمية الضيمري وقال: أنا أعرف هذه الأرض تسمى وادي الكثيب الأزرق يضل فيها الدليل ولا يوجد فيها ظل ولا ظليل، [و] ' لا يدخلها ركب إلا برك ولا جيش إلا هلك، لا يدري أين طريقها خلية من الإنس، عامرة بالجن، يقوى فيها لغيلان، ويتحير الإنسان "، قال: فلما سمع النبي ذلك وسمع المسلمون أيقنوا بالهلاك، ثم لاذوا برسول اللّٰه ة مستجيرين به وقد هى الهجير واسود البر من عظم وهج الحر، فقال قة: من يعرف فيها بئر أيها المسلمون وأضمن له على اللّٰه الجنة فعندها قال عمر بن أمية الضيمري: ها هنا يا رسول اللّٰه بئر يقال لها بئر ذات العلم وفيه ماء أبرد من الثلج، إلا أنه لا يقدر عليه أحد، لأنه بئر معمور من الجن والعفاريت المتمردين على سليمان بن داود عليتلام، يمنعون الماء على الناس بلهيب النيران " وعواصف الدخان، ما نزل به ركب إلا أهلكوه ولا جيش إلا أحرقوه، وقد نزل به التبع اليماني فأحرقوا من عسكره عشرة آلاف فارس، ونزل به برهام بن فارس فهلك من عسكره خلق كثير، ونزل به سعد بن برزق فأهلك من عسكره بقدر عشرين ألف فارس، وأن جماجم القتلى حوله يا رسول اللّٰه كبيض النعام"، فقال رسول اللٰه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "، ثم إنه نزل وأمر المسلمون [بالنزل]" فنزلوا وضربوا خيامهم والأرض ما تزداد إلا حرا وهم مع ذلك عطاش، فعند ذلك نادى رسول اللّٰه ية وقال: معاشر الناس والمسلمين من يمضي إلى هذا البئر ويكشف لنا خبره وأضمن له على اللّٰه [تعالى] " الجنة فقام أبو العاص بن الربيع فقال: يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك إني به عارف وقد نزلت عليه ونحن في خلق كثير فلم نقدر عليه وخرجت علينا عفاريته، فما سلم منا إلا من سبق به جواده، ولكنا ذلك اليوم كنا نعبد الأصنام، واليوم قد هدانا اللّٰه بك يا خير الانام، فقال له النبي ته فَةُ: أنت لها يا أبا العاص شكر اللّٰه لك مقالتك وقوى لك عزيمتك "، ثم أمر له بالمسير وضم إليه عشرة من أصحابه، منهم أبو دجانة الأنصاري وقيس بن سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعبادة بن بشير وثابت بن نحيس وعمرو بن أمية الضيمري وغيرهم،. ثم ساروا وأخذوا معهم عشرين من المطايا عليها القرب والروايا، ودنوا من البئر وهم يكبرون [الله] " ويهللونه ويصلون على النبي فلما قربوا من البئر وإذا بعفريت قد خرج إليهم كأنه النخلة السحوق " في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (السيحون)) النهَار عَلَيك ا ابَا الحَتِين ا!ا لومتينْ وعيناه تتقدان كأنهما جمرتان والنيران تخرج منها، ثم إنه تطاول حتى بلغ السحاب وصاح صيحة أعظم من الرعد فتزلزلت لها الأرض، قال: فعرضنا على أن نهرب لما دخلنا من الرعب، فقال لنا أبو العباس (": يا إخواني من الموت تفرون "وأنتم إلى اللّٰه صائرون، ارجعوا إلى رحالكم ودعوني [أنا] " وهذا العفريت، فإن ظفرت به فهو المراد وإن ظفر [ بي ا" فانجوا لأنفسكم سالمين وأبلغوا سلامي على رسول اللّٰه ت، ثم إن أبا العاص جرد سيفه ودنى من العفريت وأنشأ يقول: نحن سلالات المعالي والكرم وأولياء الرحمن " سكان الحرم أرسلنا محمد تاج تاج الأمم المصطفى المختار مصباح الظلم نستقي من بئركم ذات العلم ونقتل الجان وعباد الصنم فعند ذلك نادى العفريت أما علمت أن في هذا البئر الملوك العاتية" والعفاريت المقردة، أما علمت أن سليمان بن داود تمردنا عليه، وقتلنا قوم عاد وغيرهم من الأمم السالفة وما مر علينا أحد إلا () في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (العاصية) أهلكنا (' فقال له أبو العاص: يا ويلك ليس نحن كمن لاقيت، نحن نصار اللّٰه وأحزاب [محمد] "رسول اللّٰه مك، فارجع -يا ويلك خائبا مدحورا، فلا بد من ورود هذا البئر وشرب مائه، فإن أجبتم طائعين وإلا أجبتم كارهين، وأنشأ أبياته "، فما استتم أبو العاص من كلامه، حتى صرخ به العفريت صرخة عظيمة رجفت منها القلوب وارتعدت منها الفرائص، ثم إنه أرخى عليه كلكه، فكان أبو العاص كالعصفور في مخلاب الباز فأحرقه، قال قيس بن سعد: فسمعنا أبا العاص يقول: بلغوا سلامي رسول اللّٰه [قال عمر] '"فولينا هاربين، فلما سمعنا العفريت عاد إلى البئر، دنونا من أبي العاص وإذا هو فحمة سوداء فوقفنا نبكي عليه، وإذا نحن بأصوات هائلة وإذا بدخان قد غشاها " من البئر! وأحاطت بنا شهب النيران وخرج إلينا أصناف السنور" فولينا هاربين ونقرأ القرآن حين " بعدنا من البئر، ثم سرنا حتى أشرفنا على المسلمين، فأتينا إلى النبي ة وهو يبكي على أبي العاص، [وكان]" قد نزل عليه جبرئيل وأخبره بهلاكه وأمر أن يبعث إليه علي بن أبي طالب عاجلام قال عمرو: فناديت: عظم اللّٰه أجوركم في أبي العاص، منير فقال النبي والذي روحي بيده إن روح أبي العاص في حوصلة طير أخضر يرتع بها في رياض الجنة، قال: فتمنينا أن نكون مكانه، وكان الإمام لام قد تأخر عن العسكر في حاجة عرضت لرسول اللّٰه فلما أقبل استقبله عمرو بن أمية الضيمري وقال له: عظم اللّٰه لك الأجر "في أبي العاص قد حرقه عفريت من عفاريت بئر ذات العلم. قال عمرو: فهملت عينا أمير المؤمنين هيَام بالدموع حتى نزل عن جواده، وأقبل حتى نزل بجانب النبي، فقال [له] النبي م: هذا سلفك أبو العاص إسفي " عليه التراب، فقال له الإمام تام: قد عطشت أكباد المسلمين، مرني " بالمسير إليه فقال النبي: يا أبا الحسن سر إليه، فإن اللّٰه المسلمين، مرني حافظك وناصرك، ولكن خذ معك القوم الذين كانوا مع أبي العاص ثم دفع إليه الراية وقام إليه مشيعا، ثم رفع يديه إلى السماء وأقبل يدعو الله، ثم رجع النبي وسار الإمام أتام معه"، فلما بان عن المسلمين أخذ الراية ونشرها على رأسه ورؤوسنا، ثم إن الإمام علي بن أبي طالب أنشأ يقول: حباني رسول اللّٰه منه براية وأمرني أسعى إلى كل ذي كفر» بوايمَز أقاتلهم حتى يقروا بربهم إليهم " المعبود في السر والجهر وإني علي وابن عم محمد نبي أتى بالدين لله بالنصر " قال عمرو: ثم أن الإمام عليلم سار وسرنا حتى أشرفنا على البئر ونزلنا حوله ونحن نقرأ القرآن، فعند ذلك كبر الإمام يَلام بأعلى صوته وقال: قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. قال عمرو: فماجت الجن في البئر وإذا نحن بالعفريت الذي قتل أبا العاص قد طلع علينا في صورة ثم تقدم نحو الإمام الم وناداه: من أنت أيها النازل علينا القادم إلينا ولم تستأذن أحد؟ أما علمت أنه لا يطمع فينا طامع ولا يرتع حولنا راتع، ثم أنشأ يقول: نحن جنود الجن والسعالي)" من جند إبليس لنا المعالي قال: فعند ذلك نادى الإمام ت: أيها الشيطان المتعمد "والجني المتمرد اقصر عن هذا الكلام فلست أنا كمن لاقيت من قبل، أنا النور الذي لا يطفى، أنا صاحب الأهوال، ومبيد الأبطال يوم النزال، أنا هازم الكتائب، أنا فاجع الجنائب، أنا مظهر العجائب، أنا علي بن أبي يوبجه الَعَا عَيكَ الا الحَن المير الونيني طالب، ثم أن الإمام عليه السلام أنشأ يقول: يا أيها الكاذب في المقال ارجع خزاك اللّٰه عن قتال) علي كاشف الأهوال أنا ابن عم المصطفى المفضال فلما سمع العفريت ذلك حمل على الإمام هيام وأراد يفعل به مثل ما فعل بابن العاص " قال: فالتفت به الإمام عل وزعق به "الزعقة الهاشمية المعروفة عند الغضب، فقلنا إنه صاعقة نزلت من السماء حتى جاوبته الأصوات من كل جانب فأذهله، ثم بادره بذي الفقار وضربه ضربة وجعله "شطرين وعجل اللّٰه بروحه إلى النار وبئس القرار، ثم إن الإمام هتام نادى: هلموا إلي بالقرب والروايا. قال قيس بن سعد: فنادانا الإمام هيتلام وقد قام العرق الهاشمي بين عينيه وقد ملئ غيظا وحنقا، وإذا نحن هايل ودخان قد علا من البئر والنيران تطير علينا منه والإمام يقول: ((كوني بردا وسلاما كما كنت على إبراهيم بردا وسلاما»، قال عمرو: فخرج جميع الأصناف بصور مختلفة وهي عدة كثيرة، فنظر إلينا الإمام أتاه ونحن نرتعد من الخوف " وخرج من باب البئر شهاب عظيم عال بالجو إلى عنان السماء وعلا الصراخ واشتد [بنا] " الصياح، حتى لم يسمع أحد منا صاحبه وغشانا الدخان ولا ندري من أين تلتقي النار فينا "، فعزمنا على الفرار من شدة ما لحقنا، فلم يدعنا الإمام علتلام، فعند ذلك ناداهم أمير المؤمنين عهام: ( يا معشر الجن والشياطين تطاولون علي باختلاف صوركم، اللّٰه أمركم" بهذا أم على اللّٰه تفترون عزمت عليكم ب (الصافات صفا والزاجرات زجرا والتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق والمغارب إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب يا معشر الجن والإنس إن استطعتم آن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ولا تنفذون إلا بسلطان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران وبالطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع) عزمت عليكم يا معشر الجن والشياطين بأسماء اللّٰه العظام وب وقل هو اللّٰه أحد اللّٰه الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد) وب وقل أعوذ برب الفلق التَهَارُ عَلَيَّكَ نَا ايَاك تْبِنْ يَا إمرَ المُوتين من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد، وب (قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)، قال قيس بن سعد وعمرو بن أمية الضيمري: فما استتم كلامه عليّدم حتى خمدت النيران وغاب الدخان، فعندها تقدم الإمام عليام ونحن خائفون ومعنا القرب، حتى [وصلنا]" ووقفنا قرب البئر، ثم استدعى بالدلو فأخذه وأدلاه، فلما صار في قرار البئر وإذا بالدلو قد انقطع ورمي خارج البئر، فغضب الإمام علتام ونادى: من منكم رمى بالدلو فليبرز إلي قال: فخرج إليه العفريت الذي قطع الدلو وهو يقول: جاء الهمام الممنع لعمركم مقطع " معود خوض اللقا" غضنفر سميدع [قال]": فلم يدعه الإمام جيام يتم شعره دون أن هجم عليه وبادره [بضربة فوقع] " مجدلا وعجل اللّٰه بروحه إلى النار وبئس القرار، ثم أن الإمام هيام أخذ الدلو وأدلاه ثانية وهو ينشد [ويقول مصليا على طه الرسول] بان تعجزات أميرلومنين سًلُ الوْصَيْبَر ا وصير أنزع البطين أضرب هامات العدا بالسيف إن تقطعوا الدلو لنا) ثانيا أضربكم ضربا بغير حيف [فأجابه عفريت من عفاريت البئر وهو يقول]": يا صاحب القول الكذوب الأقطع ما لك في مشربنا من مطمع امض عن البئر ولا تصدع وخل عن هذا المكان الأقطع تأكلك "الطير ووحش البلقع من قبل أن تكفى صريع مصرع فلما سمع الإمام هيام كلام العفريت رد عليه مقاله وأنشأ يقول: يا صاحب الشعر اللعين الكاذب سوف ترى من العذاب الواصب إن كنت لا تعرفني عند اللقا أنا علي هازم الكتائب إن رجع الدلو إلي خالياً أنزل في البئر بسيف واصب ثم إن الإمام هيه أرسل الدلو في البئر، فلما أن وصل إلى الماء انقطع الدلو ورمي فقال همام: يا معشر الجن والشياطين أيكم قطع الدلو في البئر فليبرز إلي فلم يبرز إليه أحد، فأخذ الإمام الدلو وألقاه ثالثة، وإذا بعفريت من البئر يقول: يا صاحب الدلو العلي الشأن والرجل المذكور من عدنان إن أنت قد أدليت دلوا ثانيا رميت في البئر بلا تواني [قال]" فلما سمع الإمام يجسام كلامه قام عرق الغضب بين عينيه ونادى: يا معشر الجن والشياطين تخوفوني بالنزول إليكم فاشتدوا قالي "واعتدو البرازي، ثم [إنه] " ربط الرشا في وسطه وقال لأصحابه أدلوني إليهم قال عمرو: [فأقبلنا إليه] ''" وقلنا له: إن هذا البئر بعيد المدى واسع الفضاء قد ترى ما حل بنا من النيران منهم وعواصف الدخان ونحن خارج البئر، فكيف يا أبا الحسن إذا صرت في قعره () في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (فاستعدوا لقتالي) باتُغجر ات امتر المومنين بسَتْدُ الوَ صيّير وأحاطت بك العفاريت يرمونك " بشهب النيران، قال: فعند ذلك قال لهم: بحق ابن عمي رسول اللّٰه إلا ما أنزلتموني إليهم. قال [عمرو] فلما أقسم علينا برسول اللّٰه ك علمنا أن نحن منعناه [عن النزول] رمى بنفسه إلى [قرار] البئر. قال قيس بن سعد: فدنينا إلى أن صار في وسط البئر، فإذا بالرشا قد قطع، فرمى الإمام عليام بنفسه إلى قعر البئر وذو الفقار بيده مسلول وبيده درقة عمه حمزة، قال عمرو: فلما انقطع الحبل ضججنا بالبكاء والنحيب وأيقنا بالهلاك وقلنا: اللهم لا تفجع به قلوبنا ولا قلب نبيك، قال: فبينما نحن كذلك وإذا بضجة عظيمة" وكثر الصياح وعلا الصراخ، نظرنا [في البئر " وإذا شهب النيران كأنها الكواكب إذا رجمت بها الشياطين وهي تختلف في قعر البئر من كل جانب] ومكان '"، فنادينا: يا أبا الحسن، فلم يجبنا أحد فاشتد علينا ذلك، فأخذنا بالبكاء والعويل وأيسنا من الإمام عليه السلام وبقينا زمانا طويلا وعزمنا على الانصراف، قال: فبينما نحن كذلك وإذا بزعقات الإمام اجام كصواعق من السماء، فطابت أنفسنا وفرحنا، وإذا بقائل قول: يابن أبي طالب اعطنا الامان والذمام، فقال: وا باللّه ما لكم أمان ولا ذمام حتى تقولوا قولا مخلصا لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، وتعطوني العهود والمواثيق أن لا تمنعوا واردا ورد هذا البئر، قال عمرو: فبقى الإمام هام في البئر وانقطع عنا خبره وكنا نركن إلى صوت " فبقينا متحيرين ما ندري ما نصنع، فأصغينا ولم نسمع صوته"، فبينها نحن كذلك وإذا برسول اللّٰه ية في نفر قليل وهو يبكي وينادي: يابن عماه، فلم يزل كذلك حتى وقف على البئر، فظننا أنه قد نزل عليه الوحي من اللّه تعالى بهلاك علي عهتام فجعلنا نقبل يديه ورجليه ونبكي لبكائه، إذ هبط عليه جبرئيل من قبل الجبار وقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول لك: ما هذا الجزع فزع ناده فهو يجيبك، وقد أيده اللّٰه تعالى بالنصر وأحاطت به ملائكتي، فهم بين يديه وعن يمينه، وعن شماله ولو أن ملكا من الملائكة" الذين معه أراد هلاك الجن قبض أرواحهم في ساعة واحدة لأمكنهم ذلك، ولكن أحببت أن يكون لابن عمك الذكر إلى يوم القيامة، فنادى النبي ا يا أبا الحسن، فأجابه [بالتلبية] لبيك لبيك يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك أبشر بالنصر، ثم قلنا: ندلي عليك بعض الأرشية حتى تصعد، فلم نشعر إلا وهو معنا، قال: فعانقه النبي: تُودتَةُ وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، ثم قال: أتحدثني أم أحدثك بما جرى عليك؟ فقال له نا معجزات ام المومنة لُومننَ بَيْدُ الوقَيَين علي الم: من فمك أحلى بأبي أنت وأمي، قال قيس بن سعد: سمعت بعض النفر الذين كانوا معه يقول: [كان] "الساعة تبكي وتصيح والآن نضحك وتريد أن تحدثه بما جرى عليه، قال عمرو: وأقبل رسول اللّٰه يحدثنا بما جرى على الإمام وما لاقاه من أعداء اللّٰه في البئر، فقال أمير المؤمنين عليتام: صدقت يا رسول الله، قد كان ذلك قال: ومن جملة ما حدثنا به رسول اللّٰه بة: أن الإمام قتل منهم [في البئر]" زهاء عشرين ألف عفريت وأسلمت على يديه أربعة وعشرون قبيلة من طوائفهم " الذين بقوا إلى الآن [ومن أطراف العجائب الذين يحدثون بها إلى آخر الزمان]"، قال عمرو: وقام رسول اللّٰه وأمر بالنزول قريب البئر فسقوا مطاياهم، وأقام النبي م وأصحابه [على ذلك البئر يومهم]"واستراحوا حتى باتوا ليلتهم، ثم ارتحل النبي من الغد ورحل المسلمون إلى المدينة الطيبة [الطاهرة الأبنية] "وقد فتح اللّٰه بالنصر والظفر ") هي أمير المؤمنين يذهب مع عرفطة إلى قومه
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام