الثامن والثلاثون كتاب اليقين عن كتاب الأربعين لمحمد بن مسلم بيتبْنْ يَا أمِير المُوْنين بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا الشيخ الإمام العالم جمال الدين علي بن الحسين الطوسي قال: أخبرنا الشيخ الإمام تاج الدين مسعود بن محمد الغزنوي ببخارى قال: حدثنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبداللّٰه الحافظ قال: حدثنا الطبراني قال: حدثنا عبد اللّٰه بن أحمد بن حنبل "قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا تليد بن سليمان عن أبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ه قال: (كان النبي:شة ذات يوم جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث، إذ نظر إلى زوبعة قد ارتفعت فأثارت الغبار، وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقعت " بحذاء النبي ك فسلم على رسول اللّٰه شخص فيها ثم قال: يا رسول اللّٰه إني وافد قومي وقد استجرنا بك فأجرنا، وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإن بعضهم قد بغوا علينا ليحكم بيننا وبينهم بحكم اللّٰه وكتابه، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أني أرده إليك سالما في غداة إلا أن يحدث علي حادثة من قبل الله، فقال له النبي: من أنت ومن قومك قال: أنا عرفطة بن سمراخ أحد بني كاخ من الجن [المؤمنين]" أنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع، فلما منعنا ذلك وبعثك اللّٰه نبيا آمنا بك وصدقنا قولك، وقد خلفنا بعض القوم مؤمنين وبعضهم أقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا وبينهم الخلاف وهم أكثر منا عددا وقوة و[هم]" قد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا وبدوابنا فابعث معي من يحكم بيننا بالحق، فقال له النبي دلّه: اكشف لنا وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، فكشف لنا عن صورته، فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير، وإذا رأسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، في فيه أسنان كأسنان السبع، ثم إن النبي د أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه في غد من يبعث معه به، فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال: سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى " ماهم عليه فاحكم بينهم بالحق فقال: يا رسول اللّٰه وأين هم؟ قال: هم تحت الأرض، فقال أبو بكر: وكيف أطيق النزول في الأرض، وكيف أحكم بينهم، ولا أحسن كلامهم، فالتفت إلى عمر بن الخطاب، وقال له مثل قول أبي بكر، فأجاب بمثل جواب أبي بكر، ثم استدعى بعلي ايتلام فقال [له: يا علي] سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه، وتنظر إلى ماهم عليه، وتحكم بينهم بالحق، فقام علي هلا مع عرفطة وقد تقلد بسيفه وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي صيها قالا: نحن اتبعناها" إلى أن صارا إلى واد فلما توسطاه نظر إلينا علي لتام فقال: [قد] " شكر اللّٰه سعيكما فارجعا، فقمنا ننظر إليهما فانشقت الأرض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما اللّٰه علم به كل ذلك تأسفا على علي عليه وأصبح النبي تة وصلى بالناس الغداة ثم جاء وجلس على الصفا وحف به أصحابه وتأخر علي علام وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس وقالوا: إن الجني احتال على النبي ية وقد أراحنا اللّٰه من أبي تراب وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا، وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر وأكثر القوم الكلام، وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عَلَليسَّلام وصلى بنا النبي وَاَّعِدُ وتَةُ صلاة العصر، وجاء وجلس على الصفا، وأظهر الفكر في علي عليم وظهرت شماتة المنافقين بعلي علام، فكادت الشمس تغرب وتيقن القوم أنه هلك، إذ انشق الصفا وطلع علي هتام منه وسيفه يقطر دما ومعه عرفطة، فقام النبي تَودسةُ فقبل ما بين عينيه وجبينه، فقال له: ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال: صرت إلى خلق كثير قد بغوا على عرفطة وقومه [الموافقين]" ودعوتهم إلى ثلاث خصال، فأبوا علي ذلك، دعوتهم إلى الإيمان بالله تعالى، والإقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى الجزية فأبوا، وسألتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا، فوضعت سيفي فيهم، وقتلت منهم رهطا ثمانين ألفا، فلما نظر القوم إلى ما حل بهم طلبوا الأمان والصلح ثم آمنوا وصاروا إخوانا وزال الخلاف [بينهم]"، وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عرفطة: يا رسول اللّٰه جزاك اللّٰه وعليا خيرا وانصرف)". يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: هذا الخبر من مشهورات الأخبار المروية من طرق الفريقين وقد نقله غير واحد من أصحابنا في مؤلفاتهم باختلاف يسير في بعض الألفاظ منهم الشيخ الجليل شاذان بن جبرائيل في كتابي الفضائل والروضة "، ومنهم صاحب عيون المعجزات "، كما نقل عنه المجلسي في كتاب السماء والعالم من البحار "، ومنهم السعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الأردبيلي أو أربلي من علماء العامة في كتابه الأربعين على نحو الاختصار، وإنما اخترنا رواية الكتاب المذكور لجلالة قدر مصنفه أجل اللّٰه شأنه- وشدة تنقيره في إيراد الأخبار جزاه اللّٰه عن أجداده الطاهرين خير الجزاء. أمير المومنين مبتعث من قبل رسول اللّٰه إلى وادي كفار الجن التاسع والثلاثون إرشاد المفيد: ا عن محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه عن وبرة بن الحارث، عن ابن عباس قال: (لما خرج النبي يَةُ إلى بني المصطلق جنب عن الطريق، فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر، فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل عليتام يخبره: أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه، فدعا أمير المؤمنين عاليلام فقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء اللّٰه الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي أعطاك اللّٰه عز وجل [إياها]" وتحصن منه "بأسماء اللّٰه عز وجل التي خصك بعلمها، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس وقال لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين هتام إلى الوادي فلما قرب شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يؤذن لهم، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسمى اللّٰه عز اسمه، وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا وكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضته ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدتها ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين علام: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول اللّٰه وابن عمه اثبتوا إن شئتم، فظهر للقوم أشخاص على صورة الزط يخيل في أيديهم شعل النيران [قد] "اطمأنوا وأطافوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين علمام بطن الوادي وهو يتلو القرآن ويومئ بسيفه يمينا وشمالا، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود وكبر أمير المؤمنين عصلام، ثم صعد من حيث هبط فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه، فقال له أصحاب رسول اللّٰه: ما لقيت يا أبا الحسن فلقد كدنا أن نهلك خوفا وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا، فقال لهم عصتَام: أنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء اللّٰه عز وجل، فتضاءلوا وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي غير خائف منهم ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم، وقد كفى اللّٰه كيدهم وكفى المؤمنين شرهم وستسبقني بقيتهم إلى النبي ة فيؤمنون به، وانصرف أمير المؤمنين بمن تبعه " إلى رسول اللّٰه ة وأخبره الخبر فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: قد سبقك إلي يا علي من أخافه اللّٰه بك وأسلم وقبلت إسلامه، ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين) قال المفيد خ بعد نقل الخبر: (وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة ولم يتناكروا شيئا [منه]")"، هي. أقول: وكيف يتناكرون أمثال هذا الخبر وقد بعث اللّٰه النبي يَةُ على الجن كما بعثه على الإنس، وأمير المؤمنين وصيه وخليفته ومن لا يقدر على من بعث عليهم، كيف يكون حجة عليهم. التوسل بعلي يلين الحديد الأربعون مناقب الشيخ الجليل محمد بن علي بن شهر آشوب السردي قال: روى جماعة عن خالد بن الوليد أنه قال: (رأيت عليا يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها، فقلت: هذا كان لداود هيم! فقال: يا خالد بنا لان اللّٰه الحديد لداود، فكيف لنا)". أقول: وسيأتي في هذا الكتاب من قصة خالد ما يشيد هذا الخبر فارتقب. أمير المؤمنين علم سليمان منطق الطير
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام