الخامس والأربعون: عن المجموع الرائق من أزهار الحدائق للسيد هبة اللّٰه بن الحسن مرفوعا، عن أبي عبدالله بن زكريا بن دينار، عن أبي جبير الأسود، عن محمد بن عبد اللّٰه الصائغ يرفعه إلى سلمان الفارسي (ح)، عن بعض علمائنا الإمامية في كتاب له سماه منهج التحقيق إلى سواء الطريق قال فيه: روي عن سلمان الفارسي واللفظ للأخير مع الإشارة إلى بعض مواضع الاختلاف بين الروايتين قال: (كنا جلوسا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هيشام بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب قال كنت أنا والحسن والحسين كل ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي رضي اللّٰه عنهم، فقال له ابنه الحسن علتام: يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك، فهل ملكت ما ملك سليمان بن داود [شيئا]"' فقال عهام: والذي فلق الحبة وبرء النسمة إن سليمان [ابن داود]" سأل ربه تبارك وتعالى الملك فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول اللّٰه ق أحد قبله ولا يملكه أحد بعده، فقال [له]"الحسن عليا: نريد أن ترينا مما فضلك اللّٰه عز وجل به من الكرامة، فقال عليام: أفعل إن شاء الله، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وتوضأ وصلى ركعتين، ودعا الله عز وجل بدعوات لم نفهمها، ثم أومأ بيده إلى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة أخرى، فقال أمير المؤمنين إتلام: أيتها السحابة اهبطي بإذن الله، فهبطت وهي •19K الموْنين تقول: أشهد أن لا اله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول اللّٰه وأنك خليفة اللّٰه ووصيه، من شك فيك فقد هلك، ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة، قال: ثم انبسطت السحابة في الأرض [حتى] "كأنها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين إتم: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الأخرى، فهبطت وهي تقول كمقالة الأولى، فجلس أمير المؤمنين اتلام عليها منفردا، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب، وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين، فرفعتها رفعا رفيقا فتأملت نحو أمير المؤمنين لتام، وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه فيكاد يخطف الأبصار). قول: وفي رواية المجموع الرائق هكذا: (فإذا نحن بأمير المؤمنين صيام في تلك السحابة على كرسي من نور عليه ثوبان أصفران وعلى رأسه تاج من ياقوتة صفراء وفي رجليه نعلان شراكها من ياقوت يتلألأ وفي يده خاتم من درة بيضاء يكاد نور وجهه يذهب بالأبصار) هي. رجعنا إلى رواية المحتضر] فقال له الحسن عليه السلام: يا أمير المؤمنين إن سليمان كان مطاعا بخاتمه، فبماذا أمير المؤمنين مطاع؟ فقال عليتام: أنا عين اللّٰه في أرضه، أنا لسان اللّٰه الناطق في خلقه، أنا نور اللّٰه الذي لا يطفى، أنا باب اللّٰه الذي يؤتى منه وحجته على عباده، ثم قال عليتام: أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود؟ قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه فاخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب محمد وعلي، قال سلمان: فعجبنا من ذلك فقال: من أي شئ تعجبون؟ وما العجب من مثلي أنا، أريكم اليوم ما لا ترون أبدا، فقال الحسن ه: أريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم، فسارت السحابة فوق الريح " فسمعنا لها دويا كدوي الرعد، وعلت في الهواء وأمير المؤمنين علجَام يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ [في]"العلو، وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها، فقال الحسن علجام: ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال أم [له]": سلها فإنها تجيبك، فقال الحسن عليه السلام: أيها الشجرة مالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ فلم تحبه، فقال أمير المؤمنين هام: بحقي عليك إلا ما أجبته، قال [الراوي]": فوالله لقد سمعتها تقول: لبيك لبيك يا وصي رسول اللّٰه وخليفته، ثم قالت: يا أبا محمد إن أمير المؤمنين هيتام كان يجيئني في كل ليل وقت السحر، ويصلى عندي ركعتين ويكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها ريح المسك وعليها كرسي فيجلس عليه وتسير به، وكنت[أعيش]" ببركته، فانقطع عني منذ أربعين يوما فهذا سبب ما تراه مني، فقام أمير المؤمنين عهام وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها، فاخضرت وعادت إلى حالها، ثم أمر الريح فسارت بنا وإذا بوّنين نحن بملك يده في المغرب وأخرى بالمشرق، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين قال: أشهد أن لا اله إلا اللّٰه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب والأخرى في المشرق؟ فقال علينَام: هذا الملك الذي وكله اللّٰه عز وجل بالليل والنهار، فلا يزول إلى يوم القيامة، وأن اللّٰه تعالى جعل أمر الدنيا إلي، وأن أعمال الخلائق تعرض [في] "كل يوم علي، ثم ترفع إليه تبارك وتعالى) أقول: وفي رواية المجموع الرائق تعد قصة الشجرة هكذا: (ثم عاد صام إلى موضعه وقال للريح: سيري بنا، فدخلت الريح تحت السحابة ورفعتنا حتى رأينا الأرض مثل دو الترس، ورأينا في الهواء ملكا رأسه تحت الشمس ورجلاه في قعر البحر ويده في المغرب والأخرى في المشرق، فلما جزنا به قال: لا إله إلا اللّه، محمد عبده ورسوله، وإنك وصيه حقا لا شك فيه، فمن شك فهو كافر، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الملك؟ وما بال يده في المغرب والآخرى في المشرق؟ فقال عليتلام: أنا أقمته بإذن اللّٰه هاهنا، ووكلته بظلمات الليل وضوء النهار، ولا يزال كذلك إلى يوم القيامة، وإني أدبر أمر الدنيا وأصنع ما أريد بإذن اللّٰه وأمره، وأعمال الخلائق إلي، وأنا أرفعها إلى اللّٰه عز وجل) هي. رجعنا إلى رواية المحتضر (ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج فقال أمير المؤمنين علثام: للريح اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل وأشار [بيده]" إلى جبل شامخ في العلو وهو جبل الخضر لتام فنظرنا إلى السد وإذا ارتفاعه مد البصر وهو أسود كقطعة ليل [دامس] يخرج من أرجائه الدخان، فقال أمير المؤمنين علملام: يا أبا محمد أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد، قال سلمان: فرأيت أصناما "ثلاثة طول أحدها مائة وعشرون ذراعا، والثاني طوله أحد وسبعون والثالث [ مثله ولكنه]'" يفرش إحدى أذنيه تحته ويلتحف بالأخرى، ثم إن أمير المؤمنين هام أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف فانتهينا إليه، وإذا هو من زمردة خضراء وعليها ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير المؤمنين عيتلا قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول اللّٰه وخليفته، أتأذن لي في الكلام فرد غلا، وقال [له]": إن شئت فتكلم وإن شئت أخبرتك عما تسألني عنه، فقال الملك: بل تقول أنت يا أمير المؤمنين، فقال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر عايتام، قال: نعم، قال: قد أذنت لك، فأسرع الملك بعد أن قال: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، ثم مشينا على الجبل هنيئة؛ فإذا الملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر، فقلت": يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار حتى أخذ الإذن، فقال ياسلمان]"والذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، وكذلك يصير التَتَالَم عَليكَ ا ابا الجنين الميه المونين حال ولدي الحسن [بعدي] ثم الحسين بعده ثم تسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟ فقال: برجائيل، فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع وتعود؟ فقال عاتلام: كما أتيت بكم، والذي فلق الحبة وبرء النسمة أني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن الاسم" الأعظم على اثنين وسبعين حرفا، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به، فخسف اللّٰه عز وجل الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا [نحن]" والله اثنان وسبعون حرفا وحرف واحد استأثر اللّٰه عزوجل [ به]" في علم الغيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا وأنكرنا من أنكرنا). أقول: وفي رواية المجموع الرائق بعد قصة الملك هكذا: (ثم سار بنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج، فقال للريح: اهبطي تحت هذا الجبل وأشار بيده إلى جبل شامخ إلى قرب السد ارتفاعه مد البصر، وإذا به سواد كأنه قطعة ليل يفور منه دخان، فقال عليه السلام: أنا صاحب هذا السد على هؤلاء القبيل، قال سلمان: فرأيتهم ثلاثة أصناف، صنف طوله مائة بان نعجزرات مير لومِنُون يْدِالوقَيَيْن وعشرون في عرض ستين ذراعا، والصنف الثاني طوله مائة وسبعون في عرض مثله، والصف الث م ش أحد أذنيه تحته والأخرى فوقه يلتحف بها، ثم قال للريح: سيري بنا إلى قاف فسارت بنا إلى جبل من ياقوتة خضراء وهو محيط بالدنيا عليه ملك في صورة بني آدم وهذا الملك موكل بقاف، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين عهم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام فرد عليه السلام، وقال: أنا أخبرك بما تريد أن تتكلم به وتسألني عنه أم أنت؟ فقال الملك: بل أنت يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن آذن لك في زيارة صاحبك فقد أذنت لك، فأسرع الملك وقال: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، ثم طار إلى أن غاب عن أعيننا، قال سلمان: وقطعنا ذلك الجبل حتى انتهينا إلى شجرة جافة أجف من الشجرة الأولى، فقلنا: يا أمير المؤمنين ما بال هذه الشجرة قد جفت؟ فقال علام: سلوها، قال الحسن عليتام: فقمت ودنوت أنا وأبي منها، فقلت لها: أقسمت عليك بحق أمير المؤمنين تدم أن تخبرينا ما بالك وأنت في هذا المكان؟ قال سلمان: فتكلمت بلسان طلق وهي تقول: يا أبا محمد إني كنت أفتخر الأشجار، فصارت الأشجار تفتخر علي وذلك أن أباك كان يجيثني في كل ليلة عند الثلث الأول من الليل فيستظل "" بي ساعة يصلي ويسبح اللّٰه عز وجل، ثم يأتيه فرس أدهم فيركبه ويمضي فلا أراه إلى وقته، وكنت أعيش من رائحته وأفتخر به فقطعني منذ أربعين ليلة، فغمني ذلك فصرت كما ترى، فقلنا: يا أمير المؤمنين اسأل اللّٰه تعالى في ردها كما كانت فمسح يده المباركة بها، ثم التَّالا عَلِيكَ ا أبا اللجتبْزيَارا قال: يا شاه شاهان، فسمعنا لها أنينا وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول اللّٰه وأنك أمير هذه الأمة ووصي رسولها؛ من تمسك بك نجا ومن تخلف عنك هوى، ثم اخضرت وأورقت فجلسنا تحتها ساعة وهي خضرة نضرة، فقلنا: يا أمير المؤمنين أين ذهب ذلك الملك الموكل بقاف؟ فقال هام: كنت بالأمس على جبل الظلمة، فسألني الملك الموكل بها في زيارة هذا الملك، فأذنت له فاستأذنني هذا الملك في هذا اليوم على أن يكافئه فأذنت له، فقلنا: يا أمير المؤمنين ما يزولون عن مواضعهم إلا بإذنك، قال: والذي رفع السماء بغير عمد ما أظن أحدا منهم يزول عن مواضعه بغير إذني بقدر نفس واحد إلا احترق، فقلنا: يا أمير المؤمنين أليس كنت بالأمس جالسا معنا في منزلك، ففي أي وقت كنت في ذلك الجبل؟ فقال: أغمضوا أعينكم فغمضنا، ثم قال: افتحوا ففتحنا فإذا نحن قد بلغنا مكة، فقال: لقد بلغنا مكة ولم يشعر أحد منكم، فكذلك كنت بقاف ولم يشعر بي أحد، فقلنا: يا أمير المؤمنين هذا شيء عجيب، فقال: والله إني أملك من الملكوت ما لو عاينتموه لقلتم أنت أنت وأنا عبد الله مخلوق من الخلائق آكل وأشرب). رجعنا إلى رواية المحتضر (ثم قام عقام وقمنا، فإذا بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، قلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشاب؟ فقال: صالح النبي وهذان القبران لأمه وأبيه وإنه يعبد اللّٰه تعالى بينهما، فلما نظر إليه [الشاب لم يملك] ' نفسه حتى بكى، وأو مأ بيده إلى أمير المؤمنين ا وأعادها إلى صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين أتَام عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك؟ فقال: "" إن أمير المؤمنين كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فانقطع عني "مدة عشرة أيام فأقلقني ذلك فعجبنا، فقال عليام: أتريدون أن أريكم سليمان بن داود؟ قلنا: نعم،فقام ونحن معه حتى دخل بستانا ما رأينا أحسن منه، وفيه من جميع الفواكه والأعناب [تجري فيه الأنهار وتتجاوب الأطيار على الأشجار، فلما رأته الأطيار] أتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين التلام الخاتم من جيبه وجعله في إصبع سليمان" فنهض قائها، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصى رسول رب العالمين أنت والله الصديق الأكبر والفاروق الأعظم قد فلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف عنك، وأني سألت اللّٰه بكم أهل البيت، فأعطيت ذلك الملك، قال سلمان: فلما سمعت كلام سليمان بن داود [لم أملك نفسي أن] "وقعت على أقدام أمير المؤمنين أقبلها، وحمدت اللّٰه على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ففعل أصحابي كما فعلت، ثم سألنا أمير المؤمنين عليه السلام ما وراء قاف، فقال عليه السلام: وراءه ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا: أتعلم ذلك؟ فقال علثلام: علمي بما ورائه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها، وأني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول اللّٰه مومنين اا وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي، ثم قال لقام: إني لأعرف بطرق السماوات مني بطرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سأل اللّٰه عز وجل بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش، ولأجلنا خلق اللّٰه السماوات والأرض والعرش والكرسي والجنة والنار، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير، ونحن الكلمات التي تلقاها ادم من ربه فتاب عليه. أقول: وفي رواية المجموع الرائق بعد قصة سليمان هيام هكذا: ثم نام سليمان، وقمنا ندور في قاف، فسألته عما وراء قاف، فقال علتلام: وراءه أربعون دنيا كل دنيا مثل هذه الدنيا أربعين مرة، فقلنا: كيف علمك بذلك؟ قال: كعلمي بهذه الدنيا ومن فيها، وأنا الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول اللّٰه وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي، ثم قال: إني لأعرف بطرق السماوات مني بطرق الأرضين، وفي بعض المواضع: أعلم ذلك بالاسم الأعظم الذي إذا كتب على ورق الزيتون وألقي في النار لم يحترق، يا سلمان أسماؤنا كتبت على الليل فأظلمه، وعلى النهار فأضاء، أنا المحنة الواقعة على الأعداء، وأنا الطامة الكبرى، أسماؤنا كتبت على العرش حتى استندوا على السماوات فقامت، وعلى الأرض فسكنت، وعلى الرياح فذرت، وعلى البرق فلمع، وعلى النور فسطع، وعلى الرعد فخشع، وأسماؤنا مكتوبة على جبهة إسرافيل الذي جناحه في المشرق والآخر في المغرب وهو يقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. رجعنا إلى رواية المحتضر] ثم قال أيتم: أتريدون أن أريكم عجبا؟ قلنا: نعم، قال غضوا أعينكم، "ففعلنا، ثم قال: افتحوها ففتحنا، فإذا نحن في مدينة ما رأينا أكبر منها، فيها أسواق قائمة، وفيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم على طول النخل، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء؟ قال عليام: بقية قوم عاد كفار لا يؤمنون بالله عز وجل أحببت أن أريكم إياهم، وهذه المدينة وأهلها أريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون. أقول: وفي رواية المجموع الرائق قال: (هؤلاء بقية قوم عاد وهم كفار لا يؤمنون بيوم المعاد وبمحمد ية، فأحببت أن أريكم إياهم في هذا الموضع، ولقد مضيت بقدرة اللّٰه تعالى واقتلعت مدينتهم، وهي من مدائن المشرق وأتيتكم بها وأنتم لا تشعرون، وأحببت أن أقاتل بين أيديكم. رجعنا إلى رواية المحتضر، فقلنا: (يا أمير المؤمنين أتهلكهم بغير حجة! قال لتام: لا بل بحجة عليهم، ثم دنا منهم وتراءى إليهم فهموا أن يقتلوه ونحن نراهم وهم لا يروننا، ثم تباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده على صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها، وعاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم، وصعق فيهم صعقة [قال سلمان: لقد ظننا]" فكأن الأرض قد انقلبت [بنا]"، والسماء قد سقطت [علينا، وظننا] أن الصواعق [من فيه]" قد خرجت من فيه فأهلكوا ولم يبق منهم في تلك الساعة أحد، فقلنا: يا أمير المؤمنين ما صنع اللّٰه بهم؟ قال: هلكوا وصاروا [كلهم] إلى النار، فقلنا: هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا السَار عَلَيْكَ نَا أبَار فَتْن يَا مَنِين بمثله، فقال عهتام: أتريدون أن أريكم أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق [بأسرنا على]" احتمال شيء آخر فعلى من لا يتولاك ويؤمن بفضلك وعظيم قدرك عند اللّٰه تعالى لعنة اللّٰه ولعنة اللاعنين من الملائكة والخلق أجمعين [ إلى يوم الدين]"، ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال عليه السلام: أفعل إن شاء الله، ثم أشار إلى السحابتين فدنتا منا، فقال: خذوا مواضعكم فجلسنا على السحابة وجلس لام على الأخرى، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو، ورأينا الأرض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين عليه السلام في أقل من طرفة عين، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن، وكان خروجنا منه وقت ارتفاع الشمس فقلنا: يالله العجب كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات"، فقال إيتام: لو أنى أردت أن أخرق الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من طرفة عين لفعلت لما عندي من اسم اللّٰه الأعظم، قلنا: يا أمير المؤمنين أنت والله الآية العظمى والمعجز الباهر بعد أخيك وابن عمك رسول اللٰه ا". يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: إن حديث الغمامة هذا من جملة المعجزات المشهورة المنقولة عن أمير المؤمنين عليتلام قد نقله كثير من أصحابنا في مصنفاتهم العربية والعجمية منهم الشيخ الجليل الحسن بن سليمان الحلي. في كتابه المحتضر، والسيد الجليل السيد هبة اللّٰه في كتابه المجموع الرائق كما سمعت، والمولى المقدس الجليل أحمد بن محمد الأردبيلي: ا في كتابه حديقة الشيعة، والحكيم المتوغل الماهر القاضي سعيد القمي وقد نقله وكتب عليه شرحا وافيا سلك فيه مسلك التأويل والمعاني الباطنة، وشرحه معروف بين أهل العلم والسيد السند العلامة السيد هاشم التوبلي البحراني: في كتابه مدينة المعاجز، والشيخ المحدث القاضي الشيخ عبدالله بن نور اللّٰه البحراني في كتاب الإمامة من كتابه عوالم العلوم، والشيخ العارف الصمداني عبد الصمد الهمداني في كتابه بحر المعارف، وغيرهم من أهل الحديث، غير أن الأصل في تلك الروايات كلها كتاب المحتضر والمجموع الرائق، وزاد القاضي القمي: كتاب بحر المناقب، وهو كتاب معروف نقل عنه الخاصة والعامة، غير أني لم أتحقق من مصنف إلى الآن ولم يصرح هو أيضا بمصنفه، ولما كان كتاب المحتضر حاضرا عندنا حال النقل جعلنا روايته أصلا في كتابنا هذا وأشرنا إلى بعض مواضع الاختلاف بين روايتي الكتابين لا كلها لكون البعض الباقي راجعا إلى الاختلاف في اللفظ فقط غالبا، وأما رواية بحر المناقب فقد ذكر المولى القمي أنه موافق لرواية المحتضر هذا، واعلم أن كل من نقل هذه الرواية عن المجموع الرائق عزى الكتاب المذكور إلى الصدوق بعضهم على سبيل القطع وبعضهم على سبيل الاستظهار كالمقدس المحتضر ٧١، مدينة المعاجزج ص ٥٤٩، مجمع البحرين ٢١٦ الَّارِ عَيُك يَا أبال الأردبيلي: وليس بسديد فالظاهر أنه للسيد المذكور آنفا على ما حققه بعض نقاد الحديث من إخواننا المعاصرين -وفقه اللّٰه- وكتب إلي فيما كتب وأنهى يه أنه من معاصري العلامة: ا غير أني لم أقف على حاله بعد، فإن وفقت عليه بعد ذلك ذكرته إن شاء اللّٰه في خاتمة الكتاب". وبالجملة الكتاب المذكور لا يلائم مسلك الصدوق بوجه، ولم يعده المعتنون بضبط أحواله وكتبه من جملة مؤلفاته أصلا فنسبة الكتاب عليه كنسبة عيون المعجزات إلى الشريف المرتضى: كما اشتهر، فإن من لاحظ أخبار الكتاب المذكور عرف على سبيل الجزم أنه خارج عن مسلك السيد ومذاقه بمراحل بعيدة. أمير المومنين عليتلام يأمر مالك الأشتر بالأخذ من ماء الفرات السادس والأربعون مناقب ابن شهر آشوب، عن سهل بن حنيف في حديثه أنه: ( لما أخذ معاوية مورد الفرات أمر أمير المؤمنين عليتلام لمالك الأشتر أن يقول لمن على جانب الفرات: يقول لكم علي اعدلوا عن الماء، فلما قال ذلك عدلوا عنه، فورد قوم أمير المؤمنين الماء وأخذوا منه، فبلغ ذلك معاوية فأحضرهم وقال لهم في ذلك، فقالوا: إن عمرو بن العاص جاء وقال إن معاوية يأمركم أن تفرجوا عن الماء، فقال معاوية لعمرو: إنك لتأتي أمرا ثم تقول ما فعلته، فلما كان من غد وكّل معاوية حجل ابن عتاب النخعي في خمسة آلاف، فأنفذ أمير المؤمنين ا مالكا فنادي بادمعجرات الميران ن تدالوقينين مثل الأول، فمال حجل عن الشريعة فأورد أصحاب علي وأخذوا منه، فبلغ ذلك معاوية فأحضر حجلا وقال له في ذلك فقال له: إن ابنك يزيد أتاني، فقال: إنك أمرت بالتنحي عنه فقال ليزيد في ذلك فأنكر، فقال معاوية: فإذا كان غدا فلا تقبل من أحد ولو أتيتك حتى تأخذ خاتمي، فلما كان يوم الثالث أمر أمير المؤمنين لمالك مثل ذلك فرأى حجل معاوية، وأخذ منه خاتمه وانصرف عن الماء وبلغ معاوية فدعاه، وقال له في ذلك فأراه خاتمه، فضرب معاوية يده على يده فقال: نعم وإن هذا من دواهي علي) ". أمير المؤمنين لتلام يذهب بأبي هريرة إلى أهله في طرفة عين السابع والأربعون وفيه (شكا أبو هريرة إلى أمير المؤمنين علتَلام شوق أولاده، فأمره عليتام بغض الطرف فلما فتحها كان في المدينة في داره فجلس فيها هنيئة، فنظر إلى علي عهام في سطحه وهو يقول: هلم ننصرف وغض طرفه، فوجد نفسه في الكوفة فاستعجب أبو هريرة، فقال أمير المؤمنين عليتلام: إن آصف أورد تختا من مسافة شهرين بمقدار طرفة عين إلى سليمان، وأنا وصي رسول اللٰه ". أقول: ووجدت في كتاب راحة الأرواح ومؤنس الأشباح للشيخ المحدث الحسن السبزواري، وفي بعض مناقب العامة عن كتاب مصابيح القلوب أن ذلك الرجل هبيرة بن عبد الرحمن، ولعله الأصح فإن هبيرة من أصحاب أمير المؤمنين هيام وخواصه قتل بصفين، فهو الذي يليق بحاله مثل هذه الرأفة والكرامة من أمير المؤمنين عايتام لا أبو هريرة، والله أعلم. أمير المؤمنين عل يَلم يري عمر السارية في نهاوند
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام