الثالث والخمسون: كتاب لبعض قدماء أصحابنا وأظنه لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي.) صاحب كتاب المسلسلات كما يلوح من موضع منه قال: (روي عن أمير المؤمنين عليتلام أنه دخل عليه بعض خاصته، فسلم عليه ورد عليه السلام وجلس، ثم قال له عليه السلام: يا مولاي أشكو إليك كثرة العيال وقلة ذات اليد، فقال: يا فلان ما نقدر لك على صفراء ولا على بيضاء، قال: فسكت ثم طرق الباب، فقال المولى: يا غلام أنظر من بالباب، فرجع الغلام فقال: بالباب شاعر فأمره بالدخول، فلما مثل الشاعر بين يديه قال: قد قلت فيكم أبياتا من الشعر، أفتأذن لي بإنشادها؟ فقال: أنشد يا أيها الشاعر فأنشد أبياتا، فقال: يا غلام ادفع إلى الشاعر عشرة آلاف درهم، قال: فأخرج الغلام بدرة فمثلها بين يديه، قال الشاعر: لم أقل ما قلت طلبا للدنيا، وإنما أردت به أمر الآخرة، فقال: يا غلام رد البدرة، فقال الشاعر: وقلت أيضا أبياتا، فقال: أنشد، فأنشد فقال: يا غلام ادفع إلى الشاعر عشرة آلاف درهم، فأخرج الغلام بدرة فمثلها بين يدي الشاعر، فقال الشاعر مثل القول الأول، ثم قال: وقد قلت أبياتا أيضا، فقال له: أنشد، فأنشده فقال: يا غلام ادفع إلى الشاعر عشرة آلاف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين إنما أردت بذلك عرض الآخرة، فأمر الغلام برد البدرة وانصرف الشاعر، قال: فأخذ بيدي وأدخلني بيتا، ثم قال: غمض عينيك، فغمضت عيني وفتحتها، فإذا أنا على شاطئ بحر تتغطمط أمواجه، فإذا أنا بسفينة وفيها ملاح أسود، فقال لي: اركب يا فلان، فركبت وركب، ثم سرنا مليا فقال لي: انظر ما ترى؟ فقلت: مولاي أرى مدينة عظيمة الارتفاع، فقال: أتدري أين أنت؟ وما اسم هذه المدينة؟ قلت: لا، قال: هذه جابلقا ننين أول الدنيا، ثم قال: اخرج فادعهم إلي، فخرجت فقلت: هذا مولاكم، فلما رأوه خروا له سجدا، فقال: يا فلان هؤلاء أطوع لنا منكم، فقلت لبعضهم: من أين تعرفون هذا؟ فقالوا: هذا مولانا يجيء إلينا في كل أسبوع يعلمنا ويبصرنا، قلت: مولاي وأين إبليس عن هؤلاء؟ فقال: لا يعلمون أن اللّٰه خلق إبليس، ثم رجعت إلى السفينة فسرنا ساعة، ثم قال لي: أنظر ماذا ترى؟ قلت: مولاي أرى مدينة مثل تلك المدينة، فقال لي: أخرج إليهم وأعلمهم، فخرجت ودعوتهم إليه، فلما شاهدوه فعلوا مثل ما فعل أولئك، وسألتهم عنه فقالوا مثل قول أولئك، ثم رجعت إلى السفينة، والتقى مولاي راجعا، فلما توسطنا البحر أو مأبيده إلى البحر فاستخرج منه كفا من جواهر البحر ووضعه في حجري من أصناف الجوهر، ثم قبض قبضا آخر وآخر حتى قبض ثلاثا فقال: خذ يا فلان إن أردت الدنيا، أتدري كم فيه من هذه الجواهر؟ قلت: لا حاجة لي فيه يا مولاي ولا في الدنيا، وغمضت عيني وفتحتها فإذا نحن في مكاننا). أمير المؤمنين يرجع مال اليهودي من الجن
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام