السادس والخمسون وعنه عن جعفر بن محمد الدوريستي قال: (حضرت ببغداد سنة إحدى وأربعائة في مجلس المفيد أبي عبد اللّٰه فجاءه علوي وسأله عن تأويل رؤيا رآها، فأجاب فقال: أطال اللّٰه بقاء سيدنا أقرأت علم التأويل؟ قال: إني قد بقيت في هذا العلم مدة ولي فيه كتب جمة، ثم قال: خذ القرطاس واكتب ما أملي عليك، قال: كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي، وكان له كتب كثيرة ولم يكن له ولد، فلما حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له جعفر الدقاق"، وأوصى إليه وقال: فإذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع وبعها واصرف ما حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصلتها، وسلم إليه التفصيل، ثم نودي في البلد من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلاني، فإنه يباع فيه من الكتب من تركة فلان، فذهبت إليه لأبتاع الروم كتبا وقد اجتمع هناك خلق كثير، ومن اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقاق الوصي ثمنه، وأنا قد اشتريت أربعة كتب في علم التعبير، وكتبت ثمنها على نفسي، وهو يشترط علي وعلى من ابتاع توفية الثمن في الأسبوع، فلما هممت بالقيام قال لي جعفر: مكانك يا شيخ فإنه جرى على يدي أمر لأذكره لك فإنه نصرة لمذهبك، ثم قال لي: إنه كان لي رفيق يتعلم معي، وكان في محلة باب البصرة رجل يروي الأحاديث والناس بسمعون منه يقال له أبو عبد اللّٰه المحدث، وكنت ورفيقي نذهب إليه برهة من الزمان ونكتب عنه الأحاديث، و[كان]" كلما أملى حديثا في فضائل أهل البيت طعن فيه وفي روايته حتى كان يوما من الأيام، فأملى في فضائل البتول الزهراء وعلي صلوات اللّٰه عليهما ثم قال: وما تنفع [لنا هذه]" فضائل علي وفاطمة؟ فإن عليا [كان]" يقتل المسلمين وطعن في فاطمة لمل، وقال فيها كلمات منكرة، قال جعفر: فقلت لرفيقي: لا ينبغي لنا أن نأخذ من هذا الرجل، فإنه رجل لا دين له ولا ديانة، فإنه لا يزال يطول لسانه في علي وفاطمة وهذا ليس بمذهب المسلمين، فقال رفيقي: إنك لصادق فمن حقنا أن نذهب إلى غيره فلا نعود إليه، فرأيت في تلك الليلة كأني أمشي إلى المسجد الجامع، فالتفت فرأيت أبا عبد الله المحدث، ورأيت أمير المؤمنين راكبا حمارا مصريا يمشي إلى الجامع، فقلت: واويلاه الآن يضرب عنقه بسيفه، فلما قرب ضرب بقضيبه عينه اليمنى، وقال له: يا ملعون لم تسبني وفاطمة، فوضع المحدث يده على عينه اليمنى وقال: أوه أعميتني، قال جعفر: فانتبهت وهممت أن أذهب إلى رفيقي وأحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغير اللون وقال: تدري ما وقع؟ قلت له: قل، قال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد اللّٰه المحدث، فذكرها فكان كما ذكرت من غير زيادة ولا نقصان، فقلت له: أنا رأيت مثل ذلك وهممت بإتيانك لأذكره لك، فاذهب بنا الآن مع المصحف إليه لنحلف أنا رأينا ذلك، ولم نتواطأ عليه ولننصح له في ذلك ليرجع عن هذا الاعتقاد، فقمنا ومشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق فقرعناه، فجاءت جارية وقالت: لا يمكن أن يرى الآن، ورجعت ثم قرعنا الباب ثانية، فجاءت وقالت: لا يمكن ذلك، فقلنا: ما وقع له؟ فقالت: إنه وضع يده على عينه ويصيح من نصف الليل ويقول إن علي بن أبي طالب أعماني [ويستغيث من وجع العين، فقلنا لها: افتحي الباب فإنا قد جئناه لهذا الأمر] " ففتحت فدخلنا فرأيناه [ على أقبح هيئة] "يستغيث ويقول: مالي ولعلي بن أبي طالب ما فعلت به؟ فإنه ضرب القضيب على عيني البارحة وأعماني، قال جعفر: وذكرنا له ما رأينا في المنام، وقلنا له ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه ولا تطول لسانك فيه، فأجاب وقال: لا جزاكم اللّٰه خيرا لو كان علي بن أبي طالب أعمى الأخرى لما قدمته على أبي بكر وعمر، فقمنا من عنده وقلنا ليس في هذا الرجل خير، ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله فلما) فى نسختنا من هذا الكتابل المستطاب (عيني).) لم ترد هذه العبارة نسختنا من هذا الكتاب المستطا دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى، فقلنا له: ما تعتبر؟ فقال: لا والله لا أرجع عن هذا الاعتقاد، فليفعل علي بن أبي طالب ما أراد، فقمنا وخرجنا، ثم رجعنا إليه بعد أسبوع لنعلم ما وصل حاله، فقيل أنه دفن وارتد ابنه ولحق بالروم غضبا على علي بن أبي طالب، فرجعنا وقرأنا (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين). قال صاحب الكتاب بعد نقل الحديث ما هذا لفظه: وقد نقلت من تلك النسخة التي انتسخها جعفر الدوريستي بخطه ونقلها من العربية إلى الفارسية في سنة ثلاث'" وسبعين وأربعمائة، ونحن نقلناها إلى العربية من الفارسية ثانيا ببلدة قاشان، والله الموفق مثل هذه السنة سنة ستين وخمسمائة)". رواية أخرى فيمن تجرأ على أمير المؤمنين عليه السلام
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام