الثالث والستون تفسير الإمام هَام (فإن رجلا من محبيه كتب إليه من الشام: يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل، وعليهم إن خرجت خائف، وبأموالي التي أخلفها إن خرجت ضنين، وأحب اللحاق بك، والكون في جملتك، والحفوف في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين، فبعث إليه علي هام: اجمع أهلك وعيالك وحصل عندهم مالك، وصل على ذلك كله على محمد وآله الطيبين، ثم قل: ((اللهم هذه كلها ودائعي عندك بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب» ثم قم وانهض إلي، ففعل الرجل ذلك، وأخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب عليام، فأمر معاوية أن يسبي عياله و[أن] " يسترقوا، وأ أن ينهب ماله، فذهبوا فألقى اللّٰه تعالى عليها شبه عيال معاوية وحاشيته، وأخص حاشية ليزيد بن معاوية يقولون: نحن أخذنا هذا المال وهو لنا، وأما عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق، فكفوا لما رأوا ذلك، وعرف اللّٰه عياله أنه قد ألقى عليهم يَ المُونين شبه عيال معاوية، وعيال خاصة يزيد، فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ اللّٰه المال عقارب وحيات، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا، فمات منهم قوم، وضنى آخرون، ودفع اللّٰه عن ماله بذلك إلى أن قال علي إتلام يوما للرجل: أتحب أن يأتيك عيالك ومالك؟ قال: بلى، قال علي هام: اللهم ائت بهم، فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع عياله وماله شيئا، فأخبروه بما ألقى اللّٰه تعالى من شبه عيال معاوية وخاصته وحاشية يزيد عليهم، وبما مسخه من أمواله عقارب وحيات تلسع اللص الذي يريد[ أن]"' أخذ شيء منه، قال علي ليتهم: إن اللّٰه ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته، ولبعض الكافرين ليبالغ في الإعذار إليه)". عمر بن الخطاب يشهد مستنكرا فضائل لأمير المؤمنين عليه السلام.
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام