الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام
صحيفة الأبرار

الرابع والستون كتاب من البحار عن بعض كتب المناقب، عن المفضل بن عمر، عن الصادق عليتَام: ( إن أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليه وآله بلغه عن [عمر]" بعض شيء، فأرسل إليه سلمان الفارسي فقال: إنه بلغني عنك "كيت وكيت وكرهت أن أفضحك، وجعلت كفارة ذلك فك رقبتك من المال الذي حمل إليك من خراسان الذي خنت فيه اللّٰه والمؤمنين، قال سلمان: فلما قلت ذلك له تغير وجهه وارتعدت فرائصه وأسقط في يديه، ثم قال بلسان كليل: يا أبا عبد اللّٰه أما الكلام فلعمري قد جرى بيني وبين أهلي وولدي، وما كانوا بالذي يفشون علي، فمن أين علم علي بن أبي طالب؟ وأما المال الذي ورد علي فو الله ما علم به إلا الرسول الذي أتى به، وإنما هو هدية، فمن أين علم يا أبا عبد الله؟ والله ثم والله.. (ثلاثا) إن علي بن أبي طالب ساحر عليم، قال سلمان: قلت بئس ما قلت يا عبد الله. فقال: ويحك اقبل مني ما أقوله، فو الله ما علم أحد بهذا الكلام ولا أحد عرف خبر هذا المال غيري، فمن أين علم؟ وما علم هو إلا من السحر، وقد ظهر لي من سحره غير هذا، قال سلمان: فتجاهلت عليه، فقلت: بالله ظهر لك منه غير هذا؟ قال: إي والله يا أبا عبد الله، قلت: فأخبرني ببعضه، قال: إذا والله أصدقك ولا أحرف قليلا ولا كثيرا مما رأيته منه، لأني أحب أن أطلعك على سحر صاحبك حتى تجتنبه وتفارقه، فو اللّٰه ما في شرقها وغربها أحد أسحر منه، ثم احمرت عيناه وقام وقعد، وقال: يا أبا عبد اللّٰه إني لمشفق عليك ومحب لك، على أنك قد اعتزلتنا ولزمت ابن أبي طالب، فلو ملت إلينا وكنت في جماعتنا لآثرناك وشاركناك في هذه الأموال، فاحذر ابن أبي طالب ولا يغرنك ما ترى من سحره، فقلت: فأخبرني بعضه. قال: نعم، خلوت ذات يوم أنا وابن أبي طالب عليلا في شيء من أمر الخمس، فقطع حديثي وقال لي: مكانك حتى أعود إليك، فقد تَرْيَا مير ممتير ببرورهم،، عرضت لي حاجة، فخرج"، فما كان بأسرع [من]"أن انصرف وعلى عمامته وثيابه غبار كثيرة، فقلت: ما شأنك يا أمير المؤمنين. قال: أقبلت على عساكر من الملائكة وفيهم رسول اللّٰه شينةُ يريدون بالمشرق مدينة يقال لها صحور"، فخرجت لأسلم عليه، فهذه الغبرة من ذلك، فضحكت تعجبا من قوله، وقلت: يا أبا الحسن رجل قد بلي في قبره وأنت تزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه، هذا ما لا يكون أبدا. نغضب من قولي، ثم نظر إلي فقال: أ تكذبني؟ قلت: لا تغضب فإن هذا ما لا يكون، قال: فإن عرضته عليك حتى لا تنكر منه شيئا تحدث لله توبة مما أنت عليه، قلت: لعمر الله، فاعرضه علي، فقال: قم، فخرجت معه إلى طرف المدينة، فقال لي: يا شاك غمض عينيك، فغمضتها نمسحهما، ثم قال: يا غافل افتحهما، ففتحتهما فإذا أنا والله يا أبا عبد اللّٰه برسول اللّٰه مة مع الملائكة لم أنكر منه شيئا، فبقيت والله متعجبا أنظر في وجهه، فلما أطلت النظر إليه فعض الأنامل بالأسنان وقال لي: يا فلان بن فلان (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا)، قال: فسقطت مغشيا على الأرض، فلما أفقت قال لي: هل رأيته وسمعت كلامه؟ قلت: نعم. قال: انظر إلى النبي فنظرت فإذا لا عين ولا أثر ولا خبر من الرسول ولا من تلك الخيول، فقال لي: يا مسكين فأحدث توبة من ساعتك هذه، فاستقر عندي في ذلك اليوم أنه أسحر أهل الأرض، وبالله لقد خفته في ذلك اليوم وهالني أمره، ولو لا أني وقفت يا سلمان على أنك تفارقه ما أخبرتك، فاكتم هذا وكن معنا لتكون منا وإلينا حتى أوليك المدائن وفارس، فصر إليهما ولا تخبر ابن أبي طالب علام بشيء مما جرى بيننا، فإني لا آمنه أن يفعل لي "من كيده شيئا، قال: فضحكت وقلت: إنك لتخافه؟ قال: إي والله خوفا لا أخاف شيئا مثله، قال سلمان: فنشطت " متجاهلا بما حدثني وقلت: يا عبد اللّٰه أخبرني عن غيره فوالله إنك أخبرتني عن أعجوبة، قال: إذا أخبرك بأعجب من هذا مما عاينته أنا بعيني، قلت: فأخبرني، قال: نعم، إنه أتاني يوما مغضبا وفي يده قوسه فقال لي: يا فلان عليك بشيعتك الطغاة ولا تتعرض لشيعتي، فإني خليق أن أنكل بك، فغضبت أنا أيضا ولم أكن وقفت على سحره قبل ذلك، فقلت: يا ابن أبي طالب مه، ما هذا الغضب والسلطنة؟ أتعرفني حق المعرفة؟ قال: نعم، فو اللٰه لأعرفن قدرك، ثم رمى بقوسه الأرض، وقال: خذيه، فصارت ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى بن عمران ففغر فاه فأقبل نحوي ليبلعني، فلما رأيت ذلك طار روحي فرقا وخوفا وصحت وقلت: اللّٰه اللّٰه الأمان الأمان يا أمير المؤمنين، اذكر ما كان في خلافة الأول مني حين؟ إليك، وبعد فاذكر ما كان مني إلى خالد بن الوليد الفاسق ابن الفاسق حين أمره الخليفة بقتلك، وبالله ما شاورني في ذلك فكان مني ما كان النه علناكن باك سَرْيَا أمن م المُمْنَيْن حتى شكاني ووقع بيننا العداوة، واذكر يا أمير المؤمنين ما كان مني في مقامي حين قلت إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فارتاب الناس وصاحوا وقالوا: طعن على صاحبه، قد عرفت هذا كله، وبالله إن شيعتك يؤذونني ويشنعون علي، ولولا مكانك يا أمير المؤمنين لكنت نكلت بهم، وأنت تعلم أني لم أتعرض لهم من أجلك وكرامتك، فاكفف عني هذا الثعبان فإنه يبلعني. فلما سمع هذا المقال مني قال: أيها المسكين لطفت في الكلام، وإنا أهل بيت نشكر القليل، ثم ضرب بيده إلى الثعبان وقال: ما تقول؟ قلت: الأمان الأمان قد علمت أني لم أقل إلا حقا، فإذا قوسه في يده وليس هناك ثعبان ولا شيء، فلم أزل أحذره وأخافه إلى يومي هذا، قال سلمان: فضحكت وقلت: والله ما سمعت بمثل هذه الأعجوبات، قال: يا أبا عبد اللّٰه هذا ما رأيته أنا بعيني هاتين، ولولا أني قد رفعت الحشمة فيما بيني وبينك ما كنت بالذي أخبرك بهذا، قال سلمان: فتجاهلت عليه، فقلت: هل رأيت منه سحرا غير ما أخبرتني به؟ قال: نعم، لو حدثتك لبقيت منه متحيرا، ولا تقل يا أبا عبد اللّٰه إن هذا السحر هو الذي أظهره، لا والله ولكن هو وراثة يرثونها. قلت: كيف [ذلك؟]". قال: أخبرني أبي أنه رأى من أبيه أبي طالب ومن عبد اللّٰه سحرا لم يسمع بمثله، وذكر أبي أن أباه نفيلا أخبره أنه رأى من عبد المطلب سحرا لم يسمع بمثله، قال سلمان: فقلت حدثني بما أخبرك به أبوك، قال: نعم، أخبرني أبي أنه خرج مع أبي طالب عايام في سفر يريدون الشام مع تجار قريش تخرج من السنة إلى السنة مرة واحدة فيجمعون أموالا كثيرة، ولم يكن في العرب أتجر من قريش، فلما كانوا ببعض الطرق إذا قوم من الأعراب قطاع [الطريق]" شاكون في السلاح لا يرى منهم إلا الحدق، فلما ظهروا لنا هالنا أمرهم وفزعنا ووقع الصياح في القافلة، واشتغل كل إنسان بنفسه يريد أن ينجو بنفسه فقط، ودهمنا أمر جليل، واجتمعنا وعزمنا على الهرب، فمررنا بأبي طالب وهو جالس، فقلنا: يا أبا طالب ما لك؟ ألا ترى ما قد دهمنا؟ فانج بنفسك معنا، فقال: إلى أين نهرب في هذه البراري؟ قلنا: فما الحيلة؟ قال: الحيلة أن ندخل هذه الجزيرة فنقيم فيها ونجمع أمتعتنا ودوابنا وأموالنا فيها، قال: فبقينا متعجبين، وقلنا: لعله جن وفزع مما نزل به، فقلنا: ويحك ولنا هنا جزيرة؟ قال: نعم، قلنا: أين هي؟ قال: انظروا أمامكم، قال: فنظرنا إذا والله جزيرة عظيمة لم ير الناس أعظم منها ولا أحصن منها، فارتحلنا وحملنا أمتعتنا، فلما قربنا منها إذا بيننا وبينها واد عظيم من ماء لا يمكن أحدا أن يسلكه، فقال: ويحكم ألا ترون هذا الطريق اليابس الذي في وسطه؟ قلنا: لا، قال: فانظروا أمامكم وعن يمينكم، فنظرنا فإذا والله طريق يابس سهل المسلك ففرحنا، وقلنا: لقد من اللّٰه علينا بأبي طالب، فسلك وسلكنا خلفه حتى دخلنا الجزيرة فحططنا، فقام أبو طالب فخط خطا على جميع القافلة، ثم التجلُ عَلَتَكَ نا بَاِ جَتينَا مِيرَمُونيْن قال: يا قوم أبشروا فإن القوم لن يصلوا إليكم ولا أحد منهم بسوء، قال: وأقبلت الأعراب يتراكضون خلفنا، فلما انتهوا إلى الوادي إذا بحر عظيم قد حال بينهم وبيننا فبقوا متعجبين، فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: يا قوم هل رأيتم قط هاهنا جزيرة أو بحرا؟ قالوا: لا، فلما كثر تعجبهم قال شيخ منهم قد مرت عليه التجارب: يا قوم أنا أطلعكم على بيان هذا الأمر الساعة. قالوا: هات يا شيخ فإنك أقدمنا وأكبرنا سنا وأكثرنا تجاربا، قال: نادوا القوم، فنادوهم، فقالوا: ما تريدون؟ قال الشيخ: قولوا لهم أفيكم أحد من ولد عبد المطلب؟ فنادوهم فقالوا: نعم، فينا أبو طالب بن عبد المطلب، قال الشيخ: يا قوم، قالوا: لبيك. قال: لا يمكننا أن نصل إليهم بسوء أصلا، فانصرفوا ولا تشتغلوا بهم، فوالله ما في أيديكم منهم قليل ولا كثير، فقالوا: قد خرفت أيها الشيخ، أتنصرف عنهم وتترك هذه الأموال الكثيرة والأمتعة النفيسة معهم؟ لا والله ولكن نحاصرهم أو يخرجون إلينا فنسلبهم، قال الشيخ: قد (نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين)، فاتركوا نصحكم وذروا، قالوا: اسكت يا جاهل فحطوا رواحلهم ليحاصروهم فلما حطوا أبصر بعضهم بالطريق اليابس، فصاح: يا قوم هاهنا طريق يابس، فأبصر لقوم كلهم الطريق اليابس، وفرحوا وقالوا: نستريح ساعة ونعلف دوابنا ثم نرتحل إليهم فإنهم لا يمكنهم أن يتخلصوا، ففعلوا، فلما أرادوا الارتحال تقدمت طائفة منهم إلى الطريق اليابس فلما توسطوا غرقوا وبقى الآخرون ينظرون إليهم فأمسكوا وندموا فاجتمعوا إلى الشيخ، وقالوا: ويحك يا شيخ ألا أخبرتنا أمر هذا الطريق فإنه قد أغرق " فيه خلق كثير. قال الشيخ: قد أخبرتكم ونصحت لكم فخالفتموني وعصيتم أمري حتى هلك منكم من هلك، قالواله: ومن أين علمت ذاك يا شيخ؟ قال: ويحكم إنا خرجنا مرة قبل هذا نريد الغارة على تجارة قريش، فوقعنا على القافلة فإذا فيها من الأموال والأمتعة ما لا يحصى كثرة، فقلنا: قد جاء الغنى آخر الأبد، فلما أحسوا بنا ولم يكن بيننا وبينهم إلا قدر ميل قام رجل من ولد عبد المطلب يقال له عبد الله، فقال: يا أهل القافلة ما ترون؟ قالوا: ما ترى، قد دهمنا هذا الخيل الكثير، فسلوهم أن يأخذوا منا أموالنا ويخلوا سربنا فإنا إن نجونا بأنفسنا فقد فزنا، فقال عبد الله: قوموا وارتحلوا فلا بأس عليكم، فقلنا: ويحك وقد قرب القوم [منا]" و وإن ارتحلنا وضعوا علينا السيوف، فقال: ويحكم إنا لنا ربا يمنعنا منهم، وهو رب البيت الحرام والركن والمقام، وما استجرنا به قط إلا أجارنا، فقوموا وبادروا، قال: فقام القوم وارتحلوا، فجعلوا يسيرون سيرا رويدا، ونحن نتبعهم بالركض الحثيث والسير الشديد فلا نلحقهم، وكثر تعجبنا من ذلك، ونظر بعضنا إلى بعض وقلنا: يا قوم هل رأيتم أعجب من هذا إنهم يسيرون سيرا رويدا، ونحن نتراكض فلا يمكننا أن نلحقهم، فما زال ذلك دأبنا ودأبهم ثلاثة أيام ولياليها، كل يوم يخطون فيقوم عبد اللّٰه فيخط خطا الَبار عَنَتَ نابالج سَنَوْيَا مِر لمومنين حول القافلة ويقول لأصحابه: لا تخرجوا من الخط فإنهم لا يصلون إليكم فننتهي إلى الخط فلا يمكننا أن نتجاوزه، فلما كان بعد ثلاثة أيام كل يوم يسيرون سيرا رويدا ونحن نتراكض أشرفنا على هلاك أنفسنا وعطبت دوابنا وبقينا لا حركة بنا ولا نهوض، فقلنا: يا قوم هذا والله العطب والهلاك، فما ترون؟ قالوا: الرأي الانصراف [عنهم]"، فإنهم قوم سحرة، فقال بعضهم لبعض: إن كانوا سحرة فالرأي أن نغيب عن أبصارهم ونوهمهم أنا قد انصرفنا عنهم، فإذا ارتحلوا كررنا عليهم كرة وهجمنا عليهم في مضيق، قالوا: نعم الرأي هذا، فانصرفنا عنهم وأوهمناهم أنا قد يئسنا، فلما كان من الغد ارتحلوا ومضوا فتركناهم حتى استبطنوا واديا فقمنا فأسرجنا وركبنا حتى لحقناهم، فلما أحسوا بنا فزعوا إلى عبد اللّٰه بن عبد المطلب، وقالوا: قد لحقونا، فقال: لا بأس عليكم، امضوا رويدا، قال: فجعلوا يسيرون سيرا رويدا، ونحن نتراكض ونقتل أنفسنا ودوابنا حتى أشرفنا على الموت مع دوابنا، فلما كان في آخر النهار قال عبد اللّٰه لأصحابه: حطوا رواحلكم، وقام فخط خطا، وقال: لا تخرجوا من الخط فإنهم لن يصلوا إليكم بمكروه، فانتهينا إلى الخط فو الله ما أمكننا أن نتجاوزه، فقال بعضنا لبعض: والله ما بقي إلا الهلاك أو الانصراف عنهم على أن لا نعود إليهم، قال: فانصرفنا عنهم فقد عطبت دوابنا وهلكت، وكانت سفرة مشومة علينا، فلما سمعوا ذلك من الشيخ قالوا: ألا أخبرتنا بهذا الحديث فكنا بن جما ننصرف عنهم ولم يغرق منا من غرق؟ قال الشيخ: قد أخبرتكم ونصحت لكم، وقلت لكم انصرفوا عنهم فليس لكم الوصول إليهم، وفيهم رجل من ولد عبد المطلب، وقلتم إني قد خرفت وذهب عقلي، فلما سمع أبي هذا الكلام من الشيخ وهو يحدث أصحابه على رأس الخطة نظر إلى أبي طالب، فقال: ويحك أما تسمع ما يقول الشيخ؟ قال: بلى يا خطاب أنا والله في ذلك اليوم مع عبدالله في القافلة وأنا غلام صغير، وكان هذا الشيخ على قعود له، وكان شائكا لا يرى منه إلا حدقته، وكانت له جمة قد أرخاها عن يمينه وشماله. فقال الشيخ: صدق والله كنت يومئذ على قعود، علي ذؤابتان قد أرسلتهما عن يميني وشمالي، قال الخطاب: فانصر فوا عنا، فقال أبو طالب: ارتحلوا، فار تحلنا، فإذا لا جزيرة ولا بحر ولا ماء، وإذا نحن على الجادة والطريق الذي لم نزل نسلكه فسرنا وتخلصنا بسحر أبي طالب حتى وردنا الشام فرحين مستبشرين، وحلف الخطاب أنه مر بعد بذلك الموضع بعينه أكثر من عشرين مرة إلى الشام فلم ير جزيرة ولا بحرا ولا ماء، وحلفت قريش على ذلك، فهل هذا يا سلمان إلا سحر مستمر؟ قال سلمان: قلت: والله ما أدري ما أقول لك إلا أنك تورد علي عجائب من أمر بني هاشم، قال: نعم، يا أبا عبد اللّٰه هم أهل بيت يتوارثون السحر كابرا عن كابر، قال سلمان: فقلت وأنا أريد أن أقطع الحديث: ما أرى أن هذا سحر، قال: سبحان اللّٰه يا أبا عبد اللّٰه ترى كذب الخطاب وأصحابه، أتراك ما حدثتك به مما عاينته أنا بعيني كذب؟ قال سلمان: فضحكت، فقلت: ويلك إنك لم تكذب ولا كذب الخطاب وأصحابه، وهذا كله صدق وحق، فقال: والله لا تفلح أبدا، وكيف تفلح وقد سحرك ابن أبي طالب. قلت: فاترك هذا.. ما تقول في فك الرقبة والمال الذي وافاك من خراسان؟ قال: ويحك يمكنني أن أعصي هذا الساحر في شيء يأمرني به، نعم أفكها على رغم مني وأوجه بالمال إليه، قال سلمان: فانصرفت من عنده، فلما بصر بي أمير المؤمنين هام قال: يا سلمان طال حديثكما، قلت: يا أمير المؤمنين حدثني بالعجائب من أمر الخطاب وأبي طالب، قال: نعم يا سلمان قد علمت ذلك وسمعت جميع ما جرى بينكما، وما قال لك أيضا إنك لا تفلح. قال سلمان: والله الذي لا إله إلا هو ما حضر الكلام غيري وغيره، فأخبرني مولاي أمير المؤمنين جَام بجميع ما جرى بيني وبينه، ثم قال: يا سلمان عد إليه فخذ منه المال وأحضر فقراء المهاجرين والأنصار في مسجد رسول اللّٰه بك وفرقه إليهم)". يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: وروى هذا الحديث صاحب عيون المعجزات، عن المفضل، عن الصادق هلام والشيخ الجليل شاذان بن جبرائيل في كتابه الفضائل بحذف الإسناد أيضا عنه هيتلام ببعض المغايرة في الألفاظ والمؤدى واحد في الكل، وكذا الحافظ البرسي في كتابه وأيضا أنه أيضا مأخوذ عن كتاب الفضائل لشاذان كما هو الحال في جل ما رواه في كتابيه المشارق واللوامع فإنها مأخوذة عن كتابي الفضائل والروضة للشيخ المذكور، وإن لم يصرح بالنسبة إلى هذا ولكنهم لم يذكروا ما ذكره عن أبيه الخطاب في حق أبي طالب وعبد الله، وإنما ذكروا ما يتعلق بأمير المؤمنين عليتلام فقط، نعم قد ذكروا في آخره أنه قال: إنهم أهل بيت يتوارثون هذه الأعجوبة كابرا عن كابر ولقد كان أبو طالب وعبد اللّٰه يأتيان بمثل ذلك في الجاهلية، والظاهر أنهم اقتصروا على بعض الحديث لكون الباقي خارجا عن مقصودهم في الظاهر، وروى الشيخ الجليل قطب الدين سعيد بن وهبة الراوندي في الخرائج عن سلمان نفس حكاية القوس وصيرورتها ثعبانا، ثم إرسال أمير المؤمنين عليتلام له بعد ذلك إلى عمر من جهة المال، وحيث أنها مذكورة في ضمن هذا الحديث فلنكتف بذلك"). كاد أبو بكر يقر لأمير المؤمنين لييم بالخلافة لولا تدخل عمر الخامس والستون: إرشاد القلوب للحسن بن أبي الحسن الديلمي بحذف الإسناد، عن الصادق الام: (أن أبا بكر لقي أمير المؤمنين لا في سكة بني النجار، فسلم عليه وصافحه وقال له: يا أبا الحسن أفي نفسك شيء من استخلاف الناس إياي وما كان من يوم السقيفة لحيْتِبْنْ ا أمنير وكراهيتك للبيعة؟ والله ما كان ذلك من إرادتي إلا أن المسلمين' أجمعوا على أمر لم يكن لي أن أخالفهم فيه؛ لأن النبي ك قال: لا تجتمع أمتي على الضلال، فقال له أمير المؤمنين: يا أبا بكر أمته الذين أطاعوه من بعده وفي عهده وأخذوا بهذا، وافوا بما عاهدوا اللّٰه عليه ولم يغيروا ولم يبدلوا، قال له أبو بكر: والله يا علي لو شهد عندي الساعة من أثق به أنك أحق بهذا الأمر [مني]"؛ سلمته إليك رضي من رضي وسخط من سخط، فقال له أمير المؤمنين علام: يا أبا بكر هل تعلم أحدا أوثق من رسول اللّٰه؟ وقد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن وعلى جماعة منكم، وفيهم " عمر وعثمان في يوم الدار ") وفي بيعه الرضوان تحت الشجرة يوم جلوسه في بيت أم سلمة وفي يوم الغدير بعد رجوعه من حجة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا وأطعنا لله ولرسوله، فقال لكم: اللّٰه ورسوله عليكم من الشاهدين، فقلتم بأجمعكم: اللّٰه ورسوله علينا من الشاهدين، فقال لكم: فليشهد بعضكم على بعض وليبلغ شاهدكم غائبكم، ومن سمع منكم فليسمع من لم يسمع، فقلتم: نعم يا رسول اللّٰه لة وقمتم بأجمعكم تهنون رسول اللّٰه وتهنوني بكرامة اللّٰه لنا، فدنا عمر وضرب على كتفي، وقال بحضرتكم: بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي "ومولى المؤمنين، فقال أبو بكر: [لقد] " ذكرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول اللّٰه ك شاهدا فأسمعه منه، فقال له أمير المؤمنين هيتام: [الله]"ورسوله عليك من الشاهدين يا أبا بكر إن رأيت رسول اللّٰه حيا يقول لك إنك ظالم [لي] "في أخذ حقي الذي جعله اللّٰه ورسوله لي دونك ودون المسلمين؛ أن تسلم هذا الأمر إلي وتخلع نفسك منه، فقال أبو بكر: يا أبا الحسن [وهذا]" يكون! أرى رسول اللّٰه حيا بعد موته؟ فيقول لي ذلك، فقال له أمير المؤمنين: نعم يا أبا بكر، قال: فأرني إن كان ذلك حقا، فقال له أمير المؤمنين إتلام: والله ورسوله عليك من الشاهدين إنك تفي بما قلت، قال أبو بكر: نعم فضرب أمير المؤمنين على يده وقال: تسعى معي نحو مسجد قبا، فلما ورداه تقدم أمير المؤمنين فدخل المسجد وأبو بكر من ورائه فإذا هو برسول اللّٰه ة جالس في قبلة المسجد، فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه، فناداه رسول الله: ارفع رأسك أيها الضليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه وقال: لبيك يا رسول الله، أحياة بعد الموت يا رسول اللّٰه؟ فقال: ويلك يا أبا بكر إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير، قال: فسكت أبو بكر وشخصت عيناه نحو رسول اللٰه ة، فقال: ويلك يا أبا بكر أنسيت ما عاهدت اللّٰه ورسوله عليه في المواطن الأربع لعلي جتلام؟ فقال: ما نسيتها يا رسول الله، فقال: ما بالك اليوم تناشد عليا فيها ويذكرك فتقول سيت، وقص عليه رسول اللّٰه ما جرى بينه وبين علي بن أبي طالب نا ابال الْحَيْتَبْنْ يَا بير المونين إلى آخره فما نقص منه كلمة وما زاد فيه كلمة، فقال أبو بكر: يا رسول اللّٰه فهل من توبة، وهل يعفو اللّٰه عني إذا سلمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين؟ قال: نعم يا أبا بكر وأنا الضامن لك على اللّٰه ذلك إن وفيت، قال: وغاب رسول اللّٰه عنهما قال: فتشبث أبو بكر بعلي " وقال: اللّٰه اللّٰه في يا علي، سر معي إلى منبر رسول اللّٰه ل حتى أعلو المنبر، وأقص على الناس ما شاهدت ورأيت من أمر رسول اللّٰه ة وما قال لي، وما قلت له وأمرني به، وأخلع نفسي من هذا الأمر وأسلمه إليك فقال[ له أمير المؤمنين إتام: أنا معك إن تركك شيطانك، فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته وعصيته، فقال أمير المؤمنين لتلام: إذا تطيعه ولا تعصيه وإنما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك، وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول اللّٰه تقةُ،وأبو بكر يخفق بعضه بعضا ويتلون ألوانا، والناس ينظرون إليه ولا يدرون ما الذي كان حتى لقيه عمر بن الخطاب، فقال له: يا خليفة رسول اللّٰه ما شأنك؟ وما الذي دهاك؟ فقال أبو بكر: خل عني يا عمر فو اللّٰه لا سمعت لك قولا، فقال له عمر: وأين تريد يا خليفة رسول الله؟ فقال[له]" أبو بكر: أريد المسجد والمنبر، فقال: ليس هذا وقت صلاة ومنبر، فقال: خل عني فلا حاجة لي في كلامك، فقال عمر: يا خليفة الله'' أفلا تدخل قبل المسجد منزلك فتسبغ الوضوء؟ قال: بلى، ثم التفت أبو بكر إلى علي ليه وقال له: يا أبا الحسن تجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك، فتبسم أمير المؤمنين ثم قال: يا أبا بكر قد قلت إن شيطانك لا يدعك أو يرديك]"، ومضى أمير المؤمنين فجلس بجانب المنبر ودخل أبو بكر منزله وعمر معه، فقال له: يا خليفة رسول اللّٰه [لم]"لا تنبئني [عن]" أمرك وتحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب؟ فقال أبو بكر: ويحك يا عمر يرجع رسول اللّٰه بعد موته حيا فيخاطبني في ظلمي لعلي و[أمرني]"برد حقه عليه وخلع نفسي من هذا الأمر فقال له [عمر]'": قص علي قصتك من أولها إلى آخرها، فقال له أبو بكر: ويحك يا عمر والله لقد قال لي علي إنك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة، وإنك شيطاني فدعني، فلم يزل يرقبه "إلى أن حدثه بحديثه كله، فقال له: بالله يا أبا بكر أنسيت شعرك في أول شهر رمضان[الذي]" فرض اللّٰه علينا صيامه؛ حيث جاءك حذيفة بن اليمان وسهل بن حنيف ونعمان الأزدي وخزيمة بن ثابت في يوم جمعة [إلى]"دارك ليتقاضونك دينا عليك، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار فوقفوا بالباب ولم يستأذنوا عليك، فسمعوا أم بكر زوجتك تناشدك وتقول: قد عمل حر الشمس بين كتفيك قم إلى داخل البيت، وابعد عن الباب لئلا" يسمعك [بعض]" أصحاب محمد ذ فيهدروا دمك، فقد علمت أن محمدا قد أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر ولا مرض خلافا على اللّٰه وعلى رسوله محمد، فقلت لها: هات لا أم لك فضل طعامي من الليل، واترعي الكأس من الخمر، وحذيفة ومن معه بالباب يسمعون محاورتكما، فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل، وقعب مملوء خمرا، فأكلت من الصحفة، [وكرعت] " الخمر في ضحى النهار، وقلت لزوجتك هذا الشعر: ذريني أصطبح يا أم بكر فإن الموت نقب عن هشام [ونفث عن أخيك وكان صعبا من الأقوام شريب المدام]" يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا وكيف حياة أشلاء وهام ولكن باطل قد قال هذا وإنه من زخاريف الكلام ألا هل مبلغ الرحمن عني تارك الصيام وتارك كلما أوحى إلينا محمل من أساطير الكلام الله يمنعني شرابي يمنعني طعامي ولكن الحكيم رأى حميرا فألجمها فتاهت في اللجام فلما سمعك حذيفة ومن معه تهجو محمدا قحموا " عليك في دارك، فوجدوك وقعب الخمر في يدك وأنت تكرعها، فقالوا: [ما]"لك يا عدو اللّٰه خالفت اللّٰه ورسوله، وحملوك كهيئتك إلى مجمع الناس بباب رسول اللّٰه وقصوا عليه قصتك، وعادوا شعرك فدنوت منك وشاورتك، وقلت لك في ضجيج الناس: قل إني شربت الخمر ليلا فثملت فزال عقلي، فأتيت ما أتيته نهارا ولا علم لي بذلك، فعسى أن يدرأ عنك الحد، وخرج محمد قةُ فنظر إليك فقال: استيقظوه، فقلت: رأيناه وهو ثمل يا رسول اللّٰه لا يعقل، فقال: ويحك الخمر يزيل العقل تعلمون هذا من أنفسكم فأنتم تشربونها، فقلنا: نعم يا رسول اللّٰه وقد قال فيها إمرؤ القيس شعرا: شربت الخمر حتى زال عقلي كذاك الخمر يفعل بالعقول ثم [قال] محمد: أنظروه إلى إفاقته من سكرته، فأمهلوك حتى المُمْتِيْنَ أريتهم " أنك قد صحوت، فسألك محمد، فأخبرته بما أو عزته ليك من شربك لها بالليل، فما بالك اليوم تؤمن" بمحمد وبما جاء به وهو عندنا ساحر كذاب، فقال: ويلك "يا أبا حفص لا شك عندي فيما قصصته علي، فاخرج إلى علي بن أبي طالب فاصرفه عن المنبر، قال فخرج عمر وأمير المؤمنين هتَام جالس بجنب "" المنبر فقال: ما بالك يا علي قد تصديت [لها] " هيهات هيهات دون اللّٰه ما تريد" من علو هذا المنبر خرط القتاد، فتبسم أمير المؤمنين صلام حتى بدت نواجذه ثم قال: ويلك منها والله يا عمر إذا أفضت إليك، والويل للأمة من بلائك، فقال عمر: هذه بشرى يا ابن أبي طالب، صدقت ظنونك وحق قولك، وانصرف أمير المؤمنين إلى منزله وكان هذا من دلائله". أقول: قد روى هذه القصة بهذه الطول الحسين بن حمدان في كتاب الهداية، وزاد فيها تفصيل المواطن الأربعة التي ذكرها أمير المؤمنين لأبي بكر، ولم أجد هذه الرواية بهذا التفصيل إلا في هذين الكتابين، وأما صدر الحديث وهو حديث مسجد قبا وإرادة الأول في الظاهر رد الأمر إلى أمير المؤمنين عليتلام، وردع الثاني له عن ذلك على الإجمال بقوله: إنه من سحر بني هاشم، فهو مما قد تتابعت الروايات فيه في كتب أخبار صحابنا، فقد رواه الصفار في بصائر الدرجات بعدة طرق، وشيخنا الكليني في الكافي والمفيد في الاختصاص أيضا " بطرق عديدة، والشريف الرضي في الخصائص، وصاحب عيون المعجزات، وصاحب درر المطالب، والراوندي في الخرائج، وابن شهر آشوب في المناقب وغيرهم من أهل الحديث. علقت فاطمة بنت أسد بعلي عليام عندما أكلت الرطب من رسول اللّٰه

صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.