الثامن والسبعون: عن عيون المعجزات، عن كتاب الأنوار تأليف أبي علي الحسن بن همام حدث العباس بن الفضل قال: حدثني موسى بن عطية الانصاري قال: حدثنا حسان بن أحمد الازرق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، عن عمار الساباطي قال: قدم امير المؤمنين إسام المدائن فنزل بإيوان كسرى، وكان معه ذلف بن منجم كسرى فلما ظل ") الزوال قال لذلف: قم معي، وكان معه جماعة من أهل ساباط فما زال يطوف في مساكن " كسرى ويقول لذلف: كان لكسرى هذا المكان لكذا وكذا، فيقول [ذلف]": هو والله كذلك، فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه، وذلف يقول: [سيدي]"ومولاي كأنك باب فخرا تاميرنا منُون يْدالصَنَيْن وضعت [هذه] الأشياء في هذه الأمكنة، ثم نظر عصيام إلى جمجمة نخرة فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، وكانت مطروحة، وجاء عاتلام إلى الإيوان، وجلس فيه ودعا بطست، وصب فيه ماء، وقال له: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال لام: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا ومن أنت؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين [وإمام المتقين في الظاهر والباطن وأعظم من أن توصف]"، وأما أنا فعبد اللّٰه وابن أمة اللّٰه كسرى أنو شيروان، فاصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم وأخبروهم بما كان وبما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين عليام، وحضروه وقال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بها أخبروه عنك، وقال بعضهم فيه جيَام مثل ما قال النصارى في المسيح، ومثل ما قال عبد اللّٰه بن سبأ وأصحابه، [فإن تركتهم على هذا كفر الناس، فلما سمع ذلك منهم قال لهم: ما تحبون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد الله بن سبأ وأصحابه فأحضرهم قال: ما حملكم على ما قلتم؟ قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة، ومخاطبتها إياك، ولا يجوز ذلك إلا لله تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال قيقام: ارجعوا عن كلامكم وتوبوا الى الله، فقالوا: ماكنا نرجع عن المُوْنين قولنا، فاصنع ما أنت صانع، فأمر هم أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلما احترقوا قال: اسحقوهم وذروهم في الريح، [فسحقوهم وذروهم في الريح]"، فلما كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط وقالوا: اللّٰه اللّٰه في دين محمد إن الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا، فقال علام: أليس قد أحرقتموهم [بالنار]" وسحقتموهم وذريتموهم في الريح؟ قالوا: بلى، قال أتلام: احرقتهم والله واحيبتهم، " فانصرف أهل الساباط متحيرين". أقول: وروى هذا الحديث الشيخ الجليل شاذان بن جبرئيل في كتابه الفضائل عن أبي الأحوص، عن أبيه، عن عمار الساباطي إلى أن قال: (فقال همام: أقسمت عليك يا جمجمة بالله لتخبريني من أنا؟ ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وإمام المتقين، وأما أنا فعبدك () 'وابن أمتك كسرى أنوشيروان، فقال له أمير المؤمنين عليتام: كيف حالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا، رحيما لا أرضى بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد ة في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاث وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت " أن أؤمن به من كثرة ما سمعت [من الزيادة]" من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض، ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن به، فأنا محروم من الجنة لعدم إيماني به، ولكني مع هذا الكفر خلصني اللّٰه تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، فأنا في النار والنار محرمة علي، فواحسرتاه لو آمنت به لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد، ويا أمير المؤمنين، قال: فبكى الناس، وانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهلهم) " ثم ساق الحديث بما يقرب مما في العيون معنى. ورواه البرسي على نحو ما في كتاب شاذان وأيضا مأخوذ منه كما أشرنا إليه سابقا. جمجمة نخرة لملك ظالم تجيب أمير المؤمنين عل يسلام
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام