الأقسامصحيفة الأبرارالإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام
صحيفة الأبرار

التاسع والسبعون: فضائل بن شاذان قال: روى أبو رواحة الأنصاري عن المغربي قال: (كنت مع أمير المؤمنين عليام وقد أراد حرب معاوية، فنظر إلى جمجمة في جانب الفرات وقد أتت عليها الأزمنة، فمر عليها أمير المؤمنين فدعاها فأجابته بالتلبية، وتدحرجت بين يديه وتكلمت بكلام فصيح، فأمرها بالرجوع فرجعت إلى مكانها [كما كانت]"، فلما فرغ من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية فقال: هاتوها فحركها بسوطه وقال: أخبريني من أنت؟ فقيرة أم غنية، شقية أم سعيدة، ملك منينْ أم رعية؟ فقالت بلسان فصيح: السلام عليك يا أمير المؤمنين، أنا [كنت ملكا ظالما، فأنا]٣ پرويز بن هرمز ملك الملوك، كنت ملكا ظالما، فملكت مشارقها ومغاربها، سهلها وجبلها، برها وبحرها، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا، وقتلت ألف ملك من ملوكها، يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة، وفضضت خمسمائة جارية بكر، واشتريت ألف عبد تركي، وألف أرمني، وألف رومي، وألف زنجي، وتزوجت بسبعين ألفا من بنات الملوك، وما ملك في الأرض إلا غلبته وظلمت أهله، فلما جاءني ملك الموت قال لي: يا ظالم يا طاغي، خالفت الحق، فتزلزلت أعضائي، وارتعدت فرائصي، وعرض علي أهل حبسي، فإذا هم سبعون ألفا من أولاد الملوك قد شقوا من حسي، فلما رفع ملك الموت روحي سكن أهل الأرض من ظلمي، فأنا معذب في النار أبد الآبدين، وكل اللّٰه بي سبعين ألف [ألف]" من الزبانية في يد كل واحد منهم مرزبة من نار، لو ضربت جبال الأرض لاحترقت الجبال وتدكدكت، وكلما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب اشتعل في النار وأحترق، فيحييني اللّٰه تعالى ويعذبني بظلمي على عباده أبد الآبدين، وكذلك وكل اللّٰه تعالى بعدد كل شعرة في بدني حية تلسعني، وعقربا تلدغني، وكل ذلك أحس به كالحي في دنياه، فتقول لي الحيات والعقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثم سكتت الجمجمة فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين، وضربوا على رءوسهم، وقالوا: يا أمير المؤمنين جهلنا حقك بعدما أعلمنا رسول الْجَبُرُ اللّٰه ك، وإنما خسرنا حقنا "" و ونصيبنا فيك، وإلا فأنت ما ينقص منك شيء، فاجعلنا في حل مما فرطنا فيك ورضينا بغيرك على مقامك، فنحن نادمون، فأمر لتام بتغطية الجمجمة [قال:]" فعند ذلك وقف ماء النهر من الجري، وصعد على وجه الماء كل حيوان وسمك كان في النهر فتكلم كل واحد منها مع أمير المؤمنين هم، ودعا وشهد له بإمامته)("). العلة في تأخير أمير المؤمنين ليلام صلاة العصر الثمانون: علل الصدوق ي حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن نوح وأحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن حنان قال: (قلت: لأبي عبد اللّٰه عليه السلام ما العلة في ترك أمير المؤمنين هيلاه صلاة العصر؟ وهو يجب له أن يجمع بين الظهر والعصر فأخرها، قال: إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة فكلمها أمير المؤمنين هام، فقال: أيتها الجمجمة من أين أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان ملك بلاد آل فلان، قال لها أمير المؤمنين عليشلم: فقصي علي الخبر وما كنت؟ وما كان عصرك؟ فأقبلت الجمجمة تقص من خبرها، وما ريقةُ عَلَيكَ نَا أبَار مَسِن ا أمر المؤونين كان في عصرها من خير وشر، فاشتغل بها حتى غابت الشمس، فكلمها بثلاثة أحرف من الإنجيل لئلا يفقه العرب كلامها، فلما فرغ من حكاية الجمجمة قال للشمس: ارجعي، قالت: لا أرجع، وقد أفلت فدعا اللّٰه عز وجل، فبعث إليها سبعين ألف ملك بسبعين ألف سلسلة حديد، فجعلوها في رقبتها وسحبوها على وجهها حتى عادت بيضاء نقية حتى صلى أمير المؤمنين عليه السلام، ثم هوت كهوي الكوكب، فهذه العلة في تأخير العصر)، ثم قال الصدوق و:(وحدثني بهذا الحديث الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي بإسناده وألفاظه)". شرح لطيف لمقامات آل محمد الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: إن رد الشمس هذا غير رد الشمس المشهور الواقع في حياة النبي له فتَةُ، وغير رد الشمس الواقع بعده بأرض بابل، فإن الشمس ردت له عجام مرارا كثيرة كما بظهر من تتبع الأخبار، وصرح به غير واحد من العلماء الأخيار من حملة الآثار وهذا المذكور واحد منها، نعم إن سائر الوقائع لم تشتهر كما اشتهر المرتان، وسيأتي ذكرهما فيما بعد إن شاء اللّٰه تعالى. والذي يجب هنا تبيينه هو أن الشمس كيف امتنعت عن أمر أمير المؤمنين علقَام، وهو في الظاهر غير معقول عند من عرف أمير المؤمنين عليتلام بالنورانية، وأقر له بالولاية الكلية الإلهية التي لا يمتنع عنها ما دخل في ملك الله؛ لأنه مستلزم لاستغناء ذلك الشيء عن اللّٰه تعالى، وقيامه بنفسه لخروجه حينئذ عن يد الله التي بها قام ملكوت كل شيء، ودفع هذا الإشكال يحتاج إلى شرح بعض مقامات آل محمد الطاهرين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين، ولو على سبيل الإجمال. فنقول وبالله التوفيق: إن لرسول اللّٰه ة والأئمة القائمين مقامه مراتب ومقامات عديدة لكل منها حكم غير حكم الأخرى، ويجمع الجميع باعتبار مراتب أربع: البيان والمعاني والأبواب والإمامة. أما المقام الأول: فهو محض ظهور الحق تعالى لهم بهم، فليس لجهة عبوديتهم فيه ذكر بوجه من الوجوه لاستغراق إنيتهم فيه في بحر نور الربوبية الإلهية، فلا يرى فيه نور إلا نوره، ولا يسمع صوت إلا صوته، فهو مقام التوحيد الصرف البحت البات، ومرتبة اندكاك جبال الصفات، وارتفاع حجب النسب والشئون والإضافات، (يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وجل عن ملائمة كيفياته). ولا تتوهم أنا نريد بهذه العبارات ما يريد الملاحدة من كونه هذا المقام مقام انكشاف نفس الذات البحت التي هي حقيقة العبد على زعمهم، حاشانا من ذلك فإن المخلوق لا يصل، وإن بلغ ما بلغ إلى ذات الحق المتعال فإن الطريق إليه مسدود والطلب مردود، دليله آياته ووجوده إثباته، وإنما نريد بذلك مقام الظهور الفعلي لا الذاتي كما هو طريقتهم، اللحسن بامن المونين فإنا وإياهم ربما نشترك في العبارة ونغاير في المراد كلفظ الظهور مثلا، فإن كلانا نطلق لفظ الظهور ونقول: إن حقيقة العبد ظهور الحق، وهم يريدون به ظهور نفس الذات وتطورها بذلك الطور المخصوص، ونحن نريد به آيتها وننزه ذاته عن الظهور والبطون. وبالجملة مرادنا بذلك ما أشار إليه أمير المؤمنين عليشام لكميل بقوله في بيان الحقيقة (أنها كشف سبحات الجلال من غير إشارة، إلى قوله: أطفأ السراج فقد طلع الصبح) والصادق هام بقوله: (لنا مع اللّٰه حالات فيها هو نحن، ونحن هو، وهو هو، ونحن نحن)، رواه الشيخ الثقة الجليل حسين بن عصفور البحراني ابن أخي صاحب الحدائق في بعض رسائله. والمقام الثاني: مقام ظهوره تعالى بالصفات من العلم الفعلي، والقدرة الفعلية، وسائر الصفات الكمالية الفعلية، فإن أصل تلك الصفات من جملة مراتب حقائقهم عام، كما مر به التصريح في القسم الأول من الكتاب من قول أبي جعفر لتام لجابر بن يزيد: (أما المعاني فنحن معانيه، ونحن جنبه ويده ولسانه وأمره وحكمه وكلمته وعلمه وحقه، وإذا شئنا شاء اللّٰه ويريد اللّٰه ما نريد). الحديث. والمقام الثالث: مقام كونهم مصادر لآثار تلك الصفات وأسمائها، فهم في ذلك المقام باب الإفاضات الإلهية إلى خلقه ولكن البر من اتقى، وأتوا البيوت من أبوابها). والمقام الرابع: مقام قبول تلك الآثار الصادرة عن المبدأ، فهم في ذلك المقام مطارح أشعة الفيوضات الربانية، والظهورات الإشراقية، ومهابط الوحي ومعادن الرحمة ومختلف الملائكة، وهو مقام القطبية ومرتبة فرض الطاعة، وكونهم أمناء اللّٰه على ما أنزل من عذر أو نذر، قال أمير المؤمنين عليَم: (ظاهري إمامة ووصية، وباطني غيب منيع لا يدرك). والمراد بالباطن: المقام الأول، فتبصر. وبالجملة: هم في هذا المقام أقطاب الوجود، ومعادن الخير والجود، وكتب العلوم الإلهية، وقرناء الكتاب التدويني، فهم تاة في المقام الأول: يدعون بصيغة المجهول فيجيبون؛ لأنهم أمثاله العليا، ووجهه الذي منه يؤتى، (من أراد اللّٰه بدأ بكم، ومن وحده قبل عنكم، ومن قصده توجه بكم). وفي المقام الثاني: هم نفس إجابة اللّٰه تعالى لسؤال الداعين. وفي المقام الثالث: هم أبواب تلك الإجابة (إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم)". وفي المقام الرابع: يدعون بصيغة المعلوم فيجابون، وإلى هذا المقام أشير في التوقيع الوارد على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري المروي في غيبة الشيخ حين تنازعت الشيعة، فقال جماعة منهم: إن الله تعالى فوض إلى الأئمة الكلذ أن يخلقوا ويرزقوا، وأنكره آخرون، فجاء في التوقيع: (أن اللّٰه تعالى هو الذي خلق الأجسام، وقسم الأرزاق لأنه ليس بجسم، ولا حال في جسم ليس كمثله شيء، وهو السميع العليم، فأما الأئمة علبذ فإنهم يسألون اللّٰه تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم)"،. وقد مر في الجزء الثالث من القسم الأول من الكتاب، وهو الحديث الثامن من الجزء المذكور، فافهم وتبصر، ففي المقام الأول: لا إرادة لهم أصلا وإنما الإرادة إرادة اللّٰه سبحانه، وأما المقام الرابع: فلهم فيه إرادة غير أن إرادتهم تابعة لإرادة اللّٰه تعالى، فلا يريدون إلا ما لله فيه رضا، وحيث كانوا بهذه المثابة فإذا أرادوا يريد اللّٰه ما أرادوا، ولنعم ما قال محمد كاظم الأزري في مدحهم يلة في قصيدته الهائية: سادة لا تريد إلا رضا اللّٰه كما لا يريد إلا رضاها" (سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين)" هذا ثم أن كل فيض في العالم لا يتحقق من المبدء الفياض إلا بدعاء من السافل وإجابة من العالي، ولذا قال تعالى: (ادعوني استجب لكم) " فجعل الإجابة متوقفة على الدعاء والدعاء من السافل، وإن كان في صورة الفعل، والإجابة في صورة الانفعال لأنه قبول للاقتضاء، غير أن الإجابة في المعنى هي الفعل، والدعاء هو الإنفعال لأن الدعاء اقتضاء من المفعول، وهو في معنى الإنفعال لا الفعل، والإجابة فعل من الفاعل، ولو باستدعاء القابل له فهو في معنى انغجرات اميرلمومنير ومير سَلَ الْصََّر. الوصير الإيجاد، وإنما كانا في الظاهر على العكس لما تقرر من أن القابل فاعل فعل الفاعل، فافهم. فالدعاء في الحقيقة أنثى والإجابة ذكر، وهما إلفان مؤتلفان يظهر الفيض الذي هو الولد من ازدواجهما وائتلافهما، والائتلاف لا يكون إلا بتلاؤم الأخلاق المانع عن الافتراق، وهو لا يحصر إلا بتبعية الزوجة لزوجها وانقطاعها إليه بالخلوص (أمن يجيب المضطر إذا دعاه). ولذا إذا لم يكن الدعاء خالصا مشتملا على الانقطاع لم تحصل الإجابة لمكان وجود موجب الكراهة والتنافر في البين، وبرهان ذلك وآيته مع كمال وضوحه موجود في عمل الطبيعي المكتوم، فإنه ما لم تنتف عن الحجر الغرائب الموجبة لفرار كل من الذكر والأنثى من صاحبه، ولم يحصل اتحاد الطبيعة لم يوجد بينهما اتفاق، وإذا لم يوجد اتفاق لم تحصل النتيجة المقصودة من تزويجهما وهي الولد الكريم الرؤوف. وهذا النحو من الدعاء لا يوجد على وجه الكمال إلا عند محمد وآله الطاهرين صلى اللّٰه عليه وعليهم أجمعين. وإذ تبينت هذه الأمور، فلنرجع إلى دفع إشكال الخبر، وهو قول الشمس لأمير المؤمنين م: لا أرجع، وقد أفلت. فنقول: إن الحديث إشارة إلى حال المقام الرابع، وبيانه أنه لما كان صدور المعجزة مع كشفها عن صدق المدعي لمنصب النبوة أو الولاية موهما عند الضعفاء للربوبية أو التفويض، كما مر تصديق ذلك في خبر الجمجمة، فيجب على النبي ا هنا أو الإمام دفع هذا التوهم من قلب من يراها أو يسمعها إذا اقتضى الحال ذلك. ففي هذا الخبر أراد الصادق هيم دفع هذا التوهم من السامع أو من سيسمعه منه، وإرشاده إلى أن هذا الفعل إنما صدر عنه أعلا باستدعائه من اللّٰه تعالى ذلك، وإجابة اللّٰه تعالى له، وأن مجرد الأمر من العبد من حيث هو عبد لا يوجب تحصل ما يريد إلا بعد اقترانه بالإجابة من اللّٰه تعالى. ولذا كانت الأئمة للك ربما إذا أرادوا إظهار أمر معجز قاموا وصلوا ودعوا اللّٰه عز وجل، وطلبوا منه ذلك الأمر دفعا لهذا التوهم، فلما أمر أمير المؤمنين هتدم الشمس بالرجوع وقفت الشمس عن ذلك قبل تحقق الإجابة من ناحية الربوبية لكونها جزء من العلة التامة، ولما اقترن الجزء الآخر بها رجعت لتمام المقتضى، وكان الأمر الذي صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام هو الدعاء بعينه ولكنه عليتلام إنما فرق بينهما، فعبر عن هذا الأمر بأنه أمر أولا، ثم دعا إشارة إلى نكتة وهي أن الدعاء لا يتحقق كونه دعاء حقيقيا إلا باقتران الإجابة به، كالزوج والزوجة فإن هذا الاسم لا يصلح لهما إلا بعد حدوث علاقة الزوجية بينهما، وأما قبل ذلك فاسم أحدهما زيد والآخر سعدى مثلا، وكالأبوة والبنوة فإن الأب لا يقال إلا لمن له ابن، والابن لا يقال إلا لمنه له أب. فالدعاء منه عليتام قبل نزول الإجابة كان إرادة وأمرا محضا، ولما اقتضى الإجابة من المبدء وهو المقام الأول صار دعاء وسمي باسمه، وكل ذلك أعني يواتق بالمعجزات اميرلومنين دالوقَيّين الأمر والدعاء والإجابة كان في أقل من لمح البصر، ولكن الإمام تلام لا أراد إرشاد السامع إلى ما سمعت، وهو لا يتأتى إلا بالعبارة التي ذكرها ام، أتى بتلك العبارة التي هي أبلغ العبارات في التعبير عن ذلك المعنى المقصود. فهذا التفصيل الذي ذكره الإمام تام إشارة إلى حكم مقام الإمامة والعبودية لأمير المؤمنين ام وهو المقام الأخير الذي أشار إليه في كثير من خطبه ومعجزاته بعد ما بين المقامات الأولية بقوله: (وكأني بضعيفكم يقول إن عليا نص على نفسه بالربوبية ألا إن عليا عبد مرزوق ونور مخلوق) ونحو ذلك من العبارات. وأما المقامات العالية فلا يجري فيها هذا التفصيل، ولا امتناع الشمس، ولا سائر ذرات الوجود عن أمرهم وحكمهم؛ لكون أمرهم فيها نفس أمر الله، وحكمهم نفس حكم الله، وإرادتهم نفس إرادة الله، فافهم إن كنت تفهم وإلا فلا تنكر بما لم تحط بعلمه. فلا ينافي هذا الخبر ما ورد في بيان بعض مراتبهم ومقاماتهم السامية التي عجزت عن دركها بحقيقتها عقول الأنبياء، فضلا عن سائر الناس لكون ذلك ناظرا إلى سائر المقامات التي سمعت بعض أوصافها إجمالا، والسلام على من اتبع الهدى. كوكب يسقط في دار أمير المؤمنين عليلم لبيان إمامته وخلافته الحادي والثمانون أمالي الصدوق قال: حدثنا الحسن بن محمد ابن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني الحسين بن علي قال: حدثني عبد اللّٰه بن سعيد الهاشمي قال: حدثني عبد الواحد ابن غياث قال: حدثنا عاصم بن سليمان قال: حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: (صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول اللّٰه S2، فلما سلم أقبل علينا بوجهه ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي، والإمام بعدي، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر أنقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب عليشام، فقال رسول اللّٰه لعلي لتلام: ياعلي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي، فقال المنافقون عبد اللّٰه بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى، وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل اللّٰه تبارك وتعالى (والنجم إذا هوى) يقول اللّٰه عز وجل وخالق النجم إذا هوى (ما ضل صاحبكم) يعني في محبة علي بن أبي طالب هام (وما غوى وما ينطق عن الهوى) يعني في شأنه (إن هو إلا وحى يوحى))". أبو جعفر الدوانيقي يحدث الأعمش بفضائل أمير المؤمنين ليام الثاني والثمانون وفيه حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد ابن الصافي ج ص٨٤، تفسير نور الثقلين ج٥ ص١٤٤ M1 موسى الدقاق، ومحمد بن أحمد السناني، وعبد اللّٰه بن محمد الصائغ قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد اللّٰه بن حبيب قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثنا الفضل بن العباس قال: حدثنا عبد القدوس الوراق قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش، وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان قال: حدثنا بكر بن عبد اللّٰه بن حبيب قال: حدثني عبد اللّٰه عبيد اللّٰه بن محمد بن ناطويه قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأعمش وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من أصبهان قال: حدثنا أحمد بن القاسم ابن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي قال: حدثنا مندل بن علي العنزي، عن الأعمش وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثني أبو سعيد الحسن ابن علي العدوي قال: حدثنا علي بن عيسى الكوفي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش وزاد بعضهم على بعض في اللفظ وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن علي العنزي عن الأعمش قال: (بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب قال: فقمت متفكرا فيما بيني وبين نفسي وقلت: ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا يسألني عن فضائل علي عليشم، لعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي، ولبست كفني، ودخلت عليه، فقال: ادن فدنوت وعنده مِنين عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا، ثم قال: ادن فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال والله لتصدقني أو لأصلبنك، قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي جيم، فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني، قال: وكان متكئا فاستوى قاعدا، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله سألتك بالله يا سليمان، كم حديثا ترويه في فضائل علي صيام؟ قال: فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد، فقال: يا سليمان والله "لأحدثنك بحديث في فضائل علي هيَام تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثني يا أمير المؤمنين، قال: نعم كنت هاربا من بني أمية وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي، وكانوا بطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لأصلي، وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الإمام دخل المسجد صبيان، فالتفت الإمام إليهما وقال: مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب ما الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا علتام غير هذا الشيخ، فلذلك سمى أحدهما الحسن، والآخر الحسين، فقمت فرحا، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقر به عينك؟ فقال: إن أقررت عيني أقررت عينك، قال: فقلت: حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند رسول اللّٰه بيقة إذ جاءت فاطمة تبكي، فقال لها النبي ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبة خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا؟ فقال لها النبي د: يا فاطمة لا تبكين، فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي أ دُ يده إلى السماء، فقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل من السماء فقال: يا محمد إن اللّٰه يقرئك السلام وهو يقول لا تحزن ولا تغتم لهما، فإنهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل اللّٰه بهما ملكا،قال: فقام النبي فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين لل، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، قال: فمكث النبي يد يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين، فخرج من الحظيرة وهو يقول: والله لأشرفنكما كما شرفكم اللّٰه عز وجل، فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك، فقال: يا أبا بكر نعم الحاملان، ونعم الراكبان، وأبوهما أفضل منهما، فخرج منها حتى أتى باب المسجد، فقال: يا بلال هلم، علي بالناس، فنادى منادي رسول اللّٰه متوتةُ في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول اللّٰه ية في المسجد فقام على بوابقة النَارعَليك نَا ابَاك مِنْ يَا أمنَ مِيَ الْوْنين قدميه فقال: يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمد فة، وجدتهما خديجة بنت خويلد، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ فقالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، فإن أباهما علي علنَام يحب اللّٰه ورسوله، ويحبه اللّٰه ورسوله، وأمهما فاطمة بنت رسول الله، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّٰه قال: الحسن والحسين، فإن خالهما القاسم ابن رسول اللّٰه وخالتهما زينب بنت رسول اللّٰه تك، ثم قال بيده: هكذا يحشرنا الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة، والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة، ومن يبغضهما في النار، قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعربي أنت أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي، قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء، فكساني خلعته، وحملني على بغلته، فبعتها بمائة دينار، فقال: يا شاب أقررت عيني فو الله لأقرن عينك، ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال: فقلت: أرشدني، قال: لي أخوان أحدهما إمام، والآخر مؤذن، أما الإمام فإنه يحب علياتهيم منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا هم منذ خرج من بطن أمه، قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى باب الإمام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي، فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب اللّٰه عز وجل ورسوله، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب أكام قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند النبي شة إذ جاءت فاطمة لكلا تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول اللّٰه بيتُ: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبة عيرتني نساء قريش، وقلن إن أباك زوجك من معدم لا مال له، فقال لها النبي مك: لا تبكين فو اللّٰه ما زوجتك حتى زوجك اللّٰه من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن اللّٰه عز وجل اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلها، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه وهما سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على اللّٰه عز وجل، يا فاطمة لا تبكين فو الله إنه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي فأناوله عليا لكرامته على اللّٰه عز وجل، يا فاطمة لا تبكين فإني إذا دعيت إلى رب الخَيْتِن ا امَ المونين العالمين يجيء علي معي، وإذا شفعني اللّٰه عز وجل شفع عليا معي، يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب، يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة، فلما قلت ذلك قال: يا بني ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أعربي أم مولى؟ قلت: بل عربي، قال: فكساني ثلاثين ثوبا، وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله، قال: فإذا كان غدا فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي هلام، قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت عمامته، فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير، فو اللّٰه ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الإمام، فقلت: يا ويحك ما الذي أرى بك؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت فقال لي: ادخل، فدخلت، فقال لي: كنت مؤذنا لآل فلان كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الأذان والإقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري، فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول اللّٰه بيئَةُ وعلي عليتَام فرحين، ورأيت كأن النبي عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال: يا حسن اسقني، فسقاه ثم قال: اسق الجماعة، فشربوا ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان، فقال له الحسن عليتام: يا جد أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة، فأتاني النبي فقال لي: ما لك عليك لعنة اللّٰه تلعن عليا وعلي مني؟ وتشتم عليا وعلي مني، فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال: قم غير اللّٰه ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير، ثم قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا، فقال: يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق، قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين، قال: لك الأمان، قلت: فما تقول في قاتل الحسين عليتام؟ قال: إلى النار وفي النار، قلت: وكذلك من قتل ولد رسول اللّٰه إلى النار وفي النار، قال: الملك عقيم يا سليمان اخرج فحدث بما سمعت)"). أقول: إن حديث الأعمش هذا من الأحاديث المشهورة روته العامة كما روته الخاصة، ونحن اكتفينا بطريق واحد، والأعمش هذا من أصحاب أبي عبد اللّٰه تام اسمه سليمان بن مهران، وكان معظما مبجلا عند الناس، ويظهر من مروياته ولا سيما الحديث الذي أوردناه في الجزء الثالث من القسم الأول من الكتاب وهو الرابع والعشرون الجَتْبَن يَا لومنين منه؛ أنه من المتصلبين في مذهب التشيع كما صرح بذلك العامة فضلا عن الخاصة، فتوهم كونه منهم كما عن بعض أصحابنا المتقدمين توهم ضعيف، نعم قد كان الرجل من المقبولين عندهم وقد أثنوا عليه كثيرا، ولكن لا دلالة فيه على ذلك كما ترى، وله مع أبي حنيفة محاورة لا تخلو عن لطف. وهو ( أن أبا حنيفة لقيه يوما فقال له: يا أبا محمد بلغني عنك أنك تروي حديثا: أن اللّٰه إذا سلب عبده نعمة عوضه عنها بنعمة أخرى، قال: نعم، قال أبو حنيفة: فما عوضك لما سلب اللّٰه عينيك؟ قال الأعمش: عوضني أن لا أرى نعثلا مثلك)،هي. وهو من لطيف المحاضرات والمطايبات لا تقصر عن مطايبة جرت بين أبي حنيفة وبين أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق وهي: (أنه لما مات الصادق جلام لقي أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له: مات إمامك؟ قال مؤمن الطاق: نعم، أما إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت …

صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.