السادس والثمانون: مناقب ابن شهر آشوب عن الأعمش بروايته عن رجل من همدان قال: (كنا مع علي لتام بصفين، فهزم أهل الشام ميمنة العراق، فهتف بهم الأشتر ليتراجعوا، فجعل أمير المؤمنين هتلم يقول لأهل الشام: يا أبا مسلم خذهم ثلاث مرات، فقال الأشتر: أوليس أبو مسلم معهم؟ قال: لست أريد الخولاني، وإنما أريد رجلا يخرج في آخر الزمان من المشرق يهلك اللّٰه به أهل الشام، ويسلب عن بني أمية ملكهم)". تحقيق لطيف في رؤية أمير المؤمنين ليسلام للأصلاب يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: في هذا الخبر معجزتان: أحداهما: إخباره عما سيأتي وقد وقع تصديقه، أعني خروج أبي مسلم المروزي، وسلبه ملك بني أمية. ثانيهما: معاينته لمن في الأصلاب وكلامه معهم، فإن المخاطبة مع من لا يرى ولا يسمع الكلام قبيح عقلا. هذا وكأني بالجامدين على القشور يأولون هذا بتخريج مجازات بعضها فوق بعض، مع أنهم لا يأولون الحديث المشهور (عن الصادق لتام قال: [لما أمر إبراهيم وإسماعيل إتلام ببناء البيت وتم بناؤه قعد إبراهيم على ركن، ثم نادى: هلم الحج هلم الحج، فلو نادى هلموا إلى الحج؛ لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا، ولكنه نادى:]" هلم الحج، فلبى الناس في أصلاب الرجال: لبيك داعي الله، لبيك داعي اللّٰه عز وجل، فمن لبى عشرا يحج عشرا، ومن لبى خمسا يحج خمسا، ومن لبى أكثر من ذلك فبعدد ذلك، ومن لبى واحدا، حج واحدا ومن م يلب لم يحج)". وأن هو إلا لكون ولاية خصوص أمير المؤمنين كبيرة إلا على الخاشعين. إن قلت سلمنا ذلك إجمالا ولكن نريدوجه الصحة في الخبرين معا، فإن لقائل أن يقول: هب أن أمير المؤمنين وإبراهيم الخليل علاك كانا محيطين بمن في الأصلاب يريانهم رأي العين، ولكن لا ريب أن من في الأصلاب ليس لهم شعور في تلك الحالة ولا إحساس، فكيف يصح خطاب من لا يشعر بالخطاب، وكيف يقدر هو على الجواب. قلنا: هذا الإشكال له وجوه من الأجوبة، منها ما قدمنا في القسم الأول من كون كل ما في الوجود حتى الأعراض ذوات شعور كل بحسب مقامه، فصاحب الولاية المهيمن على الكل يخاطب كلا بلسانه. منها أن الذي يقدر أن يعطي الجماد نطقا بمعنى إبراز ما في كيانه إلى العيان بفاضل قوة لطيفته الربانية، ويخاطبه بما يريد كما ورد في معجزات أصحاب يَر الونيْن الدعوة أكثر من أن تحصى؛ يقدر أن يعطي النطف أيضا تلك القوة، فيخاطبها بما يريد، ثم يسلبها عنها، فإنها ليست بأحسن من سائر الجهاد. منها أن الذي يكون بيده ملكوت الأوقات المتدرجة لا يحجبه حجب الماضي والاستقبال، بل تكون الأزمنة كلها عنده مشهد واحد، فيخاطب كل شيء في زمان وجوده ومكان حدوده، فيمكن أن يكون الخطاب من أمير المؤمنين هيدم، وكذا من الخليل أتم لمحال الوجود الخارجي المشتمل على الشعور التام. وبهذا صححنا شمول الخطابات الشرعية من اللّٰه ومن رسوله وأوصيائه لجميع المكلفين إلى يوم القيامة من غير أن يلزم منه خطاب المعدوم، ولم نحتج إلى القول بكوننا مكلفين بمعانيها من باب الاشتراك في التكليف كما تمحله بعض أصحابنا الأصوليين حذرا من لزوم خطاب المعدوم القبيح عقلا، ولا إلى إنكار قبح خطاب المعدوم كما عن بعض. منها أن الخطاب ربما يكون للأرواح دون الأجسام وهي حية شاعرة بالنسبة إلى جميع الأوقات الزمانية لكون وجودها سابقة على الزمان سبقا دهريا، فخطابه ليدم لأبي مسلم وكذا خطاب الخليل عليتام للناس من باب خطاب اللّٰه تعالى للأظلة الذرية بقوله: (ألست بربكم، ومحمد نبيكم، وعلي وليكم، والأئمة من ولده أولياؤكم) قبل الوجود الزماني قبلية دهرية هي عين البعد بعدم كون الدهر مصاقعا للزمان حتى يقع في طرف منه، فهو القبل البعد بلحاظ واحد، وتفصيل هذا الحرف يطلب من مظانه إذ ليس كتابنا هذا موضوعا لبيان أمثال هذه الأمور، فخذها فصيرة من طويلة. ذئب يبايع أمير المومنين ليلام ويصرح بأنه من شيعته السابع والثمانون: كتاب اليقين لابن طاووس عن شرح قصيدة السلامي للشريف أبي يعلي محمد بن أبي القاسم بن الحسن الاقساسي قال الشريف أبو الحسن: [قال: حدثنا أبو عبد اللّٰه الحسن بن جعفر القرشي المجاور بمدينة الرسول] قال: حدثنا علي بن محمد بن المغيرة الملاح قال: أخبرنا الحسن بن سنان، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن حمدان المدني قال: حدثنا حكام بن سلم قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسين عن عمار بن ياسر قال: (تبعت أمير المؤمنين عليتلام في بعض طرقات المدينة، فإذا أنا بذئب أدرع أزب"، قد أقبل يهرول حتى أتى المكان الذي فيه أمير المؤمنين وولداه الحسن والحسين الَلِدِ، فجعل الذئب يعفر خديه على الأرض ويومي بيديه إلى أمير المؤمنين ايم، فقال علي جام: اللهم أطلق لسان الذئب فيكلمني، فأطلق اللّٰه لسان الذئب، فإذا الذئب يقول بلسان طلق ذلق: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وعليك السلام من أين أقبلت؟ قال: من بلد الفجار الكفرة، قال: وأين تريد؟ قال: بلد الأنبياء البررة، قال: وفيما ذا؟ قال: خلك ناناك الْخَيْتَبْنْ يَا لأدخل في بيعتك مرة أخرى، قال: كأنكم "قد بايعتمونا، قال: صاح بنا صائح من السماء أن اجتمعوا، فاجتمعنا إلى بيت " من بني إسرائيل، فنشر فيها أعلام بيض ورايات خضر، ونصب فيها منبر من ذهب أحمر، وعلا عليه جبرئيل عليه السلام، فخطب خطبة بليغة وجل منها القلوب وأبكى منها العيون، ثم قال: يا معشر الوحوش إن اللّٰه عز وجل قد دعا محمدا فأجابه، واستخلف على عباده من بعده علي بن أبي طالب علتام وأمركم أن تبايعوه، فقالوا: سمعنا وأطعنا ما خلا الذئب، فإنه جحد حقك وأنكر معرفتك، فقال علي اتلام: ويحك أيها الذئب كأنك من الجن؟ فقال: ما أنا من الجن ولا من الإنس، أنا ذئب شريف، قال: وكيف تكون شريفا وأنت ذئب، قال: شريف لأني من شيعتك، وإخواني " من ولد ذلك الذئب الذي اصطاده أولاد يعقوب فقالوا: هذا أكل أخانا بالأمس، وأنا منهم)". أمير المومنين عليه السلام يرد ظلامة المرأة صاحبة الجمل
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام