الثالث والتسعون عن الاختصاص للمفيد له قال: (روي ان امير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّٰه عليه كان قاعدا في المسجد، وعنده جماعة، فقالوا له: حدثنا يا أمير المؤمنين، فقال: لهم ويحكم إن لاوم باد فراتمْرعمنُن نِدَالوقَيَيْن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون، قالوا: لا بد من أن تحدثنا، قال: قوموا بنا فدخل الدار، فقال: أنا الذي علوت فقهرت، أنا الذي أحيي وأميت، أنا الأول والآخر والظاهر والباطن، فغضبوا وقالوا: كفر، وقاموا " فقال [علي صلوات اللّٰه عليه للباب:]" يا باب استمسك عليهم، فاستمسك عليهم الباب فقال: ألم أقل لكم إن كلامي صعب مستصعب، لا يعقله إلا العالمون؟ تعالوا أفسر لكم؛ أما قولي أنا الذي علوت فقهرت: فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتى آمنتم بالله ورسوله، وأما قولي أنا [الذي]"أحيي وأميت: فأنا)) أحيي السنة وأميت البدعة، "وأما قولي أنا الأول: فأنا أول من آمن بالله وأسلم، وأما قولي أنا الآخر: فأنا آخر من سجى على النبي ثوبه [ودفنه)"، وأما قولي أنا الظاهر والباطن: فأنا عندي علم الظاهر والباطن، قالوا: فرجت عنا فرج اللّٰه عنك)". أقول: قد مضى في حديث كلام الشمس ما ينفعك هنا فراجع. أمير المومنين ليلام يأخذ القصاص من غاصب زوجة المؤمن بهم الرابع والتسعون مدينة المعاجز، عن عيون المعجزات، عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمار بن ياسر ذي الفضل والمآثر، قال: (كنت بين يدي أمير المؤمنين عليام إذ دخل عليه رجل وقال: يا أمير المؤمنين إليك المفزع والمشتكى فقد حل بي ما أورثني سقما وألما، فقال: ما قصتك؟ قال: إن علي بن ذوالب الصير في غصبني زوجتي، وفرق بيني وبين حليلتي، وأنا من حزبك وشيعتك، فقال: إئتني بالفاسق الفاجر، قال: فخرجت إليه وهو يعرض أصحابه في سوق يعرف بسوق بني الحاضر، فقلت: أجب مولى لا يجوز عليه بهرجة الصرف، فنهض قائما وهو يقول: إذا نزل التقدير بطل التدبير، حتى أوقفته بين يدي أمير المؤمنين جَم، ورأيت بيدي مولاي قضيبا من العوسج، فلما وقف الصيرفي بين يديه قال: يا عالم مكنون الأشياء وما في الضمائر والأوهام، ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم إليك، فقال: يا لعين بن اللعين والزنيم بن الزنيم، أما تعلم أني أعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإني حجة اللّٰه في أرضه على عباده، تفتك بحرم المؤمنين، تراك أمنت عقوبتي عاجلا وعقوبة اللّٰه آجلا، ثم قال: يا عمار جرده من ثيابه، ففعلت ما أمرني به مولاي، فقام إليه وقال: والذي فلق الحبة وبرء النسمة لا يأخذ قصاص المؤمن غيري، ثم قرعه بالقضيب على كبده، وقال: اجلس لعنك الله، قال عمار: فرأيته والله قد مسخه الله سلحفاة، ثم قال جيلم: رزقك اللّٰه في كل أربعين يوما شربة من الماء، ومأواك ي القفار والبراري، هذا جزاء من أعاد طرفه وقلبه وفرجه، ثم ولى وتلى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت، فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين، فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين))". رجوع الشمس لأمير المومنين عليتَام
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام