السادس والتسعون: بصائر الدرجات للصفار قال: حدثنا أحمد ابن محمد عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن بحر، عن عبداللّٰه مسكان، عن الََّعَلً نَا ايَالِ سريد أبي بصير، عن أبي المقدام، عن جويرية بن مسهر، عن عدة من أصحابنا في مصنفاتهم، عن محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره، عن أحمد بن أدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى المذكور بالإسناد المذكور، عن جويرية غير أن فيه عبدالله بن يحيى مكان عبدالله ابن بحر (ح) ابن بابويه في الفقيه، عن ابيه ومحمد بن الحسن، عن سعد ابن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله الغروي، عن الحسين بن مختار القلانسي، عن أبي بصير، عن عبدالواحد بن المختار الأنصاري، عن أم المقداد الثقفية، عن جويرية بن مسهر واللفظ للبصائر قال: (أقبلنا مع أمير المؤمنين علام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر قال: فنزل أمير المؤمنين ونزل الناس، فقال أمير المؤمنين: يا أيها الناس إن هذه الأرض ملعونة، وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد فيها وثن إنه لا يحل لنبي ولوصي نبي أن يصلي فيها، فأمر الناس فمالوا عن جنبي الطريق يصلون، وركب بغلة رسول اللّٰه فمضى عليها قال جويرية: فقلت والله لأتبعن أمير المؤمنين ولأقلدنه صلاة اليوم، قال: فمضيت خلفه فو اللّٰه ما صرنا جسر سورا حتى غابت الشمس، قال: نسببته، أو هممت أن أسبه، قال: فقال: يا جويرية أذن قال: فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فنزل ناحية فتوضأ، ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية، ثم نادى بالصلاة، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، قال: فلما فرغنا من صلاته عاد الليل كما كان، فالتفت إلي: فقال يا جويرية بن مسهر إن اللّٰه يقول (فسبح باسم ربك العظيم)، فإني سألت اللّٰه باسمه العظيم، فرد علي الشمس)". أقول: وفي رواية الفقيه بعد قوله غابت الشمس هكذا (( فشككت فالتفت إلي وقال: يا جويرية أشككت؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنزل هلام عن ناحية) إلخ، وليس فيها حكاية السب أو الهم به وفي بعض الروايات أن جويرية قال: فتبعته في مائة فارس ثم قيل إن حديث رد الشمس هذا وما قبله من المستفيض بين الخاصة والعامة، وقد بلغا في الاشتهار شروق الشمس في رابعة النهار، فهما لا يقصران في الاشتهار عن انشقاق القمر لرسول اللّٰه ية، وقد بني هذه الواقعة الأخيرة منارة بالحلة، وهي موجودة إلى الآن وهو سنة تسع وثمانين ومائتين بعد الألف عام تحرير هذه الأحرف من الكتاب، فتشكيك بعض الأقشاب في ذلك كأبي الفرج بن الجوزي على ما نقل عنه سبطه في كتابه المناقب تمسكا ضعف السند، وبأن الصلاة صارت قضاء فلا فائدة في إعادة الشمس، وكذا ابن فورك في كتاب الفصول على ما نقل عنه ابن شهر آشوب من قبل أنه لو كان صحيحا لرآه جميع الناس في جميع الأقطار؛ تشكيك ناش عن أحقاد بدرية، على أن الأخير أخوذ بانشقاق القمر والجواب التَار عَليكَ نَا بَا الجَسنْ يَا إم الجواب، وأما حديث ضعف السند فقد كبر عمرو عن الطوق، وأما صيرورة الصلاة قضاء فهو خبط ناش من ضعف التحصيل، فإن الصلاة إنما تصير قضاء إذا أتمت الشمس الدورة، وأما إذا رجعت فهقري إلى مكانها الأول فلا يكون وقته وقتا جديدا بل يعود معها عين الوقت الماضي نظير عود الخاتم الذي كسر ثم صيغ ثانيا من عين المادة الأولى التي كانت له من فضة أو ذهب أو غيرهما فإنه حينئذ عين الخاتم الأول؛ وإنما تجددت له صورة وهي لا تغير الحقيقة لأن العبرة في الاتحاد إنما هي على المادة الشخصية، وهي باقية في الحالين، وهذا هو سر المعاد وحشر الأجساد يوم القيامة، فخذها قصيرة من طويلة. تذييل: وفي الباب حكاية طريفة نقلها غير واحد وأوردها العلامة في كتاب كشف اليقين، وهي (أن بعض الوعاظ كان يعظ الناس ويمدح أمير المؤمنين إتام يوما من الأيام فآذنت الشمس في الغروب فقال مخاطبا للشمس ارتجالا: لا تغربي يا شمس حتى ينقضي مدحي لصنو المصطفى ولنجله واثني عنانك إن أردت ثناءه أنسيت يومك إذ رددت لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن ١% هذا الوقوف لخيله ولرجله) قال: فوقفت الشمس وأضاء الأفق حتى انقضى المدح، وكان ذلك بمحضر جماعة تبلغ حد التواتر). أمير المؤمنين عليام لديه من علم الرسول وما تخفي به الصدور السابع والتسعون: راحة الرواح عن جويرية قال: (خرجت مع أمير المؤمنين أتلام نحو الأنبار، وهو راكب بغلة رسول اللٰه ك وعليه قميص صوف أبيض، وقد كشف رأسه ولبس طيلسانا وحوله ثمانية عشر من أولاده، والحسنان عن يمينه ويساره، وابن الحنفية من بين يديه، ومعهم مالك الأشتر وجماعة، وإذا بالعسكر قد تفرقت، وأقبلت على الهزيمة، فصاح بهم أمير المؤمنين عهام وقال: يا هؤلاء أين تهربون عني وأنا علي ابن أبي طالب؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين قد اعترض في الطريق سبع عظيم نفرت عنه خيولنا، فقال: تنحوا عنه، فدنا من السبع، وإذا به بارك على الطريق، فصاح به أمير المؤمنين لتام وقال: قم يا هذا وتنح عن الطريق، فإني أنا بأس اللّٰه في الأرض، وأنا أذن اللّٰه الواعية، وأنا الصراط المستقيم، وأنا العروة الوثقى، أنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: فقام السبع ونادى بلسان فصيح: عدلا مخلصا لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وإنك وليه، يا مولاي أنا أبو الوحش، كما أن آدم أبو البشر، وقد أخذ على ذريتي الميثاق كما أخذ على بني آدم أن لا يفترسوا أحدا من مَ ر الَجَرُ ذريتك ولا من ذرية شيعتك، وإني سألت اللّٰه عز وجل أن يجمع بيني وبينك وقد جمع اليوم، قال: فقال له أمير المؤمنين عصتلام: وما حاجتك إلي؟ قال: أريد أن تسأل لي من اللّٰه المغفرة، قال: فدعا أمير المؤمنين عالتلام ساعة وأمن الحسنان ثم قال له: امض يا هذا فقد أجاب اللّٰه عز وجل دعوتي فيك، فقال السبع: يا مولاي وما علامة الإجابة؟ قال: اعلم يا أبا الوحش إن في قلوبنا عمودا رأسه تحت العرش وأصله في قلوبنا، فإذا دعا الإمام منا في الأرض وأجاب اللّٰه تعالى دعوته؛ اهتز ذلك العمود في قلبه وتحرك فيعلم بذلك أن اللّٰه قد أجاب دعوته، فقال السبع: يا مولاي لا أريد العيش في الدنيا بعد ذلك، فادع اللّٰه تعالى ليعجل في قبض روحي، قال: فدعا له أمير المؤمنين هدم ثانيا، ثم قال له: إذهب يا هذا فسيدركك الموت عند المغرب، قال جويرية: ثم أقبل أمير المؤمنين عليم علي وقال: يا جويرية امض مع أخيك وادفنه إذا مات، قال: فمضى أمير المؤمنين جيام وتركني مع السبع فداخلني منه رعب عظيم، فجلست أنا على تل والسبع على تل آخر، فلما دخل وقت المغرب رأيت السبع قد نهض من مكانه وزأر زأرة عظيمة ووقع ومات من حينه، قال: فقمت وأخذت سيفي لأحفر له حفيرة، فإذا بهاتف من ورائي أسمع الصوت ولا أرى الشخص يقول: يا جويرية قد كفيناك مؤنة الحفر، فنظرت وإذا بلحد ملحود، فأخذت السبع، ودفنته في ذلك اللحد وعرض في نفسي شيء من ذلك، وقلت في نفسي: أرأيت أمير لمِير اومنُن بنْدالقَنَيْن المؤمنين قد سحر هذا السبع؟ قال: فمضيت حتى ألحقت أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجبت صلاة المغرب، فسألت من معه من الأصحاب: هل صلى أمير المؤمنين المغرب؟ قالوا: لا ولا صلاة العصر، وقد قال إنها أرض خسفت لا تجوز الصلاة فيها، قال: فأتيت حتى قمت بين يدي مولاي أمير المؤمنين لام، فوجدت عليه آثار الغضب والعرق يقطر من جبينه كاللؤلؤ الرطب، فقلت: يا مولاي قد دفنت السبع، قال: فصرف وجهه عني ولم يجبني بشيء، فأعدت عليه القول وقلت: يا مولاي قد دفنت السبع، قال: فأطرق رأسه ولم يحبني بشيء، قال: فلم أقدر على إعادة الكلام حتى قام وتوضأ، فإذا أنا بصوت عظيم من السماء كصوت الرعد، فرفعت رأسي وإذا بالشمس قد رجعت إلى أن وقفت على موضع العصر، فصلى أمير المؤمنين صيام صلاة العصر وصليناها معه، ثم عادت الشمس إلى الغروب، وبدت النجوم وصلينا معه المغرب، ولما فرغ من الصلاة أقبل بوجهه علي وقال: يا جويرية إن كان سحرت السبع والشمس لم أسحرها، ثم قال: لولا أن تقول طائفة في ما قالوا في عيسى بن مريم؛ لأنبئتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، ولأخرجت نساء من بيوت رجال أتين منهم بأولاد ورددتهن إلى بعولتهن بالعلم الذي علمنيه رسول اللّٰه يَةُ، قال جويرية: فقلت: يا مولاي إني تبت إليك ولا أشك فيك بعد ذلك أبدا). ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين للام وكل اللّٰه به طائرا يقتله كل يوم قتلة الثامن والتسعون: الخرائج الراوندي: قال: أخبرنا أبو منصور شهر دار بن شيرويه شهر دار الديلمي، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الميداني، حدثنا أبو عمرو محمد بن يحيى، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر قال: (سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد المعروف بابن الرفا بالكوفة يقول: كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم هام فقلت: ماهذا؟ قالوا: راهب أسلم، فأشرفت عليه وإذا أنا بشيخ كبير عليه جبة صوف، وقلنسوة صوف، عظيم الخلق، وهو قاعد بحذاء مقام إبراهيم، فسمعته يقول: كنت قاعدا في صومعة لي[بنجد]"فأشرفت منها، فإذا بطائر كالنسر قد سقط على صخرة على شاطئ البحر، فتقيأ فرمى بربع إنسان، ثم طار فتفقدته" بربع إنسان [ثم طار فجاء فرمى بربع إنسان]"، ثم دنت الأرباع بعضها إلى بعض [فالتأم]" رجلا فهو قائم، وأنا أتعجب منه، ثم انحدر الطير عليه فضربه وأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعا فطار، ثم رجع فأخذ الربع الآخر، فبقيت أتفكر في ذلك، وتحسرت إلا كنت تحققته، فسألته من هو، فبقيت أتفقد الصخرة حتى رأيت الطائر قد أقبل فتقيأ بربع إنسان، فنزلت فقمت بإزائه، فلم أزل حتى تقيأ بربع ربع حتى الرابع،ثم طار فالتأم رجلا فقام قائما، فدنوت منه فسألته: من أنت فسكت عني، فقلت: بحق من خلقك من أنت؟ قال: أنا ابن ملجم، قلت له: وأي شيء عملت من الذنوب؟ قال: قتلت علي بن أبي طالب تام، فوكّل اللّٰه بي هذا الطير يقتلني كل يوم قتلة، فبينا هو يحدثني" إذا انقض الطائر فضربه، فأخذ ربعه ثم طار وعاد حتى أخذ الربع الآخر، فسألت عن علي صَام، فقالوا: هو ابن عم رسول اللّٰه ة ووصيه) أمير المؤمنين للم يشهد كل نفس عند قبضها
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام