التاسع والخمسون عن ثاقب المناقب قال: روى أبو محمد الإدريس، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن حبيب الأحول، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: (لما قبض النبي شَةُ وجلس أبو بكر [مكانه]"ونادى في الناس: ألا من كان له على رسول اللّٰه عدة التَّالُ عَليكَ ا ا مُجَازِ مَجَنْيْ أو دين فليأت أبا بكر وليأت معه بشاهدين، ونادى علي هيئلام بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء إعرابي ملثم متقلد سيفه متنكب كنانته وفرسه لا يرى منه إلا حافره وساق الحديث ولم يذكر الاسم ولا القبيلة وكان ما وعده مائة ناقة حمراء بأزمتها، وأثقالها موقرة ذهبا وفضة بعبيدها، فلما ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين ايعلام قال له حين بصر به: مرحبا بطالب عدة والده من رسول الله، فقال: وما وعد أبي [فداك أبي وأمي] "يا أبا الحسن؟ قال: إن أباك قدم على رسول اللّٰه قةُ فقال: أنا رجل مطاع في قومي، إن دعوتهم [إلى الإسلام]"أجابوك، وإني ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا قال: من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة قال: وما عليك أن تجمعهما لي يارسول اللّٰه وقد جمعهما اللّٰه لأناس كثيرة، تبسم النبي ذالّهُ متدُ فقال: اجمع لك خير الدنيا والاخرة، فأما في الآخرة فأنت رفيقي في الجنة وأما في الدنيا فما تريد فقال: مائة ناقة حمر بأزمتها وعبيدها موقرة ذهبا وفضة، ثم قال: وإن دعوتهم فأجابوني وقضى علي الموت ولم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي قال: نعم، [فقال أبوك: فإن أتيتك وقد رفعك اللّٰه ولم أدركك يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك إلي أو إلى ولدي؟ قال: نعم على أني لا أراك ولا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا، وسيجيبك قومك فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليي من بعدي ووصيي، وقد مضى أبوك ودعا قومه فأجابوه، وأمرك بالمصير" إلى رسول اللّٰه د أو إلى وصيه، وها أنا وصيه ومنجز وعده، فقال الإعرابي: صدقت يا أبا الحسن، فكتب له على خرقة بيضاء وناولها الحسن إتلام وقال: يا أبا محمد سر بهذا الرجل إلى واد العقيق، وسلم على أهله، واقذف الخرقة، وانتظر ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شيء فادفعه إلى الرجل، ومضيا بالكتاب، قال ابن عباس: فسرت من حيث لم يرني أحد فلما أشرف الحسن [بن علي]" ياه على الوادي ونادى بأعلى صوته: السلام عليكم أيها السكان البررة الأتقياء، أنا ابن وصي رسول اللّٰه، أنا الحسن ابن علي سبط رسول اللّٰه ورسوله إليكم، وقد قذف الخرقة في الوادي فسمعت من [ذلك]" الوادي صوتا: لبيك لبيك ياسبط رسول اللّٰه وابن البتول وابن سيد الأوصياء، سمعنا وأطعنا، انتظر لندفع إليك فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام [ولم أدر من أين ظهر وبيده زمام ناقة حمراء يتبعها ستة ولم يزل يخرج غلام]"بعد غلام في يد كل غلام قطار حتى عددت مائة ناقة حمراء بأزمتها وأحمالها، فقال لحسن همام خذ بزمام نوقك وعبيدك ومالك وامض بها يرحمك اللّٰه "). أقول هذه الواقعة كما تعد إعجازا لأمير المؤمنين عليتام كذلك إعجازا للحسن هام ولما أوردنا خبرا من أخبار النوق في معاجز أمير المؤمنين عليلا أوردنا هذا الخبر في معجزات الحسن عالام. أمر الحسن ورفض عائشة له بعد موته السَاُر لِكَّ يَا اَا مُجَار الجَنَيْزُ المجَنْى الستون: الكافي محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: (سمعت أبا جعفر إتلام يقول: لما احتضر الحسن بن علي صلوات اللّٰه عليهما قال للحسين هام: يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول اللّٰه: لأحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى أمي فاطمة لك، ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله تَةُ وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن عتام وضع على سريره وانطلق به إلى مصلى رسول اللّٰه الذي كان يصلي فيه على الجنائز، فصلى على الحسن إيالام فلما أن صُلي عليه حمل فأُدخل المسجد، فلما أوقف على قبر رسول اللّٰه بلغ عائشة الخبر وقيل لها: إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي كاة ليدفن مع رسول اللّٰه مَةُ، فخرجت مبادرة على بغل بسرج فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا فوقفت فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي فإنه لا يدفن فيه شيء ولا يهتك على رسول اللّٰه حجابه، فقال لها الحسين بن علي صلوات اللّٰه عليهما: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللٰه بية، وأدخلت بيته من لا يحب رسول اللّٰه ي قربه، وإن اللّٰه سائلك عن ذلك، يا عائشة إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول اللّٰه ليحدث به عهدا، واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللٰه ة ستره، لأن اللّٰه تبارك وتعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) وقد أدخلت لام الَّقَى التَّ البَرا أنت بيت رسول اللّٰه ة الرجال بغير إذنه، وقد قال اللّٰه عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند أذن رسول اللّٰه ة المعاول، وقال اللّٰه عز وجل (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول اللّٰه أولئك الذين امتحن اللّٰه قلوبهم للتقوى ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول اللّٰه ية بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقه ما أمرهما اللّٰه به على لسان رسول اللّٰه ية، إن اللّٰه حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات اللّٰه عليهما جائزا فيما بيننا وبين اللّٰه لعلمت أنه سيدفن وإن رغم لعطسك، قال: ثم تكلم محمد بن الحنفية وقال: يا عائشة يوما على بغل ويوما على جمل فما تملكين نفسك ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم، قال: فأقبلت عليه فقالت: يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك فقال لها الحسين: وأنى تبعدين محمدا من الفواطم، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، وفاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر، قال: فقالت عائشة للحسين عاتلام: نحوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون، قال: فمضى الحسين عليتلام إلى قبر أمه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع)". نعجب وتأسف وتحسر أقول: إن أمر أم المؤمنين هذه وأمر أبيها عجيب فإن أباها أخذ فدكا من فاطمة لَكَال بدعوى أن النبي قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، ثم تأتي ابنته من بعده وتقول: نحوا ابنكم عن بيتي، وما أدري أي الحديثين أكذب، فإن قال قائل: لعلها إنما قالت ذلك نظرا إلى حقها من سبيل كونها من جملة المسلمين لا من جهة التوارث عن النبي. قلنا: هذا مع أن ظاهر الواقعة تأباه ويعطي الخصم حجة أقوى من سابقها، وهي أن الموضع إذا كان لجميع المسلمين، فقد دفن أبوها وفاروقه فيه بغير حق قطعا ضرورة عدم تحقق الإذن من جميع المسلمين في ذلك وكيف لا وكثير منهم كانوا متفرقين في البلاد والبراري والقفار بحيث لا يمكن تحصيل الإذن من كل واحد منهم ولو أتى على ذلك سنون فكيف مجال الدفن الذي ما كان إلا عشية أو ضحاها والحاضرون أيضا، وإن كان الاستئذان منهم ممكنا في الجملة، أعني بعد الإعراض عن بعض المداقات الفلسفية بل والشرعية، غير أنه لم يعهد ولم ينقله أحد مع كونه من الوقائع التي تقضي العادة بنقلها لنقلهم ما هو أهون منها كثيرا، فكيف بها هذا وفي المسلمين من كان لا يرضى بمشيهما على ظهر الأرض، فكيف يرضى هو بدفنهما في بطنها، ولا سيما إذا كان له فيها حق الاستئذان على أي نحو أخذ غير ممكن الحصول جدا، واحتمال عليك النبي ا ا البيت لهما في حياته من الاحتمالات السفسطية التي لا يعتمد على أمثالها أهل العقول السليمة؛ لكون الدواعي قائمة على ام التَّقَى النَّقَى النَّ ا جبون شيوعه ونقله، وإذ ليس فالظن لا يغني من الحق شيئا فكيف بالوهم الخارق للعادة، نعم الاعتماد على أمثال هذا الاحتمال يجوز إذا كان ما يلزم من خلافه أمرا قطعي البطلان، والمقام ليس منه والمدعى مصادرة إذ ليس هنا إلا حمل قول المسلم على الصحة، وهو في إقامة الحجة على الشيعة كما ترى، فإنهم يدعون في حقهما غصب الخلافة النبوية التي هي تالي النبوة والربوبية، وكذا أخذ فدك من الزهراء لَ كلا بغير حق، فكيف بتجويز غصب حفرة صغيرة من الأرض، وبالجملة الأمر أوضح من أن يستره ثوب الأعذار، ولكن القوم أبوا إلا العكوف على ما كان يعبد آبائهم: كم ذا تموه بالسبعين والعلم والأمر أوضح من نار على علم أراك تسأل عن نجد وأنت بها وعن تهامة هذا فعل متهم ثم العجب من أبناء هذه الأم أنهم ينقمون على الشيعة قولهم في حقها ويتمسكون في ذلك بكونها ضجيعة رسول اللّٰه وصاحبته، ولا يدرون أن هذا هي حجة الشيعة عليهم ضرورة أن القرب السببي إن كان ما يوجب الكريم في حق المسابب، فالقرب النسبي أولى بذلك قطعا، وهذه الأم لم تترك حرمة لأهل بيت هذا الرسول التي تشرفت بسببه حتى تجازى بمثلها في حق نفسها، فكيف ترجو من الشيعة مراعاة حرمة السَاُرُ الَجَنَبَى ذلك الانتساب العارضي الذي لم ينفع في حق امرأة نوح وامرأة لوط، لعدم حصول شرائطه فيهما في حقها، وقد ثبت في الشريعة النبوية أن من أحدث في الحرم أقيم عليه الحد فيه، ولا تراعى حرمة الحرم في حقه لهتكه هو نفسه لهذا الحجاب، وفتحه على نفسه هذا الباب وحديث التوبة دعوى محضة لا مستندلها من النقل، بل الثابت من النقل استبدال الجمل بالبغل، وهو دليل الإصرار على الحوبة، فليت شعري متى وقعت هذه التوبة إن هذا إلا اختلاق حينئذ، فلا لوم على ابن الحجاج البغدادي في قوله حيث يقول: يا بنت أبي بكر لا كان ولا كنت تجملت تبغلت ولو عشت تفيلت لك التسع من الثمن وبالكل تملكت وقد أخذ مضمون الثاني من قول محمد بن الحنفية المذكور في هذا الحديث، وفي بعض الروايات أن القائل كان ابن عباس ومضمون الثالث من قول فضال بن الحسن بن فضال في محاجته مع أبي حنيفة وهي مشهورة نقلها كثير من أهل النقل منهم الطبرسي في الاحتجاج وغيره في غيره، وهذا ورأيت في مناقب ابن شهر آشوب مثل هذه الأبيات منسوبة إلى الصقر البصري وهي: ويوم الحسن الهادي على بغلك أسرعت ومايست ومانعت وخاصمت وقاتلت بانْ معجرزمام لتقى لنقى لترةِ وفي بيت رسول اللّٰه بالظلم تحكمت هل الزوجة أولى بالمواريث من البنت؟ لك التسع من الثمن فبالكل تحكمت تجملت تبغلت ولو عشت تفيلت ") تبصرة، في تحريم دخول الجنب والحائض مشاهد الأئمة ثم إن في قول الحسين اتام: ( إن اللّٰه حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء) بعد ذكر الآيات المذكورة بملاحظة ما رواه الصفار في البصائر بسنده عن بكر بن محمد قال: (خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد اللّٰه تهيتلام، فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق وهو جنب، ونحن لا نعلم حتى دخلنا على أبي عبد اللّٰه هام قال: فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: يا أبا محمد أما تعلم أنه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء والأوصياء، قال: فرجع أبو بصير ودخلنا)". وما رواه الراوندي في الخرائج، عن جابر الجعفي، عن زين العابدين ام قال: ( أقبل أعرابي إلى المدينة [ليختبر الحسين علام لما ذكر له من دلائله] فلما صار بقرب المدينة خضخض ودخل على الحسين إجام، فقال له أبو عبد اللّٰه الحسين علتام: يا أعرابي أما تستحيي تدخل إلى إمامك وأنت جنب، فأنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم، فقال الأعرابي: قد بلغت حاجتي فيما جئت فيه، فخرج من عنده واغتسل ورجع إليه، مدينة المعاجزج ص٣٥٠ السَّاُ لليكَ يَا إنَّا بِحَاز ل فسأله عما كان في قلبه)". دلالة ظاهرة على عدم جواز دخول الجنب مشاهد الأئمة الطاهرين علّيَكِ، مع اعتضاده باستقباح العقول السليمة له كقبح الظلم وحسن الإحسان، ويشاركه في هذا الاستقباح دخول الحائض، على أنه لو تدبر متدبر وتأمل متأمل وجد هذه المسألة مما قامت عليها الضرورة؛ بحيث كل من لم يسبقه شبهة إذا سئل عن ذلك حكم بالحرمة من غير تأمل، فلا تحتاج إلى دليل آخر سمعي، فالذي يسمع من بعض فقهاء العصر من تجويزه ذلك للجنب والحائض استنادا إلى عدم دخول تلك المشاهد في عنوان المسجد وعدم وجود دليل آخر على الحرمة فيها بالخصوص ناش من كمال الجهل والغباوة وضعف التحصيل بل الاجتراء على اللّٰه ورسوله وأوليائه، عصمنا اللّٰه من الخطإ والخطل في القول والعمل وليت شعري ما الذي دعا أمثال هؤلاء إلى التصدي بمنصب الإفتاء حتى يوقعهم في أمثال هذه العثرات التي لا تقال ويسخر منهم حتى المخدرات في الحجال. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين. حَيَ وابَمُ الأمامِ المُ ا يل وْ ن وامِ اِمِرين الما بلاِمُسنَّين عَلِيَمِنْيَلا يَوايِمْ
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام الحسن المجتبى عليه السلام