الأقسامصحيفة الأبرارالإمام الحسين عليه السلام
صحيفة الأبرار

الثالث والستون مناقب ابن شهر آشوب عن صفوان بن مهران قال: سمعت الصادق أدم يقول: ( رجلان اختصما في زمن الحسين إشاه في امرأة وولدها فقال: هذا لي، وقال: هذا لي، فمر بهما الحسين عهتَام فقال: لهما فيما تمرجان؟ قال أحدهما: إن الامرأة لي، وقال الآخر: إن الولد لي، فقال للمدعي الأول: اقعد، فقعد وكان الغلام رضيعا فقال الحسين هام: يا هذه اصدقي من قبل أن يهتك اللّٰه سترك، فقالت: هذا زوجي والولد له ولا أعرف هذا، فقال للام: يا غلام ما تقول هذه؟ أنطق بإذن اللّٰه تعالى، فقال له: ما أنا لهذا ولا لهذا وما أبي إلا راع لآل فلان، فأمر علام برجمها، قال جعفر علام: فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها)". أهل البيت عليهم السلام أعطوا أكثر مما أعطي سليمان الرابع والستون وفيه عن الأصبغ بن نباتة قال: (سألت الحسين عاليتَام فقلت: سيدي أسألك عن شيء أنا به موقن وإنه من سر اللّٰه وأنت المسرور إليه ذلك السر، فقال: يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول اللّٰه با لأبي دون [يوم]" مسجد قبا قال: هذا الذي أردت، قال: قم فإذا أنا وهو بالكوفة فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري فتبسم في وجهي، فقال: يا أصبغ إن سليمان بن داود أعطي الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سليمان، فقلت: صدقت والله يا ابن رسول الله، فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه وليس عند أحد من خلقه ما عندنا لأنا أهل سر الله، فتبسم في وجهي ثم قال: نحن آل اللّٰه وورثة رسوله فقلت الحمد لله على ذلك، ثم قال لي: ادخل، فدخلت فإذا أنا برسول اللّٰه محتب في المحراب بردائه فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين قابض على تلابيب الأعسر فرأيت رسول اللّٰه كُ يعض على الأنامل وهو يقول بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة اللّٰه ولعنتي) الخبر". تحقيق في إراءة الحسين أمير المؤمنين للأصبغ يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: قد مضى في معجزات أمير المؤمنين لتلام حكاية مسجد قبا وربما يتوهم من لا مسكة له في المعرفة ولم يعض على العلم بضرس قاطع أن الحسين أيتام أرى الأصبغ صورة شبيهة بما وقع في الزمان الماضي وهو جهل بحقائق الحكمة، وإنما أراه عللام عين ما وقع بمكانه وزمانه، وبيان هذا الحرف أن الأمور الواقعة في هذا العالم كلما وقع منها شيء في وقت مخصوص وزمان كذلك أثبته الحفظة من اللّٰه تعالى في لوح ذلك الوقت وذلك المكان فإذا انتقل السائر في بحر الزمان إلى ما بعد ذلك الوقت انتقل ذلك الأمر الواقع بالنسبة إليه إلى عالم الغيب فلا يراه ببصره الجسماني لانحصار بصره بالحدود بادُ فخرت لكوناين الحمِ لِشه قيج لِله الحُسِينْ الزمانية ولما كانت نفسه غير محصورة بتلك الحدود فهي كلما التفتت بمرآة خيالها التي هي بصرها الغيبي إلى مكان ذلك الأمر ووقته وجدته على ما رآه الشخص ببصره حين الوقوع، وهذا أمر وجداني يجده كل ناظر من نفسه، فإذا رأى زيداً مثلاً يصلي في مكان يوم الخميس ثم انتقل عنه إلى يوم الجمعة وما بعده فإنه كلما التفت بخياله إلى ذلك المكان وذلك اليوم وجده فيهما يصلي تلك الصلاة بعينها وهذا المرئي من زيد مثاله العملي الذي كان قد يلبس به حين الاشتغال به وهو متعلق بزيد دائماً تعلق الظل للشاخص وليس هذا المرئي أمراً قد انتقش في مرآة خياله حين الرؤية مع فناء ما في الخارج وإلا لما احتاج في تذكره إلى الالتفات إلى خارج الذهن فافهم، وهذا الكتاب هو الذي اشار تعالى إليه في قوله عن موسى حين قال له فرعون (فَما بالَ الْقُرُونِ الأولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّ فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبٍّ ولا يَنْسِى)" الآية، وفي قوله في جواب منكري البعث (قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وعِنْدَنا كِتابٌ حفِيظ) " وفي قوله (إِنَّا نَحْنُ نُحْي الْمَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمامِ مُبِينِ) " وفي قوله (وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ)" على أحد المعاني إلى غير ذلك من الآيات وهو الذي يؤتى المرء يوم القيامة بيمينه أو بشماله فيقول: ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ومنه يعرف معنى حشر العاملين متلبسين بالأعمال التي عملوها في الدنيا ومعنى حشر الأيام والليالي والأمكنة وشهادتها للعاملين وكذا شهادة الجوارح فافهم، فالأمور الماضية كلها باقية محفوظة على ما هي عليه في مكانها ووقتها المخصوص في عالم المثال الأسفل الذي هو من ظل عالم الأجسام ولا يمحوها انتقال الأجسام وسيرها في الأجزاء الزمانية كما ترى وهو سر تخلد أهل الجنة في النعيم وأهل النار في العذاب الأليم لكون أعمالهم دائمية إلا أن يتوب شخص عما عمل من السوء فتنقطع النسبة بينه وبينه ويلحق العمل بأصله، هو يخرج عن الإيمان فتنقطع النسبة بينه وبين أعماله الحسنة كذلك، فافهم هذه الحكم المضنون بها عن الأغيار، وهذا النحو من الرؤية أعني الرؤية بالبصر النفساني أمر مبذول لا يفتقر إلى تصرف إعجازي من صاحب معجز وإنما يفتقر إليه الرؤية الجسمانية فإذا أراد صاحب المعجز أن يري من يريد شيئاً من هذه الأمور بالبصر الجسماني كشف عن بصره بفاصل لطيفة الغطاء الطاري له من الأكدار الدنيوية فجعل بصره حديداً يرى بعينه الجسمانية ما في عالم الغيب كما يرى بعينه النفسانية ما في عالم الشهادة لارتفاع الغرائب من البين، وكون ظاهره بحكم الباطن وباطنه بحكم الظاهر فيرى بتلك العين ذلك الأمر الواقع بحقيقته في وقته ومكانه لا بصورة أجنبية شبيهة به، ومن هذا القبيل ما رآه الأصبغ من واقعة مسجد قبا ويمكن أن يقع مثل هذه المعاينة بالنسبة إلى الأمور الآتية ولا الَمَهُ وَنبن مام المشْرقين الحين يضره عدم وقوعها بعد بالنسبة إلى الحال الحاضر فإنها عند عالم الملكوت من قسم ما كان فلا انتظار فيه بالنسبة إلى الحوادث الزمانية لتعالي رتبته عن تلك التدرجات، فهو مع الأول في الأول ومع الآخر في الآخر يحيط بجميعها بنظر واحد فإذا حصل للعين الجسمانية اللطافة الروحانية الملكوتية صارت بحكم المشاعر الغيبية وارتفع عندها التدريج الزماني، فترى أول الزمان وآخره بنظر واحد من غير انتظار كما رآه النبي ليلة المعراجِ مع كون معراجه جسمانياً وصلى فيه صلاة الظهر مع كون سيره واقعاً في الليل، ورأى أهل الجنة في النعيم وأهل النار في العذاب الأليم مع كونهم لم يدخلوهما بعد ظاهراً، والأصل في ذلك كله ما أشرنا إليه من كون الجسد إذا تلطف وزالت عنه الأكدار العارضة له من جهة الإنية صار بحكم الروح الملكوتي وفعل فعله بغير واسطة مع بقائه على الجسدية، كما أن الروح الملكوتي إذا تلطف وزالت عنه الأكوار صار بحكم الجسد وفعله بغير واسطة مع بقائه على الروحية فلا يبقى فرق بين الروح والجسد في الحكم والأفعال والآثار فافهم وتبصّر ولا تصغ إلى خرافات المتكلفين فإنها عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، هذا وقد يتصرف صاحب المعجز في المرئي فيجذب ما يريد إظهاره من الأمور الواقعة أو الآتية إلى عالم الشهود الحسي فيراه الناظر مجسماً عنده من غير تصرف في عينه بل بإعطاء ذلك الأمر لباساً شهودياً كسائر الأمور الحاضرة المشهودة، ومن هذا الباب رد أمير المؤمنين لتلام وقت العصر الذي قد كان مضى إلى عالم الغيب المثالي وإقامة الصلاة فيه أداء لا قضاء كما زعمه بعض القاصرين فهو مثل إعادة ذلك الوقت يوم القيامة كما حكمت به الشريعة الحقة من حشر الأيام في يوم الميعاد بعينها، فتفهم واستقم فقد والله أسمعناك تغريد ورقاء الجنان على الأفنان بفنون الألحان جزى اللّٰه من أوقفنا عليه بأنوار بياناته الشافية وتعليماته الوافية خير الجزاء وما أنسب بالمقام ما قال صاحب الشذور في حق العلم المكتوم: أبا جعفر خذها إليك يتيمة تودع لوقا أن يورثها قسطا ولكنني لما وجدتك أهلها سمحت بها لفظاً وأثبتها خطا الحسين عليه السلام يحيي المرأة لتوصي بوصيتها

صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام الحسين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.