السابع والسبعون [مناقب ابن شهر آشوب]"' [وروى]"' أبو مخنف عن الشعبي (أنه صلب رأس الحسين يلا بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبُّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىَّ) فلم يزدهم ذلك إلا ضلالا وفي أثِر أنهم لما صلبوا رأسه على الشجرة سمع منه (وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) وسمع أيضا صوته بدمشق يقول لا قوة إلا بالله وسمع أيضا يقرأ (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً) فقال زيد بن أرقم أمرك أعجب يا ابن رسول الله)"". أقول: وروى هذا الأخير المفيد في الإرشاد وأبو مخنف في المقتل واللفظ للأول قال ( إنه لما أصبح عبيد اللّه بن زياد اللعين المردود بعث برأس الحسين هتام فدير به في سكك الكوفة كلها وقبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي وهو على [رأس]" رمح وأنا في غرفة فلها حاذاني سمعته يقرأ ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنَا عَجَباً) فوقف والله شعري وناديت: رأسك والله يا ابنَ رسول اللّٰه أعجب وأعجب)". بان فر تلمَا المُما سِل كونِين الامِ المِشْرَقَين لجَمًا أَبِله الحُسِينْ رأس الحسين يقرأ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون الثامن والسبعون مقتل أبي مخنف. (أن ابن زياد دعا بخولى الأصبحي لعنه اللّٰه وقال: خذ هذا الرأس حتى أسألك عنه، فأخذه وانطلق به إلى منزله وكان له زوجتان أحدهما مضرية والأخرى تغلبية فدخل به على المضرية وقال لها: خذي هذا الرأس، فقالت له: وما هذا الرأس؟ فقال: هذا رأس الحسين ليتم، فقالت له: ارجع به، ثم إنها أخذت عموداً وأوجعته ضرباً وقالت له: والله ما أنا لك بزوجة وما أنت لي ببعل، فانصرف عنها ومضى إلى التغلبية، فقالت له: ما هذا الرأس/ فقال لعنه الله: هذا رأس خارجي خرج بأرض العراق فقتله عبيد الله بن زياد، فقالت: وما اسمه؟ فأبى أن يعلمها ثم تركه عندها وبات لعنه اللّٰه تعالى، قالت امرأته: سمعت الرأس يقرأ إلى طلوع الفجر وكان آخر قراءته (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ثم سمعت حوله دوياً كدوي الرعد فعلمت أنه تسبيح الملائكة)". الطرماح يرى جمع من الأنبياء يقدمهم رسول اللّٰه يزورون الحسين التاسع والسبعون وفيه قال الطرماح بن عدي: (كنت في القتلى وقد وقع في جراحات ولو حلفت لكنت صادقاً أني كنت غير نائم إذ أقبل عشرون فارساً عليهم ثياب بيض يفوح منه المسك والعنبر فقلت في نفسي: هذا عبيد اللّٰه بن زياد (لعنه اللّه) قد أقبل يطلب جثة الحسين عليه السلام ليمثّل بها فجاؤوا حتى صاروا قريباً منه فتقدم رجل إلى جثة الحسين علتام وأجلسه قريباً منه فأومى بيده إلى الكوفة وإذا بالرأس قد أقبل فركبه على الجسد فعاد مثل ما كان بقدرة اللّٰه تعالى وهو يقول "يا ولدي قتلوك.. أتراهم ما عرفوك.. ومن شرب الماء منعوك.. وما أشد جرأتهم على اللّٰه تعالى) ثم التفت إلى من كان عنده فقال: يا أبي إبراهيم ويا أبي آدم ويا أبي إسماعيل ويا أخي موسى ويا أخي عيسى أما ترون ما صنعت الطغاة بولدي لا أنالهم اللّٰه شفاعتي، فتأملته فإذا هو رسول اللّٰه ة). يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: إن كلام الرأس الشريف وتلاوته للقرآن في مواضع عديدة مما قد ملأ بطون كتب السير والأخبار، والسر في ذلك ما أشرنا إليه فيما سبق من أن أجسامهم عااد من غاية لطافتها في حكم الأرواح تنطق وتشعر وتعقل بنفسها ولا يعوقها عن ذلك بعض العوارض اللاحقة لها بالعرض لاستهلاكها في جنب نورية أصل الجسد فلذا كانوا يصعدون إلى السماء ويمشون في الماء ويطوون الأرض ولا تعيقهم العوارض عن ذلك، ولقد أجاد بعض السادة المعاصرين أولاه اللّٰه رضوانه حيث قال مخاطباً للحسين روحي له الغداء بالفارسية: كي برسنان تلاوت قرآن كند سرى بيدار كهف ملك توئي ديكران رقود ثم إن الذي يظهر من الأخبار أنه هتام أكثر ما كان يقرأ سورة الكهف بايُفرالما المُ اسِيل كوي المِ المِشْقَين الجَمَاِ الحمنيان ولعله للإيماء إلى أن بين حاله وبين أهل الكهف مناسبة تامة والسر في ذلك أن أصحاب الكهف التأويلي هم أهل بيت محمد ا ورقودهم في الكهف بعد فرارهم من الملك الجائر الكافر عبارة عن قتلهم وانزوائهم وغيبتهم عن رؤساء أعداء الدين إلى أجل معلوم والتفصيل محل آخر. أمير المؤمنين يأتي بصورة الأسد ليزور الحسين عليه السلام الثمانون منتخب الطريحي قال: حكي عن رجل أسدي قال: (كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني أمية- فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلا بعضها، منها: أنه إذا هبت الرياح تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الأرض ويرقى من الأرض إلى السماء مثلها وأنا منفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولي عنه إلى منزلي فإذا أصبح وطلعت الشمس وذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد اللّه بن زياد فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أره من سائر القتلى فوالله هذه الليلة لا بد من المساهرة لأبصر هذا الأسد يأكل من هذه الجثث أم لا، فلما صار عند غروب الشمس وإذا به أقبل فحققته وإذا هو هائل المنظر فارتعدت منه وخطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني وأنا أحاكي نفسي بهذا، فمثلته وهو يتخطى القتلى حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت يأكل منه وإذا به يمرغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم فقلت: اللّٰه أكبر ما هذه إلا أعجوبة، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام وإذا بشموع معلقة ملأت الأرض وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع فيهم يقول: واحسيناه واإماماه، فاقشعر جلدي فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون؟ فقالوا: إنا نساء من الجن، فقلت: وما شأنكن؟ فقلن: في كل يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان، فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد؟ قلن: نعم، أتعرف هذا الأسد؟ قلت: لا، قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب، فرجعت ودموعي تجري على خدي)". الحسين عليه السلام يخبر عن خروج عمر بن سعد عليه من زمن الرسول الحادي والثمانون عن دلائل الطبري قال [أبو جعفر]" وحدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح التمار يقول: سمعت حذيفة يقول: سمعت الحسين بن علي يقول: (والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني أمية ويقدمهم عمر بن سعد وذلك في حياة النبي تة، فقلت له: أنبأك بهذا رسول الله؟ قال: لا فأتيت النبي فأخبرته فقال علمي علمه وعلمه علمي وإنا لنعلم بالكائن قبل كينونته)". أقول: وفي رواية البحار نقلاً عن كتاب النجوم عن الدلائل هكذا ونين امام المشر قين عما به الحُسِين (علمي علمه وعلمه علمي لأننا نعلم بالكائن قبل كينونته). الحسين عليه السلام يخبر سلمان عن عمر أمير المؤمنين عليه السلام الثاني والثمانون وجدت في بعض الكتب منقولاً عن الصدوق وسمعت والدي شفاهاً عن سلمان ( أنه كان يوماً قاعداً عند أمير المؤمنين تلا والحسين اكم في حجره وهو إذ ذاك ابن سنتين فأراد سلمان أن يسأل أمير المؤمنين هيم شيئا فقال: يا سلمان سل هذا وأشار إلى الحسين هيدم فأقبل سلمان عليه وقال يا سيدي كم سن أبيك فلما سمع الحسين لتام ذلك منه قال يا سلمان تخيلت صغر سني، قال: فضحك أمير المؤمنين عالم من قوله وقال: أجبه يا بني. فقال الحسين علتلام يا سلمان إن اللّٰه عز وجل خلق خمسين ألف آدم ما بين كل آدم إلى آخر خمسون ألف عام وقد كنت مع آدم الأول وأنا إذ ذاك شيخ كبير عالم وكنت ناصراً له ومعيناً وقد عرضت ولايتي عليهم فآمن بعضهم فمن آمن فقد فاز ومن أبى فقد كفر ثم غزوت معهم ألف غزوة الأصغر منها أكبر من غزاة خيبر، ثم كنت مع آدم الثاني خمسين ألف عام فدعوتهم بالوحدانية. خمسين ألف عام فصدّق بعضهم فمن صدّق فقد أفلح ومن أنكر فقد خاب ثم جاهدت معهم جهاداً كثيراً وهم خمسون فرقة كل فرقة خمسون ألف نفس. ثم لما أراد أن يقول كنت معهم كذا وضع أمير المؤمنين علقلام يده على فيه وقال اصمت كما صمت رسول اللّٰه). اللّٰه يبعث للحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شااك
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام الحسين عليه السلام