الثالث والثمانون مدينة المعاجز عن ثاقب المناقب نقلاً من كتاب البستان عن محمد بن سنان قال ( سئل الرضا علي بن موسى العلة عن الحسين بن علي عة وأنه قتل عطشانا؟ قال [مه]" من أين [لك]" ذلك وقد بعث اللّٰه تعالى إليه أربعة أملاك من عظهاء الملائكة فهبطوا إليه وقالوا [له]" الله ورسوله يقرءان عليك السلام ويقولان اختر إن شئت [إما] أن تختار الدنيا وما فيها بأسرها ونمكنك من كل عدو [لك] ' أو الرفع إلينا فقال الحسين جتبه على اللّٰه وعلى رسوله السلام بل اختار الرفع إليه ودفعوا إليه شربة ماء فشربها فقالوا أما إنك لا تظمأ بعدها أبداً)("). الحسين عليه السلام يخط لأصحابه بإصبعه خطا فينفجر نهر ماء الرابع والثمانون وفيه عن الكتاب المذكور من كتاب البستان عن الرضا عليام قال ( هبط على الحسين هيدم ملك وقد شكا أصحابه إليه العطش فقال: إن اللّٰه تعالى يقرئك السلام ويقول هل لك من حاجة، فقال الحسين جم هو السلام ومن ربي السلام و[قال]"' قد شكا إلي أصحابي ما هو أعلم به [مني] ' من العطش، فأوحى اللّٰه تعالى إلى الملك قل للحسين خط لهم بإصبعك خلف ظهرك يرووا، فخط الحسين تام بإصبعه السبابة فجرى نهر أبيض من اللبن وأحلى من العسل فشرب (٥،٤،٣،٢،١) لم ترد هذه الكلمات في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب. (١٠،٩) لم ترد هذه الكلمات في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب. بارُ فخر أمام الهُمَا باسِّيْ لكونَين امِ المِشْرِق الجما للحمينيان منه هو وأصحابه فقال الملك يا ابن رسول اللّٰه أتأذن لي أن أشرب منه فإنه لكم خاصة وهو الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وفي ذلك [فليتنافس المتنافسون]" فقال الحسين هده إن كنت تحب أن تشرب [ منه] فدونك)٣ يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب هذان حديثان يتنافيان بظاهرهما ما ثبت بالتواتر هو من حال عطشه وعطش أصحابه عليه وعد يوم العاشورا، كما لا يخفى على من تأمل مضامين تلك الروايات ويمكن الجمع بين تلك الروايات وبين الحديث الثاني بوقوع ذلك قبل يوم القتل فإن في بعض الروايات أن القوم حالوا بينهم وبين الماء قبل يوم القتل بثلاثة أيام فعلى هذا يمكن أن يكون الحسين أيتلم سقاهم من ذلك النهر في خلال تلك الأيام دون يوم القتل. ويؤيد هذا الحمل ما رواه محمد بن أبي طالب الموسوي الحائري في مقتله (أن القوم لما حالوا بين الحسين ليلام وأصحابه وبين الماء وأضر العطش بالحسين إلام وأصحابه فأخذ الحسين إيتلام فأسا وجاء إلى وراء خيمة النساء فخطا في الأرض تسع عشر خطوة نحو القبلة ثم حفر هناك فنبعت له عين من الماء العذب فشرب الحسين علئلام وشرب الناس بأجمعهم وملئوا أسقيتهم ثم غارت العين فلم ير لها أثر وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى عمر بن سعد بلغني أن الحسين يحفر الآبار ويصيب (٢،١) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب. الماء فيشرب هو وأصحابه فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت وضيق عليهم ولا تدعهم يذوقوا الماء وافعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان)". فإن هذه الرواية صريحة في كونهم واجدين للماء قبل يوم القتل ولو من جهة الإعجاز وممنوعين منه بعد ذلك من كلا الوجهين أعني وجه الأسباب الظاهرة ووجه الأسباب الباطنة لحكمة رآها سيدهم صام في ذلك. تحقيق في مسألة عطش الحسين عليه السلام وأصحابه ويعضد أيضا اختصاص عطشهم وممنوعيتهم من الماء بيوم القتل فقط ما رواه الصدوق عن الصادق عهام في الحديث الطويل المروي في أماليه وهو (أن الحسين هتدم أرسل ليلة القتل عليا ابنه علام في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد [ إلى أن] ثم قال لأصحابه قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم وتوضئوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم ثم صلى بهم الفجر وعبأهم نعبئة الحرب)". والدلالة فيه على المطلوب ظاهرة في رواية محمد بن أبي طالب أنه عليتَدم أرسل العباس عليتَلام في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً وبعث معه عشرين قربة في جوف الليل فأتوا بالماء فشرب الحسين ليام ومن معه. وأي الروايتين صحّت فهي كافية في المطلوب، وأما الحديث الأول فلا يجري فيه هذا الحمل لإنكاره عليام كون الحسين عليام قد قتل والَّمَةُ عطشاناً فلا بد من وجه جمع آخر ويمكن أن يقال إن هذا الأمر قد وقع مقارنا لقتله صلوات اللّٰه عليه فإنه يصدق عليه حينئذ أنه لم يقتل عطشانا ولا ينافي عطشه السابق على ذلك الحال كما وقع مثل ذلك لعلي بن الحسين الشهيد ل الكلا فإنه قد سقاه جده قبل أن يجود بنفسه بما شفى غليله وأخبر أباه بذلك كما ورد في الرواية وعليه فيما ورد في الروايات من استسقائه الشمر لعنه اللّٰه يمكن أن يكون إتماما للحجة وإظهارا لشقاوته وقسوة قلبه والله أعلم، هذا إن جرينا على الظاهر وأما إن جرينا على التأويل فنقول يمكن أن يكون ذلك الشراب الذي شرب منه هو وأصحابه ما كان من الأشربة التي تروي غليل الظاهر بل مما يروي غليل الباطن الذي هو شدة اشتياقهم إلى لقاء الحبيب ومن خواص ذلك الشراب أنه إذا شرب منه أهله هان عنده الظمأ الجسماني وسائر المصيبات والمكاره الدنيوية فيكون في عين التألم في غاية التنعم والالتذاذ الذي لا التذاذ فوقه وإلى هذا المعنى أشار مولانا أمير المؤمنين علجَلام بقوله في حديث كميل في قوى النفس الكلية الإلهية (بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعز في ذل) فافهم وهو معنى ما رواه الراوندي في الخرائج (عن أبي سعيد سهل بن زياد حدثنا الحسن بن محبوب حدثنا ابن فضيل حدثنا سعد الجلاب عن جابر عن أبي جعفر عمام قال قال الحسين [ بن علي]" هتام لأصحابه قبل أن يقتل إن رسول اللّٰه قال [لي] يا بني إنك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد وتلا ( قُلْنا يا نارُ كُوني بَرْداً وسَلاماً عَلَى إِبْراهِيمَ) تكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلامَا فأبشروا فوالله لئن قتلونا فإنا نرد على نبينا)". وهو طويل أخذنا منه موضع الحاجة فإنه ليس المراد بذلك أنهم لا يحسون بتلك الآلام وإنما المراد أنهم تهون عليهم تلك الآلام إذا نظروا إلى ما أعد لهم من النعيم الدائم الذي روحه النظر إلى وجه اللّٰه وقد روى الصدوق في العلل (عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق: قال حدثنا " عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال حدثنا" محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه عالتلام قال قلت له أخبرني عن أصحاب الحسين اهتام وإقدامهم على الموت فقال إنهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنة)". وقد مثّل لاجتماع هذين الأمرين من عرضت له علة في عضو من أعضائه لا يخلص منها إلا بالقطع أو الكي فإنه في عين تأله من ذلك القطع أو الكي بتلذذ به من جهة تصور أدائه إلى سلامة النفس فمن الممكن أن تجتمع فيه هام وأصحابه هاتان الحالتان بأن يكونوا في عين التألم من العطش الظاهري رواء من جهة ما شربوا من شراب العناية ادُفر المام المناسيل كوين اِ الِشْرفي الجَمَ الِمِسَيِن الإلهية الذي من شرب منه لا يظمأ أبدا و بالجملة الألم إذا كان في جنب المحبوب الحقيقي لم يتضجر منه المحب في عين إحساسه به وهذا أمر ذوقي وجداني لا يكفيه البيان بل يحتاج إلى العيان فمن لم يذق لم يدر. فإنكار قتله ألام عطشاناً يمكن أن يكون إشارة إلى أنه إتام من شدة استغراقه في بحر المحبة وتجرعه من كؤوس العنايات الإلهية والملاطفات الربانية التي أنزلها اللّٰه إليه بأيدي عظماء ملائكته ما كان محتفلا بالعطش الظاهري ولا مكترثا به وكذا حال أصحابه لكَاي كل حسب مقامه لما شربوا من الكأس الأوفى وهو كأس المحبة الحسينية التي لا شربة في العالم أعذب منها وكأس العناية الإلهية التي أعطاهم اللّٰه تعالى بأيدي حبيبه وابن حبيبه جزاء لتلك المحبة. تذييل: ثم اعلم إن تخيير اللّٰه تعالى للحسين علتلام بين الدنيا وما فيها والتمكن من العدو وبين اختيار لقاء اللّٰه هو مدلول عدة أخبار، منها ما رواه الكليني في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر علام قال ( لما نزل النصر على الحسين بن علي ال حتى كان بين السماء والأرض ثم خير النصر أو لقاء اللّٰه فاختار لقاء الله) " فلا موقع لما تكلفه بعض أصحابنا القدماء والاعتذار عن إقدامه علام على القتل وإلقاء نفسه إلى التهلكة من أنه عليشَام غلب على ظنه في يْكِمَ الَاءْ ابتداء الأمر النصر لظهور إماراته من مكاتبات أهل الكوفة وغيرها فلما انعكس ذلك وظهر إمارات الغدر فيه وسوء الاتفاق رام الرجوع والمكافة والتسليم كما فعل أخوه فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه إلى اخر ما تكلفه فإن أمثال هذه التكلفات والاعتذارات إنما تجري في حق أمثالنا وأما الذي بيده ملكوت كل الأشياء وعنده مفاتح الغيب وعلم ما كان وما يكون فالاعتذار عنه بمثل هذه المعاني سقط من القول لا يلتفت إليه ثم ليت شعري ما معنى عد القتل في سبيل اللّٰه الذي أخذ اللّٰه عليه الميثاق يوم خلق السماوات والأرض من إلقاء النفس إلى التهلكة حتى يحتاج إلى هذه التمحلات وكأن هذا المعتذر لم يسرح في رياض الأخبار ولا جاس خلال تلك الديار أو نظر فيها نظر من قرأ ألفاظها ومبانيها ولم يتدبر أسرارها ومعانيها أو تدبّرها ولم يعوّل عليها وإنما اعتمد في ذلك على ما تقرر عنده من بعض القواعد المجهولة الأصول والمباني المبنية على الترجيات إشارة إلى الاحتمالات المبنية على عسى ولعل فافهم والأماني وإلا فمن وقف على ما ورد في هذا الشأن من محكمات الآثار وأشير إليه فيها من دقائق الأسرار وتأمل ما أخبر به اللّٰه ورسوله وأوصيائه من مبادئ هذه الواقعة العظمى وغاياتها حتى ملأت قبل وقوعها أصقاع الملك والملكوت بل أخذ العهد على نصرة القائم بها من الأرواح الملكوتية قبل أن تنزل إلى الأشباح الناسوتية بادُفْرا ما لهُ اسيل وَن ام المرفين العَما لالحانَيني فأجاب من أجاب وأبى من أبى لم يكن ليقيس هذا الأمر العظيم وحال صاحبه بسائر الأمور الواقعة في العالم من هذا السواد الأعظم حتى يقول ما قال ولكن المعصوم من عصمه اللّٰه والسلام. الحسين عليه السلام يري أصحابه مواضعهم في الجنة الخامس والثمانون الخرائج والجرائح عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الأهوازي عن النضر بن شعيب عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي قال: ( قال علي بن الحسين عليه السلام كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لأصحابه هذا الليل فاتخذوه جنة " فإن القوم إنما يريدونني ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة فقالوا والله لا يكون هذا أبدا فقال إنكم تقتلون غدا كلكم " ولا يفل منكم رجل قالوا الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك ثم دعا فقال لهم ارفعوا رءوسكم وانظروا فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة وهو يقول لهم هذا منزلك يا فلان فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من الجنة)". الأسد يحيل بين القوم وبين رض جسد الحسين عليه السلام
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام الحسين عليه السلام