التاسع والثمانون وعنه أخبرنا " ابن خشيش"، عن محمد بن عبد الله، قال حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن عمار الثقفي الكاتب، قال حدثنا علي ابن محمد بن سليمان النوفلي، عن أبي علي الحسين بن محمد بن مسلمة ابن أبي عبيدة بن محمد بن عمار ابن ياسر، قال حدثني إبراهيم الديزج، قال: (بعثني المتوكل إلى كربلاء لتغيير قبر الحسين هيتلام، وكتب معي إلى جعفر بن محمد بن عمار القاضي أعلمك أني قد بعثت إبراهيم الديزج إلى كربلاء لنبش قبر الحسين، فإذا قرأت كتابي [هذا] فقف على الأمر حتى تعرف فعل أو لم يفعل. قال الديزج فعرفني جعفر بن محمد بن عمار ما كتب به إليه، ففعلت ما أمرني به جعفر بن محمد بن عمار ثم أتيته، فقال لي ما صنعت فقلت قد فعلت ما أمرت به، فلم أر شيئا ولم أجد شيئا. فقال لي أفلا عمقته قلت قد فعلت وما رأيت، فكتب إلى السلطان إن إبراهيم الديزج قد نبش فلم يجد شيئا وأمرته فمخره بالماء وكربه بالبقر. قال أبو علي العماري فحدثني إبراهيم الديزج، وسألته عن صورة الأمر، بادْ فجرة الأمام فَتَن الاِ المِشْقين عما ال الحينيان فقال لي أتيت في خاصة غلماني فقط، وإني نبشت فوجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين بن علي لَكَ ووجدت منه رائحة المسك، فتركت البارية على حالتها وبدن الحسين إلام على البارية، وأمرت بطرح التراب عليه، وأطلقت عليه الماء، وأمرت بالبقر لتمخره وتحرثه فلم تطأه البقر، وكانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه، فحلفت لغلماني بالله وبالأيمان المغلظة لئن ذكر أحد هذا لأقتلنه)". يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب قد ورد في أخبار كثيرة معتبرة أن جسد المعصوم لا يبقى في قبره أكثر من ثلاثة أيام ولا تنافي بين تلك الأخبار وبين هذه الرواية لما قدمنا في آخر الجزء الأول من القسم الأول من الكتاب من أنه قد تقتضي مصلحة خاصة الظهور في القبر عند النبش وهذه الواقعة منه وقد استوفينا القول في حال أجسادهم علاد هناك من أراد فليراجع ما هناك. الموكلون بمنع الظلمة من تخريب قبر الحسين عليه السلام التسعون وعنه أخبرنا ابن حشيش، عن أبي المفضل، عن سعيد بن أحمد أبي القاسم الفقيه، عن الفضل بن محمد بن عبد الحميد، قال: (دخلت على إبراهيم الديزج، وكنت جاره، أعوده في مرضه الذي مات فيه، فوجدته بحال سوء، وإذا هو كالمدهوش وعنده الطبيب، فسألته السِّا عَليْكَ ايَا عَنَّدِ الذّه الحَشَينَ التَّنَهَدْ بكربلا عن حاله، وكانت بيني وبينه خلطة وأنس توجب الثقة بي والانبساط إلي، فكاتمني حاله، وأشار [لي]' إلى الطبيب، فشعر الطبيب بإشارته، ولم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله، فقام فخرج وخلا الموضع، فسألته عن حاله فقال أخبرك والله وأستغفر اللّٰه أن المتوكل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين لتلام، فأمرنا أن نكربه ونطمس أثر القبر، فوافيت الناحية مساء معنا الفعلة والروزكاريون معهم المساحي والمرور، فتقدمت إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر وحرث أرضه فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر ونمت، فذهب بي النوم فإذا ضوضاء شديدة وأصوات عالية، وجعل الغلمان ينبهونني، فقمت وأنا ذعر فقلت للغلمان ما شأنكم قالوا أعجب شأن. قلت وما ذاك قالوا إن لموضع " القبر قوما قد حالوا بيننا وبين القبر، وهم يرموننا مع ذلك بالنشاب، فقمت معهم لأتبين الأمر، فوجدته كما وصفوا، وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض فقلت ارموهم، فرموا فعادت سهامنا إلينا، فما سقط سهم منها إلا في صاحبه الذي رمى به فقتله، فاستوحشت لذلك وجزعت" وأخذتني الحمى والقشعريرة، ورحلت عن القبر لوقتي ووطنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدم إلي به. قال أبو برزة فقلت له قد كفيت ما تحذر من المتوكل، قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه في قتله المنتصر، فقال لي قد سمعت بارت ال بادُ فجرا المامِ مل للون ن الطامر المشر قين جبد لله الحُسِين بذلك وقد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء. قال أبو برزة كان هذا في أول النهار، فما أمسى الديزج حتى مات). الحراث يحرثون قبر الحسين عليه سبعة عشر مرة ويرجع كما كان الحادي والتسعون مناقب ابن شهر آشوب عن جماعة من الثقات أنه لما أمر المتوكل بحرث قبر الحسين جاه وأن يجرى الماء عليه من العلقمي أتى زيد المجنون وبهلول المجنون إلى كربلاء فنظرا إلى القبر وإذا هو معلق بالقدرة في الهواء فقال زيد ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ويَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وذلك أن الحراث حرث سبع عشرة مرة والقبر يرجع على حاله فلما نظر الحراث إلى ذلك آمن بالله وحل البقر فأخبر المتوكل فأمر بقتله)". أقول: تفصيل هذه القصة مذكور في العاشر من البحار قريبا من آخر الكتاب من أراده فليرجع إليه ولما كان المقصود يؤدى بذلك في كتابنا هذا اكتفينا به. ثم اعلم أن المتوكل الملعون أمر بحرث قبر الحسين علتام مرارا كثيرة وكان مصرا على ذلك فالوقائع المذكورة لا ينافي بعضها بعضا لكون كل منها قضية أخرى وإن كان يمكن وقوع جميعها في المرة الواحدة أيضا على التعاقب. الحسين عليه السلام يسقي أصحابه الماء بإبهامه
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام الحسين عليه السلام