الثاني والتسعون مدينة المعاجز عن دلائل الطبري لي قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون عن أبيه عن أبي علي محمد بن همام عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه عن الحسين بن علي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّٰه عالتام: (لما منع الحسين عليلا وأصحابه الماء نادى فيهم: من كان ظمآن فليجئ فأتاه [أصحابه]" رجلا رجلا فجعل إيهامه في راحة واحد، فلم يزل يشرب الرجل [بعد الرجل] " حتى ارتووا، فقال بعضهم لبعض: والله لقد شربت شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا فلما قاتلوا الحسين عالام، وكان في اليوم الثالث عند المغرب، أقعد الحسين رجلا رجلا منهم بسميهم بأسماء آبائهم فيجيبه الرجل بعد الرجل، فيقعدون". حوله، ثم يدعو بالمائدة فيطعمهم ويأكل معهم من طعام الجنة ويسقيهم من شرابها ثم قال أبو عبد اللّٰه جام: والله لقد رأتهم " عدة كوفيين ولقد كرر عليهم لو عقلوا. قال: ثم خرجوا لرسلهم فعاد كل واحد منهم إلى بلادهم، ثم أتى لجبال رضوى، فلا يبقى أحد من المؤمنين إلا أتاه، وهو على سرير من نور قد حف به إبراهيم وموسى وعيسى وجميع الأنبياء ومن ورائهم المؤمنون و [من ورائهم]" الملائكة ينظرون ما يقول الحسين صلوات اللّٰه عليه. قال: فهم بهذه الحال إلى أن يقوم (٢،١) لم ترد هذه الكلمات في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب. ين امِ المِشْر قي عَمَاد ل ملحسِينْ القائم صلام وإذا قام القائم الم وافوا فيها بينهم الحسين علام حتى يأتي كربلاء فلا يبقى أحد سماوي ولا أرضي من المؤمنين إلا حفوا بالحسين عاتلام حتى أن اللّٰه تعالى يزور الحسين ويصافحه ويقعد معه على سرير. يا مفضل هذه والله الرفعة التي ليس فوقها شيء [ولا دونها شيء]' ولا ورائها [الطالب]" مطلب) ". تحقيق في بيان الحديث السابق وفيه بيان لبعض مقامات المعصومين يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب هذا الحديث من الأحاديث المستصعبة التي لا يحتملها إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان وهو حقيق بأن يشرح شرحا وافيا ولكن القلب عن ذلك عليل واللسان كليل: عتبت على " الدنيا وقلت إلى متى أكابد هما" بؤسا ليس ينجلي أكل شريف من علي جدوده حرام عليه العيش " غير محلل فقالت نعم يا ابن الحسين رميتكم بسهمي عنادي حين طلقني علي فلنشير إلى شيء من البيان على سبيل الاختصار ونقول قال الصادق (٢،١) لم ترد هذه الكلمات في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب. عالشَلام في مصباح الشريعة (العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية)، ومعناه أن حقيقة العبد آية الرب تعالى وظهوره له به كما قال أمير المؤمنين عليَم (لم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها وبها امتنع منها وإليها حاكمها) الخطبة، فالعبد له جهتان جهة عبودية هي جهته من نفسهِ وجهة ربوبية هي جهته من ربه لا بمعنى ما زعمه أهل الإلحاد من كون حقيقة العبد عين ذات الرب تعالى بل بمعنى كونها آيته وعنوانه ودليله وظهوره الفعلي ولا ريب أن جهة العبودية من حيث هي مخالفة لجهة. الربوبية فهي حاجبته عن مشاهدة جمال الرب ما دامت باقية على حالها وجميع العباد مكلفون بكشف ذلك الحجاب ليحصل لهم معرفة رب الأرباب ومشاهدة جماله الظهوري بعينه التي أعطاها إياهم وهي المعبّر عنها بالعين الفؤادي التي أشار إليها أمير المؤمنين عجام بقوله (لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته بحقايق الإيمان)" وذلك في جواب من سأله هل رأيت ربك؟ فقال علتلم كيف أعبد رباً لم أره. روى أهل السير أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عصام فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن اللّٰه أرأيته حين عبدت اللّٰه فقال له أمير المؤمنين لم أك بالذي أعبد من لم أره فقال كيف رأيته يا أمير المؤمنين فقال له ويحك لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان)('" نارُعْج رامام هُمان نَزَ إِما المشهر الحل بلالحُسَسن ولا يحصل هذا الكشف إلا بسحق جهة العبودية بصلابة الآداب الشرعية والأخلاق الروحانية والحقائق الربانية فإنها إذا استقت بتلك الأمور نعمت أجزائها ولطفت وصفت بتكرار الحل والعقد وزالت عن أجزائها غرائب الأكدار فشابهت جواهر أوائل عللها وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد انصبغت بصبغ جهة الربوبية فارتفع الخلاف من البين واتحد حكم الجهتين وجاء امتزاج البحرين بحر العبودية وبحر الربوبية وحصل مصداق قول الشاعر: رق الزجاج ورقت الخمر فتشا كلا فتشابه الأمر فكأنما ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر فإذا بلغ العبد هذا المقام لم يبق بينه وبين ربه حجاب فيدخل مجلس القدس ويجلس مع المحبوب في سرير الأنس وهو وجه الحق الذي ظهر له به فافهم. هذا حال ساير الخلق أما المعصوم اشام فهذا المقام حاصل له مساوقا لبدء خلقه فليس بين اللّٰه وبين حجته حجاب في حال من الأحوال كما مر صريح الحديث في ذلك القسم الأول من الكتاب، نعم إنهم لالاد يلبسوا بعض العوارض بالعرض في هذه الدار الفانية ليطيق يوايَمَةُ الخلق رؤيتهم فيتمكنوا من تكميلهم وهو أحد الأسرار في بكائهم واستغفارهم إلى اللّٰه تعالى من غير ذنب لحق ذواتهم فافهم. فإذا خلعوا هذا اللباس العرضي وانتقلوا إلى الدار الباقية خلص لهم ذلك المقام فحينئذ يزورهم الرب تعالى وصافحهم ويقعدون معه على سرير واحد لاتحاد حكم العبودية مع حكم الربوبية وفنائها في جنبها كما حصل لرسول اللّٰه تد في معراجه فإن الذي حصل له ة في عروجه إلى السماء هو الذي حصل للحسين عليم في نزوله إلى الأرض وكذا لساير الأئمة في إدبارهم عن الخلق وإقبالهم إلى الحق وليس للعبد وراء هذا المقام مقام كما صرح عليَام بقوله (هذه والله الرفعة التي ليس فوقها شيء ولا لورائها مطلب). فافهم يا أخي أسرار أئمتك ولا تحمل أخبارهم على ما اقترحه أهل الجهل والإلحاد والزندقة فإن الممكن لا بصعد إلى الأزل ولا الأزل ينزل إليه إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها انتهى المخلوق إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله فالطريق مسدود والطلب مردود دليله آياته ووجوده إثباته فهذا هو معنى الحديث على الإجمال ولو كان للقلب إقبال لأعطينا البيان حقه وكشفنا من أسرار الخبر ما يبهر العقول ولكني قدمت العذر في ذلك ولكل بناء مستقر بادُ فخر لمامِ المُماسِي بَوَاَّه اِمِ المشْرقي عمِ الملحْسَين موسى بن عمران في سبعين ألف من الملائكة يزورون قبر الحسين عليه السلام الثالث والتسعون عن كامل الزيارات للشيخ الثقة الجليل أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني أبي وجماعة من مشايخي عن أحمد بن ادريس عن العمركي بن علي النوفلي عن عدة من أصحابنا الحسن بن عبد اللّٰه بن محمد بن عيسى عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي قال: (خرجت في آخر زمان بني مروان إلى قبر الحسين بن علي ل مستخفيا من أهل الشام حتى انتهيت إلى كربلاء فاختفيت في ناحية القرية حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر فلما دنوت منه أقبل نحوي رجل فقال لي انصرف مأجورا فإنك لا تصل إليه فرجعت فزعا حتى إذا كاد يطلع الفجر أقبلت نحوه حتى إذا دنوت منه خرج إلي الرجل فقال لي يا هذا إنك لن تصل إليه فقلت له عافاك اللّٰه ولم لا أصل إليه وقد أقبلت من الكوفة أريد زيارته فلا تحل بيني وبينه عافاك اللّٰه وأنا أخاف أن أصبح فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني هاهنا قال فقال لي اصبر قليلا فإن موسى بن عمران علا سأل اللّٰه أن يأذن له في زيارة قبر الحسين بن علي فأذن له فهبط من السماء في سبعين ألف ملك فهم بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر ثم يرجعون إلى السماء قال فقلت فمن أنت عافاك اللّٰه قال أنا من الملائكة الذين أمروا بحرس قبر الحسين ه والاستغفار لزواره فانصرفت وقد كاد يطير عقلي لما سمعت منه قال فأقبلت حتى إذا طلع الفجر أقبلت نحوه فلم يحل بيني وبينه أحد فدنوت منه فسلمت عليه ودعوت اللّٰه على قتلته وصليت الصبح وأقبلت مسرعا مخافة أهل الشام)". انكساف الشمس عند قتل الحسين عليه السلام
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام الحسين عليه السلام