الخامس والتسعون منتخب الطريحي: قال وروي من طريق أهل البيت علا (أنه لما استشهد الحسين هم بقي في كربلاء صريعا ودمه على الأرض مسفوحا وإذا بطائر أبيض قد أتى وتمسح بدمه وجاء والدم يقطر منه فرأى طيورا تحت الظلال على الغصون والأشجار وكل منهم بادُ فخر الما المُما سِيل كونين الِ المِشْرِقين جبادِ الملحسِين يذكر الحب والعلف والماء فقال لهم ذلك الطير المتلطخ بالدم يا ويلكم أتشتغلون بالملاهي وذكر الدنيا والمناهي والحسين في أرض كربلاء في هذا الحر ملقى على الرمضاء ظامئ مذبوح ودمه مسفوح فعادت الطيور كل منهم قاصدا كربلاء فرأوا سيدنا الحسين عليه السلام ملقى في الأرض جثة بلا رأس ولا غسل ولا كفن قد سفت عليه السوافي وبدنه مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها زواره وحوش القفار وندبته جن السهول والأوعار قد أضاء التراب من أنواره وأزهر الجو من أزهاره فلما رأته الطيور تصايحن وأعلن بالبكاء والثبور وتواقعن على دمه يتمرغن فيه وطار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها عن قتل أبي عبد اللّٰه الحسين م فمن القضاء والقدر أن طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول وجاء يرفرف والدم يتقاطر من أجنحته ودار حول قبر سيدنا رسول اللّٰه يعلن بالنداء ألا قتل الحسين بكربلاء ألا ذبح الحسين بكربلاء فاجتمعت الطيور عليه وهم يبكون عليه وينوحون فلما نظر أهل المدينة من الطيور ذلك النوح وشاهدوا الدم يتقاطر من الطير لم يعلموا ما الخبر حتى انقضت مدة من الزمان وجاء خبر مقتل الحسين علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول اللّٰه بقتل ابن فاطمة البتول وقرة عين الرسول وقد نقل أنه في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطير إلى المدينة كان في المدينة رجل يهودي وله بنت عمياء زمناء طرشاء مشلولة والجذام قد أحاط ببدنها فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر منه ووقع على شجرة يبكي طول ليلته وكان اليهودي قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان وتركها في البستان الذي جاء الطير ووقع فيه فمن القضاء والقدر أن تلك الليلة عرض لليهودي عارض فدخل المدينة لقضاء حاجته فلم يقدر أن يخرج تلك الليلة إلى البستان التي فيها ابنته المعلولة والبنت لما نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة لم يأتها نوم لوحدتها لأن أباها كان يحدثها ويسليها حتى تنام فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه فبقيت تتقلب على وجه الأرض إلى أن صارت تحت الشجرة التي عليها الطير فصارت كلما حن ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون فبينها هي كذلك إذ وقع قطرة من الدم فوقعت على عينها ففتحت ثم قطرة أخرى على عينها الأخرى فبرأت ثم قطرة على يديها فعوفيت ثم على رجليها فبرأت وعادت كلما قطرت قطرة من الدم تلطخ به جسدها فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين عليه السلام فلما أصبحت أقبل أبوها إلى البستان فرأى بنتا تدور ولم يعلم أنها ابنته فسألها أنه كان لي في البستان ابنة عليلة لم تقدر أن تتحرك فقالت ابنته والله أنا ابنتك فلما سمع كلامها وقع مغشيا عليه فلما أفاق قام على قدميه فأتت به إلى ذلك الطير فرآها واكرا على الشجرة يئن من قلب حزين محترق مما رأى مما فعل بالحسين هم فقال له اليهودي أقسمت عليك بالذي خلقك أيها الطير أن تكلمني بقدرة اللّٰه تعالى فنطق الطير مستعبرا ثم قال إني كنت واكرا على بعض الأشجار مع جملة الطيور عند الظهيرة وإذا بطير ساقط علينا وهو يقول أيها الطيور تأكلون وتتنعمون والحسين في أرض كربلاء في هذا الحر على الرمضاء طريحا ظامئا والنحر دام ورأسه مقطوع على الرمح مرفوع ونساؤه سبايا حفاة عرايا فلما سمعن بذلك تطايرن إلى كربلاء فرأيناه في ذلك الوادي طريحا الغسل من دمه والكفن الرمل السافي عليه فوقعنا كلنا عليه ننوح ونتمرغ بدمه الشريف وكان كل منا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان فلما سمع اليهودي ذلك تعجب وقال لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند اللّٰه ما كان دمه شفاء من كل داء ثم أسلم اليهودي وأسلمت البنت وأسلم خمسمائة من قومه)". مصير أحد الأربعين الذين حملوا رأس الحسين عليه السلام السادس والتسعون عن الخرائج عن أبي الفرج سعيد بن أبي الرجاء عن محمد بن عبد اللّٰه بن عمر الخاني عن أبي القاسم بكراد بن الطيب بن شمعون عن أبي بكر بن أحمد بن يعقوب. عن أحمد بن عبد الرحمن عن سعد عن الحسن بن عمر عن سليمان بن مهران الأعمش قال: (بينا أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو وهو يقول اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تفعل. قال فارتعدت لذلك فدنوت منه وقلت يا هذا أنت في حرم اللّٰه وحرم رسوله وهذه أيام حرم في شهر عظيم فلم تيأس من المغفرة. قال يا هذا ذنبي عظيم قلت أعظم من جبل تهامة قال نعم. قلت يوازن الجبال الرواسي قال نعم فإن شئت أخبرتك. قلت أخبرني قال اخرج بنا عن الحرم فخرجنا منه فقال لي أنا أحد من كان في العسكر المشئوم عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة حين قتل الحسين بن علي جيم وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى وكان الرأس معنا مركوزا على رمح ومعه الأحراس فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل فإذا بكف في حائط الدير تكتب ترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب قال فجزعنا من ذلك جزعا شديدا وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت ثم عاد أصحابي إلى الطعام فإذا الكف قد عادت تكتب مثل الأول فلا والله لِيس لهم شفيع وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابنا إليها فغابت ثم عادوا إلى الطعام فعادت تكتب و قد قتلوا الحسين بحكم جود وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت عن الطعام وما هنأني أكله ثم أشرف علينا راهب من بايُفرات الاما المُن اسِل كون ين امِ المْر ي جَم الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس فأشرف فرأى عسكرا فقال الراهب للحراس من أين جئتم قالوا من العراق حاربنا الحسين فقال الراهب ابن فاطمة وابن بنت نبيكم وابن أبن عم نبيكم قالوا نعم قال تبالكم والله لو كان لعيسى ابن مريم ابن لحملناه على أحداقنا ولكن لي إليكم حاجة قالوا وما هي قال قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف دينار ورثتها من آبائي ليأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل فإذا رحل رددته إليه. فأخبروا عمر بن سعد بذلك فقال خذوا منه الدنانير وأعطوه إلى وقت الرحيل فجاءوا إلى الراهب فقالوا هات المال حتى نعطيك الرأس فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف دينار فدعا عمر بالناقد والوزان فانتقدها ووزنها ودفعها إلى خازن له وأمر أن يعطى الرأس. فأخذ الراهب الرأس فغسله ونظفه وحشاه بمسك وكافور كان عنده ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس فقال يا رأس والله ما أملك إلا نفسي فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد أني أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا قة عبده ورسوله أسلمت على يديك وأنا مولاك ثم قال لهم إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة وأعطيه الرأس قدنا عمر بن سعد منه فقال سالتك بالله وبحق محمد د تدتهُ الا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس ولا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق فقال له أفعل. فأعطاهم الرأس ونزل من الدير فلحق ببعض الجبال يعبد الله. ومضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأول. فلما دنا من دمشق قال لأصحابه انزلوا وطلب من خازنه الجرابين فأحضرها بين يديه فنظر إلى خاتمه ثم أمر أن يفتحها فإذا الدنانير قد تحولت خزفية فنظروا في سكتها فإذا على جانب مكتوب (ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهُ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ). وعلى الوجه الآخر (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبِ يَنْقَلِبُونَ). فقال إنا لله وإنا إليه راجعون خسرت الدنيا والآخرة. ثم قال لغلمانه اطرحوها في النهر فطرحت فدخل دمشق من الغد وأدخل الرأس إلى يزيد عليه اللعنة فابتدر قاتل الحسين إلى يزيد فقال: املأ ركابي فضة أو ذهبا إني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا ضربته بالسيف حتى انقلبا فأمر يزيد بقتله وقال حين علمت أن حسينا خير الناس أما وأبا لم قتلته وجعل الرأس في طشت وهو ينظر إلى أسنانه وهو يقول ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلوا واستهلوا فرجا ثم قالوا يا يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر: مثلها وبأحد ''يوم أحد فاعتدل بالُعْجرام هُما سِيْدَ كوَنَزَ إِمام المشقير. حساا لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل فدخل عليه زيد بن أرقم ورأى الرأس في الطشت وهو يضرب بالقضيب على أسنانه فقال كف عن ثناياه فطالما رأيت رسول اللّٰه يقبلها. فقال يزيد لو لا أنك شيخ خرفت لقتلتك ودخل عليه رأس اليهود. فقال ما هذا الرأس فقال رأس خارجي قال ومن هو قال الحسين قال ابن من قال ابن علي قال ومن أمه قال فاطمة قال ومن فاطمة قال بنت محمد قال نبيكم قال نعم. قال لا جزاكم اللّٰه خيرا بالأمس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته. ويحك إن بيني وبين داود النبي نيفا وسبعين أبا فإذا رأتني اليهود كفرت لي. ثم مال إلى الطشت وقبل الرأس وقال أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن جدك محمدا رسول اللّٰه وخرج فأمر يزيد بقتله وأمر بالرأس فأدخل القبة التي بإزاء القبة الذي يشرب فيه ووكلنا بالرأس وكل ذلك كان في قلبي فلم يحملني النوم في تلك القبة فلما دخل الليل وكلنا أيضا بالرأس. فلما مضى وهن من الليل سمعت دويا من السماء وإذا مناديا ينادي يا آدم اهبط فهبط أبو البشر ومعه خلق كثير من الملائكة. ثم سمعت دويا كالأول فإذا مناد ينادي يا إبراهيم اهبط. فهبط ومعه كثير من الملائكة. ثم سمعت مناديا ينادي اهبط يا موسى فهبط مع ملائكة. وسمعت مناديا ينادي يا عيسى اهبط فهبط ومعه ملائكة. ثم سمعت دويا عظيما ومناد ينادي يا محمد اهبط. فهبط ومعه خلق كثير من الملائكة فأحدقت الملائكة بالقبة. ثم إن النبي اية دخل القبة فأخذ الرأس منها. وفي رواية قعد محمد ة الرأس فانحنى الرمح ووقع الرأس في حجره فأخذه وجاء به إلى آدم هد فقال يا أبي يا آدم ما ترى ما فعلت أمتي بولدي من بعدي فاقشعر لذلك جلدي. ثم قام جبرئيل فقال يا محمد أنا صاحب الزلازل فأمرني لأزلزل بهم الأرض وأصيح بهم صيحة يهلكون فيها فيها فقال لا قال يا محمد دعني وهؤلاء الأربعين الموكلين بالرأس قال فدونك فجعل ينفخ بواحد واحد فيهلك فدنا مني وقال أتسمع وترى فقال النبي ية دعوه دعوه لا يغفر اللّٰه له فتركني وأخذوا الرأس وولوا فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرف له خبر. ولحق عمر بن سعد بالري فما لحق بسلطانه ومحق اللّٰه عمره وأهلك في الطريق. فقال الأعمش قلت للرجل تنح عني لا تحرقني بنارك. فوليت ولا أدري ما كان من خبره)". أقول هذا الخبر كان في نسختنا من الخرائج ساقطاً منه شيء كثير من السند والمتن فنقلناه من مقتل البحار ولذا صدرناه بلفظة عنه كما هو اصطلاحنا في هذا الكتاب فيما ننقل عن شيء من الكتب بالواسطة إما عدم وجود أصل الكتاب عندنا أو لاختلال النسخة وأما لغير ذلك من الأسباب، ثم أن قوله ولحق عمر بن سعد بالري إلى قوله ومحق اللّٰه عمره بادُ فجر لمام لهُماسِيلَ كَوْنَيَ الام المِشْهِ قَين جماد لملحينَين فأهلك في الطريق مناف لما في الروايات المعتبرة من أن ابن سعد قتله المختار رحمه اللّٰه ولعل هذا الرجل أخبر عن زعمه ولا صحة فيه، وأما قوله فافتقد الرأس من تلك الليلة فما عرف له خبر. فاعلم أن الرأس الشريف قد اختلفت فيه الروايات المعصومية وغيرها اختلافا كثيرا ففي كثير من الروايات المعصومية المروية في الكافي والتهذيب وغيرهما أنه دفن بجنب أمير المؤمنين منها ما رواه الثقة الجليل أبو القسم جعفر بن محمد بن قولويه في كتابه كامل الزيارات عن أبيه والكليني معاً (عن علي عن أبيه عن يحيى بن زكريا عن يزيد بن عمرو بن طلحة قال قال أبو عبد اللّٰه الم وهو بالحيرة أما تريد ما وعدتك قال قلت بلى عني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين جمه قال فركب وركب إسماعيل معه وركبت معهم حتى إذا جاز الثوية وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهم فصلى وصلى إسماعيل وصليت فقال لإسماعيل قم فسلم على جدك الحسين بن علي فقلت جعلت فداك أليس الحسين بكربلاء فقال نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليهما)".. وفيه أيضاً عن محمد بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسين معا عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن علي بن أحمد بن أشيم عن يونس بن ظبيان أو عن رجل عن يونس عن أبي عبد اللّٰه ام قال إن الملعون عبيد اللّٰه بن زياد لعنه اللّٰه لما بعث برأس الحسين بن علي م إلى الشام رد إلى الكوفة فقال أخرجوه عنها لا يفتتن به أهلها فصيره اللّٰه عند أمير المؤمنين فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس)". وقال ابن طاووس رحمه اللّٰه في اللهوف فأما رأس الحسين أه فروي أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف عليه السلام وكان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه ورويت آثار كثيرة مختلفة غير ما ذكرناه تركنا وضعها كيلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب، هي. ونقل المجلسي في البحار عن ابن نما أنه قال (وأما الرأس الشريف اختلف الناس فيه فقال قوم إن عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة، وعن منصور بن جمهور أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جؤنة حمراء فقال لغلامه سليم احتفظ بهذه الجؤنة فإنها كنز من كنوز بني أمية فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين هته وهو مخضوب بالسواد فقال لغلامه ائتني بثوب فأتاه به فلفه ثم دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق، وحدثني جماعة من أهل مصر أن مشهد الرأس عندهم يسمونه مشهد الكريم عليه من الذهب شيء كثير يقصدونه في المواسم ويزورونه ويزعمون أنه مدفون هناك والذي عليه المعول من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في وَان اِ المشرقي عَاِ لملحينِيان البلاد ودفن معه، ثم نقل عن صاحب المناقب الذي نقل عنه في مقتل البحار كثيراً أنه قال ذكر الإمام أبو العلاء الحافظ بإسناده عن مشايخه أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه رأس الحسين عدم بعث إلى المدينة فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم وضم إليهم عدة من موالي أبي سفيان ثم بعث بثقل الحسين ومن بقي من أهله معهم وجهزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها وبعث برأس الحسين تلام إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو إذ ذاك عامله على المدينة فقال عمرو وددت أنه لم يبعث به إلي ثم أمر عمرو به فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة لَ كَلا، وذكر غيره أن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي م في المنام كأنه يبره ويلطفه فدعا الحسن البصري فسأله عن ذلك فقال لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا فقال سليمان إني وجدت رأس الحسين م في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة من الديباج وصليت عليه في جماعة من أصحابي وقبرته فقال الحسن إن النبي يقيةُ رضي منك بسبب ذلك وأحسن إلى الحسن وأمره بالجوائز، وذكر غيرهما أن رأسه ج صلب بدمشق ثلاثة أيام ومكث في خزائن بني أمية حتى ولي سليمان بن عبد الملك فطلب فجيء به وهو عظيم أبيض فجعله في سفط وطيبة وجعل عليه ثوبا ودفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلى عليه فلما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى المكان يطلب منه الرأس فأخبر بخبره فسأل عن الموضع الذي دفن فيه فنبشه وأخذه والله أعلم ما صنع به فالظاهر من دينه أنه بعث إلى كربلاء فدفن مع جسده تم. ثم قال المجلسي أقول هذه أقوال المخالفين في ذلك والمشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده رده علي بن الحسين مه وقد وردت أخبار كثيرة في أنه مدفون عند قبر أمير المؤمنين لام وسيأتي بعضها والله يعلم)". انتهى كلامه زيد مقامه. والذي عليه التعويل أحد الأمرين إما الدفن بالكوفة وإما لحوقه بجسده اه والله أعلم. الإمام الصادق عليه السلام يصلي في مواضع منها مكان نزول رأس الحسين السابع والتسعون عن الدلائل لمحمد بن جرير الطبري قال حدثني أبو عبد اللّٰه الحسين بن عبداللّٰه الحرمي قال حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال حدثنا أبو علي محمد بن همام قال حدثنا حبيب بن الحسين قال حدثنا أبو هاشم عبيد بن خارجة عن علي بن عثمان عن فرات بن أحنف قال (كنت مع أبي عبد اللّٰه ونحن نريد زيارة أمير المؤمنين فلما صرنا إلى الثوية نزل فصلى ركعتين فقلت يا سيدي ما هذه الصلاة قال هذا موضع منبر القائم أحببت أن أشكر اللّٰه في هذا الموضع ثم مضى ومضيت معه حتى انتهى إلى القائم الذي على الطريق فنزل تصلى ركعتين فقلت ما هذه الصلاة قال هاهنا شكرا لله نزل القوم الذين بانعجرا مم هماي يَن الِ المِشْرِ فين جمَا لله لحينيان كان معهم رأس الحسين في صندوق فبعث اللّٰه عز وجل طيرا فاحتمل الصندوق بما فيه فمر بهم جمال فأخذوا رأسه وجعلوه في الصندوق فحملوه فنزلت وصليت هاهنا ثم مضى ومضيت معه حتى انتهى إلى موضع فنزل وصلى ركعتين وقال هاهنا قبر أمير المؤمنين أما إنه لا تذهب الأيام حتى يبعث اللّٰه رجلا ممتحنا في نفسه بالقتل يبني عليه حصنا فيه سبعون طاقا قال حبيب بن الحسين سمعت هذا الحديث قبل أن يبنى على الموضع شيء ثم إن محمد بن زيدوجه فبنى عليه فلم تذهب الأيام حتى امتحن محمد في نفسه بالقتل)". أقول: هذا الحديث كما ترى ينافي ساير الأخبار الواردة في حمل عين رأسه هيتام إلى الشام وما ظهر منه في ذلك الخلال من الآثار والمعجزات التي طرق سمعك كثير منها في هذا الكتاب وبقي جملة مما وصل إلينا منها لعدم سعة الكتاب لها، وبالجملة التعويل على ظاهر هذا الخبر مستلزم لطرح جم غفير من الأخبار والروايات المعتبرة المعصومية وغيرها فالأولى تركه في سنبله ورد علمه إلى المعصوم هندم أو توجيهه بما لا ينافي ساير الأخبار كأن يقال مثلاً أنه قد مضى في الرواية المعصومية أن الرأس الشريف بعدما حمل إلى الشام رد إلى الكوفة فيحتمل أن تكون هذه الواقعة قد وقعت عند حملهم له إلى الكوفة في المرة الثانية ويعضد التأويل قول أبي عبد اللّٰه عليه السلام في ذلك الحديث ( فصيره اللّٰه عند أمير المؤمنين كلام) فإنه علقام لم يقل فصيروه أو دفنوه عند أمير المؤمنين عليتلام يَكْرَبلاْء وإنما قال فصيره اللّٰه إشارة إلى أن ذلك كان أمراً غيبياً وما كان من عمل أولئك الملاعنين فحينئذ يمكن أن يكون إشارة إلى هذه الواقعة أعني حديث الطير ولا ينافي قوله هيم في الحديث الآخر أيضاً أنه سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين لأن الطير أيضاً من مواليهم لذ بل يحتمل أن يكون ذلك الطير من الملائكة أو نفس روحه الشريفة فيكون إشارة إلى رفعه إلى السماء كما ورد في الأخبار من عدم بقاء أجسادهم تاذ في الأرض وعليه فيمكن أن يراد بالمولى في الخبر الآخر السيد إن أردنا لجمع بين الخبرين ولا اعتداد بمعارضة لباقي الروايات التي مرت آنفاً لعدم استناد شيء منها إلى المعصوم. الحسين عليه السلام يرد بصر أعمى
صحيفة الأبرار — الجزء الثالث · الإمام الحسين عليه السلام