السادس والثلاثون عن أمالي الشيخ قال: قرأ على أبي القاسم بن شبل بن أسد الوكيل وأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب محول في صفر سنة عشر وأربعمائة، حدثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد البادرائي أبو منصور بادرائي في شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري، قال: حدثني محمد بن سليمان، عن أبيه، قال: (كان رجل من أهل الشام، وكان مركزه بالمدينة يختلف إلى مجلس أبي جعفر أ ويقول له: يا محمد، ألا ترى أني إنما أغشى مجلسك حبا مني لك؟ ولا أقول إن أحدا في الأرض أبغض إلي منكم أهل البيت، وأعلم أن طاعة اللّٰه وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم، ولكن أراك رجلا فصيحا، لك أدب وحسن لفظ، وإنما اختلافي إليك لحسن أدبك، وكان أبو جعفر لتام بادُ عجراي ام الهمامِ الُالفا دَيْن على البَاقِر يقول له خيرا، ويقول: لن تخفى على اللّٰه خافية، فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتد وجعه، فلما ثقل دعا وليه، وقال له: إذا أنت مددت علي الثوب، فأت محمد بن علي وسله أن يصلي علي وأعلمه أني أنا الذي أمرتك بذلك، قال: فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد وسجوه، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى المسجد، فلما أن صلى محمد ابن علي جيم وتورك وكان إذا صلى عقب في مجلسه قال له: يا أبا جعفر، إن فلانا الشامي قد هلك، وهو يسألك أن تصلي عليه. فقال: أبو جعفر م كلا، إن بلاد الشام بلاد صرد وبلاد الحجاز بلادحر ولحمها شديد، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم، ثم قام من مجلسه، فأخذ وضوءا، ثم عاد فصلى ركعتين، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء اللّٰه ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس. ثم نهض فانتهى إلى منزل الشامي، فدخل عليه، فدعاه فأجابه، ثم أجلسه وأسنده، ثم أتى " له بسويق فسقاه، وقال لأهله: املأوا جوفه، وبردوا صدره بالطعام البارد، ثم انصرف، فلم يلبث إلا قليلا حتى عوفي الشامي، فأتى أبا جعفر تعم فقال: أخلني، فأخلاه، فقال أشهد أنك حجة اللّٰه على خلقه، وبابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالا بعيدا. قال له أبو جعفر: وما بدا لك؟ قال: أشهد أني عهدت بروحي وعاينت بعيني، فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي، أسمعه بأذني ينادي وما أنا بالنائم ردوا عليه روحه، فقد سألنا ذلك محمد بن علي. فقال له أبو جعفر ام: السِّال عَلِكَ يَا با جَعَفَىَ محَر يَنْ عَلي النَافِرّ أما علمت أن اللّٰه يحب العبد ويبغض عمله، ويبغض العبد ويحب عمله قال فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر "". أقول ورواه ابن شهر آشوب في المناقب عن أبي القاسم بن شبل الوكيل بسنده عن محمد بن سليمان قريباً مما ذكر في العبارة والمعنى واحد لا اختلاف فيه. الإمام يدخل وسط النار فلا تؤثر فيه
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام محمد الباقر عليه السلام