الثالث والخمسون وفيه عن إبراهيم بن محمد بن العباس الختلي، قال: حدثني أحمد بن إدريس القمي المعلم قال: حدثني محمد بن أحمد ابن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّٰه ابن القاسم، عن حفص الأبيض التمار، قال: (دخلت على أبي عبد اللّٰه ت أيام صلب ' المعلى بن خنيس ل فقال لي: يا حفص إني أمرت المعلى، فخالفني فابتلي بالحديد، أني نظرت إليه يوما وهو كثيب حزين، فقلت: يا معلى كأنك ذكرت أهلك وعيالك، قال: أجل، قلت: ادن مني فدنى مني فمسحت وجهه، فقلت: أين تراك؟ فقال: أراني في أهل بيتي وهو ذا زوجتي وهذا ولدي، فتركته حتى تملا منهم، واستترت منهم حتى نال ما ينال الرجل من أهله، ثم قلت: ادن مني، فدنى مني فمسحت وجهه، فقلت: أين تراك؟ فقال: أراني معك في المدينة، قال: قلت: يا معلى إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظ اللّٰه عليه دينه ودنياه يا معلى لا تكونوا أسرى" في أيدي الناس بحديثنا، إن شاءوا منوا عليكم، وإن شاءوا قتلوكم، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله اللّٰه نورا بين عينيه، وزوده القوة في الناس، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل، يا معلى أنت مقتول فاستعد)"). أقول: وفي البصائر عن محمد بن الحسين بن الحسن [بن أبي]٣ الخطاب الزيات، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّٰه بن القاسم، عن حفص [الأبيض]" التمار مثله إلا أن فيه ((كأنك ذكرت أهلك ومالك وولدك وعيالك؟)، وفيه أيضا مكان قوله (وزاده القوة في الناس) (ورزقه اللّٰه العزة في الناس)، ومكان قوله (أو يموت بحبل) (أو يموت كبلا))". وفي البصائر أيضا عن أحمد بن الحسين، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان، عن المعلى بن خنيس قال: (كنت عند أبي عبد اللّٰه صتام في بعض حوائجي قال: فقال لي: ما لي أراك كثيبا حزينا؟ قال: فقلت: ما بلغني عن العراق من هذا الوباء أذكر عيالي، قال: فاصرف وجهك نصرفت وجهي، قال: ثم قال: ادخل دارك، قال: فدخلت فإذا أنا لا أفقد من عيالي صغيرا ولا كبيرا إلا وهو لي في داري بما فيها، قال: ثم خرجت، فقال لي: اصرف وجهك فصرفته، فنظرت فلم أر شيئا)". ما أعد اللّٰه لشيعة أهل البيت الكي حين وفاتهم وما أعد لأعدائهم الرابع والخمسون بصائر الدرجات للصفار: قال: حدثنا الحسن ابن أحمد، عن " سلمة، عن الحسين بن علي [بن بقاح]"، عن ابن جبلة، عن عبد الله بن سنان قال: (سألت أبا عبد اللّٰه هتم [عن الحوض]" فقال لي: حوض ما بين بصرى إلى صنعاء، أتحب أن تراه؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة، ثم ضرب برجله، فنظرت إلى النهر يجري لا يدرك حافتاه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم فإنه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا وهو وقوفا، فنظرت إلى نهر يجري جانبه ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا و[من أين] مجراه؟ جَعْفَرَين فجَّر الصَادق فقال: هذه العيون التي ذكرها اللّٰه في كتابه أنها في الجنة"، عين من ماء، وعين من لبن، وعين من خمر تجري في هذا النهر، ورأيت حافتيه عليهما شجر، فيهن حور " معلقات برءوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن، فأومى بيده تسقيه، فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر، فمال الشجر معها، فاغترفت [فمالت الشجرة معها]"، ثم ناولته فشرب، ثم ناولها وأومى إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ منه، وكانت رائحته رائحة المسك فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط، ولا كنت أرى أن الأمر هكذا، فقال لي: هذا أقل ما أعده اللّٰه لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر، ورعت في رياضه، وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت، فأخلدت في عذابه، وأطعمت من زقومه، وأسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي)". أعد اللّٰه لهم لالَكِ خيامًا من فضة بعددهم
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام جعفر الصادق عليه السلام