الثالث والستون وفيه عن عيون المعجزات قال: روي مرفوعاً إلى محمد بن الإسقنطري، قال: (كنت من خواص المنصور أبي جعفر الدوانيقي، وكنت أقول بإمامة جعفر بن محمد الصادق لا، فدخلت يوما على أبي جعفر الدوانيقي، وإذا هو يفرك يديه ويتنفس نفسا باردا فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة؟ قال لي: يا محمد إني قتلت من ذرية فاطمة بنت رسول اللّٰه ظ ألفاً أو يزيدون، وقد تركت سيدهم المشار إليه، فقلت له: ومن ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ذلك ابن محمد هما، فقلت له: إن جعفر بن محمد ل رجل قد أنحلته العبادة، واشتغل بالله عما سواه، وعما في أيدي الملوك، فقال: يا محمد قد علمت بأنك تقول بإمامته، والله أنه لإمام هذا الخلق كلهم، ولكن الملك عقيم، وآليت على نفسي أن لا أمسي أو أفرغ منه، قال محمد: فو الله لقد أظلم علي البيت من شدة الغم، ثم دعا المنصور بالموائد، فأكل وشرب ثلاثة أرطال [خمر]"، ثم أمر الحاجب أن يخرج كل من في المجلس ولم يبق إلا أنا وهو، ثم دعا بسياف له وقال له: ويلك يا سياف، فقال له: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: إذا أنا أحضرت جعفر بن محمد وجاريته الحديث، وقلعت القلنسوة عن رأسي فاضرب عنقه، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال محمد: فضاقت علي الأرض برحبها، فلحقت السياف فقلت له سراً: ويلك تقتل جعفر بن محمد عل ل ويكون خصمك رسول اللّٰه فقال السياف: والله لا أفعلن ذلك، قلت: وما الذي تفعل؟ قال: إذا حضر أبو عبد اللّٰه هيم، وأشغله أبو جعفر الدوانيقي بالكلام وأخذ قلنسوته عن رأسه؛ ضربت عنق أبي جعفر الدوانيقي ولم أبال بما قد صرت إليه ولا ما يكون من أمري، فقلت: قد أصبت الرأي، فأحضر أبو عبد اللّٰه جعفر عصيله: فلحقته في الستر الأول وهو يقول: ياكافي موسى [من]" فرعون، ويا كافي محمد الأحزاب، ثم لحقته في الستر الذي بينه وبين المنصور وهو يقول: يا دائم، ثم تكلم بكلام وأطبق شفتيه ولم أدر ما الذي قال، فرأيت القصر يموج بي كأنه سفينة في موج البحار، ورأيت المنصور، وهو يسعي بين يدي أبي عبد اللّٰه الصادق يم حافي القدم مكشوف الرأس قد اصطكت أسنانه، وارتعدت فرائصه يسود ساعة ويصفر ساعة أخرى، حتى أخذ عضد أبي عبد اللّٰه جمام، وأجلسه على سرير ملكه وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي سيده، ثم قال له: يا بن رسول اللّٰه ما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ فقال جه: دعوتني فأجبتك، فقال له المنصور: سل ما شئت، فقال أبو عبد الله جد: حاجتي أن لا تدعوني حتى أجيبك، ولا تسأل عني حتى أسأل عنك، فقال المنصور: لك ذلك، وخرج أبو عبد اللّٰه جا من عنده، فدعا المنصور بالدواويج والفنك والسمور والحواصل، وهو يرتعد فنام تحته، فلم ينتبه إلا في نصف الليل، فلما انتبه، وأنا عند رأسه جالساً فقال لي: أجالس أنت يا محمد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: ارفق حتى أقضي ما فاتني من الصلاة وأحدثك، فلما انفتل من الصلاة أقبل علي وقال: يا محمد لما أحضرت أبا عبد اللّٰه جعفر بن محمد وقد هممت من السوء ما قد هممت به؛ رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع البلد، وقد وضع شفته السفلى في أسفل قبتي هذه، وشفته العليا في أعلى مقامي وهو ينادي بلسان طلق ذلق عربي مبين ويقول: يا عبد اللّٰه إن اللّٰه عز وجل بعثني وأمرني إن أحدثت بجعفر بن محمد حدثاً بأن ابتلعك مع أهل قصرك هذا"، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي، قال محمد: قلت أسحر هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال لي: اسكت ويلك، أما تعلم أن جعفر ابن محمد كلا وارث النبيين والوصيين وعنده الاسم الأعظم المخزون الذي لو قرأه على الليل لأنار وعلى النهار لأظلم وعلى البحار لسكنت، فقلت له: يا أمير المؤمنين فدعه على شأنه، ولا تسأل عنه بعد يومك هذا، فقال المنصور: والله لا سألت عنه أبداً: قال محمد: فوالله ما سأل عنه المنصور قط)"). بانْ عْجات لنى عَيانِ جَعْفَرَ محَمِدِ الصَّادِقِ أقول: وعن ثاقب المناقب وراحة الأرواح مثله بأيسر اختلاف، وكذا في مهج الدعوات" في موضعين غير أن اسم الراوي فيه محمد بن عبدالله الإسكندري ولعل الاسقنطري معرّبة. عطاؤهم الالَلذِ النور الساطع
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام جعفر الصادق عليه السلام