الرابع والستون الخرائج في الباب الرابع عشر، عن داود الرقي قال: (كنت عند أبي عبد اللّٰه جام فقال لي: ما لي أرى لونك متغيرا؟ قلت: غيّره دين فاضح عظيم، وقد هممت بركوب البحر إلى السند لإتيان أخي فلان، فقال: إذا شئت فافعل، قلت: يروعني عنه أهوال البحر وزلازله، قال: إن الذي يحفظ في البر هو حافظ لك في البحر، يا داود لولانا" لما اطردت الأنهار، ولا أينعت الثمار، ولا اخضرت الأشجار، قال داود: فركبت البحر حتى إذا كنت بحيث ما شاء اللّٰه من ساحل البحر؛ بعد مسيرة مائة وعشرين يوما خرجت قبل الزوال يوم الجمعة، فإذا السماء متغيمة وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الأرض، وإذا صوت خفي: يا داود هذا أوان قضاء دينك، فارفع رأسك قد سلمت، قال: فرفعت رأسي، ونوديت عليك بما وراء الأكمة الحمراء، فأتيتها فإذا صفائح من ذهب أحمر ممسوح أحد جانبيه وفي الجانب الآخر مكتوب (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) قال: فقبضتها ولها قيمة لا تحصى، فقلت: لا أحدث فيها حتى آتي المدينة فقدمتها، فدخلت على أبي عبد اللّٰه هيام فقال لي: يا داود إنما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضة، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم، فاحمد الله، قال داود: فسألت معتبا خادمه، فقال: كان في ذلك الوقت يحدث أصحابه منهم خيثمة وحمران وعبد الأعلى مقبلا عليهم بوجهه يحدثهم بمثل ما ذكرت، فلما حضرت الصلاة قام فصلى بهم، قال داود: فسألت هؤلاء جميعا فحكوا لي الحكاية)". أقول: أكثر الأخبار المروية عن داود الرقي غريبة طريفة، وهذا هو الذي أورث طعن بعض ضعفاء المتقدمين فيه، مع ورود روايات سليمة عن المعارض في مدحه عن الأئمة لد فإن في بعضها عن أبي عبد الله تام أنه أمر أصحابه أن ينزلوه منه منزلة المقداد من رسول الله". وفي بعضها أنه من أصحاب القائم اه، فإنهم مع ذلك قد غمزوا فيه وقد قال أحمد بن عبدون: قلّ ما رأيت له حديثاً سديداً، انتهى: وأما عندنا فأحاديثه تلك هي الدليل على جلالته وعظم شأنه لقولهم د: (قال جعفر بن محمد &5: اعرفوا منازل شيعتنا بقدر [ما يحسنون من]") روايتهم عنام". وليس المراد بذلك مجرد كثرة الرواية، وإن كانت هي أيضاً من أدلة انقطاعه إليهم، واختصاصه بهم غير أن المقصود الأصلي من ذلك مضمون الرواية، فإنه هو الكاشف عن قدر معرفة الرجل ومنزلته عندهم لاة؛ لأنهم ما كانوا يوقفون على أسرارهم إلا من كان أهلاً لذلك، والذي يظهر من حال هذا الرجل ورواياته أنه كان مسلوكاً في سلكهم، وعدم تحمّل ابن الغضائري وابن عبدون وأضرابهما لبعض الأسرار، ونزارة معرفتهم بمقامات أئمتهم لا يحدث نقصاً في الأجلة لعدم حجية عقولهم واجتهاداتهم في العقائد كما شرحناه في العناوين من هذا الكتاب، فإنا مع شدة تتبعنا في الأخبار لم نجد من هذا الرجل الجليل حديثاً يستشم منه رائحة الارتفاع والخروج عن النهج القويم سوى أخبار هي بين متأخري أصحابنا من المقبولات التي يعدّون المتوقف فيها من المستضعفين المرجين لأمر الله، والحمد لله رب العالمين. شُبّه الإمام الصادق أيا وصاحبه لسياف بني العباس الخامس والستون وفيه عن أبي خديجة، عن رجل من كندة -وكان سياف بني العباس قال: (لما جاء أبو الدوانيق بأبي عبد اللّٰه وإسماعيل أمر بقتلهما وهما محبوسان في بيت، فأتى عليه اللعنة إلى أبي عبد اللّٰه م ليلا، فأخرجه وضربه بسيفه حتى قتله، ثم أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله ساعة، ثم قتله ثم جاء إليه فقال: ما صنعت؟ قال: لقد قتلتهما وأرحتك منهما: فلما أصبح إذا أبو عبد اللّٰه وإسماعيل جالسان فاستأذنا، فقال أبو الدوانيق للرجل: ألست زعمت أنك قتلتهما؟ قال: بلى لقد عرفتهما كما أعرفك، قال: فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه فانظر، فجاء فإذا بجزورين منحورين، قال: فبهت ورجع، فأخبره فنكس رأسه وعرّفه ما رأى، فقال: لا يسمعن منك هذا أحد: فكان كقوله تعالى في عيسى ابن مريم (وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهَ لَهُم))". الصادق ألم عمل مثل ما عمل ابراهيم الخليل أيام
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام جعفر الصادق عليه السلام