الحادي والسبعون راحة الأرواح عن داود الرقي قال: (كنت عند أبي عبد الله هم بالمدينة إذ دخل عليه شاب يبكي فقال أبو عبد اللّٰه مم: يا شاب ما يبكيك؟ قال: جعلت فداك إني نذرت أن أحج بأهلي، فلما دخلت المدينة ماتت، قال: اذهب فإنها تأكل تمراً، قال: جعلت فداك إنها ماتت وقد سجيتها، قال: اذهب فإنها تأكل تمراً ومويزاً، قال: والله إنها ماتت وقد كفنتها، فقال: فاذهب فإنها تأكل تمراً ومويزاً، قال داود: فقلت للشاب: ثكلتك أمك تردّ على أبي عبد اللّٰه ان، قال: فخرج الشاب وهو متعجب، ثم رجع وهو ضاحك، قال: دخلت عليها وهي جالسة وبين يديها قعب تمر ومويز تأكل منهما، قال: فقال لي: يا داود أو لم تؤمن؟ قلت: بلى ولكن ليطمئن قلبي: فلما كان يوم التروية قال: يا داود إني قد اشتقت إلى بيت ربي مع أنه لا يحتجب عني، فقلت: يا سيدي هذا عرفات، قال: إذا صليت العشاء الآخرة فارحل بي ناقتي وشد زمامها، ففعلت فخرج وأخذ يقرأ (قل هو اللّٰه أحد) ثم استوى على ناقته وأردفني خلفه، فسرنا ساعة من الليل، ثم قال: يا داود أنخ الناقة، قلت وأي موضع هذا؟ قال: هذا بيت اللّٰه فلما طلع الفجر أذن وأقام بحيّ على خير العمل، وآل محمد خير البرية، ثم أوقفني عن يمينه وقرأ في الركعة الأولى الحمد والضحى، وفي الثانية الحمد والإخلاص، ثم قنت، ثم سلّم من بين يديه وجلس، فلما طلعت الشمس مر الشاب ومعه امرأته فقالت الامرأة لزوجها: هذا الفتى الذي قال لمن كان يقبض روحي: أليس أمرك اللّٰه أن لا تقبض روح شيعتنا حتى يوفوا نذورهم؟ قال الشاب: ويحك هذا سيد الخلق جعفر بن محمد لكان، قال: فابتدرت المرأة لتقبل يد أبي عبد اللّٰه هم فقال لها أبو عبد اللّٰه هتام: ليس على النساء إلا معرفة علي بن أبي طالب علتلام. أقول: وفي مدينة المعاجز عن ثاقب المناقب مثله بأيسر اختلاف في بعض المواضع وكذا في الخرائج. وأقول: لعل هذه الرواية هي مستند من قال باستحباب قول آل محمد خير البرية في الآذان، بل وفي الإقامة أيضاً، ولا حجر فيه بل هو على ما يظهر من كلام الشيخ في المبسوط مدلول عدة أخبار حيث قال الشيخ في المبسوط: (فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار، فليس بمعمول عليه في الأذان ولو فعله الإنسان لم يأثم به، غير أنه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله)". فتأمل وقوله أنه ليس بمعمول عليه يمكن أن يكون ذلك منهم مراعاة لحق التقية، أو في خصوص اعتقاد الجزئية، فلا ينافي القول بالاستحباب كما هو فتوى جماعة من المتقدمين والمتأخرين، وأما خصوص التشهد بالولاية والإمرة، فهو مما قد استقر عليه عمل جلّ المتأخرين، وهو في محله لورود أخبار معتبرة في ذلك عموماً من غير معارض، وهي كافية في ذلك بل وفي الجزئية أيضاً لو قيل به، كما صرّح به صاحب جواهر الكلم من المتأخرين؛ حيث قال بعد كلام له في ذلك بل لولا تسالم الأصحاب لأمكن دعوى الجزئية بناءً على صلاحية العموم لمشروعية الخصوص والأمر سهل، هي. وهو قول متين. وأما قول الصدوق " أنهما يعني قول هاتين الكلمتين في الأذان والإقامة من وضع المفوضة وهم طائفة من الغلاة فلعله ليس على ما ينبغي؛ لعدم ربط له بمذهب التفويض، فإنا نعلم قطعاً أن الشارع لو شرّع هاتين الكلمتين في الأذان رأساً كما شرّع سائر الفصول لما كان يلزم التفويض. الرق الأبيض ذو السطرين
صحيفة الأبرار — الجزء الرابع · الإمام جعفر الصادق عليه السلام